التزام الطبيب بضمان سلامة المريض
يلتزم الطبيب أثناء ممارسة مهام مهنته ببذل عناية يقظة أثناء التدخل الطبي، كما يلتزم أيضا بتحقيق نتيجة ألا وهي ضمان سلامة المريض، ويعد هذا الالتزام ذات أهمية كبيرة، خصوصا وأن التقدم الهائل في المجال الطبي أدي لوجود أدوات وأجهزة وأدوية قد تعرض المريض لضرر أو مرض فتذيد من حالته سوء، ولما كان الطبيب قادرا على تحديد مدى كفاءة وسلامة هذه الأجهزة فمن ثم يكون ملتزما بضمان سلامة المريض من تعرضه لضرر من هذه الأجهزة لا علاقة له بمرضه الأصلي.
ولبيان مدى التزام الطبيب بضمان سلامة المريض فسوف نبين المقصود بهذا الالتزام، وما هي طبيعة التزام الضمان، وما هي شروطه، وأخيرا ما هي الحالات التي يلتزم فيها الطبيب بضمان الالتزام.
أولا: مفهوم الالتزام بضمان السلامة:
ثانيا: طبيعة الالتزام بضمان السلامة:
ثالثا: شروط الالتزام بضمان سلامة المريض:
رابعا: حالات التزام الطبيب بضمان سلامة المريض:
خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بالتزام الطبيب بضمان سلامة المريض:
أولا: مفهوم الالتزام بضمان السلامة:
يقصد بالتزام ضمان سلامة المريض بأنه: ” التزام الطبيب بألا يعرض المريض لأي أذى من جراء ما يستعمله من أدوات أو أجهزة أو ما يعطيه من أدوية، و بألا ينقل إليه مرضا آخر نتيجة العدوى من جراء المكان أو ما ينقله من دم أو خلافه”.[1]
ويمكن تعريف التزام ضمان السلامة بأنه: ” ممارسة الملتزم سيطرة فعلية على كل العناصر التي يمكن أن تسبب ضررا للمستفيد من السلعة أو الخدمة، وهو التزام بتحقيق غاية وليس بذل عناية”.[2]
ثانيا: طبيعة الالتزام بضمان السلامة:
بسبب ما يكتنف مهنة الطب من مخاطر فإن الطبيب يكون ملتزم كأصل عام ببذل عناية وفق الأصول العلمية المتعارف عليها في مهنة الطب، دون أن يكون الطبيب ملتزما بنتيجة شفاء المريض، غير أنه في حالات معينة قد يلتزم الطبيب بتحقيق نتيجة وهي ضمان سلامة المريض ولا يكون هنا الطبيب أيضا ملتزم بشفاء المريض، بل يلتزم الطبيب بألا يصاب المريض بمرض آخر، نتيجة عدم تعقيم الأدوات أو بسبب وجود تلوث أو وجود عدوى، حتى ولو كان هذا المرض أو الضرر نتج عن استخدام الطبيب جهاز أو آلة بها عيب من عيوب الصناعة.
فالتزام الطبيب بضمان سلامة المريض يعد التزاما بتحقيق نتيجة، وهي أن يلتزم الطبيب بألا يكون سببا في إصابة المريض بمزيد من الأضرار التي ليس لها علاقة بالتدخل العلاجي، ويرجع ذلك في أن الطبيب يكون هو المتحكم في كافة الأشخاص والأدوات والأجهزة التي يتم استخدمها في التدخل العلاجي، وبالتالي يكون الطبيب على دراية بمدى خطورة هذه الأجهزة ومدى تعقيمها، وما يمكن أن يصيب المريض من أضرار بسببها.
إن الطبيعة القانونية للالتزام بضمان السلامة في الميدان الطبي هو التزام بتحقيق نتيجة هذا ما يؤدي إلى زيادة حرص الطبيب الجراح أثناء إجراء العملية الجراحية النحو الذي يحقق الأمن المنتظر منه قانونا، كما أن الغاية من الالتزام بالسلامة لا تتحقق إلا إذا كان الالتزام بتحقيق نتيجة.[3]
فالطبيب يلتزم بضمان سلامة المريض سواء ورد هذا الالتزام بصريح العبارة في العقد أو كانت طبيعة الخدمة الطبية المقدمة من قبل الطبيب توجب هذا الالتزام، وبالتالي فإن الطبيب إذا كان ملتزم ببذل عناية فإنه ملتزم بتحقيق نتيجة وهي ضمان سلامة المريض من الأمراض التي ليس لها أي علاقة بمرضه.
