جريمة توليد الطاقة الكهربائية بدون ترخيص
تُعد الطاقة الكهربائية ركيزةً أساسيةً وجزءً لا يتجزأ من الحياة الحديثة المعاصرة، حيث يُعتمد على الكهرباء في كافة مجالات الحياة من إنارة الشوارع والمنازل وكافة المنشآت، وكذلك عمليات التدفئة والتبريد، كما أنها تُمثل جزء مهم في تحريك الاقتصاد الوطني، لدرجة أصبحت الدول تتصارع مع بعضها البعض على توليد الكهرباء بكميات كبيرة من أجل تحسين وضعها الاقتصادي عن طريق تصدير الطاقة الكهربائية، ومثال ذلك الصراع القائم حاليًّا بين دولة مصر وبين دولة أثيوبيا على إقامة الأخيرة لسند النهضة من أجل استغلاله في توليد الكهرباء من أجل استخدامها في تنمية وضعها الاقتصادي، فضلًا عن تصديرها إلى الدول النامية من حولها. ونظرًا لأهمية الطاقة الكهربائية، والمخاطر الناجمة عن توليد الكهرباء؛ فكان يتعين على المشرع الأردني تجريم توليد الطاقة لكهربائية بدون ترخيص، وسنتناول في هذا المقال العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: مفهوم توليد الطاقة الكهربائية
ثانيًا: طرق توليد الطاقة الكهربائية
ثالثًا: مميزات الطاقة الكهربائية
رابعًا: أضرار توليد الطاقة الكهربائية
خامسًا: أحكام تراخيص توليد الطاقة الكهربائية
سادسًا: عقوبة توليد الطاقة الكهربائية بدون ترخيص
سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بجريمة توليد الطاقة الكهربائية بدون ترخيص
وسوف نقدم شرح تفصيلي لكلًا من العناصر الرئيسية الآتية فيما يلي:
أولًا: مفهوم توليد الطاقة الكهربائية
لقد عرفت (المادة ٢) من قانون الكهرباء العام الأردني التوليد بأنه: “إنتاج الطاقة الكهربائية”، والتوليد الذاتي بأنه” توليد الطاقة الكهربائية من محطة توليد غير مربوطة بنظام النقل لغايات استهلاكها ممن يقوم بهذا النوع من التوليد وليس لغايات بيعها للغير”.
وقد نصت (المادة ٢) من قانون الكهرباء الأردني على تعريف محطات توليد الكهرباء بأنها: “محطة مكونة من وحدة أو أكثر لتوليد الطاقة الكهربائية وتشمل الأراضي والأبنية والإنشاءات المستعملة لهذا الغرض”.
ثانيًا: طرق توليد الطاقة الكهربائية
يوجد العديد من الطرق التي يُمكن من خلالها توليد الطاقة الكهربائية، فتتعدد مصادر الطاقة الكهربائية على كوكب الأرض، فمنها مصادر متجددة، ومنها ما هو غير متجدد، ونوضح ذلك فيما يلي:
١-توليد الطاقة الكهربائية من المصادر الحرارية (غير متجددة):
توجد الطاقة الحرارية في أغلب مناطق الأردن من الجنوب الغربي وحتى الشمال الشرقي، ومعظم المحطات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية تستخدم الوقود، وذلك بهدف تسخين المياه المطلوبة لعملية توليد بخار الماء واستكمال الدورات الخاصة بتوليد الكهرباء، وهناك العديد من المصادر الحرارية من أجل توليد الطاقة الكهربائية ومنها على النحو الآتي:([1])
– الوقود الأحفوري:
يتم حرق الوقود الأحفوري بأنواعه المختلفة سواء الفحم، أو الغاز، أو النفط من محطات التوليد، وذلك للحصول على بخار الماء، حيث إن هذا البخار يتمّ استخدامه في تشغيل التوربينات البخارية تحت ضغط مرتفع، إذ يتصل التوربين بالمولد الكهربائي الذي يعمل على إنتاج الطاقة الكهربائية.
