ما لا يجوز حجزه من أموال المدين
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
إذا كانت القاعدة العامة تقضي بان جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بالتزاماته، ما يعني جواز الحجز والتنفيذ على أي منها للوفاء بحق الدائن الثابت في ذمة المدين، إلا أن المشرع الأردني قد أخرج بعض الأموال من أحكام الحجز والتنفيذ ومنع الحجز والتنفيذ عليها لاعتبارات عدة مثل عدم جواز الحجز على الأموال العامة، أو أموال الأوقاف، أو الأموال اللازمة لتوفير معيشة كريمة للمدين، وفي خلال هذا المقال سوف نحاول بيان الأموال التي لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها والشروط التي قررها المشرع في هذا الشأن على التفصيل الآتي :
ثانيا: شروط الحجز على أموال المدين
ثالثا: أموال المدين التي لا يجوز الحجز عليها
رابعا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق بما لا يجوز حجزه من أموال المدين
أولا: مفهوم حجز أموال المدين
يعتبر الحجز على أموال المدين هو أول إجراءات اقتضاء الدائن حقه لدى المدين جبرا، و يتم اتخاذ هذا الإجراء عندما يمتنع المدين عن الوفاء بحق الدائن الثابت بالسند التنفيذي رغم إعلانه بمضمونه وعدم اعتراضه عليه ويعرف الحجز في اللغة بانه منع الشيء وكفه وحجز القضاء لمال المدين أي منعه من التصرف فيه. [1]
- وفي الاصطلاح القانوني يعرف الحجز التنفيذي بأنه الإجراء الذي يتخذه قاضي التنفيذ بناء على طلب الدائن يتم بمقتضاه منع المدين من التصرف في المال المحجوز عليه حتى استيفاء الدائن حقه من المدين أو بيع هذا المال.[2]
وهو بذلك يختلف عن الحجز التحفظي الذي يقصد منه فرض حماية وقتية على مال المدين، وذلك بمنعه مؤقتا من التصرف فيه حتى يفصل القضاء نهائيا في النزاع القائم بين الدائن والمدين، وذلك حماية للدائن من تصرف المدين في هذا المال تصرفا يضره ضررا جسيما أو يعيق تنفيذ الحكم القضائي الصادر لصالحه.
- ولحجز أموال المدين أهمية كبيرة نظرا لأنه يمكن رئيس التنفيذ من تحديد الأموال التي سيجر التنفيذ عليها وذلك بناء على طلب الدائن المنفذ لصالحه، كما يساعد في وضع هذه الأموال تحت يد القضاء ممثلا في رئيس التنفيذ ما يحجبها عن المدين ويمنعه التصرف فيها لكي يتمكن الدائن عن طريق إدارة التنفيذ من بيعها والحصول على حقه إذا لم يبادر المدين بالوفاء به قبل بيعها. [3]
-
والجدير بالذكر في هذا المقام أن حجز إدارة التنفيذ على أموال المدين لا يعني نزع ملكيتها منه، بل تبقى هذه الأموال سواء كانت منقولة أو غير منقولة مملوكة للمدين حتى بيعها بالمزاد العلني وتسجيلها باسم المحال عليه مالم يتقدم، مالم يتقدم المدين بطلب مستوفيا للشروط القانونية يطلب فيه استرداد لها خلال مدة السنة التي قررها القانون من وقت تسجيلها باسم المحال عليه.
ثانيا: شروط الحجز على أموال المدين
هناك بعض الشروط التي أوجب المشروط الالتزام بها لكي تكون إجراءات حجز أموال المدين مشروعة ومتفقة مع صحيح القانون ومنها :
1- أن يكون الدائن طالب الحجز متمسكا بسند تنفيذي من السندات المنصوص عليها في قانون التنفيذ ، إذ أن هذه السندات هي التي تصلح أن تكون سببا للحجز والتنفيذ وفقا لما قررته المادة ( 6 ) من قانون التنفيذ حيث عددت تلك السندات بقولها : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :
أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام اجنبيه واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .
ب. السندات الرسمية .
ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول).