وذهب البعض إلى أن الطبيعة الحقيقية لالتزام الطبيب بضمان سلامة المريض يعد أكثر من الالتزام ببذل عناية وأقل من الالتزام بتحقيق نتيجة، إذ لا يكفي إثبات الضرر للحصول على تعويض بل يتعين على المضرور إقامة الدليل بأن الضرر يرجع إلى عيب أو خلل في الخدمة المقدمة من قبل الطبيب مما جعلها تسبب له هذا الضرر.[4]
ثالثا: شروط الالتزام بضمان سلامة المريض:
لقيام الالتزام بضمان السلامة يجب توافر أربعة شروط وهي أن يكون الملتزم بضمان سلامة المريض طبيبا مهنيا، وتسليم المريض نفسه للطبيب، ووجود خطر يهدد سلامة المريض، وألا يكون الضرر ناتجا عن مضعفات المرض.
1- أن يكون الملتزم بضمان سلامة المريض طبيبا مهنيا:
يشترط أن يكون الملتزم بضمان السلامة طبيبا مهنيا، فالطبيب هو من يقع على عاتقه الالتزام بضمان سلامة المريض، فالطبيب يكون ملما بالأصول العلمية والفنية الخاصة بمهنة الطب، ولديه خبرة بقواعد هذه المهنة، كما أن الطبيب هو المسيطر على كافة الأدوات والأجهزة التي يتم استعمالها أثناء التدخل العلاجي للمريض، فيجب أن يكون متأكد من أنها آمنه ومعقمة وخاليه من أي تلوث أو عدوى.
كما أن المريض يضع ثقته في الطبيب الذي يباشر علاجه، وفقا لما يحوز عليه هذا الطبيب من خبرات ومؤهلات، وبناًء على ما يمتلكه هذا الطبيب من كفاءة في القيام بمهنته، ومعرفة كبيرة بالأصول العلمية لمهنة الطب، وهو بالتالي ما يلزم الطبيب بالقيام بمهنته على أحسن وجه، وتقديم العلاج المناسب وفقا للقواعد الطبية المتعارف عليه، ويضمن سلامة مريضه من إصابته بمرض آخر لا علاقة لها بمرضه.
وقد نص المشرع الأردني على أن يلتزم الطبيب بما تقتضيه أخلاقيات مهنة الطب، ووفقا للأصول العلمية المتعارف عليها، وبما يحقق العماية الأزمة للمريض، وذلك وفقا للمادة (71) من قانون نقابة الأطباء الأردنية رقم (14) لسنة 2015 حيث ورد بها أنه: ” يلتزم الطبيب بتأدية عمله وفقاً لما تقتضيه أخلاقيات المهنة ودقتها وأمانتها ووفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها وبما يحقق العناية اللازمة للمريض مع عدم استغلال حاجته لتحقيق منفعة غير مشروعة لنفسه أو لغيره ودون التمييز بين المرضى والالتزام بالتشريعات المعمول بها”.
ويجب على الطبيب تلقي المعرفة والقيام ببحوث متواصلة حول أحدث الطرق للعلاج، وإذا اقتضى الأمر ووجد نفسه إزاء حالة لا يسعفه فيها علمه فيجب عليه أن يستعين بآراء غيره من الأخصائيين، كما يجب التشدد بصفة خاصة مع الأطباء الأخصائيين الذين لا يصح أن يغتفر لهم ما يمكن أن يغتفر لسواهم من الأطباء العموميين.[5]
2- تسليم المريض نفسه للطبيب:
يشترط أن يُسلم المريض نفسه للطبيب، وذلك حتى يتمكن الطبيب من أداء عمله وعلاج المريض، وبالتالي يكون ضامن لسلامة المريض من أي أذى، وفي الغالب يكون المريض خاضع للطبيب كليا ودون أي اختيار سواء كان في حالة وعي أو كان فاقد للوعي، تاركا جسده تحت يد الطبيب أملا في الشفاء والتخلص من آلامه، ومعتمدا على أن الطبيب لن يقصر في الحفاظ على سلامته، فيصبح الطبيب هو المتحكم في جسم المريض، ومن ثم لا يجوز للطبيب المساس بجسم المريض إلا إذا كان في ذلك مصلحة للمريض.
كما يكون المريض خاضعا للطبيب المعالج له، بسبب جهله بالمسائل الفنية الطبية وما تحويها من تعقيدات مهنية، فلا يكون قادرا على تحديد ماهية مرضه أو طبيعة هذا المرض، وأيضا ما يشعر به من خوف وقلق بسبب الضعف النفسي والجسدي الذي يمر به، حيث يصبح المريض فاقدا لخيارات المحافظة على سلامته، فيتخذ قراره بناء على ما أعلمه الطبيب به عن حالته المرضية، فيكون الطبيب ملتزما بتقديم المساعدة اللازمة للمريض وفقا للأصول الفنية لمهنة الطب بما لا يضر بسلامة المريض.
