التراضي في عقد العلاج الطبي
الإنسان هو بنيان الله في الأرض، وقد وجدت مهنة الطب للمحافظة على سلامة وصحة الإنسان، ونال أصحابها من شرفها وقدسيتها ما جعلهم محل اعتزاز وفخر في كل بلدان العالم، وتناولتها القوانين والتشريعات تبعاً لذلك بقواعد تنظمها وتحافظ على سموها، وتحدد واجبات وحقوق ممارسيها بما يحفظها ويضمن رفعتها على مر الأزمان.
وسوف نتناول في هذا البحث الموجز التراضي كأحد أركان العقد الطبي والسمة المميزة فيه وذلك من خلال النقاط الآتية:
ثالثاً: التراضي في العقد الطبي:
خامساً: أهلية الطبيب في إبرام العقد الطبي:
أولاً: ماهية العمل الطبي:
عرفه بعض الفقه[1] بأنه ” كل نشاط يرد على جسم الإنسان أو نفسه، ويتفق في طبيعته وكيفيته مع الأصول العلمية والقواعد المتعارف عليها نظرياً وعلمياً في علم الطب، ويقوم به طبيب مصرح له قانوناً بقصد الكشف عن المرض وتشخيصه وعلاجه لتحقيق الشفاء أو تخفيف آلام المرضى أو الحد منها أو منع المرض أو بهدف المحافظة على صحة الأفراد أو تحقيق مصلحة اجتماعية شريطة توافر رضا من يجري عليه هذا العمل”.
ويتميز هذا التعريف بأنه يشتمل على العناصر التي يتكون منها العمل الطبي والمتمثلة في:
- المحل: وهو جسم الإنسان أو نفسه.
- شخص القائم به: الطبيب المرخص له بذلك.
- طريقة القيام بالعمل: وفق الأصول والقواعد المعمول بها في علم الطب.
- الهدف: تشخيص المرض وعلاجه.
ثانياً: مراحل العمل الطبي:
تنقسم مراحل العمل الطبي إلي ثلاث مراحل وذلك على النحو التالي:
1- المرحلة السابقة على العلاج :
تشمل هذه المرحلة الفحص الطبي الأولي أو الظاهري الذي يجريه الطبيب ويعقب ذلك المرحلة الثانية من المراحل السابقة على العلاج وهي التشخيص:
أ- مرحلة الفحص الطبي:
الفحص الطبي هو أول عمل يقوم به الطبيب تجاه مريضه وذلك بسؤاله عن الأعراض المرضية ونوعية الألم ومكانها وغير ذلك، ثم يقوم بالفحص الظاهري والذي يتمثل في بيان مظهر المريض، وحالة جسده، وعما إذا كان هناك أعراض مادية ظاهرة على جسم المريض كتغير لون الجلد أو وجود ورام أو غير ذلك، ويتبع ذلك في غالب الأحيان بطلب إجراء التحاليل الطبية أو الأشعة أو المناظير لتكوين صورة أكثر دقة وتأكيداً من الفحص الظاهري نظراً لتشابه الأعراض في كثير من الأمراض.
ب- التشخيص:
بعد قيام الطبيب بمهمة الفحص الطبي الظاهري والدقيق يقوم بتشخيص حالة المريض، وتعد هذه العملية في غاية الأهمية والخطورة حيث يعتمد العمل الطبي اللاحق جميعه على صحة وسلامة التشخيص.
ويعرف التشخيص[2] بأنه العمل الذي يحدد من خلاله الطبيب المرض، بحصر خصائصه، أعراضه وأسبابه، ويحدد مخاطر حدوث المرض بدلالة ميولات واستعدادات المريض، وهو ما ذهب إليه القضاء الفرنسي بأن التشخيص هو عملية تحديد الأمراض يعد معرفة أعراضها.
وتقوم صحة سلامة مهمة معالجة الأمراض على صحة التشخيص، ويترتب على خطأ التشخيص فشل عملية العلاج بكاملها، فضلاً عما قد يسببه ذلك من تفاقم المرض وازدياده وليس فقط العجز عن معالجته.
2- مرحلة العلاج:
يعرف العلاج[3] بأنه الوسيلة التي يختارها الطبيب والمؤدية للشفاء من المرض أو الحد من أخطاره أو التخفيف من آلامه الناتجة عنه سواء بتسكينها أو القضاء عليها ويقوم على مرحلتين هما وصف العلاج ثم مباشرته.
