الطعن في قرارات رئيس التنفيذ

الطعن في قرارات رئيس التنفيذ

تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .

نهج المشرع الأردني نهجا جديد عندما اصدر قانون التنفيذ الأردني حيث عهد بالفصل في جميع المنازعات التنفيذية الى قاضي واحد وهو رئيس التنفيذ أو من يقوم مقامه، بخلاف ما كان عليه الأمر في قانون الإجراءات الملغي، وأمام تلك السلطات الواسعة لرئيس التنفيذ سواء في الفصل في المناعات التنفيذية الوقتية أو الموضوعية وكذلك ما يتمتع به من سلطة إدارية، كان من اللازم أن توضع قراراته تحت رقابة جهة قضائية أعلى حتى يمكن تصحيح الأخطاء التي قد تقع في القرارات الصادرة منه، وهو ما قرره المشرع الأردني صراحة في قانون التنفيذ إذ منح الأطراف والغير الحق في الطعن على قرارات رئيس التنفيذ سواء بالاعتراض عليها أو في الطعن عليها أمام محكمة البداية بهيئة استئنافية

  • وفي خلال هذا المقال سوف نتناول قرارات رئيس التنفيذ وكيفية الطعن عليها على التفصيل الآتي :

أولا: اختصاصات رئيس التنفيذ القضائية

ثانيا: الطبيعة القانونية لقرارات رئيس التنفيذ

ثانيا: الطعن على قرارات رئيس التنفيذ القضائية

رابعا: الأثر المترتب على استئناف قرار التنفيذ

خامسا: الطعن على القرارات ذات الصفة الإدارية الصادرة من رئيس التنفيذ

سادسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالطعن على قرارات رئيس التنفيذ

 

أولا: اختصاصات رئيس التنفيذ القضائية

منح المشرع الأردني رئيس التنفيذ العديد من الاختصاصات اللازمة لقيامه بأداء عمله في تنفيذ السندات التنفيذية بشكل صحيح وتذليل العقبات التي تواجه التنفيذ إضافة إلى نظر المنازعات التنفيذية وإصدار قراره فيها للحفاظ على سير عملية التنفيذ أو وقفها أو إلغائها على حسب الأحوال، وقد جاءت المادة ( 5 ) من قانون التنفيذ لتحدد اختصاصات الرئيس على النحو الآتي : ( أ . يختص الرئيس أو من يقوم مقامه بجميع المنازعات التنفيذية بما في ذلك إلقاء الحجز على أموال المدين وفك الحجز وبيع الأموال المحجوزة وتعيين الخبراء وحبس المدين ومنعه من السفر والتفويض باستعمال القوة الجبرية .

ب. للرئيس أو من يقوم مقامه الإشراف على جميع أعمال الدائرة والعاملين فيها ويرجعون إليه في أعمالهم ويلتزمون بتوجيهاته .

ج. يختص المأمور بمباشرة الإجراءات التي يقتضيها تنفيذ السندات التنفيذية وتنفيذ قرارات الرئيس وأوامره.

د . يختص الكتبة بتنظيم أوراق الدائرة ومحاضرها وسائر ما يعهد به اليهم الرئيس أو المأمور .

ه. يختص المحضرون بتبليغ الأوراق المتعلقة بالتنفيذ والالتزام بتنفيذ أوامر الرئيس أو المأمور .

و. يعطي الرئيس أو من يقوم مقامه امر خطيا للمأمور والكتبة والمحضرين يخولهم فيه حق مراجعة الشرطة لتمكينهم من القيام بما يعهد اليهم به من وِظائف تنفيذية ، ويجب على كل من يبرز إليه هذا الأمر الخطي أن يساعدهم على القيام بوظائفهم تحت طائلة المسؤولية) .

  • وقد منح المشرع الأردني قاضي الصلح سلطة مباشرة اختصاصات قاضي التنفيذ في الأماكن التي لا تتوافر بها محكمة بداية، حيث نصت المادة ( 3 / أ  ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يباشر قاضي الصلح اختصاصات الرئيس في الأماكن التي ليس فيها محكمة بداية( .، كما وضحت المادة 4 من ذات القانون أحكام الاختصاص المكاني لرئيس التنفيذ حيث جاء نصها : ( أ. يكون الاختصاص المكاني لدائرة التنفيذ وفقا لما يلي:-

الدائرة التي توجد في منطقة المحكمة التي أصدرت الحكم أو موطن المحكوم عليه أو موطن المحكوم له فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام.