3- وجود خطر يهدد سلامة المريض:
إن وجود خطر يهدد سلامة المريض هو ما يجعل الطبيب ملتزما بتقديم المساعدة والعناية اللازمة والحفاظ على سلامته الجسدية، وضمان تعرض المريض لأي مرض آخر، فالطبيب الذي أجرى عملية جراحية لمريض لا ينتهي عمله بانتهاء العملية الجراحية، بل يجب على الطبيب متابعة المريض حتى يتأكد من عدم تعرضه لأي مضاعفات للتدخل الجراحي، وأيضا حتى لا يتعرض لأضرار أخرى، كما يكون الطبيب المعالج ضامنا لسلامة المريض إذا ما قام بنقل دم له، فيجب أن يتأكد من عدم تلوثه وأن هذا الدم خالي من أي تلوث، فوجود الخطر يجعل الطبيب ملتزما بضمان سلامة المريض.
4- ألا يكون الضرر ناتجا عن مضعفات المرض:
لا يكون الطبيب ملتزما بضمان سلامة المريض من الأضرار أو الأمراض التي لحقت به، إذا كانت هذه الأمراض أو الأضرار ناتجة عن مرضه الأصلي، كتعرض المريض لضرر بعد إجراءه لعملية جراحية، أو أن الأضرار التي لحقت بالمريض هي مضاعفات طبيعية لمرضه، ويشترط ألا تكون هذه الأضرار راجعة لخطا الطبيب، فالتطور الطبيعي للمرض أو تعرضه لمضاعفات لا يكون الطبيب مسؤولا عنه طالما أنه قد اتخذ كافة الوسائل العلمية الطبية.
فالتطور الطبيعي للمرض والاستعداد الخلقي للمريض لا يعفي الطبيب من المسئولية عن الأضرار التي يمكن أن تصيب المريض مالم تكن سببا منتجا، أو مساهما في إحداث الضرر، فمثلا إذا كان لدى المريض حساسية للدواء أو المواد المستخدمة في التخدير، وكان لا يمكن للطبيب التنبؤ لها، فإنها بمثابة القوة القاهرة التي تستبعد مسؤولية الطبيب.[6]
رابعا: حالات التزام الطبيب بضمان سلامة المريض:
من الحالات التي يلتزم فيها الطبيب بضمان سلامة المريض حالة استعماله أجهزة أو أدوات طبية، وأيضا في حالة التركيبات والأعضاء الصناعية، وحالة نقل الدم، وعند إجراء التحاليل الطبية، وعند تقديم أو وصف الأدوية العلاجية، وعند إعطاء تطعيمات أو تحصينات.
1- استعمال الطبيب أجهزة أو أدوات طبية:
قد يلحق بالمريض ضرر أو مرض بسبب استعمال الطبيب أجهزة أو أدوات معيبة أثناء علاج المريض أو عند إجراء عمليات جراحية له، مما يستوجب على الطبيب التأكد من تعقيم هذه الأجهزة أو الأدوات وأنها خالية من أي تلوث أو أمراض وأنها لن تسبب ضررا إضافيا للمريض، فيلتزم الطبيب بضمان سلامة المريض من تعرضه لأي ضرر قد تتسبب فيه هذه الأجهزة أو الأدوات حتى ولو كان الضرر ناتج عن عيب من عيوب صناعة هذه الأجهزة أو الأدوات.
أما بالنسبة للأضرار التي قد تصيب المريض بسبب التدخل الطبي عند استعمال الطبيب أجهزة أو أدوات سليمة فإن الطبيب لا يسأل عنها إلا إذا أثبت المضرور تقصير أو إهمال الطبيب، لأن التزام الطبيب في هذه الحالة يعد التزام ببذل عناية.
ويُلاحظ أن الالتزام المرتبط باستعمال الأجهزة التي يستعملها الطبيب يعد التزاما بتحقيق نتيجة، لأنه إذا كان المريض لا يمكنه أن يشترط الشفاء فمن حقه أن يطالب أن تكون الأجهزة والوسائل المستعملة لعلاجه في حالة جيدة للاستعمال، خاصة وأنه يوجد وسائل جراحية معقدة مثل الليزر الذي يتميز بقوة فائقة وقد يكون مصدرا لحوادث مثل الحروق الجلدية، وبالتالي يجب على من يستعمل هذه الأجهزة أن يتمتع بخبرة في استعمال هذه الأجهزة.[7]
ولا يحتاج المريض لإثبات مسئولية الطبيب للمطالبة بالتعويض عما أصابه من أضرار من استخدام هذه الأجهزة أو الأدوات، بل يكفي أن تكون هذه الأجهزة هي سبب الضرر الذي أصابه، وفي هذه الحالة لا يستطيع الطبيب أن يتخلص من هذه المسئولية حتى ولو أثبت عدم تقصيره في استعمال الأجهزة، ولا ينفي عنه هذه المسؤولية إلا إذا أثبت وجود سبب أجنبي لا يد له فيه كالقوة القاهرة أو خطأ المريض، أما إذا كانت الأضرار التي أصابت المريض لا ترجع إلى استعمال الأجهزة والأدوات فإن التزام الطبيب يبقي التزام ببذل عناية ولا تقوم مسؤوليته إلا إذ أثبت المضرور تقصير الطبيب.