2- لا يجوز لرئيس التنفيذ توقيع الحجز إلا إذا كان راجعا الى طلب الدائن المحدد فيسند الطلب و تحديد صفة المال محل الحجز حيث نصت المادة ( 9 /أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ. يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه الى الدائرة ورقيا أو إلكترونيا مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي )، فإذا توفى الدائن قبل تقديم طلب التنفيذ فيجوز لورثته تقديم طلب بتنفيذ السند التنفيذي بذات الإجراءات مع إثبات صفتهم كورثة عند تقديم الطلب حيث نصت المادة 11 / أ من ذات القانون على : ( أ . إذا توفي الدائن قبل تقديم طلب التنفيذ فلورثته تقديمه مرفقا بالوثائق التي تثبت صفتهم ). .
3- أن يسبق الحجز تبليغ المدين بإخطار بمباشرة إجراءات التنفيذ بداية من حجز الأموال التي حددها الدائن في طلب الحجز وفي ذلك فقد نصت المادة( 14 / 1 ) من قانون التنفيذ على : ( 1- أ . يجب تبليغ إخطار الى المدين قبل المباشرة في التنفيذ .
ب. في حالة وفاة المدين بعد تبلغه الإخطار التنفيذي يجري التبليغ لواضعي اليد على التركة من الورثة أو من يقوم مقامهم ).
4- ألا يكون طلب الدائن بتوقيع الحجز على أموال المدين متعلقا بالأموال التي منع القانون توقيع الحجز عليها وهو موضوع مقالنا وسو نتناوله بالتفصيل في الفقرة التالية .
ثالثا: أموال المدين التي لا يجوز الحجز عليها
رغم أن القاعدة العامة أن جميع أموال المدين ضامنه لديونه و يجوز الحجز عليها وبيعها لاقتضاء حق الدائن لدى مدينه، إلا أنه ولأسباب متعلقة بالمصلحة العامة، وأسباب أخرى متعلقة بمصلحة المدين نفسه وظروفه المعيشية وللاعتبارات الإنسانية الأخرى، فقد منع المشرع الحجز والتنفيذ على بعض الأموال على التفصيل الآتي:
أ- الأموال التي لا يجوز الحجز عليها للمصلحة العامة
1- الأموال العامة: ويقصد بالمال العام :هو ذلك المال الذي تمتلكه الدولة أو أحد أشخاصها المعنوية العامة ويخصص لتحقيق منفعة عامة ولا يجوز تملكه بالتقادم أو الحجز عليه أو التصرف فيه.[4]
– وتظهر الغاية التي من أجلها منع المشرع الحجز على أموال الدولة العامة أن المدين هو الدولة أو أحد أشخاصها و أن جميع أموال الدولة العامة قصد منها تحقيق منفعة عامة والمنفعة العامة مقدمة على منفعة الأشخاص، ولا شك أن في توقيع الحجز على المال العام ما قد يلحق بالمرفق العام تأثيرا ضارا على حسن سيره وعمله باطراد، فكان من اللازم حمايته من اتخاذ إجراءات التنفيذ عليه، كما أن الأصل أن الدولة ملتزمة بالوفاء بديونها دون لجوء المدين الى اتخاذ إجراءات التنفيذ في مواجهاتها، وذلك باعتبارها المكلفة بتنفيذ أحكام القانون والقضاء والأولى تنفيذها عليها دون لجوء الدائن لأحكام التنفيذ جبري في مواجهاتها حفاظا على هيبتها واحترام الأفراد لها.
كما أن امتناع الدولة عن الوفاء بديونها يقع بسبب تعنت أحد موظفيها العموم و الذي يستوجب مسائلته جزائيا وتأديبيا لامتناعه عن تنفيذ أحكام القانون والقضاء، وعلى ذلك فإذا قامت إدارة التنفيذ بالسير في إجراءات الحجز على أموال الدولة العامة فيكون للدولة الحق في إقامة إشكالا في التنفيذ لوقف تلك الإجراءات كون أملاك الدولة العامة لا تصلح لتوقيع الحجز عليها وفقا لصريح القانون.