أ- مرحلة وصف العلاج:
فبالنسبة لمرحلة العلاج يقوم الطبيب باختيار طريقة العلاج المناسبة لحالة المريض الصحية والجسمانية، والتي قد تختلف من شخص لآخر بحسب اختلاف حالته ووضعه، ويقع على عاتق الطبيب اختيار طريقة العلاج المعمول بها والتحلي باليقظة والحيطة والحذر عند اختياره طريقه العلاج، ويسأل الطبيب عن الخطأ إذا كان ظاهراً مخالفاً للأصول الطبية، أما اختيار طريقة أو تفضيلها على أخرى لا يتحقق به ركن الخطأ وإنما يعد من قبيل العمل الفني طالما لم يخالف في ذلك الأصول والقواعد المرعية في مهنة الطب.
ب- مباشرة العلاج:
وهي المرحلة الثانية من مراحل العلاج فإذا ما انتهى الطبيب من الفحص والتشخيص ووصف العلاج المناسب، تبدأ مرحلة مباشرة العلاج ويلتزم فيها الطبيب بتحديد جرعات العلاج ومواعيدها وطريقة الاستخدام، وربما تتم هذه المرحلة عن طريق العمليات الجراحية وما يستلزمه ذلك من عناية ويقظة في إجراءها، واهتمام ورعاية بعد الانتهاء منها، وترتيباً على ذلك تتحقق مسئولية الطبيب في حالة وصفه دواء غير مناسب لحالة المريض أو عدم تحديد الجرعة الملائمة أو الإهمال في متابعة المريض أثناء مباشرة العلاج إذا كانت حالته تقتضي ذلك، أو إهماله في تغيير الدواء إذا ترتب عليه آثار جانبية مضرة للمريض أثناء متابعته معه.
3- المرحلة اللاحقة على العلاج:
يلتزم الطبيب بالرقابة الطبية بعد العلاج خاصة في الحالات التي يستخدم فيها أدوية مؤثرة وخطيرة، كما يلتزم بذلك بعد التدخل الجراحي لما قد ينطوي ذلك على أخطار ومضاعفات تتوجب متابعة يقظة وسريعة من قبل الطبيب.
ثالثاً: التراضي في العقد الطبي:
العقد الطبي شأنه شأن العقود عامة حيث يقوم على أركان ثلاث أساسية وهي الرضا والمحل والسبب ويضاف إليهم الشكلية في بعض الأعمال الطبية التي تحتاج ركن الشكلية، إلا أن للرضا أهمية خاصة في عقد العلاج الطبي فهو قوامه وعمود استقامته ويترتب على توافره صحة قيام العقد في غالب الأوضاع إن لم يكن كلها، وسوف نخص بالمناقشة التراضي في عقد العلاج الطبي وذلك على النحو التالي:
رابعاً: رضاء المريض:
من المعروف أن الأهلية القانونية تنقسم إلى نوعين هما أهلية الوجوب وأهلية الأداء ويجب بيان كل نوع منهما لتحديد الأهلية الواجبة لصحة الرضاء الصادر من المريض والطبيب في عقد العلاج الطبي.
ويمكننا تعريف أهلية الوجوب بأنها تلك الصفة التي تقوم بالشخص طبيعي أو اعتباري وتجعله صالحاً لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، ويتمتع بها كل شخص طبيعي حتى قبل أن يولد كما هو الحال في الحمل المستكن، فيتمتع الأخير بالحقوق والالتزامات وذلك مشروط بولادته حياً، وفي حال ولادته ميتاً يعتبر الحمل كأن لم يكن وكذا كافة الآثار التي ترتبت عليه.
أما أهلية الأداء فهي أيضاً صفة يكتسبها الشخص طبيعي أو اعتباري متى توافرت فيه شروط معينة تجعله آهلاً لمباشرة كافة حقوقه بنفسه وذلك عن طريق القيام بالتصرفات القانونية المختلفة طالما لم تسلب أهليته أو يتم الحد منها بحكم القانون، وبعبارة أخرى صلاحية الشخص لصدور العمل القانوني منه ومناط هذه الأهلية هو الإدراك والتمييز لا مجرد الوجود وهذه الأهلية تتدرج مع تدرج التمييز فتدور معه وجوداً وعدماً ونقصاناً.
فإذا انعدم التمييز انعدمت أهلية الأداء وإذا كان التمييز ناقصاً كانت أهلية الأداء ناقصة وإذا كان التمييز تاماً كانت أهلية الأداء تامة.