2- التركيبات والأعضاء الصناعية:
إن التطور في المجال التركيبات والأعضاء الصناعية ساهم بشكل كبير في تعويض المرضى الذين فقدوا أحد أعضائهم أو أصيبوا بعجز في أحد أطرافهم بأعضاء صناعية أخرى تؤدي بعض وظائف الأعضاء الطبيعية، إلا أن تركيب هذه الأعضاء أو التركيبات الصناعية قد تثير المسؤولية الطبية للطبيب في حالتين، الأولي وهي مدى فاعلية العضو الصناعي وتناسبه مع حالة المريض وتعويضه عما أصابه من نقص، والحالة الثانية وهي مدى سلامة العضو الصناعي وجودته.
أ- مدى فاعلية العضو الصناعي وتناسبه مع حالة المريض:
بالنسبة لمدى فاعلية العضو الصناعي وتناسبه مع الحالة المرضية للمريض، ومدي تعويض المريض عما أصابه من نقص، فإن التزام الطبيب هنا يكون التزام ببذل عناية، فالطبيب يقوم بتجهيز واختيار العضو الصناعي بما يتناسب مع المريض وفقا للأصول العلمية المعروفة، فتقدير الطبيب لمدى ملائمة العضو لجسم المريض يدخل ضمن العمل الفني الطبي ولا تقوم مسؤولية الطبيب إلا في حالة تقصيره أو إهماله وعدم مراعاة الأصول الفنية الطبية.
ب- مدى سلامة العضو الصناعي وجودته:
أما بالنسبة لمدى سلامة وجودة العضو الصناعي فالطبيب يلتزم بضمان سلامة المريض من تعرضه لأي ضرر أو مرض جراء تركيب الأعضاء الصناعية، حتى ولو كانت العيوب الموجودة في الأعضاء الصناعية عيوب خفية، فالطبيب يجب أن يتأكد من أن العضو الصناعي لا يشكل أي ضرر إضافي للمريض وأنه من صناعة غير رديئة، وأنه يتوافق مع جسم المريض ولن يسبب له أي أذى، ولا يستطيع الطبيب دفع مسؤوليته إلا بإثبات السبب الأجنبي، فلا يُعفى من المسؤولية بإثبات عدم تقصيره.
وعملية التركيبات الاصطناعية ليست عملا طبيا يخضع لفكرة الاحتمال بل هو نشاط ملحق بالعمل الطبي ومستقل عنه، حيث هناك كثير من المؤسسات التي تخصصت في صناعة الأعضاء الصناعية، وليست لها صفة العيادة الطبية، فصناعة الأعضاء تنفي فكرة الاحتمال فإذا قام طبيب بصناعة عضو أو بتركيبه يلتزم بضمان سلامته من العيوب من جهة وبأنه لا يلحق بالمريض أو المقدم إليه العضو ضرر من جهة أخرى.[8]
3- نقل الدم:
قد تقتضي الحالة الصحية للمريض نقل دم له، وللتعرف على فصيلة دم المريض، فيعهد الطبيب المعالج بذلك إلى مختص أو معمل التحاليل الطبية أو بنك الدم، حيث يتعهد المختص أو صاحب المعمل بتقديم نتيجة صحيحة للتحاليل، حيث يطبل منه تحديد فصيلة الدم بشكل دقيق وأن يقوم بتقديم دم خالي من الجراثيم عندما يطبل منه ذلك، وأي تقصير يتحمل المسؤولية، حيث أن التزامه هو تحقيق نتيجة.[9]
إن تطور التقنيات الحديثة في تحديد فصائل الدم، جعل من السهل معرفة فصيلة الدم، فأصبحت النتائج في مثل هذه العمليات مؤكدة، فإذا اتبع القائم بالتحليل القواعد العلمية الطبية فسوف يصل إلى النتائج الصحيحة، ومن ثم يتوجب على الطبيب أن يحرص على نقل الدم الذي يتناسب مع فصيلة دم المريض، وأن يكون هذا الدم نقي لا يوجد به أي تلوث أو أي مرض.