2- الأموال المملوكة للأوقاف : تعتبر أموال الأوقاف من الأموال التي منع القانون الحجز والتنفيذ عليها، ولم يقصر المشع منع التنفيذ على أموال الوقف الأهلي وبالتالي فتكون جميع أموال الوقف سواء أهلية أو خيرية مشمولة بهذه الحماية من عدم جواز إجراء الحجز عليها، وبالتالي إذا كانت هيئة الأوقاف هي المدين الملتزم بالوفاء بما قرره السند التنفيذي فلا يجوز لدائرة التنفيذ توقيع الحجز على أحد أموال الوقف تنفيذا لهذا السند، ويرجع السبب في ذلك أن معظم أموال الوقف قد خصص من حيث الأصل الى تحقيق منفعة خيرية أساسها البر والإحسان وليس تحقيق الربح، كما أن دور الأوقاف فيما يتعلق بالمال الموقوف يتوقف عند حسن إدارته فقط، وبالتالي لا يجوز حجز المال إذا كان مسجدا أو غيره من أموال الوقف سواء كان الحجز تنفيذا لدين على الوقف أو على الأوقاف.
3- أموال السفارات والهيئات الدبلوماسية: وهذه الأموال أيضا لا يجوز الحجز أو التنفيذ عليها كونها مشمولة بحصانة دبلوماسية تمنع التنفيذ عليها، ناهيك عما قد يحدثه مثل ذلك الإجراء من توتر في العلاقات الدولية خاصة مع وجود وسائل أخرى للوفاء بالدين إذا كان المدين هو السفارة.
- وقد نصت المادة 27 من قانون التنفيذ على هذه الأموال وغيرها من أموال لا يجوز التنفيذ عليها تحقيقا للمصلحة العامة حيث جاء نصها : ( لا يجوز التنفيذ على ما يلي :
أ . الأموال العامة وأموال الوقف .
ب. أموال السفارات الأجنبية والهيئات الدبلوماسية .
ج. الأموال التي تتمتع بالحصانة من إجراءات التنفيذ وفق أحكام الاتفاقيات الدولية.
د. الامتيازات والرخص الممنوحة من الدولة) .
ب- الأموال التي لا يجوز الحجز عليها لاعتبارات إنسانية للمدين
رغم أن المدين الموقع عليه الحجز التنفيذي قد ثبت تقصيره في أداء دينه خاصة بعد إخطاره بمضمون السند التنفيذي وعدم الاعتراض عليه أو رفض اعتراضه، إلا أن المشرع رأى لاعتبارات إنسانية منع توقيع الحجز والبيع على بض أموال المدين توقيا لإيقاع المدين في خطر جسيم أو في ضيق يؤثر على حقه في العيش بشكل أدمى ومستقر وقد أورد المشرع بعض الأموال التي لا يجوز الحجز عليها لتحقيق هذا الغرض ومن هذه الأموال :
1– بيت المدين الذي يسكنه : لاعتبارات إنسانية وتحقيقا لحق الأفراد في المسكن منع المشرع إدارة التنفيذ من توقيع الحجز على السكن الذي يعيش فيه المدين و حتى يتحقق هذا المنع يجب أن يتوافر في هذا المسكن عدة شروط :
أ- ألا يكون الدين مالكا لأكثر من مسكن بل يكون هذا المسكن هو الوحيد الذي يملكه ويسكن فيه سكنة فعليا وألا يكون مخصصا لغرض آخر ، كما لا يجوز أن يكون السكن مؤجرا للغير، فإذا كان مؤجرا للغير ولا يسكن فيه المدين جاز توقيع الجز عليه لانتفاء الغاية من المنع.
ب-ألا يكون الدين المراد الحجز لصالحه ناشئا بسبب هذا المنزل، فإذا كان الدين ناشئا بسبب المنزل كأن يكون باقي ثمنه أو غير ذلك فيزال المنع ويجوز الحجز عليه.
ج- ألا يكون المسكن قد تم رهنه أو كان موضعا للتامين لسداد الدين محل الحجز فإذا كان المنزل محل تامين أو رهن لدين فيجوز الحجز عليه وفاءا لهذا الرهن أو التأمين.
2- منع الحجز على ما يكفي معيشة المدين من ارض وأدوات زراعية
منع المشرع إدارة التنفيذ من توقيع الحجز على ارض المدين وأدواته الزراعية والتي تكفي لمعيشته وأسرته، وبالتالي فيزال هذا المنع عن أرض المدين وأداوته الزراعية التي تزيد عن تحقيق ذلك الغرض.