– الوقود النووي (الطاقة النووية):
تُستخدم الطاقة النووية الناتجة عن عملية الانشطار النووي في المفاعلات النووية في توليد الحرارة اللازمة لتوليد الكهرباء، ومحطات التوليد النووية نوعًا من محطات التوليد الحرارية؛ لأنها تعمل بنفس المبدأ وهو توليد البخار بالحرارة. ومحطات التوليد النووية غير مستعملة في البلاد العربية حتى الآن.
٢- توليد الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة:
محطات توليد الطاقة الكهربائية المتجددة تتميز بكسب الطاقة المباشرة من مصادرها الطبيعية المتجددة والغير قابلة للنفاذ، ولكنها قد تكون غير متوفرة في بعض الأوقات والأماكن. ويُطلق على الطاقة المتجددة الطاقة البديلة؛ حيث إنها تنتج عن مصادر قابلة للاستبدال والتجديد باستمرار، ونجد أن أكثر موارد الطاقة المتجددة المتاحة في الأردن هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
والطاقة المتجددة: “هي الطاقة الناتجة من مصادر طبيعية غير قابلة للنضوب بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والطاقة الحيوية “، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون الكهرباء العام الأردني.
وسوف نتناول شرح كل مصدر من مصادر الطاقة المتجددة على النحو الآتي:
– الطاقة الكهرومائية:
تنتج الطاقة الكهرومائية من خلال تخزين الكميات الهائلة من المياه داخل السدود، ثم يتم السماح لها بالتدفق من خلال البوابات الخاصة بها للمرور من خلال التوربينات المائية، كما يتم استغلال الجريان الذي يحدث للأنهار في توليد الطاقة الكهرومائية، وتقتصر حاليًا موارد الطاقة الكهرومائية في الأردن على سد الملك طلال.
– طاقة الرياح:
تُعد طاقة الرياح من أهم مصادر الطاقة الكهربائية التي استخدمت منذ آلاف السنين كمصدر نظيف لتوليد الطاقة الكهربائية، وّتمتلك الأردن موارد كبيرة من طاقة الرياح يمكن الاستفادة من خلالها في توليد الطاقة الكهربائية، ووفقًا لدراسة أجرتها وزارة الطاقة، والثروة المعدنية، والجمعية العلمية الملكية؛ فإن نحو (16%) من إجمالي أراضي البلد مناسبة لإنتاج طاقة الرياح، مع بلوغ إجمالي لإمكانيات التقنية (3.6) جيجا واط.
– الطاقة الشمسية:
تُعد الطاقة الشمسية من أشهر المصادر المتجددة للحصول على الطاقة، والتي يتم استخدامها في عملية توليد الكهرباء، من خلال الخلايا الشمسية التي تعمل على تحويل طاقة الشمس إلى طاقة كهربائية، فالطاقة الشمسية تُعد من أنظف مصادر الطاقة المتجددة وأهمها.
– طاقة الكتلة الحيوية:
“تُعد طاقة الكتلة الحيوية أحد المصادر المتجددة للطاقة، وتستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، ومنها على سبيل المثال، بعض أنواع المحاصيل الزراعية، وبعض النفايات العضوية، والأسمدة العضوية، إذ يتم حرق الكتلة الحيوية في محطات الطاقة الحيوية للحصول على الحرارة اللازمة لإنتاج البخار الذي يشغل التوربين البخاري لتوليد الطاقة الكهربائية، ويتميز احتراق الكتلة الحيوية بأن انبعاثاته أقل من انبعاثات الوقود الأحفوري فهي بذلك أقل ضررًا على البيئة”([2])
ثالثًا: مميزات الطاقة الكهربائية
يُفضل استخدام الطاقة الكهربائية في مجالات عديدة لما لها من مزايا كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
١- إمكانية التحكم بها بسهولة وإمكانية نقلها إلى مسافات بعيدة وبكفاءات عالية.
٢- إمكانية إنشاء محطات للتوليد ذات سعات كبيرة وبتكاليف مناسبة.
٣- يمكن تحويلها إلى صور أخرى من صور الطاقة بسهولة وكفاءة كالطاقة الحرارية، والميكانيكية
4- تسمح الطاقة الكهربائية للناس بممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية في جميع الأوقات.
