اللجنة الدولية للأمم المتحدة (اليونسترال)
تهدف اليونسترال إلى توحيد قواعد القانون التجاري الدولي أو – على الأقل – الحد من حدة تعارضها بعمل توافق بين القوانين الخاصة بالبلدان المختلفة، وفي سبيل ذلك فإن اليونسترال تتولى عمل دورات سنوية ويكون ذلك تحت إشراف الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يكون لها دور الإشراف والرقابة على مدى إحراز تقدم في الهدف المنشود والمبتغى وراء انشاء اليونسترال، ويساعد اليونسترال في ذلك عدد من الأفرقة العاملة بحيث يكون كل فريق مضطلع بعمل معين، فضلًا عن أمانة اللجنة التي يُسند اليها اختصاصات معينة وذلك في سبيل التوصل إلى قواعد قانونية تجارية دولية موحدة.
جدول المحتويات
أولًا: أعمال اللجنة الدولية للأمم المتحدة (اليونسترال):
أولًا: أعمال اللجنة الدولية للأمم المتحدة (اليونسترال):
يرتكز عمل اللجنة على عقد دورات سنوية بالتناوب بين نيويورك وفيينا بهدف وضع واعتماد ما أحيل إليها من صيغ ونصوص نهائية من الأفرقة العاملة والتي تبين سير المشاريع محل العمل، فضلًا عن أنه تتضمن تلك الدورات اختيار الأعمال التي ستتناولها اللجنة في المستقبل بالإضافة إلى رصد مستجدات السوابق القضائية التي صدرت في مختلف الدول والتي تكون متصلة بالنواحي التجارية الدولية.
ويكون على اللجنة أن تقدم تقريراً سنوياً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يتضمن توصياتها المتعلقة بالعمل الموكل إليها، فضلاً عن تقديم تقرير إلى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ليبدي ملاحظاته على عمل اللجنة، وفي حال وجود ملاحظات أو مقترحات لدى المؤتمر فإنه يحيل تلك الملاحظات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويكون للجنة (اليونسترال) أن تلتمس المشورة أو تطلب خدمات من المنظمات الدولية أو القومية أو أي مؤسسة أخرى إذا كان من شأن ذاك معاونة اليونسترال في إنجاز مهامها.
ثانياً: الأفرقة العاملة:
تُسند الأعمال التحضيرية الموضوعية بشأن المواضيع الرئيسية التي يتناولها برنامج عمل اليونسترال إلى أفرقة عاملة تعقد دورة أو دورتين سنوياً وتقدم إلى اللجنة تقارير عن أعمالها وتضم عضوية الفرق العاملة حاليا كل الدول الأعضاء في اليونسترال(1)
ويقتصر اختصاص اللجنة على تكليف الفريق بعمل ما بحيث يكون بعد ذلك للفريق أن يتولى إنجاز ما كلف به من قبل اللجنة دون تدخل من الأخيرة إلا إذا طلب الفريق تدخلها باتخاذ قرارات معينة فيما يدخل في اختصاصه.
وفي الدورات التي تعقدها الأفرقة يكون للأعضاء اختيار رئيساً ومقرراً من الوفود الأعضاء ليتولى رئاسة عمل الفريق، وتتكون أمانة كل فريق من موظفين من أمانة اليونسترال وهذه الأمانة هي التي تتولى تحضير وإعداد ورق الاجتماعات لفريق العمل فضلاً عن أنها توفر للفريق الخدمات الإدارية وتقدم تقارير عما يعقده من دورات بحيث يكون للفريق أن ينظر في تلك الدورات ويقوم باعتمادها رسمياً توطئة لعرضها على اليونسترال.
ويوجد لدى اليونسترال 6 أفرقة يكون لكل منها اختصاص معين وذلك على النحو التالي:
1- الفريق العامل الأول والفريق العامل الثاني:
يختص الفريق الأول بالمنشآت الصغرى والمتوسطة، في حين يكون للفريق الثاني الاختصاص بالتحكيم بين تلك المنشآت والتوفيق بينهم:
أ- الفريق المعني بالمنشآت الصغرى والمتوسطة:
على إثر الآثار المتمخضة عن الأزمة الاقتصادية العالمية أقرت المنظمات الدولية والحكومات الوطنية بأهيميه المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاعتراف بما لها من دور جوهري في الحد من الفقر والبطالة ورفع المستوى المعيشي لشرائح سكانية متنوعة.
لذلك عنى الفريق الأول بتلك المنشآت محاولاً الحد من العقبات التي تواجهها في ممارسة أعمالها مما يكون له انعكاس على زيادة القدرة الاقتصادية لتلك المنشآت، الأمر الذي يلقي بآثاره الحميدة على المجتمع الدولي في مجموعه.
لذلك كان تكليف اللجنة للفريق الأول بأن يعمل على إصلاح قانون الشركات وان يستحدث أشكالاً جديدة من المنشآت التجارية والبحث عن أفضل أنظمة تكّون بيئة خصبة لنجاح تلك المنشآت حتى تصبح قادرة على منافسة الشركات الكبرى.