- وقد نصت المادة ( 28 ) من قانون التنفيذ الأردني على : ( أ . لا يجوز بيع البيت الذي يسكنه المدين ولا حصته الشائعة فيه إلا إذا كان البيت أو الحصة الشائعة مرهونة أو موضع تأمين أو كان الدين ناشئا عن ثمنه فيجوز حجز أي جزء منه وبيعه لوفاء بدل الرهن أو التأمين أو الدين .
ب. لا يجوز حجز ما يتصرف فيه المزارع أو ما يملكه من الأراضي والأدوات الزراعية اللازمة لها بالقدر الذي يكفي لمعيشته مع عائلته .
ج. تطبق أحكام الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة على ورثة المدين).
- كما الحق المشرع بعض الأموال التابعة للأراضي الزراعية مثل المنقولات المخصصة لأداء وظيفتها بالنسبة للمال الممنوع حجزه كالآلات وأدوات الري التي تكون في المزارع، وكذلك منع المشرع الحجز على خلايا النحل أو اسماك البحيرات الغير محرز، وغيرها من آلات وأدوات تتطلبها استدامة العمل وعدم توقفه، حيث نصت المادة ( 30 ) من ذات القانون على : ( لا يجوز حجز الأموال المبينة أدناه مستقلة عن المال غير المنقول :
أ . التوابع المتصلة به إذا كانت تستعمل فيما خصصت له .
ب. الآلات والأدوات التي توضع في المزارع لتكون مستقرة في المحل الذي وضعت فيه .
ج. خلايا النحل وسمك البحيرات غير المحرز والمراجل وآلات التقطير والبراميل والمكابس والسماد وغيره من الأشياء اللازمة لاحتياج المزارع والآلات والأدوات اللازمة لإدامة عمل المعامل .
د . حق الارتفاق والحق العيني والتبعي) .
- كذلك ما قرره المشرع من منع الحجز على البذور اللازمة لزراعة الأرض والمعتاد زراعتها من قبل المدين المزارع، وكذلك الحيوانات اللازمة لعيش المدين أو استخدامها في زراعة أرضه، وقد نصت المادة (29 / هـ) على : ( لا يجوز الحجز على الأشياء التالية : …
ه. البذور اللازمة لبذر ارض المدين التي اعتاد زراعتها إذا كان زارعا .
و. الحيوانات اللازمة لمعيشة المدين وزراعة أرضه إذا كان زارعا
ز. علف الحيوانات المستثناة من الحجز التي تكفيها مدة لا تتعدى موسم البيدر .)
2- منع المشرع أيضا الحجز والتنفيذ على ملابس المدين وكذلك على أثاث المسكن الضروري، وكذلك منع الحجز على الأواني اللازمة لطهي الأطعمة وحفظها، وكذلك المؤنة التي تستلزمها المعيشة مثل حبوب القمح والأرز وغيرها من مؤن تستلزمها المعيشة.
3- منع الحجز على الأدوات اللازمة لحرفة المدين مثل الكتب والأوراق، أو غيرها من أدوات لازمة لحرفته، ويشترط لذلك المنع ألا يكون الدين ناشئا عن تلك الأدوات، فإذا ثبت أن الدين ناشئا عن أي منها أزيل المنع وأصبح من الجائز الحجز على تلك الأدوات.
4- الملابس الرسمية لموظف الحكومة مثل البدل العسكرية ولوازمها.
5- الأثواب التي تستعمل في العبادة والأدوات الكنسية.
6- النفقة المحكوم به صالح المدين: وهي تلك النفقة التي حكم بها القضاء لصالح المدين على من تجب نفقته عليه لسد احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس إذ لا تصلح هذه النفقة للحجز عليها، وذلك تحقيقا للغرض من منع الحجز وهو كفالة حق المدين في العيش معيشة مستقرة وسد احتياجاته وفي تقرير الحجز عليها ما يتنافى مع ذلك الغرض والغاية لذلك رأى المشرع ضرورة استثنائها من الحجز والتنفيذ.
- وقد نصت المادة ( 29 ) من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز الحجز على الأشياء التالية :
أ . الألبسة اللازمة والأثاث الضروري للمدين ومن يعيلهم شرعا .
ب. أواني الطبخ وحفظه وأدوات الطعام اللازمة للمدين وعائلته .
ج. الكتب والآلات والأدوات والأوعية اللازمة لمزاولة المدين مهنته أو حرفته ما لم يكن الدين ناشئا عن ثمنها .