الدائرة التي تمّ إنشاء السندات التنفيذية الرسمية أو تصديقها في منطقتها.

الدائرة التي يكون موطن المدين أو أمواله أو اشتراط الوفاء فيها أو تم إنشاء السندات العادية أو الأوراق التجارية في منطقتها.

ب. إذا  اقتضى التنفيذ اتخاذ تدابير خارج منطقة الدائرة فللرئيس إنابة الدائرة التي ستتخذ فيها التدابير التنفيذية .

ج. إذا  تعددت الدوائر المختصة بتنفيذ السند التنفيذي الواحد فينعقد الاختصاص للدائرة التي قدم إليها الطلب أولا).

ثانيا: الطبيعة القانونية لقرارات رئيس التنفيذ

أسند المشرع الأردني إلى قاضي التنفيذ مسئولية تنفيذ السندات التنفيذية وتذليل العقبات والعراقيل التي تواجه التنفيذ، وبالتالي فإن القرارات التي  تصدر من رئيس التنفيذ متعددة ومتنوعة حيث يصدر منه قرارات ذات طبيعة قضائية وهي التي يقصد منها التدخل لحسم أحد المنازعات التنفيذية، كما تصدر منه قرارات ذات طبيعة إدارية تهدف العمل إلى سير المرفق القضائي باضطراد، كما يصدر منه أوامر ولائية يقصد منها اتخاذ تدابير وقتية لحماية الحق المقرر في السند التنفيذي،[1] مثل أوامر المنع من السفر.        وعلى ذلك فقاضي التنفيذ إما أن يصدر قرارات ذات طبيعة قضائية مثل الأحكام التي يصدرها بصفة قاضي للأمور الوقتية بهدف  تنفيذ السند أو وقفه أو الحد منه، كما تكون بعض قراراته في صورة أحكام موضوعية تمس أصل الحق الموضوعي مثل الحكم الصادر في دعوى الاعتراض على شروط البيع، أو دعوى استرداد الأموال المحجوزة إذا  ما رفعت قبل تمام التنفيذ.[2]

  • كما قد تكون قرارات قاضي التنفيذ ذات طبيعة إدارية والتي تتمثل في قراراته التي يقصد منها اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ، مثل قراره بتوجيه الإخطار إلى المدين قبل التنفيذ عليه، وقراره الصادر بقبول طلب إجراء التنفيذ الذي يقدمه الدائن، إذ تكون هذه القرارات صادره عن رئيس التنفيذ بوصفه رئيسا إداريا وبموجب سلطته الإدارية ما يضفي عليها الطبيعة الإدارية. [3]

ثانيا: الطعن على قرارات رئيس التنفيذ القضائية

لم يمنح المشرع سلطة إلا وقد أحاطها بمجموعة من الضمانات التي تضمن استعمال هذه السلطة بما يوافق أحكام القانون والدستوري، فإذا كان المشرع قد اختص  رئيس التنفيذ أو من يقوم مقامه بإصدار القرارات التنفيذية ومباشرة التنفيذية والفصل في المنازعات الوقتية، إلا أن تلك السلطة قابلها تمكين أطراف التنفيذ أو الغير حسب الأحوال من الطعن على هذه القرارات سواء كان الطعن عليها في صورة المناعات والإشكالات التنفيذية أو في  الطعن على القرارات الصادرة في تلك المنازعات والإشكالات أمام محكمة الاستئناف على التفصيل التالي :

1- الطعن في  القرار الصادر من الرئيس في أحد الطلبات التنفيذية بطريق الاعتراض

تعرف الطلبات التنفيذية بأنها ما يقدمه أطراف السند التنفيذ من طلبات إلى رئيس التنفيذ يكون لها الأثر على التنفيذ سواء بالبدء فيه، أو بإيقافه أو بالعودة إلى التنفيذ، ومن أهم هذه الطلبات هو طلب الدائن تنفيذ الحكم،  حيث نصت المادة ( 10 / أ ) من القانون على : ( أ. يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه إلى الدائرة ورقيا أو إلكترونيا مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي) .

  • وتتمثل الطلبات التنفيذ في الطلبات التي يقدمها أحد اطراف التنفيذ إلى رئيس التنفيذ في مسألة متعلقة بالتنفيذ  مثل :

1- طلب  الأطراف التنفيذ.

2- طلب الحجز على أموال المدين.

3- طلب حجز ما للمدين لدى الغير.

4- طلب منع المدين من السفر.

5- طلب حبس المدين.

6- طلب المدين بمهلة السداد.

7- طلب المدين باسترداد العقار.