وعملاً بنص المادة (39) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني فإن المشرع قد حمى الشخص ضد نفسه بأن حرم عليه أن ينزل عن أهلية الوجوب أو أهلية الأداء، ومن ثم فإن قواعد هذين النوعين من الأهلية تعتبران من النظام العام لا تجوز مخالفتها أو تعديلها.
وتضمنت المادة (43) من القانون المدني الأردني أن كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية، وسن الرشد في القانون الأردني هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة.
وأردفت المادة (44) من القانون ذاته أنه: ” لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن أو عته أو جنون، وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقداً للتمييز “.
ونصت المادة (45) من ذات القانون أنه ” كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية وفقاً لما يقرره القانون “.
ويستخلص من ذلك انه يشترط لصحة الرضاء الصادر عن المريض في عقد العلاج الطبي لكي ينتج أثره أن يكون صادراً من شخص يتمتع بأهلية الأداء المتمثلة في حقه في مباشرة كافة حقوقه بنفسه، وسوف نفرق هنا بين عدة حالات وهي:
1- إذا كان الشخص غير مميز لم يبلغ السابعة فلا يصح الرضاء الصادر عنه لكونه منعدم الأهلية ويعتد برضاء وليه أو الوصي بحسب الأحوال.
2- إذا كان المريض مميز أي بلغ السابعة ولكنه لم يبلغ سن الرشد فلا يعتد كذلك بالرضا الصادر عنه لكونه ناقص الأهلية ويكون ذلك لوليه أو الوصي أو من يمثله.
3- إذا كان المريض قد بلغ سن الرشد وأصابه عارض من العوارض المعدمة للأهلية كالجنون والعته فلا يعتد برضاه ويعتد بالرضا الصادر ممن يمثله، وهو ذات الأمر في العوارض المنقصة للأهلية كالسفه والغفلة.
4- إذا كان المريض قد بلغ سن الرشد ويتمتع بقواه العقلية ولم تُسلب أهليته أو تم الحد منها بحكم القانون فيكون صاحب الحق في الرضا بالعقد أو رفضه.
5- إذا كان المريض راشد متمتعاً بقواه العقلية ولكنه عاجز عن التعبير عن إرادته لعلة أصابته فيعتد في هذه الحالة برضاء من يمثله.
وخلاصة ذلك أن رضاء المريض المعول عليه والمنتج لأثره في عقد العلاج الطبي هو الصادر من شخص المريض إذا كان راشد متمتع بقواه العقلية وليس به أي عارض من عوارض الأهلية ولم تسلب أهليته أو تم الحد منها بحكم القانون، وبخلاف ذلك لا يعتد برضاء المريض وإنما برضاء الولي أو الوصي أو من يمثله بحسب الأحوال إذا كان المريض غير مميز أو قاصر أو مُصاب بعارض من عوارض الأهلية أو سلبت أهليته أو تم الحد منها بحكم القانون.
ويجب أن يكون الرضا صادراً عن إرادة حرة صحيحة خالية من أي عيب من عيوب الرضا، وأن يكون المريض على علم بحالته وتم تبصيره بذلك من قبل الطبيب حتي يكون الرضا الصادر عنه صحيحاً منتجاً آثره في انعقاد العقد.
خامساً: أهلية الطبيب في إبرام العقد الطبي:
يجب أن يكون الطبيب متمتعاً بأهلية الأداء لإبرام العقد الطبي، وسوف نناقش مدى أهلية الطبيب من عدة جوانب أخرى تشمل تحديد المهن الطبية وشروط ممارستها والترخيص بذلك وفق الترتيب الآتي :
1- المهن الطبية :
نصت المادة (5) من قانون الصحة العامة الأردني على أنه:
أ – تشمل المهن الطبية والصحية مزاولة أي من الأعمال التالية : الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض والتخدير والأشعة ومعالجة النطق والسمع وفحص البصر وتجهيز النظارات الطبية وتركيب العدسات اللاصقة وعلم النفس العيادي والصحة النفسية والإرشاد النفسي وفنيي الأسنان والإرشاد الصحي السني والقبالة والمختبرات والمعالجة الحكمية والصحية والأطراف الصناعية والجبائر وتقويم الأقدام والمعالجة اليدوية للعمود الفقري واي مهنة أو حرفة طبية أو صحية أخرى يقررها مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير.