فالطبيب ملتزم بتحقيق نتيجة وهي ضمان سلامة المريض عند نقل دم له بأن يكون الدم مناسب ونقي، وتقوم مسؤولية الطبيب إذا تعرض المريض لضرر، بسبب نقل دم فاسد أو دم لا يتوافق مع فصيلته، ولا يستطيع الطبيب دفع هذه المسؤولية بإثبات قيامه ببذل العناية في عملية نقل الدم للمريض وعدم تقصيره، كما لا يعفي الطبيب تعزر معرفته لنقاء الدم، وحتى يتخلص الطبيب من هذه المسؤولية عليه إثبات السبب الأجنبي الخارجي.
وإذ تعرض المريض لضرر جراء نقل دم فاسد له أو غير متفق مع فصيلته، فإنه بجانب حق المريض في أن يقيم دعوى ضد الطبيب أو المؤسسة العلاجية للمطالبة بتعويض عما أصابه من ضرر فإنه يحق له أيضا أن يقيم دعوى مباشرة ضد مركز نقل الدم المُورد للدم على أساس قيام الاشتراط لمصلحة الغير الذي يستند عليه العقد المبرم بين مركز نقل الدم والطبيب أو المؤسسة العلاجية، ويعد مركز نقل الدم ملتزم بضمان سلامة المريض، فيكفي تعرض المريض للضرر بسبب نقل الدم له حتى تقوم مسؤولية مركز نقل الدم، ولا يُعفى من المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي.[10]
4- التحاليل الطبية:
يُقصد بالتحليل الطبية عملية الفحص والكشف المخبري على بعض السوائل بجسم الإنسان والتي يجريها الطبيب أو يأمر بإجرائها، كتحاليل الدم أو البول وغيرها، وذلك للتعرف على المرض أو تشخيصه أو تقديم علاج له أو بمناسبة مباشرة تدخل جراحي.[11]
وتعتبر التحاليل الطبية من العمليات الطبية التي يكون عنصر الاحتمال فيها شبه معدوم، ويرجع ذلك للتطور المستمر في مجال التحاليل الذي جعل نتائجها شبه مؤكدة، وأصبح من السهل تحديد نتائج هذه التحاليل بصورة دقيقة، فقيام الطبيب بإجراء الاختبار بطريقة صحيحة يؤدى إلى وصوله لنتائج مؤكدة، وهو بالتالي ما جعل التزام الطبيب القائم بالتحليل التزام بتحقيق نتيجة ألا وهي سلامة التحاليل ودقتها.
وبالنسبة للتحاليل التي تكون نتائجها شبه مؤكدة ومن السهل تحديدها بكل دقة يفترض خطأ الطبيب بمجرد تعرض المريض لضرر جراء التحاليل الذي أجراها الطبيب، ولا يستطيع الطبيب التخلص من هذه المسئولية بإثبات عدم تقصيره في أداء اختبار التحاليل، وإنما يستطيع التخلص من المسؤولية بإثبات وجود سبب أجنبي لا يد له فيه.
أما بالنسبة للتحاليل التي من الصعوبة تحديد نتائجها أو الكشف عنها لعدم وجود أصول علمية مستقرة يمكن للطبيب الاعتماد عليها، أو بسبب احتمالية النتائج فإن التزام الطبيب هنا يكون التزام ببذل عناية، ولا تقوم مسؤوليته إلا إذا أثبت المضرور إهمال الطبيب وتقصيره في إجراء التحاليل المخبرية.
ويجب على طبيب التحاليل أو الأخصائي المسؤول عن أخذ عينة التحاليل أن يتأكد من سلامة وتعقيم الأدوات أو الأجهزة التي يستخدمها، حتى لا يصاب المريض بضرر أثناء أخذ العينة، حيث يكون الطبيب أو الأخصائي ملتزم بضمان سلامة المريض من تعرضه لضرر بسبب استعمال هذه الأدوات، كما يجب على الأخصائي إتباع القواعد العلمية في حفظ العينات وتحليلها وتسجيلها إلى غير ذلك من القواعد العلمية التي يجب عليه إتباعها.
5- الأدوية العلاجية:
تعد الأدوية من المنتجات التي قد تسبب أضرارا لمستهلكيها، وبالتالي قد يلحق المريض ضرر بسبب تعاطيه أدوية علاجية، فيؤدي ذلك لقيام مسؤولية الطبيب أو الصيدلي أو الصانع لهذه الأدوية.
أ- مسؤولية الطبيب:
الطبيب عادة ما يعين الدواء للمريض في تذكره ليصرفها من الصيدلي، ويكون الطبيب حرا في اختيار الدواء وتقدير طريقة استعماله بما يتناسب مع الحالة الصحية للمريض، وإن كان لا يلتزم الطبيب بشفاء المريض، إلا أنه يلتزم في ذلك ببذل عناية يقظة في ألا يكون هذا الدواء ضارا بالمريض أو يعرضه لأي أذى وأنت يتفق الدواء مع حالة المريض الصحية وألا يكون مخالف للأصول العلمية.