ب- الفريق المعني بالتحكيم والتوفيق:
اهتمت اليونسترال بتطوير قانون التحكيم التجاري الدولي، وكذلك رأت أن الوقت قد حان لتقييم ما اكتسبته من تجربة واسعة وإيجابية في مجال الاشتراعي الوطني لقانون اليونسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي واستخدام قواعد اليونسترال للتحكيم وقواعد اليونسترال للتوفيق(2)، وكانت هذه المهمة من اختصاص الفريق الثاني من الأفرقة العاملة لدى اليونسترال، واشترطت اللجنة أن يكون اتفاق التحكيم كتابي وأجازت اتخاذ التدابير الحمائية الوقتية فضلاً عن إجازة نفاذ قرار تحكيم كان قد نقض في دولة المنشأ.
ولقد قام الفريق بصياغة نصوص قانونية تنظم التوفيق والتحكيم التجاريين، ومن بين تلك النصوص “تعريف التوفيق” الذي يقصد به ( أي عمل – سواء شير إليه بعبارة التوفيق أو الوساطة أو بعبارة أخرى ذات مدلول مماثل – يطلب فيها الطرفان إلى شخص ثالث أو هيئة مساعدتها بصورة مستقلة ونزيهة في سعيها إلى التوصل إلى تسوية ودية لنزاعهما الناشئ عن عقد أو علاقة قانونية أخرى بينهما أو المتصل بذلك العقد أو بتلك العلاقة).
2- الفريق العامل الثالث والفريق العامل الرابع:
سندت اليونسترال مهمة تسوية النزاعات بالاتصال الحاسوبي للفريق الثالث، ومنحت الفريق الرابع الاختصاص بمالحة موضوعات التجارة الإلكترونية.
أ- الفريق المعني بتسوية المنازعات بالاتصال الحاسوبي المباشر:
استذكرت اللجنة أنها كانت قد قررت في دورتها الثالثة والأربعين في عام 2010 أن تعهد إلى الفريق العامل الثالث القيام بأعمال في مجال تسوية المنازعات بالاتصال الحاسوبي المباشر في إطار معاملات التجارة الإلكترونية عبر الحدو(3)، وهذه الوسيلة من وسائل فض المنازعات قد تتضمن إصدار قرارات ملزمة من جانب الفريق الثالث، وتتم هذه الطريقة باستخدام تكنولوجيا الاتصال الحاسوبي لتسوية النزاعات بين الجهات المتنازعة.
ويمكن اللجوء إلى تسوية النزاعات بالاتصال الحاسوبي بين الجهات المتنازعة أياً كانت صفتها سواء منشآت تجارية أو مستهليكن في منازعاتهم مع المنشآت التجارية، ويمكن أن تكون تسوية النزاع بالكامل أو جزء منه فقط من خلال التسوية الحاسوبية.
ب- الفريق المعني بالتجارة الإلكترونية:
ظهرت فكرة التجارة الإلكترونية في السبعينيات من القرن الماضي وتطورت في النظام الأمريكي، اهتمت منظمة الأمم المتحدة ممثلة في لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (اليونسترال) بوضع مشروع قانون للتجارة الإلكترونية وقد تم ذلك في 16 سبتمبر 1996 ولم يتضمن هذا القانون تعريفاً محدداً للتجارة الإلكترونية(4)، ولقد أسندت اليونسترال مهمة التجارة الإلكترونية للفريق الرابع الذي يتولى ولاية واسعة لمعالجة مسائل التعاقد الإلكتروني وإعداد الصكوك الدولية التي تتناول مسائل معينة يكون لها صلة بالتجارة الإلكترونية فضلاً عن اضطلاعه بإزالة العقبات التي يحتمل أن تعيق تطور التجارة الإلكترونية.
3- الفريق العامل الخامس والفريق العامل السادس:
أسندت اليونسترال إلى الفريقين العاملين الخامس والسادس الاختصاص بنظر المسائل المتعلقة بالإعسار والمصالح التضامنية:
أ- الفريق المعني بالإعسار:
أدت زيادة التجارة عبر الحدود إلى امتلاك المؤسسات أو الأفراد أصولاً في أكثر من دولة ومن ثم يكون المدين خاضعاً لقوانين متعددة وهو ما أنشأ حاجة ملحة للعمل على التعاون والتنسيق عبر الحدود للإشراف على أموال المدين المعسر وإدارة تلك الأموال، لذلك رأت اللجنة ضرورة وجود حزمة تشريعات نموذجية مُنسقة دولياً تتعلق بالإعسار تهدف إلى مساعدة الدول في تحديث قوانينها التي تتولى تنظيم الإعسار، الأمر الذي جعل اللجنة تسند تلك المهمة إلى الفريق العامل الخامس.