–  حيث يجوز للأطراف الاعتراض على القرار الصادر من رئيس التنفيذ في أي من هذه الطلبات، ويتم الاعتراض عن طريق إبدائه في محضر اعتراض ويتم إيداعه في ملف القضية التنفيذية، ويجب أن يكون الاعتراض محررا ولا يجوز أن يبدى شفهيا، كما لا يجوز أن يكون الاعتراض عن طريق لائحة اعتراض مستقلة عن ملف التنفيذ بل يبدى في محضر ويضم إلى ملف التنفيذ.

  •   فإذا كان قرار رئيس التنفيذ في طلب منع المدين من السفر مثلا فيجوز للدائن الطعن بطريق الاعتراض على هذا الطلب إذا  صدر برفض طلب المنع من السفر، وكذلك يجوز للمدين الطعن بالاعتراض على هذا القرار بطريق الاعتراض إذا  صدر بقبول طلب منع المدين من السفر، ويشترط أن يتم الاعتراض  خلال مدة سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ إبلاغه القرار،  بحيث يجوز لرئيس التنفيذ قبول الاعتراض أو رفضه مع حق المعترض إلى الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر في هذا الاعتراض، وقد نصت المادة ( 18 ) من قانون التنفيذ على  : ( يفصل الرئيس في جميع الطلبات التنفيذية تدقيقاً إلا إذا  رأى ضرورة لدعوة الخصوم إلى جلسة، ويحق للمتضرر الاعتراض خطياً على أي قرار للرئيس خلال سبعة أيام تلي تاريخ تبلغه به، فإن وجد الرئيس أن اعتراضه جدير بالقبول يلغي قراره المعترض عليه أو يعدله حسبما يراه مناسبا).

2- الطعن بالاستئناف في قرارات رئيس التنفيذ

أجاز المشرع الأردني لأطراف التنفيذ الطعن في القرارات الصادرة من قاضي التنفيذ وذلك باستئناف تلك الأحكام أمام  محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، وأعطت الحق للمتضرر باستئناف الحكم وذلك خلال سبعة أيام  والتي تحتسب من اليوم التالي لتاريخ إبلاغه أو تفهميه القرار الصادر من  رئيس التنفيذ، وقد حددت المادة ( 20 /أ  ) من قانون التنفيذ القرارات الجائز استئنافها على سبيل الحصر حيث نصت على : ( أ. يكون القرار الصادر عن الرئيس قابلا للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وذلك خلال سبعة أيام تلي تاريخ تفهيمه أو تبليغه إذا  تعلق بأحد الأمور التالية:

  1. اختصاص الدائرة في تنفيذ سند تنفيذي ما أو قابليته للتنفيذ.
  2. كون الأموال المحجوزة من الأموال التي يجوز أو لا يجوز حجزها أو بيعها .
  3. حق اشتراك أي شخص آخر في الحجز أو عدم اشتراكه.
  4. حق الرجحان بين المحكوم لهم.
  5. تأجيل أو تأخير أو وقف إجراء التنفيذ أو رفض أي منها .
  6. حبس المحكوم عليه أو رفضه أو تأجيله.
  7. القرار الصادر وفق أحكام أي من المواد (22) أو (28) أو (97) من هذا القانون.
  8. رجوع الرئيس عن أي قرار سبق أن أصدره.
  9. المنع من السفر.
  10. القرار الصادر بالإحالة القطعية في العقار.
  11. القرار الصادر بنتيجة الاعتراض المقدّم من غير أطراف الدعوى التنفيذية.
  12. القرار الصادر برفض طلب إبطال تبليغ المدين الإخطار التنفيذي).
  • وعن آلية وإجراءات تقديم الاستئناف فيجب تقديم الاستئناف في صورة (لائحة استئناف) مشتملة على مجموعة  البينات والتفاصيل التي قررتها المادة ( 181 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث نصت على : ( تتضمن لائحة الاستئناف التفاصيل الآتية :
  1. اسم المستأنف ووكيله وعنوان التبليغ .
  1. اسم المستأنف عليه ووكيله وعنوان التبليغ .
  2. اسم المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف وتاريخه ورقم الدعوى التي صدر فيها .
  3. ذكر جميع أسباب الاستئناف في اللائحة بصورة موجزة وخالية من الجدل وفي بنود مستقلة ومرقمة بأرقام متسلسلة .
  4. الطلبات) .
  • وقد عهد المشرع الأردني بالاختصاص بالفصل في الطعون التي يكون محلها القرارات القضائية الصادرة من رئيس التنفيذ إلى محكم البداية بصفتها الاستئنافية، كما منح المشرع الأردني الطعن بالاستئناف في قرار رئيس التنفيذ صفة الاستعجال إذ ألزم محكمة الاستئناف أن تفصل في الطعن خلال مدة لا تزيد عن 14 يوما من وقت ورود الاستئناف إلى المحكمة، وتفصل فيها تدقيقيا أي في غيبة الأطراف ، كما أورد المشرع الأردني حكما هاما فيما يتعلق بالقرار الصادر من محكمة الاستئناف في الطعن على قرار رئيس التنفيذ إذ جعل الحكم الصادر من محكمة الاستئناف حكما نهائيا ما يعني عدم جواز الطعن عليه أمام محكمة التمييز، على خلاف الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ومحاكم البداية بصفتها الاستئنافية.
  • كما اشترط المشرع في استئناف المضرور المتعلق بقرار حبس المدين أو بقرار رفض إبطال الإخطار التنفيذ أن يرفق المحكوم عليه مع استئنافه كفاله من كفيل ملئ ضمانا للوفاء مع اشتراط موافقة رئيس التنفيذ على شخص الكفيل.