ويلتزم الطبيب بتحديد طريقة استعمال الأدوية وكمية الجرعات التي يجب على المريض تناولها، بصورة واضحة، وذلك وفقا لما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة (7) من قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم (25) لسنة 2018 حيث جاء فيها أنه: ” وصف العلاج وتحديد كمياته وطريقة استعماله كتابة وبوضوح مع بيان اسمه وتوقيعه وتاريخ الوصفة وتنبيه متلقي الخدمة أو ذويه بحسب الأحوال إلى ضرورة التقيد بالأسلوب الذي حدده للعلاج”.
ولا تقوم مسؤولية الطبيب في هذه الحالة إلا بإثبات خطئه أو تقصيره، كإهمال الطبيب في اختيار الدواء المناسب أو خطأ الطبيب في وصف الدواء وطريقة استعماله، أو كتابة الدواء في التذكرة بصورة غير واضحة فيصرف الصيدلي دواء أخر يترتب عليه تعرض المريض لضرر.
أما في الحالة التي يقدم الطبيب مباشرة دواء للمريض من عيادته أو المستشفى الخاص به، فإنه بجانب التزامه ببذل عناية يقظة في تقديم دواء يتوافق مع الحالة الصحية للمريض وفقا للأصول العلمية، يقع عليه أيضا التزاما بتحقيق نتيجة وهي سلامة المريض من تعرضه لضرر من استعمال أدوية ضارة أو فاسدة تشكل خطر على حياته أو صحته، أو يودي هذا الدواء إلى إصابة المريض بمرض آخر.
وتقوم مسؤولية الطبيب إذا أخل بالتزامه بضمان سلامة المريض بتقديم دواء صالح له، ولا يحتاج المريض سوى إثبات تعرضه لضرر بسبب تناوله هذه الأدوية الفاسدة، ولا يستطيع الطبيب دفع هذه المسؤولية بإثبات عدم تقصيره أو خطئه، ويمكن فقط دفع هذه المسؤولية بإثبات السبب الأجنبي الخارج عن إرادته كإثبات حدوث الضرر بسبب يرجع إلى المريض.
ب- الصيدلي وصانع الأدوية:
قد يقتصر دور الصيدلي على بيع الأدوية الواردة إليه من الصانع، فيلتزم الصيدلي بالتأكد من صالحية الدواء الوارد إليه، كما يجب على الصيدلي ببيع الأدوية للمريض بناء على وصف الطبيب، وبالتالي يلتزم الصيدلي بضمان سلامة المريض ضد الأمراض التي قد تصيبه بسبب الأدوية الفاسدة التي قدمها له الصيدلي أو الأدوية غير المطابقة لوصف الطبيب، حيث أن الصيدلي قادر على التحقق من سلامة الأدوية الموجودة لديه، كما أنه قادر على تحديد الأدوية التي وصفها الطبيب.
وقد نص المشرع الأردني على التزام الصيدلي بعدم تداول أدوية من أي جهة ليس مرخصا لها بيع هذه الأدوية، كما يلتزم بعدم تداول أي أدوية تالفة أو أدوية انتهت مدة صلاحيتها، وذلك وفقا للمادة (33) من قانون الدواء والصيدلة رقم (12) لسنة 2013 حيث جاء بها أنه: ” يحظر على الصيدلي المسؤول كل مما يلي: أ- شراء الأدوية إلا من الجهة المرخص لها ببيعها. ب- تداول الأدوية التي انتهت صلاحيتها أو الأدوية التالفة أو المهربة”.
وإذا أخل الصيدلي بالتزامه بضمان سلامة الأدوية المقدمة للجمهور فتقوم مسؤوليته إذا تعرض المريض لضرر بسبب هذه الأدوية الفاسدة، ويجوز للصيدلي الرجوع بدعوى المسؤولية بعد ذلك على صانع هذه الأدوية إذا كان السبب يرجع إلى صناعتها، ويشترك الصيدلي مع الصانع في المسئولية إذا كان على علم بعدم صلاحية هذه الأدوية، كما تثور مسؤولية صاحب الصيدلية في حالة إخلال الصيدلي باعتبار الصيدلي تابع لصاحب الصيدلية.
أما في الحالة التي يقوم فيها الصيدلي بتركيب الأدوية، فإنه يلتزم بضمان سلامة هذه الأدوية، ويلتزم الصيدلي أيضا بإعداد الأدوية مطابقة لما وصفه الطبيب للمريض، وتقوم مسؤوليته في حال وجود أي خلل في هذه الأدوية يسبب ضررا إضافيا للمريض.
