جريمة إساءة استعمال الوظيفة

جريمة إساءة استعمال الوظيفة

تُعد جريمة إساءة استعمال الوظيفة صورةً من صور الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة كالرشوة والاختلاس وغيرها، وقد أقر المشرع الأردني العديد من القوانين التي تفرض عقوبة على جريمة إساءة استعمال الوظيفة بصورها العديدة، ومن منظور القانون الجنائي، تُعرّف جريمة إساءة استعمال الوظيفة على أنها سلوك الموظف العام الذي خوّله القانون سلطة على الأفراد، فيقوم باستغلالها بشكلٍ مُخالف للقانون أو بهدفٍ غير مشروع، ممّا يُلحق الضرر بحقوق الأفراد المُحمّاة بالقانون.

وسنتناول في هذا المقال جريمة إساءة استعمال الوظيفة بشكل مفصل من خلال العناصر الأتية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيا: صور جريمة إساءة استعمال الوظيفة:

ثالثا: أركان جريمة إساءة استعمال الوظيفة

رابعا: عقوبة جريمة إساءة استعمال الوظيفة:

خامسا : سوابق قضائية على جريمة إساءة استعمال الوظيفة

 وسوف نقدم شرح مفصل لكل عنصر من العناصر السابقة فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة

هناك بعض التعريفات الهامة المتعلقة بموضوع إساءة استعمال الوظيفة، ومن ضمن هذه التعريفات الآتي:

1-     الموظف العام في القانون الأردني:

لقد عرف القانون الأردني الموظف العام في (المادة 169) من قانون العقوبات، حيث جاء فيها: “يُعد موظفًا بالمعنى المقصود في هذا الباب كل موظف عمومي في السلك الإداري أو القضائي، وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها، وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة”. ونلاحظ أن المشرع الأردني وسع قد شمل كافة العاملين بمؤسسات الدولة وذلك للمحافظة على سير العمل ومصالح الدولة.

2-     جريمة إساءة استعمال الوظيفة:

تتمثل جريمة إساءة استعمال الوظيفة في استخدام السلطة الممنوحة والموكلة للموظف في غرض غير مشروع أو لقضاء مصلحة شخصية أو تفضيل مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، واستغلال الوظيفة لها عدّة أشكال كإعاقة تنفيذ أحكام القوانين، أو القرارات القضائية، أو التهاون في القيام بواجبات الوظيفة، وغالبا ترتبط هذه الجريمة بجرائم أخرى مثل جريمة خيانة الأمانة وجريمة التزوير، ومن الجائز أن يتم التحقيق في جرائم إساءة استعمال الوظيفة من قِبَل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وينطبق على مثل هذه الجرائم قانون الجرائم الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق يُمكن تحديد المفهوم العام لجريمة إساءة استعمال الوظيفة بأنه: “قيام من تولى أمرًا من أمور الأمة، أو عهد إليه به بالاستفادة أو الانتفاع من عمله، أو ولايته لمصلحته الشخصية ،أو لمصلحة قريب ،أو صديق، أو استعمال قدرته وقوته الممنوحة له بقصد الانتقام والتشفي”([1]).

ويمكن تعريف جريمة استعمال الوظيفة من شقها الجنائي بأنها: “جريمة الموظف العام الذي خوله النظام سلطة على الأفراد فاستعملها على غير النحو الذي حدده القانون، أو ابتغاء غرض غير ما حدده، فأهدر حقوقًا يحميها القانون”([2]).

ثانيا: صور جريمة إساءة استعمال الوظيفة:

هناك العديد من الصور لجريمة إساءة استعمال الوظيفة، وسوف نذكر بعضًا من هذه الصور التي ذكرها المشرع الأردني في فيما يلي:

1-     المحاباة والإيثار والاستئثار  

هذه الصورة من صور إساءة استعمال الوظيفة لا يكون هدفها المنفعة المادية كأغلب صور إساءة استعمال الوظيفة، وإنما يكون الدافع نفسي أو دوافع إقليمية وطائفية حيث يعمل الموظف على التمييز بين المواطنين أو بين شرائح المجتمع، حيث يعمل على تسهيل إجراءات الخدمة وتقديمها لمن له سلطان، أو نفوذ، أو لشخص قريبه ،أو صديقه بخلاف الأسلوب المتبع مع الغير مما يؤدي إلى تفريق وحدة الصف وإضعاف الثقة بأجهزة الدولة. فكان لابد من تدخل المشرع الأردني وتجريم هذا الفعل وترتيب عقوبات جزائية على الموظف الذي يقوم بهذا الفعل وهو ما ورد (بالمادة 182) من قانون العقوبات التي سنتناولها لاحقًا.