  • وقد نصت المادة 20 / ب من قانون التنفيذ على : ( ب. تفصل محكمة البداية بصفتها الاستئنافية تدقيقاً في الاستئناف المقدم إليها خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ وروده لديوانها ويعتبر قرارها نهائيا.

ج. إذا  رأت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن الاستئناف مردود شكلا لأي سبب كان فلها أن تكتفي بتدوين منطوق الحكم على المحضر شاملا سببه ونتيجة الطعن.

د. إذا  تم استئناف القرار غير القابل للاستئناف أو القرار الذي سبق تأييده من قبل محكمة الاستئناف فلا ترفع أوراق الدعوي التنفيذية في أي من هاتين الحالتين إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، ولا يوقف هذا الاستئناف إجراءات التنفيذ.

هـ. إذا  كان الاستئناف يتعلق بقرار حبس أو رفض إبطال تبليغ الإخطار التنفيذي فلا يوقف التنفيذ إلا إذا  أرفق المحكوم عليه مع استئنافه كفالة من كفيل مليء يوافق عليه الرئيس لضمان الوفاء).

رابعا: الأثر المترتب على استئناف قرار التنفيذ

يعتبر الأثر الأكثر أهمية  المترتب على  استئناف قرارا رئيس التنفيذ  هو وقف  تنفيذ السند التنفيذي  وتوقف جميع الإجراءات التنفيذية من وقت الطعن على القرار ولحين صدور قرار محكمة الاستئناف في الطعن المقدم لها من المضرور، فإذا صدر قرارها بقبول الاستئناف وإلغاء قرار رئيس  التنفيذ زال القرار وزالت أثاره سواء كانت أثاره وقتية ومتعلقة بمسألة وقتية كقرار حبس المدين، أو الإحالة القطعية، أو كان القرار الصادر من محكمة الاستئناف يقضي بوقف التنفيذ أو الحد منه أو بطلانه، ويرجع السبب وراء تقرير هذا الأثر رغبة المشرع في  الحفاظ على حق المضرور من الضياع، خاصة وأن حق الطرف الآخر قد راعاه المشرع بتقرير صفة الاستعجال للاستئناف الوارد على قرار رئيس التنفيذ بوجوب الفصل فيه خلال 14 يوما فقط.

  • واذا كان الطعن على قرار رئيس التنفيذ يوجب هذا الأثر وهو وقف التنفيذ حتى صدور الحكم النهائي من محكمة الاستئناف، إلا أن المشرع قد استثنى من تطبيق هذا الأثر حالتين وهما:

1-  أن يكون سند التنفيذ حكما قضائيا مشمولا بالنفاذ المعجل، حيث نصت المادة ( 9 ) من قانون التنفيذ وتعديلاته على : ( لا يجوز تنفيذ السندات جبرا ما دام الطعن فيها جائزا إلا إذا  كان التنفيذ المعجل منصوصا عليه في القانون أو محكوما به ).

2-  أن يكون الحكم القضائي  مقررا لنفقة حيث نصت المادة ( 152 ) من قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني على  : ( تقديم الاستئناف يوقف الحكم المستأنف ما لم يكن معجل التنفيذ أو الحكم بنفقة ).