رابعًا: أضرار توليد الطاقة الكهربائية
على الرغم من أن الكهرباء هي شكل نظيف وآمن للطاقة نسبيًا عند استخدامها، غير أن توليد الكهرباء ونقلها يؤثران على البيئة، والصحة العامة للإنسان، فجميع مصادر توليد الطاقة الكهربائية لها تأثير على البيئة، ولكن بعض هذه المصادر لها تأثيرات أكبر من غيرها.
فنجد أن عملية توليد الكهرباء بواسطة حرق الوقود يلحق البيئة بالأضرار منها: تلويث الهواء، وتلويث الأرض، وتلويث المياه الجوفية، ومياه البحر، وذلك بسبب حرق الفحم، والوقود، والنفط، فهذه المواد تستخرج من باطن الأرض بشكل عام، فعندما تحترق هذه المواد ينتج عنها غاز يحتوي على مواد سامة مثل ثاني أكسيد الكربون، فتتسبب بعض الغازات الناتجة عن احتراق المواد الخام ارتفاعًا بدرجة حرارة الأرض؛ مما يساهم بشكل مباشر في زيادة الاحتباس الحراري، ويسبب تلوثًّا كبيرًا للهواء.
خامسًا: أحكام تراخيص توليد الطاقة الكهربائية
سوف نتناول في هذا العنصر المقصود برخصة توليد الطاقة الكهربائية والمرخص لهم، ثم نتحدث عن إجراءات الحصول على رخصة توليد الطاقة الكهربائية في القانون الأردني.
١– المقصود برخصة توليد الطاقة الكهربائية والمرخص لهم:
لقد عرفت (المادة ٢) من قانون الكهرباء العام الأردني رخصة توليد الطاقة الكهربائية بأنها: “الإذن الذي تمنحه الهيئة وفقًا لأحكام قانون الكهرباء الأردني”
أما عن المرخص له فيُقصد به: “الشركة أو المؤسسة أو المنشأة المرخص لها من الهيئة للقيام بالتوليد، أو النقل، أو تشغيل نظام النقل ،أو التزويد بالجملة ،أو بالتجزئة، أو بالتوزيع حسب مقتضى الحال”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون الكهرباء العام الأردني
٢- إجراءات الحصول على رخصة توليد الطاقة الكهربائية في القانون الأردني:
يقدم طلب الحصول على الرخصة إلى الهيئة مرفقًا بالوثائق والبيانات التي يحددها المجلس بمقتضى تعليمات يصدرها لهذه الغاية بعد استيفاء بدل الخدمات المقررة عن تقديم الطلب ودراسته.
– يــنظر المجلس فــي الطلب المقدم بــعد الإعلان عــنه والسماح للجهات ذات العلاقة بإبداء الرأي.
– إذا تبين للمجلس استيفاء الطلب لجميع الشروط المطلوبة يصدر موافقته على منح الرخصة بعد دفع المرخص له رسوم الرخصة المحددة.
– يصدر المجلس الرخصة بالشروط والأحكام التي يقررها بحيث تشمل بصورة خاصة ما يلي:
1- مدة سريان الرخصـة وشروط تجديدها من قبل المجلس عند انتهائها.
2- أحكام وشروط إلغاء الرخصة أو تعديلها من قبل المجلس.
3- الإجراءات الـواجب على المرخص له اتباعها عند انتهاء مدة الرخصة.
4- إحالة النزاعات بناءً على اتفاق المرخص لهم إلى المجلس لغايات فضها.
5- أي أمور تتعلق بحقوق والتزامات المرخص له عند انتهاء مدة رخصته، أو عند إنهائها.
6- أي أحكام أو شروط أخرى يراها المجلس ضرورية، وللمجلس أن يراعي عند تحديد شروط وأحكام الرخصة أي اتفاقيات مبرمة بين المرخص له والحكومة، أو فيما بين المرخص لهم، وذلك وفقًا (للمادة ٣٠) كن قانون الكهرباء العام الأردني.