2-     وقوع فعل من جانب الموظف يضر بالأموال والمصالح العامة أو الخاصة

بدايةً يمكن بيان المقصود بالفعل الضار بأنه: “كل تجاوز من أحد على آخر يلحق به ضررا في نفسه، أو ماله، أو كرامته، أو حريته المشروعة ونشاطاته التي له حق ممارستها بمحض اختياره، فأي عمل ممنوع أو إهمال لواجب مما يعتبر به الشخص مخطئًا أو مقصرًا إذا ترتب عليه ضرر لغيره من جراء هذا الفعل يكون به مسئولًا تجاه المضرور ولو كان عن غير قصد”( [3](.

ويُقصد من هذه الصورة كل ما يقع من الموظف بحكم عمله الوظيفي المتمثل في إساءته لاستعمال سلطته بقصد الإضرار بمصالح الدولة وأموالها ولم يشترط تحقيق ضرر معين لتحقق الجريمة إنما يكفي مجرد إخلال الموظف بحق أو بمصلحة يحميها النظام مما يؤدي لضياع هذا الحق سواء كان هذا الضرر جسيم أو يسير. وجرم المشرع الأردني هذه الصورة في (المادة 183) من قانون العقوبات الأردني.

3-     الابتزاز وتسخير الموظفين وأرباب المصالح والحاجات لمصالحه الخاصة

يُعد هذا الفعل من أكثر الأفعال انتشارًا ويعتبر الابتزاز وتسخير الموظفين لأجل المصالح الخاصة من قِبَل المسؤول من الأسباب الرئيسية لفساد الإدارة في الجهة الحكومية، حيث يسئ الموظف صاحب الوظيفة استعمالها بأن يستغلها في تكليف الموظفين العاملين تحت إدارته لقضاء مصالحه الخاصة مستغلًا خوفهم من سلطته الإدارية فيتسلط عليهم؛ مما يضطرهم إلى الموافقة على ما يريده سواء كان على حق أو غير حق، وهذا يتنافى مع أخلاقيات الوظيفة؛ لذا فكان من الضروري تجريم الفعل حيث إن هذا السلوك قد يؤدي إلى دفع الموظفين إلى ارتكاب جرائم جنائية من أجل إرضاء هذا المسؤول أو الخوف من تسلطه.

وجرم المشرع الأردني هذا الفعل في (المادة 2) من قانون محاكمة الوزراء: “يحاكم الوزراء أمام المحاكم النظامية المختصة في العاصمة إذا ارتكبوا إحدى الجرائم الآتية الناتجة عن تأدية وظائفهم: 2-إساءة استعمال الوظيفة”

وكذلك (المادة 4) من القانون ذاته، بما نصها: “تعد إساءة استعمال الوظيفة الأفعال الآتية: تعريض سلامة الدولة أو أمنها لخطر ناشئ عن إهمال أو خطأ جسيمين، الموافقة على صرف أموال غير داخلة في موازنة الدولة”.

4-     سلب الحريات وتقييدها دون سبب مشروع  

“حرية الإنسان من أعز ما يملك، وهي الأساس في بناء المجتمع السليم، وكلما كانت هذه الحرية مصونةً كلما ازدهر المجتمع وارتقى، وإذا تم مساس تلك الحرية بأي شكل من أشكال الاعتداء غير المشروع اهتزت ثقة الفرد في مجتمعه، ونأى بنفسه عن الانخراط في المجتمع، صونا لذاته، وبقاءً لكيانه، وربما تقف السلطة أحيانا في مواجهة الحرية من أجل حماية نفسها، فتُهدر بعض الحريات أو يتم التضييق عليها”([4]).

ونظرًا لأهمية الحرية في المجتمع اهتمت معظم الأنظمة الداخلية بحمايتها، ووضعت الكثير من الاتفاقيات الدولية؛ لضمان حماية حقوق الإنسان وعدم التعدي عليها من قبل رجال السلطة، ووضع النظام عقوبةً لكل من يسيء استخدام سلطته في سلب حريات الأشخاص أو تقييدها إما بالقبض أو الاستيقاف أو السجن، أو النفي، أو الإقامة الجبرية ،أو المنع من السفر أو غير ذلك من الصور التي تؤدي إلى تقييد الحرية، وهذا ما قرره المشرع الأردني في المادة (19) من قانون العقوبات العسكري لسنة 2006م.