  • والجدير بالذكر والإشارة في هذا المقام أن الاستئناف الذي يرتب هذا الأثر وهو وقف التنفيذ هو الاستئناف الأول الذي يقيمه أحد الأطراف فإذا ما تم الفصل فيه وتم تأييد قرار رئيس التنفيذ وأقام المضرور استئنافا أخر أو تم استئناف قرار من غير القرارات الجائز استئنافها، فلا يتترب على ذلك الاستئناف أي اثر من حيث وقف التنفيذ وفي ذلك فقد نصت المادة ( 20 / د ) من قانون التنفيذ على : ( د. إذا تم استئناف القرار غير القابل للاستئناف أو القرار الذي سبق تأييده من قبل محكمة الاستئناف فلا ترفع أوراق الدعوي التنفيذية في أي من هاتين الحالتين إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، ولا يوقف هذا الاستئناف إجراءات التنفيذ).
  • وبالتالي فلا يترتب على إقامة الاستئناف الثاني تحويل أوراق القضية التنفيذية إلى محكمة الاستئناف ولا يؤثر بأي طريقة على العملية التنفيذية، إذ تنبه المشرع إلى أن غرض المستأنف في هذه الحالة هو إطالة أمد التقاضي،[4]  وتأخير التنفيذ، ما استلزم مجابهة هذه الغاية الغير مشروعة بتقرير عدم وقف التنفيذ في حالة استئناف الحكم لمرة ثانية أو استئناف القرار الغير قابل للاستئناف حيث وردت القرارات الجائز استئنافها على سبيل الحصر فلا يجوز الإضافة عليها أو القياس.

خامسا: الطعن على القرارات ذات الصفة الإدارية الصادرة من رئيس التنفيذ

كما وضحنا سابقا فإن القرارات التي تصدر من رئيس التنفيذ منها ما هو ذا طابع قضائي  ومنها ما هو ذا طابع إداري وقد حصر المشرع الأردني في المادة ( 20 ) من قانون التنفيذ  القرارات الصادرة من رئيس التنفيذ التي يجوز فيها الطعن بالاستئناف أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، ولم يتطرق إلى باقي القرارات الصادرة من رئيس التنفيذ ومدى جواز الطعن عليها من عدمه، وإزاء هذا السكوت فقد ذهب بعض الفقه إلى أن جميع القرارات الصادرة من رئيس التنفيذ والتي لا تكون قابلة للطعن بالاستئناف يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام القضاء الإداري، وهو ما أيدته  محكمة العدل العليا في قرارها رقم 53 لسنة 1983  حيث جاء فيه : ( ن القرار الصادر عن رئيس التنفيذ يعد قراراً إدارياً إذا  كان غير قابل للاستئناف أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بموجب المادة (5) من قانون التنفيذ والتي تقابل نص المادة (20) من القانون المعدل أما إذا  كان قابلا للاستئناف وفق المادة المذكورة فلا يعد قراراً إدارياً، ليس لأن القرار هو قرار قضائي بل لوجود مرجع قضائي للنظر فيه). [5]

سادسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالطعن على قرارات رئيس التنفيذ

1- الحكم رقم 1489 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-05-19 حيث جاء فيه  : ( وفي القانون :

فقد نصت المادة الخامسة من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته على :

” أ – يختص الرئيس أو من يقوم مقامه بجميع المنازعات التنفيذية بما في ذلك إلقاء الحجز على أموال المدين وفك الحجز وبيع الأموال المحجوزة وتعيين الخبراء وحبس المدين ومنعه من السفر والتفويض باستعمال القوة الجبرية “.

ونصت المادة ( 18 ) من القانون ذاته بصيغتها المعدلة على : ” يفصل الرئيس في جميع الطلبات التنفيذية تدقيقاً إلا إذا رأى ضرورة لدعوة الخصوم إلى جلسة ويحق للمتضرر الاعتراض خطياً على أي قرار للرئيس خلال سبعة أيام تلي تاريخ تبلغه به فإن وجد الرئيس أن اعتراضه جدير بالقبول يلغي قراره المعترض عليه أو يعدله حسبما يراه مناسبا ً” .

ونصت المادة ( 19 ) من القانون ذاته على : ” يفصل الرئيس في المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ ” ومن ثم حددت المادة ( 20 ) من القانون ذاته بصيغتها المعدلة الأحوال التي يقبل فيها قرار رئيس التنفيذ الطعن استئنافاً أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية .

ولما كان الأمر كذلك وكانت المواد ( 5/أ و 18 و 19 ) من قانون التنفيذ – المشار إليها – قد منحت الاختصاص الحصري لرئيس التنفيذ للبت في كافة الإشكالات التنفيذية فإن أي مسألة تتصل بإجراءات التنفيذ ويترتب على البت فيها القول بصحة التنفيذ من عدمه أو الاستمرار فيه تدخل ضمن الاختصاص الأصيل لرئيس التنفيذ وفقاً للمواد المشار إليها وليس أدل على ذلك من إيراد المشرع لجملة من القرارات منح صلاحية النظر في الطعون الموجهة إليها لمحكمة البداية بصفتها الاستئنافية في المادة ( 20 ) من قانون التنفيذ بصيغتها المعدلة – ومن قبل محكمة الاستئناف بموجب نصوص قانون التنفيذ قبل التعديل – أما إن كانت الدعوى التنفيذية منتهية بأن تمت كافة الإجراءات فيها فإن الطعن في تلك الإجراءات لا يكون أمام قاضي التنفيذ لانتهاء ولايته بشأنها ( تمييز حقوق رقم 24/2014 بتاريخ 19/6/2014 ( 2118/2015 ) بتاريخ 26/4/2016 ) وإنما يكون أمام المحاكم النظامية ( تمييز حقوق رقم 1997/2016 بتاريخ 21/9/2016 ( 3344/2016 ) بتاريخ 5/2/2017 ( 4193/2005 ) بتاريخ 3/7/2001 ) .

2- الحكم رقم 1 لسنة 2021 المنشور في عدد الجريدة الرسمية: 5696 بتاريخ  2021-02-01 الصادر في الطعن بعدم دستورية المادتين (19،20 ) من قانون  التنفيذ حيث جاء فيه  : ( إن المشرع إذ أجاز لغير أطراف الدعوى التنفيذية الطعن بقرارات رئيس التنفيذ، إذا كان أيٌّ من هذه القرارات، يلحق به ضرراً، أو يحرمه من حقٍ أو منفعةٍ مقررة له قانوناً، إلاّ أنه لم يحجب هذا الحق عن أطراف الدعوى التنفيذية وإنما نظم حالات ممارسة حق الطعن، والمواضيع التي يصح الطعن بها، أمام مرجعٍ قضائي، هو محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بعد أن كانت محكمة الاستئناف هي المرجع المختص بنظر الطعن بقرار رئيس التنفيذ، وهو المذهب الذي اعتنقه المشرع، بتعديل المادة (20) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة (2007) بمقتضى المادة (8) من قانون التنفيذ المعدل رقم (29) لسنة (2017).

وحيث أن نعي الجهة الطاعنة، بأن تعديل المادة (20) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة (2007)، بموجب المادة (8) من القانون رقم ( 29) لسنة (2017) أدى إلى حرمان أطراف الدعوى التنفيذية من درجة من درجات التقاضي، إنما هو نعي مردود ويجافي الواقع القانوني، لعلة أن التقاضي بالدعوى التنفيذية ما يزال على درجتين، وحيث أن تعديل المادة (20) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة (2007)، بمقتضى المادة (8) من قانون التنفيذ المعدل رقم (29) لسنة (2017)، لا يتضمن أي تأثير على جوهر الحقوق للمتقاضين بالدعوى التنفيذية أو أي مساسٍ بأساسياتها، خلافاً لما ذهب إليه وكيل الجهة الطاعنة في مذكرته المقدمة لمحكمتنا، وبالتالي فإن التعديل موضوع هذا الطعن، بمنأىً عن مخالفة القواعد والأحكام الحقّة التي أرستها الفقرة (1) من المادة (128) من الدستور).

إعداد: المحامية ثمار إبراهيم

مراجعة : محمد إسماعيل حنفي

 

[1] وجدي راغب ، الموجز في مبادئ القضاء المدني ، قانون المرافعات ، 1997، دار الفكر العربي، القاهرة ، ص 74-88

[2] احمد المليجي ، التنفيذ وفقا لقانون المرافعات ، دار النهضة العربية، القاهرة ، ص 128

[3] مبارك سعيد، شرح قانون الإجراء المدني ، ط1 ، الأردن، 1996 ، ص 12

[4] مشعل مفلح ، محمد غزوي، طرق الطعن في قرارات قاضي التنفيذ وفقاً لقانون التنفيذ الأردني المعدل رقم )92 ) لسنة 9102 ، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية، المجلد 27 ، العدد 2 ، 2019 ، ص 428

[5] مشعل مفلح ، محمد غزوي ، المرجع السابق ، ص 429

Scroll to Top