د . المؤونة اللازمة للمدين ومن يعيلهم شرعا .
ه. البذور اللازمة لبذر ارض المدين التي اعتاد زراعتها إذا كان زارعا .
و. الحيوانات اللازمة لمعيشة المدين وزراعة أرضه إذا كان زارعا .
ز. علف الحيوانات المستثناة من الحجز التي تكفيها مدة لا تتعدى موسم البيدر .
ح. اللباس الرسمي لموظفي الحكومة ولوازمهم الرسمية الأخرى .
ط. الأثواب والحلل والأدوات الكنسية التي تستعمل للعبادة .
ي. النفقة) .
7- منع الحجز على راتب الموظف والعامل والمستخدم: رأى المشرع ضرورة الحفاظ على الاستقرار المادي والنفسي للمدين سواء كان موظفا أو عاملا أو مستخدما أو على المعاش، فقرر قصر الحجز على قدر معين من رواتبهم وبما لا يتجاوز ثلث ذلك الراتب، حيث نصت المادة ( 31/ ب ) من قانون التنفيذ على : ( ب. لا يجوز الحجز على ما يتقاضاه الموظفون والمستخدمون والمتقاعدون والعمال إلا بمقدار ثلث مجموع ما يتقاضونه باستثناء النفقة المقررة).
رابعا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق بما لا يجوز حجزه من أموال المدين
1- الحكم رقم 44425 لسنة 2015 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2015-12-07 حيث جاء فيه : ( وعليه باستقراء النصين المذكورين أعلاه نجد أنها جاءت حصراً للبعثات الدبلوماسية والممثل الدبلوماسي بان لا تكون البعثة الدبلوماسية أو الدبلوماسي معرضين للحجز والتنفيذ باعتبارات عملهم ليس التجارة أو التعامل التجاري وإنما تحقيق العلاقات الدبلوماسية من خلالهم .
وبالرجوع إلى الحكم المطروح للتنفيذ نجده صادراً نتيجة دعوى موضوعيه تم إقامتها من الجهة طالبه التنفيذ أمام المحاكم الأردنية ضد وزارة الصناعة والمعادن العراقية وحكومة جمهوريه العراق وموضوعها مطالبه مالية ناشئة عن أعمال تجارية مارستها المطلوب التنفيذ عليهما والتزمت المطلوب التنفيذ عليهما بتسليم بضاعة.
وبالتالي فان الحكم والسند التنفيذي لا علاقة له بالبعثة الدبلوماسية العراقية ولا بالمثل الدبلوماسي والمطلوب التنفيذ عليهما لا تشملهما المادة 31 من اتفاقية فيينا المذكورة ولا تنطبق عليهما ولا علاقة لهذه القضية باتفاقية فيينا المذكورة والمجادلة بانطباقها هي مجادلة لا طائل من ورائها).
2- الحكم رقم 5379 لسنة 2022 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-11-15 حيث جاء فيه : ( وعن السببين الثاني والثالث من أسباب الاستئناف والمنصبة على خطأ رئيس التنفيذ برفض الطلب برفع إشارة الحجز كونها جمعية تعاونية لا يجوز التنفيذ والحجز عليها كما تعتبر من الأموال العامة وانها مسجلة بموجب القانون رقم 18 لسنة 1997 المؤسسة التعاونية الأردنية .
وحيث أنه ووفقا لأحكام المادة 365 من القانون المدني (جميع أموال المدين ضامنة لديونه)، وحيث تبين من خلال أوراق الدعوى بان السند المطروح لدى دائرة تنفيذ الكورة بمواجهة المحكوم عليها جمعية الكورة التعاونية للمتقاعدين العسكريين هو سند تنفيذي وفقاً لأحكام المادة ( 6/أ ) من قانون التنفيذ، وتبين أيضا من خلال أوراق الدعوى التنفيذية بان المحكوم عليها الجمعية مسجلة لدى مديرية تعاون محافظة اربد تحت الرقم (0520042441) بتاريخ 24/8/2004 وانها لازالت قائمة وانها تملك مخزن تجاري وشقة رقم (122/102) المقامة على القطعة رقم 539 حوض رقم 6 من أراضي بلدية دير أبي سعيد.
