اختصاص محكمة البداية في القضايا الجزائية
إن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على إختلاف أنواعها ودراجتها وهذا ما نص عليه الدستور الأردني في المادة 27 منه، فالمحاكم في المملكة الأردنية الهاشمية درجات وهي محاكم درجة أولى، ويقصد بها محاكم الصلح والبداية، ومحاكم درجة ثانية وهي محكمة البداية بصفتها الاستئنافية ومحكمة الاستئناف.
أما عن محكمة التمييز فهي تعتبر درجة مستقلة وهي محكمة قانون وليست محكمة موضوع، ومحكمة العدل العليا وهي قضاء يختص بالقضايا الإدارية، ولكل من هذه المحاكم إختصاص تنفرد به عن غيرها من المحاكم، بحيث تكون هي صاحبة الصلاحية بالنظر فيما يعرض عليها من قضايا جزائية، وذلك بموجب نصوص القانون.
فالاختصاص بنظر الدعاوى الجزائية ينعقد للمحاكم الأردنية وفقاً لما حدده القانون الأردني في مختلف التشريعات، وهذه المحاكم هي محاكم عامة تختلف عن المحاكم الخاصة والمحاكم الدينية ، وهي تنظر في الدعاوى الجزائية بناءً على التقسيم الذي منحها إياه القانون وذلك بالنظر إلى الاختصاص النوعي والاختصاص المكاني، وسنتعرف في هذا المقال على الاختصاص محكمة البداية في القضايا الجزائية، وذلك بالإستناد إلى التشريعات الأردنية ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 1961 والمعدل بالقانون رقم 32 لسنة 2017 .
جدول المحتويات
الاختصاص النوعي لمحاكم البداية
القضايا الجزائية التي ينعقد الاختصاص بنظرها لمحاكم البداية بصفتها محكمة درجة أولى
محكمة البداية بصفتها محكمة استئناف
إجراءات المحاكمة أمام محكمة البداية في القضايا الجنحوية
إجراءات المحاكمة أمام محكمة البداية في القضايا الجنائية
المقصود بالإختصاص وأهميته
يقصد بالأختصاص فيما يتعلق بعمل السلطة القضائية، هو إختصاص كل محكمة بالنظر في نوع معين من القضايا دون غيرها ونحن نقصد هنا الاختصاص النوعي ، بحيث تكون هذه المحكمة صاحبة الصلاحية بالنظر والفصل في قضايا معينه سواءً كانت قضايا مدنية وبغض النظر عن قيمتها أو قضايا جزائية معينة وهي موضوع مقالنا هذا، فالاختصاص هو سلطة يخولها القانون لمحكمة من المحاكم للفصل في دعوى معينة[1]، وتكمن أهمية تحديد اختصاص المحاكم لتحقيق التجانس والانسجام بين الأحكام الصادرة عن المحاكم المختلفة ويحول دون تعارض الأحكام أو تناقضها.
أنواع الاختصاص
إن القواعد العامة للاختصاص الجزائي تقسم الاختصاص بالنظر بالدعاوى الجزائية بناءً على معايير الاختصاص والتي تقسم الاختصاص إلى أنواع وهي الاختصاص الشخصي والاختصاص النوعي والاختصاص المكاني والذي يهمنا في موضوع هذا المقال هو الاختصاص النوعي الذي يحدد اختصاص محكمة البداية في القضايا الجزائية، فما هو المقصود بالاختصاص النوعي لمحكمة البداية ؟.