٣- أحكام متعلقة بتراخيص توليد الطاقة الكهربائية في القانون الأردني:
تنظم أعمال توليد الطاقة الكهربائية وأحكام تراخيص توليد الطاقة الكهربائية في المملكة الأردنية وفقًا لأحكام قانون الكهرباء العام الأردني ومنها على النحو الآتي:
-لا يجوز لأي شخص أن يُنشئ، أو يمتلك، أو يدير مشروعًا للتوليد، أو النقل، أو تشغيل نظام النقل ،أو التزويد، أو التوزيع، أو أن يقوم بأي صورة كانت بأي من هذه الأعمال إلا بموجب رخصة صادرة وفقًا لأحكام هذا القانون أو استنادًا لقرار من مجلس الوزراء”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٨) من قانون الكهرباء الأردني.
كما نصت المادة ذاتها من قانون الكهرباء الأردني على أنه: “يجوز لأي شخص دون أن يكون حاصلًا على رخصة القيام بإنشاء أو تـملك أو إدارة مشروع لـتولـيد اـلـطاقـة اـلـكهربـائـية فـي مـوقـع واحد لا تتجاوز قدرته الإجمالية (1) ميغاوات”.
– ويلتزم المرخص له بالتوليد بإنشاء وتملك وتشغيل وصيانة محطة توليد لغايات توليد الطاقة الكهربائية وبيعها وبيع الخدمات المساندة وفقًا لأحكام هذا القانون والشروط المحددة في الرخصة، وذلك وفقًا (للمادة ٣٢) من قانون الكهرباء الأردني.
– ولا يحق لأي مرخص لـه التخلي عـن رخـصته أو التنازل عنها أو نقل كـل موجوداته أو أي جزء منها عن طريق البيع، أو الرهن، أو الإيجار، أو التبادل، أو أي وسائل أخرى إلا بموافقة مــسبقة مــن المجلس ووفقًا لــلشروط التي يــحددــها فــي الرخصة لهذه الغاية، وذلك وفقًا (للمادة ٣٧) من قانون الكهرباء العام الأردني
– كما يحق لموظفي ومستخدمي ومقاولي المرخص له بالتوليد، أو بالنقل، أو بتشغيل نظام النقل ،أو بالتوزيع إذا استدعت الضرورة دخول الأراضي والأبنية لتنفيذ أعمالهم الـــفنية الـناشئة بـــمقتضى رخصهم، وعلى الجهات الـــرسمية اـــلـــمختصة تـــقديـــم المساعدة لهم بهذا الخصوص، وذلك بناءً على نص (المادة ٤١) من قانون الكهرباء العام الأردني.
– وقد حددت (المادة٤٣) من قانون الكهرباء الأردني الأعمال التي يجوز للمرخص له بتوليد الكهرباء أو النقل أو التوزيع القيام بها، وتمثلت تلك الأعمال فيما يلي: “1- تمديد، أو وضع خطوط ،أو لوازم، أو منشآت كهربائية تحت أي طريق أو شارع أو عبر أو فوق أي منهما إذا اقتضت الضرورة ذلك.
2- تمديد، أو وضع خطوط ،أو لوازم، أو منشآت كهربائية تحت أي أرض أو فوقها باستثناء المواقع الأثرية.
3- تثبيت لوازم أو أجهزة كهربائية على أي درج أو ممر أو ميدان أو عبر أو فوق أي منها أو على أي عقار لتزويد المستهلكين بالطاقة الكهربائية.”
واشترطت المادة ذاتها المذكورة في الفقرة السابقة وجوب نشر إعلان في صحيفتين محليتين للتنويه على العمل المراد القيام به، وذلك وفقًا لما يلي: “ب. يشترط قبل البدء بتنفيذ أي من الأعمال المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة قيام المرخص له المعني بنشر إعلان في صحيفتين محليتين يوميتين على الأقل قبل مدة لا تقل عن خمسة عشر يومًا من تاريخ البدء في العمل المنوي القيام به”.