وحيث قام المحكوم له بالحجز على أموال المحكوم عليها المنقولة وغير المنقولة والجائز حجزها قانوناً ومن ضمنها العقارات المذكورة أعلاه تتفق وأحكام القانون كون أموال الجمعية لا تعتبر من الأموال العامة ولا الأشياء التي تم الحجز عليها مستثناه من ذلك وفقا لأحكام المادتين ( 27 و29 ) من قانون التنفيذ وإنما أموال المؤسسة التعاونية تعتبر من الأموال العامة، وبالتالي فان قرار رئيس التنفيذ بالحجز على العقارات العائدة للمحكوم عليها (الجمعية) يتفق وأحكام القانون ويتعين معه رد هذين السببين).
3- الحكم رقم 682 لسنة 2006 – استئناف عمان بتاريخ 14-2-2006 حيث جاء فيه : ( جميعاً ومن التدقيق لكامل الأوراق فإننا لا نجد في قرار رئيس التنفيذ الصادر بتاريخ 22/12/2005 وهو القرار المستأنف ما يفيد رفضه بعقد جلسة (مع الإشارة إلى أن القاعدة العامة تنص على أن أموال المدين جميعها ضامنه لديونه)، إلا أنه استثناء من هذه القاعدة لا يجوز الحجز على المسكن الكافي لسكن المدين وعائلته في زمن حياته و بعد وفاته ، ورئيس التنفيذ هو صاحب الصلاحية في تقدير حاجة المدين وعائلته للسكن) .
4- الحكم رقم 139 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-10-19 حيث جاء فيه : ( وباستقراء محكمتنا لنص المادة (29/ج) من قانون التنفيذ نجد أنها منعت الحجز على الكتب والآلات والأدوات والأوعية اللازمة لمزاولة المدين مهنته أو حرفته ما لم يكن الدين ناشئاً عن ثمنها فيما يتعلق بالمدين اذا كان شخصاً طبيعياً وليس شخصاً اعتبارياً، وان غاية المشرع من ذلك هو المحافظة على معيشة الشخص الطبيعي ومصدر رزقه وعائلته، وحيث أن الثابت من خلال القرار المطروح للتنفيذ بأن المدين في الدعوى التنفيذية هي شركة تضامن، حيث نستخلص من ذلك أن الفقرة (ج) من المادة 29 من قانون التنفيذ لم تستثني من الحجز التنفيذي الآلات والمعدات الصناعية والمواد الأولية والخام العائدة للمحكوم عليها كشركة تضامن باعتبارها جزء من رأسمال المدين وأمواله والتي تشكل ضمانة للوفاء بدين المدين وفقاً لأحكام المادة ( 53/أ ) من قانون الشركات ، ذلك أن ما استثناه المشرع في قانون التنفيذ من الحجز التنفيذي فيما يتعلق بأدوات المهنة هو (الكتب والآلات والأدوات والأوعية اللازمة لمزاولة المدين مهنته أو حرفته ما لم يكن الدين ناشئاً عن ثمنها) الخاصة بالمدين كشخص طبيعي ولا يشمل الاستثناء الشخص الاعتباري ، ولما كانت الآلات والمعدات المحجوزة والمواد الخام هي جزء من استثمار صناعي رأسمالي ويدخل ضمن موجودات وأملاك الشركة المحكوم عليها وهي شركة تضامن، وليست معدات حرفية أو مهنية تعود لشخص طبيعي ، فإنه يكون من الجائز حجزها وبيعها تنفيذياً وفق لنص المادة (29/ج) من قانون التنفيذ، وحيث توصل قاضي التنفيذ لذات ما توصلنا إليه فيكون قراره واقعاً في محله).
إعداد: المحامية ثمار إبراهيم
مراجعة: محمد إسماعيل حنفي
[1] المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية ، ج1 ، ط 3 ، القاهرة ، ص 164
[2] عباس العبودي، شرح أحكام قانون التنفيذ، الطبعة الأولى، الإصدار الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006 ص 100
[3] عبد الله الفرا ، محاضرات في التنفيذ الجبري وفقا لقانون التنفيذ رقم 29 لسنة 2005 ،ص 213
[4] نوفل علي الصفو ،التعريف بأموال الدولة العامة ، بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ،مجلد 1، السنة التاسعة، عدد 30، 2004، ص128