ب- لا يجوز لأي شخص القيام بأعمال الدعاية والإعلان أو ممارسة أي من المهن الطبية أو الصحية ما لم يحصل على ترخيص لذلك من الوزير وفقا للقوانين والأنظمة الموضوعة لهذه الغاية .
وترتيباً على ذلك فإن كل من يمارس إحدى المهن الطبية أو الصحية الواردة بنص المادة الخامسة من قانون الصحة العامة الأردني يلتزم بالأحكام والضوابط المتعلقة بالشروط المطلوبة للقول بصحة عقد العلاج الطبي وتحمل المسئولية الناتجة عنه.
2- شروط ممارسة مهنة الطب :
بينت المادة (8) من قانون نقابة الأطباء الأردنية شروط ممارسة مهنة الطب والانتساب لعضوية النقابة بنصها على أنه:
- أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة في الفرع العلمي أو ما يعادلها وحصل بعد ذلك على شهادة الطب من جامعة معترف بها تتوافر فيها الشروط التي تقررها الجهات الرسمية المختصة .
ب. 1. أن يكون قد أمضى بعد تاريخ حصوله على شهادة الطب مدة لا تقل عن أحد عشر شهراً في التدريب في مستشفى معترف به من الجهات الرسمية المختصة لغايات التدريب.
- تقبل مدة التدريب التي تتم قبل تاريخ الشهادة إذا كانت ضمن برنامج كليات الطب التي لا تقل سنوات دراسة الطب فيها باستثناء سنة التدريب عن ست سنوات بعد الحصول على شهادة الدراسة الثانوية العامة في الفرع العلمي أو ما يعادلها.
- يستثنى من أحكام البندين (1) و(2) من هذه الفقرة من مارس المهنة خارج المملكة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
- إذا زادت مدة ممارسة المهنة خارج المملكة على سنة وقلت عن ثلاث سنوات فتكون مدة التدريب ستة أشهر.
ج. أن يجتاز الفحص الإجمالي للأطباء حسب النظام الخاص للفحص ويستثنى من ذلك:
- الأطباء الأردنيون الذين تخرجوا وحصلوا على ترخيص بمزاولة المهنة في المملكة الأردنية الهاشمية أو في أي بلد آخر قبل 1/ 9/ 1970 .
- الاختصاصي الأردني الحاصل على شهادة الاختصاص وفقاً لقانون المجلس الطبي الأردني رقم (12) لسنة 1982 أو أي تشريع يحل محله.
- الأطباء العرب ما عدا الأردنيين إذا كانوا مسجلين في نقابة الأطباء لأي بلد عربي ومرخصين للعمل فيه شريطة المعاملة بالمثل.
- الأطباء الأجانب اذا كانوا مرخصين للممارسة في بلادهم شريطة المعاملة بالمثل.
- الأطباء خريجو كليات الطب الأردنية الرسمية.
د . أن لا يكون محكوماً بجناية أو جنحة مخلة بالشرف بعد تخرجه وأن لا يكون قد منع من الممارسة لأسباب تتعلق بشرف المهنة من قبل أية نقابة سجل لديها.
هـ. أن يكون أردنياً أو من رعايا الدول العربية حاصلاً على إذن للإقامة في المملكة.
و. بالإضافة للشروط الواردة في الفقرات السابقة يشترط لتسجيل وترخيص الطبيب غير الأردني أن يكون اختصاصياً تحتاج المملكة لاختصاصه وحاصلاً على أذن بالإقامة فيها. ويكون الترخيص في هذه الحالة لسنة واحدة يجري تجديده سنوياً بناء على طلب خطي وللوزير – بعد الاستئناس برأي النقيب – تعيين مركز وشروط ممارسته للمهنة.
3- الترخيص بمزاولة المهنة:
لا يكفي الطبيب للقيام بعمله مجرد حصوله على شهادة الطب، بل يجب أن يستصدر التراخيص اللازمة لذلك، وأن يتم تسجيله في السجل المعد لذلك حتي يتمكن من ممارسة مهنته، ومن ثم فلا تكفي الإجازة العلمية أو المعرفة والإلمام بعلاج الأمراض حتى يقوم الشخص بالفحص والتشخيص ووصف العلاج.
فقد نصت المادة (64) من قانون نقابة الأطباء الأردني على أنه: “يعاقب كل طبيب يمارس المهنة دون أن يكون مسجلاً في السجل بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (1000) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين وتضاعف العقوبة في حال التكرار.