كما لم يغفل المشرع حق مالكي العقارات في التعويض عن الأعمال الذي يقوم بها المرخص لهم بتوليد الكهرباء أو نقلها أو توزيعها، وذلك وفقًا لما ورد في الفقرة (ج) من المادة (43) من قانون الكهرباء، بما نصها: “ج. يلتزم المرخص له بتوليد الطاقة الكهربائية أو نقلها أو توزيعها بتعويض مالكي العقارات عن الأعمال التي يقوم بها وفقًا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة ويستثنى من ذلك أي وازرة، أو دائرة حكومية ،أو مؤسسة رسمية عامة ،أو بلدية”
وتنبه المشرع الأردني إلى حق الغير -الذي يصيبه أي ضرر جراء أعمال توليد الكهرباء- في التعويض، حيث ورد في (المادة ٤٤) من قانون الكهرباء العام الأردني على أنه: “يكون عـلى اـلـمرخـص لـه بـتولـيد اـلـطاقـة اـلـكهربـائـية أو نـقلها أو توزيعها أن يـدفـع إـلـى المتضرر تعويضًا عادلًا عن الأضرار التي تلحق بالمتضرر، أو بأمواله المنقولة، أو غير المنقولة جراء قيام المرخص له بأعماله، ويتم تعويض المتضرر بمقتضى أحكام هذا القانون عن نقصان قيمة المساحة المتضررة من الأرض التي يمر تحتها، أو عبرها، أو فوقها، منشآت كهربائية بتاريخ إقامة تـلك المنشأة، عـلى أن يُراعى عـند احتساب الجزء اـلـمتضررـ مـن الأرض اعتبارات مسافة السماح الكهربائي المحددة من قبل الهيئة وفقًا لأحكام هذا القانون، ويـترتـب عـلى التعويض المقرر فرض فـائـدة قانونية سنوية بالنسبة التي يقررها مجلس الوزراء اعتبارًا من تاريخ إقامة المنشآت الكهربائية أو تاريخ تملك الأرض ،أي التاريخين أحدث، وحتى تاريخ دفع التعويض المقرر”.
وحدد المشرع دعوى التعويض بمدة محددة قدرها ثلاث سنوات؛ تتقادم الدعوى بمضيها، وذلك بناءً على ما ورد في الفقرة الثانية من (المادة 44) من قانون الكهرباء العام، بما نصها: “ولا تُسمح دعوى المطالبة بالتعويض، أو بالفوائد المترتبة عليه بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون بالنسبة للمنشآت الكهربائية القائمة قبل نفاذ أحكامه، أو بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ إقامة أي منشآت بعد تاريخ نفاذ أحكامه، ولا تسمع دعوى التعويض على المرخص له إذا كان تملك الأرض قد تم بعد إقامة المنشآت الكهربائية”
وأعطى المشرع الأردني للمرخص له ميزة هامة جدًا في سبيل القيام بأعماله، وتمثلت هذه الميزة في حقه في تملك الأراضي وحيازتها حيازة فورية، إذ نصت (المادة ٤٥) قانون الكهرباء الأردني على أنه: “لـلمرخـص لـه امتلاك الأراضي والحقوق التي يـحتاج إليها لغايات تـنفيذ أعماله، ومشاريعه بالاتفاق مع أصحاب الأراضي والحقوق، وإذا لم يتم الاتفاق وأرى الوزير بـناءً عـلى طـلب يـُقدمـه المرخص له ذو العلاقة أن الحصول عـلى هـذه الأراضي، والحقوق ضروري لمقاصد هذه المشاريع فيعمل على استملاكها والاستيلاء عليها أو حيازتها حيازة فورية على نفقة المرخص له طبقًا لأحكام قانون الاستملاك المعمول به”.
– إلغاء رخصة توليد الطاقة الكهربائية من قبل المجلس:
كما منح المشرع الأردني المرخص لع العديد من الامتيازات في سبيل تحقيق هدفه من المشروع، فقد نصَّ المشرع ذاته على إلغاء الترخيص حال مخالفة المرخص له لأي من الأحكام أو الشروط الواردة في الترخيص، وقد حدد المشرع إجراءات معينة يتم من خلالها إلغاء الترخيص الممنوح للمرخص له.
فقد نصت (المادة ٣٩) من قانون الكهرباء العام الأردني على أنه: “على المجلس مراعاة الأحكام والشروط الواردة في الرخصة عند اتخاذه قرارًا بإلغائها، ويتم هذا الإلغاء وفقًا للإجراءات الآتية: “١-عــلى المجلس قــبل إلغاء اــلــرخــصة إشعار الــمرخــص لــه خطيًا بــنيته بإلغائها، والأسباب الموجبة لذلك، وإعطاء المرخص له الفرصة لإثبات قيامه وفقًا لأحكام هذه الرخصة، وذلك باتخاذ ما يلزم من إجراءات لتفادي الأسباب الموجبة للإلغاء”.