المقصود بالاختصاص النوعي
يقصد بالاختصاص النوعي هو اختصاص المحكمة بحسب نوع الجريمة المنسوبة للمتهم، ويتحدد الاختصاص النوعي على أساس جسامة الجريمة، فالجرائم كما هو معروف أنواع وهي مخالفات جنح جنايات،وتحدد صفة الجريمة حسب العقوبة المفروضة لها وتعد الجنايات حسب العقوبة هي أشد أنواع الجرائم تليها الجنح ثم المخالفات، وتختص محاكم الصلح بالنظر في المخالفات والجنح جميعها بإستثناء ما نص عليه من الجنح أنها من إختصاص محكمة البداية، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن اختصاص محكمة الصلح في القضايا الجزائية ، فما هو اختصاص محكمة البداية ؟
الاختصاص النوعي لمحاكم البداية
إن الاختصاص النوعي لمحاكم البداية أوسع من الاختصاص النوعي لمحاكم الصلح مع أن كلا المحكمتين محاكم درجة أولى ، إلا أنه بالنظر لجسامة الجرائم التي تنظرها نجد أن محكمة البداية تنظر في القضايا الجزائية سواءً كانت من نوع الجناية أو الجنحة، بالإضافة إلى أنها تعد محكمة درجة ثانية بإكتسابها الصفة الاستئنافية ،وقد نصت المادة 4 من قانون تشكيل المحاكم رقم 17 لسنة 2001 على :
أ. تشكل محاكم تسمى ( محاكم البداية ) في المحافظات أو الألوية أو أي مكان آخر بمقتضى نظام يحدد فيه الاختصاص المكاني لكل منها وتؤلف كل محكمة من رئيس وعدد من القضاة .
ب. يكون لمحاكم البداية :
- بصفتها البدائية: صلاحية القضاء في جميع الدعاوي الحقوقية والدعاوي الجزائية التي لم تفوض صلاحية القضاء فيها لأي محكمة اخرى.
- بصفتها الاستئنافية.
وجاءت المادة 140 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على تحديد الجرائم التي تنظرها محكمة البداية، فما هي هذه الجرائم.
القضايا الجزائية التي ينعقد الاختصاص بنظرها لمحاكم البداية بصفتها محكمة درجة أولى
تختص محكمة البداية بالنظر في القضايا الجزائية من نوع جنح التي تحال إليها من المدعي العام، أو من يقوم مقامه مما هو خارج عن اختصاص وظيفة محاكم الصلح ، وتنظر بصفتها الجنائية في الجرائم من نوع جناية والتي تخرج عن اختصاص محكمة الجنايات الكبرى ومحكمة آمن الدولة، وتنظر في الجنحة المتلازمة مع الجناية المحالة عليها بموجب قرار الإتهام.
محكمة البداية بصفتها محكمة استئناف
منح المشرع الأردني لمحاكم البداية درجتين من التقاضي الدرجة الأولى وقد سبق وأن تحدثنا عنها في الفقرة السابقة، والدرجة الثانية وهي محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، تنظر في الطعون المقدمة إليها على قرارات وأحكام قاضي الصلح فيما يخص المخالفات المعاقب عليها بالحبس، والجرائم الجنح التي نص القانون على أنها تستأنف لدى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، أي حكم يقضي أي قانون آخر باستئنافه الى المحاكم البدائية، وميعاد الاستئناف خلال عشرة أيام من اليوم التالي لصدور الحكم إذا كان وجاهياً،و تفصل محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بالطعون المقدمة إليها تدقيقاً ما لم تقرر من تلقاء نفسها أو بموافقتها بناء على طلب أحد الأطراف نظرها مرافعة، ويكون الاستئناف من حق النيابة العامة والمدعي الشخصي والمحكوم عليه والمسؤول بالمال ، وتستأنف الأحكام الصادرة عن محكمة البداية بصفتها محكمة درجة إلى محكمة الاستئناف.