كما نصت المادة (9) من قانون الصحة العمة الأردني رقم 47 لسنة 2008 على أنه:
أ – كل من مارس مهنة طبية أو صحية دون ترخيص يعتبر مخالفا لأحكام هذا القانون، ويعاقب بالعقوبات المقررة بمقتضى أحكامه، وللوزير أو من يفوضه إغلاق المحل الذي تمت ممارسة العمل فيه لحين صدور قرار قطعي من المحكمة بهذا الشأن.
ب- كل من يقوم بفحص مريض أو التظاهر بأن في وسعه فحصه أو تشخيص مرضه أو معالجته أو وصف الأدوية له أو تقديم خدمة من الخدمات التي يقدمها عادة أحد الأشخاص المشار إليهم في الفقرة (أ) من المادة (5) من هذا القانون بحكم عمله ويعتبر إعطاء عقاقير أو وصفات طبية أو معالجة الغير بأي صورة كانت أو حيازة أي شخص لمعدات أو أدوات طبية أو علاجية أو لعقاقير تزيد على حاجته أو حاجة عائلته دليلا أولياً على أن الشخص يمارس مهنة طبية أو صحية خلافا لأحكام هذا القانون ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فيه.
ووفقاً لنص المادة (65) من القانون ذاته فإن كل من يمارس عملاً طبياً دون شهادة طبية يعاقب من قبل قاضي الصلح وفق أحكام قانون الصحة العامة وقانون العقوبات.
سادساً: رضاء الطبيب:
للطبيب الحرية الكاملة في قبول علاج المريض، ويلتزم في حال موافقته ببذل العناية اللازمة والكافية وفق الأصول المهنية المرعية، والتزام الطبيب في علاج المريض هو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة ومن ثم يتوجب عليه بذل عناية الشخص الحريص في مثل حالته، ولا تقوم مهنة الطب على الاعتبار العقدي أو المقابل النقدي فقط بل هي في الأصل تقوم على الاعتبار الإنساني والأدبي أولاً، لذا لا يوجد التزام قانوني على الطبيب بمساعدة من يحتاج إلى المساعدة من المرضى في عيادته الخاصة وكل ما هنالك أن التزامه بتقديم المساعدة هو التزام أدبي وذلك بعكس العمل في المستشفيات فيلتزم بمساعدة كل من يدلف إليها من مرضى وفي حال تقاعسه عن ذلك يخضع للمساءلة للامتناع عن أداء العمل المنوط به بالمستشفى، ويتوجب عليه تقديم العلاج دون انتظار طلب ذلك من المريض أو من مرافقيه.
وللطبيب الحرية الكاملة في ممارسة مهنته وفي اختيار طريقة العلاج المناسبة لمريضه، ولا يلتزم بالقيام بعمله وفق ما يريد المرض، وإنما وفق ما يراه مناسباً وسليماً، ويقوم بذلك في اطار القواعد والأصول المرعية في مهنته ويلتزم بعدم مخالفتها والخروج عليها وإتيان عمل خاطئ من شأنه الإضرار بالمريض.
ولما كان العقد الطبي لا يقوم بدون توافر الرضا من جانب طرفيه، فلا يجوز إكراه الطبيب على القيام بتشخيص حالة المريض أو فحصه أو إجراء عملية جراحية له أو تهديده للقيام بعمله.
وهناك حالات يلتزم فيها الطبيب بتقديم المساعدة، كوجوده في مكان ناء لا يوجد فيه طبيب آخر أو وجود المريض في حالة حرجة تستدعي التدخل الفوري من قبل طبيب متخصص.[4]
ويلتزم الطبيب بتبصير المريض وإعلامه بمرضه حتي يكون رضاه صحيحاً وأن يمارس عمله وفق الأصول العلمية، كما يلتزم بضمان سلامة المريض من الأدوات والأجهزة المستخدمة في عملية العلاج، حتى ولو كان الضرر الناتج عن استخدام تلك الأجهزة راجعاً لعيب في صناعة الأداة أو الجهاز لكون الطبيب ملزم باستخدام أدوات سليمة، ويلتزم الطبيب كذلك بضمان سلامة المريض من المواد الطبية، وانتقال العدوى داخل المستشفيات أو العيادات، ما لم يكن ذلك ناشئاً عن سبب أجنبي خارج عن إرادة الطبيب.[5]
سابعاً: الكتابة في العقد الطبي:
يثور تساؤل هام بشأن العقد الطبي وهو: هل يشترط أن يكون العقد الطبي مكتوباً؟
الأصل في العقد الطبي أنه عقد غير شكلي لا يستلزم لانعقاده توافر شكل معين، ويكفي لانعقاده توافر الإيجاب والقبول بين طرفيه، ولم يتضمن القانون أي نص يشترط توافر شكل معين في العقد الطبي، إلا أن هذا الأصل يرد عليه بعض الاستثناءات ويشترط موافقة كتابية في بعض الأحوال منها:
1- عملية نقل الأعضاء، فقد نصت المادة (5) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان الأردني رقم 23 لسنة 1977 على أنه: ” للأطباء الاختصاصيين في المستشفيات التي يوافق عليها وزير الصحة نقل العضو من جسم إنسان ميت إلى جسم إنسان آخر حي يكون بحاجة لذلك العضو في أي من الحالات التالية :
- إذا كان المتوفى قد أوصى قبل وفاته بالنقل بإقرار خطي ثابت التوقيع والتاريخ بصورة قانونية.