فإذا كان الدواء سليما ومركبا بعناية ودقة، وترتب عن تعاطيه إصابة المريض ببعض الأضرار نتيجة للعواقب الداخلية، أو لحساسية المريض، فلا مسؤولية على الصيدلي، وإنما تثور مسؤولية الطبيب الذي وصف الدواء دون القيام بالفحص الأولي والتحاليل اللازمة لمعرفة قابلية جسمه لهذا الدواء.[12]
6- التحصين والتطعيمات:
قد يتلقى الأشخاص تطعيمات أو تحصينات لوقايتهم من الأمراض أو العدوي، ويلتزم مقدم هذه التطعيمات بتحقيق نتيجة وهي ضمان سلامة الأشخاص الذين يتلقون هذه التطعيمات من تعرضهم لأي ضرر أو مرض، فيجب أن يكون التطعيم سليم وأن يتم إعطاءه بالطريقة الصحيحة، أما بالنسبة لفاعلية التطعيم فيجب على مقدم التطعيم بذل عناية في اختيار التطعيم الذي يؤدي النتيجة المرجوة منه، وأن يتوافق هذا التطعيم مع الأصول العلمية الطبية.
وقد يكون التحصين اختياريا كما في حالة طلب المريض من الطبيب وصف تطعيم أو تحصين له وفي هذه الحالة يلتزم الطبيب ببذل عناية في تحديد التطعيم الذي يتوافق مع الحالة الصحية للمريض ووفقا للأصول العلمية، ويلتزم القائم بالتطعيم بضمان سلامة المريض ضد تعرضه لأي ضرر بسبب عدم صلاحية التطعيم
وقد يكون التطعيم إجباريا وهو الغالب، حيث تقوم الدولة بتطعيم المواطنين ضد الأمراض أو الأوبئة، وتلتزم الدولة بضمان سلامة المواطنين ضد تعرضهم لأضرار بسبب هذه التطعيمات، وتثور مسؤولية الدولة إذا تعرض أحد المواطنين لضرر جراء تلقيه التطعيم، وذلك بغض النظر عن الجهة التي تقدم التطعيم.
وقد نص المشرع الأردني على إعطاء التطعيمات إذا اقتضت الصحة العامة ذلك أو كانت هناك حالت خاصة تستدعي إعطاء تطعيمات للأشخاص، حيث ورد بالمادة (28) من قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008على أنه: ” ب- إذا اقتضت ظروف الصحة العامة وفي حالات خاصة، للوزير أن يقرر إعطاء المطاعيم اللازمة للأشخاص من مختلف الشرائح العمرية وله أن يقرر إعادة التطعيم بجرعات متكررة كلما دعت الحاجة.
ج- على الوزارة تأمين المطاعيم والأمصال الوقائية اللازمة لحماية الأطفال والصحة العامة للمواطنين”.
خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بالتزام الطبيب بضمان سلامة المريض:
جاء في حكم لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2213 لسنة 2020 ما يلي:
“نجد أن التزام الطبيب أمام المريض ينحصر في الالتزام ببذي عناية لا بتحقيق نتيجة وبأن العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهوداً صادقة تتفق مع الأصول المستقرة في علم الطلب فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يتفق مع طبيب يقظ في مستواه المهني.
وليس يكفي لكي يعد الطبيب مخلاً بالتزامه أن تسوء حالة المريض بل يجب أن يقوم الدليل على تقصير الطبيب في العناية ولا يتأثر ذلك إلا إذا وقع منه خطأ تترتب عليه المسؤولية.
كما ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1640 لسنة 2020 ما يلي:
” وحيث إن المدعي استند في الدعوى أنه أدخل في المستشفى …… لكونه يشكو بشكل طارئ من ألم شديد وتم إدخاله بدون موافقة خطية إلى غرفة العمليات وتفاجأ أنه قد تم إجراء عملية إزالة المرارة له بوساطة الدكتور المدعى عليه …….. وحاول المدعي الاتصال مع المدعى عليه لسؤاله عن الأعراض التي إصابته بعد العملية إلا أنه تهرب من الموضوع وقام المدعي بالدخول إلى المستشفى الاستشاري وتحويله لغرفة العمليات وتبين أن حالة المدعي تضررت بسبب العملية الأولى التي تمت بوساطة المدعى عليه الأول لدى المدعى عليها الثانية حيث تم إجراء عملية إصلاحية للقنوات الصفراوية وخرج المدعي من المستشفى معافى وقد تعرض للأضرار المادية والمعنوية بسبب العملية الأولى.