ب- الفريق المعني بالمصالح التضامنية:
يكون لقوانين الائتمان الحديثة دوراً جوهرياً في توفير الائتمان بتكلفة منخفضة مما يكون له دوراً جوهرياً في إنماء التجارة الدولية، فضلاً عن أن ذلك من شأنه أن يخفف من حالات عدم المساواة بين الإطراق التي تنتمي إلى البلدان متقدمة النمو والأطراف التي مازالت في مهد النمو.
لذلك يكون على الفريق المعني بالمصالح الضمانة أن ينشئ نظام قانوني من شأنه أن يزيل العقبات التي تقف عقبة عثرة أمام انسياب النظام الائتماني المضمون.
وقبل أن ننهي الحديث عن مهام الأفرقة العاملة يتعين أن نشير إلى أن ماورد ذكره يمثل مثالاً لأعمال تلك الأفرقة التي تتغير مهامها، بل وأسمائها بحسب نوع العمل الذي يُسند إليها، ونذكر على سبيل المثال بعض الأعمال التي أسندت للأفرقة العاملة بالأونسيترال ومنها:
- البيع الدولي للبضائع.
- الحدود الزمنية والمواعيد القطعية ( التقادم).
- مشاريع البنية التحتية الممولة من القطاع الخاص.
- الاشتراء.
- الممارسات التعاقدية الدولية.
- النظام الاقتصادي الدولي الجديد.
- المدفوعات الدولية.
- التبادل الإلكتروني للبيانات.
- التشريع الدولي للنقل البحري.
- قانون النقل.
ثالثا: أمانة اللجنة:
تتولى أمانة اللجنة مساعدة اليونسترال والأفرقة العاملة في أداء مهامها حيث تتولى تقديم العون والمساعدة لهم ويكون على الأمانة العامة أن تعرض تقريرها على اللجنة لتتولى مراجعته واعتماده.
1- تكوين أمانة اليونسترال:
تتشكل الأمانة من عدد قليل من المحامين ذوي الكفاءات المنتمين إلى مختلف الدول، وتمثل الأمانة شعبة القانون التجاري الدولي والتي تتبع مكتب الشئون القانونية للأمانة العامة للأمم المتحدة، وأصبح مقر الأمانة الآن فيينا بعدما نقلت مقرها من نيويورك عام 1989.
2- مهام الأمانة:
تتولى الأمانة – في سبيل مساعدتها للأونسيترال والأفرقة العاملة – العديد من المهام والتي تتضمن إعداد الدراسات والتقارير ومشاريع النصوص التي يمكن أن تدرج مستقبلاً في برنامج الأعمال، فضلاُ عن إجرائها بحوث قانونية وصياغة وتنقيح ورقات العمل والنصوص التشريعية التي تتعلق بالمسائل المدرجة في برنامج العمل.
وكذلك تتولى الأمانة إعداد التقارير المتعلقة باجتماعات اللجنة والأفرقة العاملة، بالإضافة إلى أنها تتولى تقديم العديد من الخدمات الإدارية للأونسيترال والأفرقة العاملة، ويكون لها في سبيل ذلك أن تستفيد من خبرات قانونيين ينتمون إلى أنظمة قانونية مختلفة لمساعدتها في إنجاز ما يوكل إليها من مهام.
وتساعد الأمانة اليونسترال في ترويج وتنسيق أعمالها وترويج التفسيرات الموحدة للمعايير القانونية، وفي سبيل قيام الأمانة بعملها تتولى رصد مستجدات الأنشطة والتطورات في مجال القانون التجاري الدولي.
3- بعض أعمال الأمانة:
تضطلع الأمانة بالقيام بعدة أعمال منها:
- التشاور مع الخبراء في مجال التحكيم لإعداد مشروع أولي لقواعد التحكيم، والتعليق عليه، وعرضه على اليونسترال بعد تنقيحه على ضوء مأتم من مداولات وكان ذلك عام 1976.
- أعدت الأمانة مشاريع فصول من الدليل التشريعي فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية الممولة من القطاع الخاص والتي تم مراجعتها من اليونسترال واعتمدتها.
- أعدت دليل اليونسترال العملي المتعلق بالتعاون في مجال الإعسار عبر الحدود عام 2009.
- تعزيز الثقة بالتجارة الإلكترونية باستخدام طرق التوثيق والتوقيع الإلكتروني على الصعيد الدولي عام 2007.
- تتولى إعداد الدليل القانوني المتعلق بالتحويلات الإلكترونية للأموال بالتعاون مع فريق الدراسة المختص بالتحويلات الدولية.
المراجع
(1) درقة سعاد – لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي – 2013/2014 – ص 24.
(2) درقة سعاد – لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي – 2013/2014 – ص 26.
(3) تقرير الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي – الدورة السابعة والأربعون 7-18 يوليه لعام 2014 – الجمعية العامة – الوثائق الرسمية – الدورة التاسعة والستون – الملحق رقم 17 – ص 33.
(4) عبد الكريم، عوض مظلوم – إبرام العقد الإلكتروني في قانون اليونسترال النموذجي والقانون السوداني (دراسة مقارنة) – ص15.
إعداد/ أحمد منصور.