إجراءات المحاكمة أمام محكمة البداية في القضايا الجنحوية
تجري إجراءات المحاكمة في القضايا الجنحوية أمام محكمة البداية بحضور ممثل النيابة العامة والكاتب وإلا كانت الإجراءات باطلة، وتجري بشكل وجاهي أي بحضور الظنين وذلك الأصل أو أن تتم بشكل غيابي وللمحكمة أن تصدر بحقه مذكرة قبض، وتجري المحاكمة بصورة علانية وبحالات استثنائية تتم بصورة سرية وذلك لمراعاة للنظام العام والآداب والأخلاق العامة، وتبدأ إجراءات المحاكمة بعد استعراض قرار الأتهام وأوراق ملف الدعوى ووقائع الدعوى، فتسأل المحكمة الظنين عن التهمة المسندة إليه، فإذا أعتراف بالجرم المسند إليه تستمع المحكمة لمطالب كل من النيابة العامة والتي تطالب عادةً بإدانة الظنين ،ومطالب الظنين والذي عادةً يطلب الرأفة والرحمة، فإذا اقتنعت المحكمة بإعترافه تعلن إختتام المحاكمة وتصدر حكمها بإدانة الظنين وتوقع العقوبة المناسبة عليه، أما إذا سكت الظنين عن الإجابة على السؤال الموجه إليه بشأن التهمة المسندة إليه أو أنكر التهمة فيعتبر بأنه غير معترف ، أو اعترف إلا أن المحكمة لم تقتنع بإعترافه، فتشرع المحكمة بالاستماع إلى البينات.
إجراءات المحاكمة أمام محكمة البداية في القضايا الجنائية
هي ذاتها التي تتم في القضايا الجنحوية إلا أن محكمة البداية تنعقد من قاض فرد عن النظر في القضايا الجنحية الداخلة في اختصاصها، وتنعقد من قاضيين عن النظر في قضايا الجنايات التي لا تكون عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمسة عشر عاماً أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن خمسة عشر عاماً، وتنعقد هذه المحكمة من ثلاثة قضاة في الفضايا الجنائية التي تكون عقوبتها الإعدام أو الاشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الأشغال المؤقتة أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن خمسة عشر عاماً[2].
الحكم والنطق به
بعد الإنتهاء من إجراءات المحاكمة تستمع المحكمة لمرافعات المدعي العام والمدعي الشخصي ووكيل الدفاع، وبعد أن تقرر اختتام المحاكمة وذلك بنتيجة تدقيق القضية تصدر حكمها بالإجماع أو بالأكثرية فتقضي بالتجريم عند ثبوت الفعل، وتقضي بالبراءة إذا كانت الأدلة غير كافية أو عدم وجود أدلة، فتقرر الإفراج عن المتهم، وتقضي بعدم المسؤولية إذا كان الفعل لا يشكل جرماً أو أنه لا يستوجب عقاباً، وفي حال قررت المحكمة التجريم تسمع أقوال ممثل النيابة ثم أقوال المدعي الشخصي وأقوال المتهم أو محاميه إن كان له محام ثم تقضي بالعقوبة والإلزامات المدنية .
في حال صدور قرار التجريم بالأكثرية وليس بالإجماع فإن القاضي الذي خالف بالنسبة للتجريم يكتب قرار المخالفة ولكنه يشترك في توقيع العقوبة، إذ لا مخالفة في فرض العقوبة.
الحكم
ويجب أن يكون قرار الحكم مشتملاً على ملخص الوقائع الواردة في قرار الاتهام والمحاكمة وعلى ملخص مطالب المدعي الشخصي والمدعي العام ودفاع المتهم وعلى الأدلة والأسباب الموجبة للتجريم أو عدمه، ويجب أن يشتمل قرار الحكم على المادة القانونية المنطبق عليها الفعل في حالة التجريم وعلى تحديد العقوبة والإلزامات المدنية، ويكون الحكم موقعاً من قضاة المحكمة قبل تفهيمه.
النطق بالحكم
يتلى الحكم علناً بحضور المتهم وممثل النيابة، ويفهم رئيس المحكمة المحكوم عليه بأن له الحق في استئناف الحكم خلال خمسة عشر يوماً.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. محمود محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المجلد الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1981، ص 320.
[2] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2021، ص 459