ويتبين مما سبق أن المشرع قد أعطى فرصة للمرخص له؛ لاتخاذ ما يلزم من إجراءات؛ لتفادي الأسباب الموجبة لإلغاء الرخصة، أما إذا لم يتخذ المرخص له الإجراءات اللازمة، فقد ورد في (المادة 39) ذاتها المذكورة سابقًا الآتي: “وفي حالة إذا لم يقم المرخص له بالإجراءات اللازمة لتفادي إلغاء الرخصة، واقتنع المجلس بأن المصلحة العامة تقتضي إلغاءها، يتخذ المجلس قرارًا بإلغائها على أن يتم إشعار المرخص له خطيًا، وللمجلس في هذه الحالة توجيه تعليمات خاصة للمرخص له بشأن مشروعه بما يتفق مع الشروط المحددة في الرخصة على أن تتضمن هذه التعليمات بصورة خاصة ما يلي:
– الأمر ببيع مشروع المرخص له أو نقل ملكيته بالطريقة الواردة في الرخصة.
– اتخاذ إجراءات مرحلية إلى حين بيع مشروع المرخص له تشمل دون حصر تعيين القيمين والمصفين وأي مديرين آخرين للمشروع.”
وأعطى المشرع للمجلس الحق في إبقاء الرخصة، ولكن بشروط محددة، وذلك بناءً على ما ورد في (المادة39) ذاتها إذ نُصَّ فيها على: “يــحق للمجلس إبقاء الرخصة سارية المفعول شريطة تعديلها بفرض أحكام وشروط إضافية عليها كما يراها مناسبة، وتعتبر هذه التعديلات جزءً لا يتجزأ من الرخصة، وفي حالة إذا قرر المجلس إلغاء الرخصة أو تعديلها أن يقوم بإشعار المرخص له بتاريخ بدء نفاذ الإلغاء أو التعديل”.
وقد نصت (المادة ٤٠) من قانون الكهرباء العام الأردني على أنه: “إذا اقتنع اـلمجلس أن المرخص له قد خالف أيًا من الشروط الواردة في الرخصة ينذر المرخص له بوجوب القيام بإجراءات خلال مدة تحدد في الإنذار؛ لإزالة المخالفة أو الامتناع عن القيام بأعمال من شأنها الاستمرار في ارتكاب المخالفة، وعلى المجلس في هذه الحالة إشعار المرخص له قبل إصدار الإنذار بمبررات إصداره، ومنح المرخص له فرصة لإبداء الرأي بهذا الخصوص وذلك وفقًا لإجراءات يتم تحديدها بموجب تعليمات تصدر لهذه الغاية، ويجوز أن يتضمن الإنذار فرض غرامة عن كل يوم تأخير في تنفيذه لا تزيد على ألف دينار عند ارتكاب المخالفة للمرة الأولى، ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار في حال التكرار”.
سادسًا: عقوبة توليد الطاقة الكهربائية بدون ترخيص
حرصًا من المملكة على الحفاظ على المرافق العامة واستمرارية الخدمات الكهربائية، والوقوف بحزم ضد الأفعال المجرمة التي ترتكب من قبل البعض فيما يخص توليد الكهرباء بدون ترخيص، فقد جرم قانون العقوبات، وقانون الكهرباء العام العديد من الأفعال ورتب عليها عقوبات، ومن هذه الجرائم المعاقب عليها جريمة توليد الطاقة الكهربائية بدون ترخيص وعوقب عليها بالآتي:
لقد نصت (المادة ٤٩) من قانون الكهرباء العام الأردني على أنه: “القيام بتوليد الطاقة الكهربائية، أو نقلها، أو توزيعها، أو تشغيل نظام النقل دون الحصول على رخصة لتلك الهيئة أو موافقة مجلس الوزراء يُعاقب عليها بالحبس من سنة الى ثلاثة سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسين ألف دينار ولا تزيد على مائة ألف دينار أو بكلتا العقوبتين”.