وحيث إن محكمة الاستئناف للوقوف فيما إذا كان قد صدر عن المدعى عليه خطأ طبي أو تقصير عند إجراء عملية المدعي وندبت لجنة خبرة طبية فنية من ذوي الاختصاص جراحة عامة وأمراض باطني وقدما تقرير الخبرة بأن توصلا إلى نتيجة أن ما قام به المدعى عليه من ربط القناة الصفراوية الجامعة هو إجراء طبي غير صحيح بتاتاً وليس من الإجراءات الطبية في مثل هذه الحالة المرضية وكان على المدعى عليه أخذ الحيطة والاحتراز في إجراء العملية كونها تمت بسهولة حسب تقرير العملية الأولى كي يتجنب حصول هذه المضاعفات ولا يقع المريض في مضاعفات طبية وخطورة على الحياة وأن الخطأ الطبي الذي حصل من جراء العملية الأولى هو خطأ طبي غير مقصود ويحصل في مثل هذه العمليات.
وحيث إن المسؤولية الطبية المدنية يتعين إثبات أركانها الفعل الضار وهو الخطأ الطبي والضرر والعلاقة السببية وأن التزام الطبيب هو بذل عناية وليس تحقيق نتيجة وأنه ثبت حصول الخطأ الطبي بغض النظر أنه مقصود أو غير مقصود كما جاء في تقرير الخبرة الفنية الطبية كما ثبت الضرر الناتج عن الخطأ الطبي بعد إجراء عملية ثانية وهي إصلاحية للمدعي حيث أدخل إلى المستشفى الاستشاري وتبين وجود أن القناة الصفراوية الجامعة قد تم إغلاقها (ربطها) مسبباً للمريض الاصفرار وتدهور الحالة الصحية ولم يثبت المدعى عليه عدم حصول الخطأ الطبي.
وحيث إن اعتماد تقرير الخبرة من صلاحيات محكمة الموضوع ما دام أنه مستمد من البينات المقدمة وقائم على أساس سليم وأن المطاعن والاعتراضات من المميز على تقريري الخبرة الجاري أمام محكمة الاستئناف والنتيجة التي توصلت إليها كل خبرة لا تأثير لها وذلك لقيام كل لجنة من الخبرتين بعملها وفقاً لأسس فنية وطبية سليمة وأن الأخذ بتقريري الخبرة واعتمادها من محكمة الاستئناف قد جاء صحيحاً فإن هذه الأسباب مستوجبة الرد.
وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد التمييز موضوعاً وتصديق الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
إعداد/ مصطفى كامل.
[1] أنظر دكتور محمد حسين منصور، المسئولية الطبية، منشأة المعارف بالإسكندرية، ص 155.
[2] أنظر دكتور مواقي بناني أحمد، الالتزام بضمان السلامة، مجلة المفكر، العدد العاشر، ص 415.
[3] دكتورة لالوش سميرة، الالتزام بضمان السلامة في المجال الطبي، كلية الحقوق جامعة بومرداس، ص 187.
[4] دكتور برأيك الطاهر، الطبيعة القانونية لالتزام الطبيب بسلامة المريض في العقد الطبي، مجلة آفاق علمية، المجلد 11، العدد 2، السنة 2019 ص138.
[5] دكتورة لالوش سميرة، الالتزام بضمان السلامة في المجال الطبي، كلية الحقوق جامعة بومرداس، ص 185.
[6] أنظر أستاذة بومدين سامية، إشراف دكتورة كجار زاهية حورية، الالتزام بضمان السلامة في المجال الطبي، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه، ص 48.
[7] دكتورة لالوش سميرة، الالتزام بضمان السلامة في المجال الطبي، كلية الحقوق جامعة بومرداس، ص 189.
[8] أنظر أستاذ لحبق عبد الله، إشراف دكتور بن صغير مراد، التزامات الطبيب من خلال تدخلاته الطبية دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، 2015/2016، ص 228.
[9] أنظر أستاذ وائل تيسير محمد عساف، إشراف دكتور حسن مشاقي، المسؤولية المدنية للطبيب دراسة مقارنة، أطروحة لنيل درجة الماجستير، 2008، ص55.
[10] أنظر أستاذة بومدين سامية، إشراف دكتورة كجار زاهية حورية، الالتزام بضمان السلامة في المجال الطبي، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه، ص 144.
[11] أنظر أستاذ لحبق عبد الله، إشراف دكتور بن صغير مراد، التزامات الطبيب من خلال تدخلاته الطبية دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، 2015/2016، ص 195.
[12] أنظر أستاذ بن صغير مراد، إشراف دكتور دنوني هجيره، الخطأ الطبي في ظل قواعد المسؤولية المدنية دراسة مقارنة، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه، 2010- 2011، ص 234.