- إذا وافق أحد أبوي المتوفى في حالة وجودهما على النقل أو وافق عليه الولي الشرعي في حالة عدم وجود الأبوين.
- إذا كان المتوفى مجهول الهوية ولم يطالب احد بجثته خلال (24) ساعة بعد الوفاة على أن يتم النقل في هذه الحالة بموافقة المدعي العام.
2- عملية زرع الأعضاء، وذلك عملاً بنص المادة (6) من القانون ذاته بشأن والتي نصت على أن: ” للأطباء الاختصاصيين في المستشفيات التي يوافق عليها وزير الصحة فتح جثة المتوفى ونزع أي من أعضائها إذا تبين أن هناك ضرورة علمية لذلك على أن يكون المتوفى قد وافق على ذلك خطياً بصورة قانونية صحيحة قبل وفاته أو بموافقة وليه الشرعي بعد الوفاة “.
3- بتر أحد أعضاء الجسم، ما لم يكن ذلك في حالات الطوارئ والضرورة القصوى.
4- إجهاض امرأة حامل للحفاظ على حياتها أو حمايتها من خطر يهدد حياتها وذلك وفقاً لنص المادة (12\أ) من قانون الصحة العامة الأردني بنصها على أنه: ” يحظر على أي طبيب وصف أي شيء بقصد إجهاض امرأة حامل أو إجراء عمليه إجهاض لها، إلا إذا كانت عملية الإجهاض ضرورية لحمايتها من خطر يهدد صحتها أو يعرضها للموت وعلى أن يتم ذلك في مستشفى شريطة توافر ما يلي :
- موافقة خطية مسبقة من الحامل بإجراء العملية وفي حالة عدم مقدرتها على الكتابة أو عجزها عن النطق تؤخذ هذه الموافقة من زوجها أو ولي أمرها.
- شهادة من طبيبين مرخصين ومن ذوي الاختصاص والخبرة تؤكد وجوب إجراء العملية للمحافظة على حياة الحامل أو صحتها.
- تضمين قيود المستشفى اسم الحامل وتاريخ إجراء العملية ونوعها والاحتفاظ بالموافقة الخطية وبشهادة الطبيبين لمدة عشر سنوات على أن تزود الحامل بشهادة مصدقة من مدير المستشفى بإجراء هذه العملية لها “.
إعداد/ رفعت حمدي.
[1] راجع في ذلك د/ فهد دخين العدواني، العمل الطبي في القانون المقارن والأحكام القضائية، ص 522 وما بعدها. مشار إليه د/ أسامة عبدالله قايد، المسئولية الجنائية للأطباء دراسة مقارنة، القاهرة، دار النهضة العربية، 1987، ص 55.
[2] راجع المرجع السابق د/ فهد دخين العدواني، ص 540.
[3] راجع المرجع السابق د/ فهد دخين العدواني، ص 546.
[4] راجع في ذلك/ زقان رزقية، زراري جويدة، العقد الطبي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبدالرحمان ميرة بجاية، 2013/2014، ص29. مشار إليه لدى/ السيد عبدالوهاب عرفة، الوجيز في مسئولية الطبيب والصيدلي، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 2005، ص 56.
[5] راجع في ذلك بالتفصيل/ بوليل أعراب، الطبيعة القانونية للعقد الطبي، رسالة ماجستير، لية الحقوق، جامعة أكلي محند أولحاج، البويرة،2013، ص 119:117.