ولم يكتفِ المشرع بتجريم توليد الكهرباء أو نقلها أو توزيعها بدون ترخيص، بل إنه قد عاقب من ثبت مخالفته ولم يمتنع عن القيام بهذه الأعمال، إذ نصت (المادة ٤٩) على أنه: “في حال امتناع الجهة التي تمت إدانتها بارتكاب المخالفات الواردة في نفس المادة عن التوقف عن القيام بنشاطها غير المرخص للهيئة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوقف ذلك النشاط ومنع وقوعه مجددًا، وعلى الجهات الرسمية المختصة توفير المساعدة للهيئة بهذا الخصوص”.
وفي سبيل تشجيع التوقف عن القيام بأي نشاط غير مرخص له، فقد ورد في (المادة 49) ذاتها الآتي: “وفي حال إذا توقفت الجهة التي تمت إدانتها عن الاستمرار في القيام بالنشاط غير المرخص، يجوز لها تقديم طلب لترخيصه من الهيئة وفقًا لأحكام هذا القانون، دون أن يحول ذلك من تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليها”.
سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بجريمة توليد الطاقة الكهربائية بدون ترخيص
ماورد في الحكم رقم (٢٦٧٩) لسنة ٢٠٢١م -محكمة صلح جزاء المفرق- الصادر بتاريخ ٨/٧/٢٠٢١م بما نصه: “وبالتطبيق القانوني على الواقعة الثابتة تجد المحكمة أن ما قام به المشتكى عليه من أفعال تمثلت بقيامه بتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام مولد كهربائي كبير وقيامه ببيع الطاقة الكهربائية للمحلات التجارية دون الحصول على ترخيص إنما يشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه.
لذا تأسيسًا على ما تقدم تقرر المحكمة: عملًا بأحكام (المادة ١٧٧) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المشتكى عليه بجرم توليد طاقة كهربائية دون الحصول على رخصة خلافًا لأحكام (المادة 49/أ) من قانون الكهرباء العام، والحكم عليه عملًا بأحكام المادة ذاتها بالحبس مدة سنة ونظرًا لاعترافه وطلبه الرحمة الأمر الذي تعتبره المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية فتقرر المحكمة، وعملًا بأحكام (المادة١٠٠) من قانون العقوبات تخفيض العقوبة الصادرة بحقه لتصبح الحبس مدة شهرين والرسوم”([3]).
كما ورد في الحكم رقم ( 3895) لسنة 2005م محكمة تمييز حقوق الصادر بتاريخ 10/5/2006م بما نصه: “وفي ذلك نجد أن تقرير الخبرة هو بينة من عداد البينات وفقًا لأحكام (المادتين 2/6) من قانون البينات 83 من قانون الأصول المدنية، وحيث إن الخبيرين قد أكدا في تقريرهما وجود ضرر لاحق بقطعة الأرض موضوع الدعوى جراء زراعة وتمديد المنشآت الكهربائية فوقها فيكون ما جاء في هذا التقرير بينة قانونية صالحة للحكم، وحيث إن محكمة الاستئناف قد ذهبت هذا المذهب فيكون ما ذهبت إليه موافقًا للأصول والقانون مما يتعين معه رد هذا السبب لذلك نقرر رد التمييز وتأييد القرار الطعين وإعادة الأوراق لمصدرها”([4])
إعداد: محمد محمود
[1] كتاب الطاقة في الأردن، مصادر الطاقة في الأردن، (ص١٣)
[2] تقييم جاهزية الطاقة المتجددة، موارد الطاقة المتجددة، المملكة الأردنية الهاشمية، من ص٣١ إلى ص٣٣
[3] انظر الحكم رقم (٢٦٧٩) لسنة ٢٠٢١م من محكمة صلح جزاء المفرق الصادر بتاريخ -٨/٧/٢٠٢١م
[4] انظر الحكم رقم (٣٨٩٥) لسنة ٢٠٠٥م من محكمة تمييز حقوق الصادر بتاريخ ١٠/٥/٢٠٠٦م