5-     دخول المساكن وتفتيشها بشكل غير قانوني

يُعد دخول المساكن وتفتيشها بشكل غير قانوني أحد صور إساءة استعمال الوظيفة، حيث إن التفتيش في حد ذاته يُعد إجراءً ينطوي على قدر كبير من الجبر والإكراه وفيه مساسًا بحريات وحقوق الأفراد؛ لذلك حرصت معظم الأنظمة على منع الإجراءات التعسفية فيما يتعلق بدخول المساكن وتفتيشها، ووضعت ضمانات وشروط يجب تنفيذها أثناء قيام رجال السلطة بذلك العمل.

 وقيام من له سلطة التفتيش بإجراء غير المسموح به، أو بإجراء التفتيش في غير الظروف والأحوال التي تقتضي ذلك، أو انتهاك حرمة الأماكن ،أو الأفراد، أو إهانتهم بغير حق فيُعد ذّلك تعدي للسلطة التي يخولها له القانون، ويجب أن يُعاقب على ذلك، وهو ما أقره المشرع الأردني في (المادة181) من القانون العقوبات.

6-     رفض الجهة المختصة إصدار القرارات الإدارية

تختص الجهات الإدارية بمختلف فئاتها بإصدار القرارات الإدارية التي تساعد على انتظام سير العمل وتحقيق مصالح الدولة؛ لذلك تُمنح لهم هذه السلطة؛ لتحقيق هذا الغرض، فيجب على من بيده السلطة أو المسؤول أن يستعمل سلطته في حدودها وعدم الانحراف بها عن المسار حتى لا يعوق العمل ويؤثر على مصالح الدولة والشعب.

وتتمثل هذه الصورة في امتناع الموظف المسؤول عن اتخاذ القرار الإداري -المُتعين اتخاذه- من أجل تحقيق أغراض شخصية له أو في سبيل الإضرار بالغير؛ وهو ما يُغد تعسفًا في استعمال السلطة المخولة له بموجب وظيفته، وفي هذه الحالة لا يكفى إلزامه باتخاذ القرار الإداري الذي كان من المفترض عليه اتخاذه، أو إلزامه بتنفيذ أحد القرارات التي كان يتعين عليه تنفيذها بل إنه ينبغي محاسبته على إساءته استعمال الوظيفة، وهذا ما تنبه له المشرع الأردني فيما ورد في (المادة 7) من قانون القضاء الإداري: “أ- تقام الدعاوى على صاحب الصلاحية في إصدار القرار المطعون فيه أو من أصدره بالنيابة عنه، ويشترط أن تستند الدعوى على سبب أو أكثر من الأسباب التالية:…. إساءة استعمال الوظيفة ب- يعتبر في حكم القرار الإداري رفض الجهة المختصة اتخاذ القرار أو امتناعها عن اتخاذه إذا كان يترتب عليها اتخاذه بمقتضى التشريعات المعمول بها”.

ثالثا: أركان جريمة إساءة استعمال الوظيفة

 تتكون جريمة إساءة استعمال الوظيفة من ركنين وهما الركن المادي المتمثل في السلوك الإجرامي والركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي، هذا إلى جانب الركن المفترض وهو صفة الموظف العام إلا أنه حدث اختلافًا حول هذا الركن وسنتناول كل ركن فيما يلي:

1-     الركن المفترض

يتمثل الركن المفترض في صفة الموظف العام التي سبق أن قمنا بتعريفه، ولكن هنا حدث اختلاف عند الفقهاء حول هذا الركن؛ حيث اتجه رأي في الفقه الأردني إلى “عدم وجود هذا الركن وأن جريمة إساءة استعمال الوظيفة تتحقق بوجود الركنين المادي والمعنوي واستند ذلك إلى أن (المادة 175) من قانون العقوبات لم تشترط صفه الموظف العام وإنما جاء النص على (كل من وكل إليه……) فيفهم من هذه المادة أن سبب قيام الجاني قد يكون موظفًا وقد يكون غير موظف وعندئذٍ يكون مكلفًا بخدمة عامة”([5]).

واتجه جانب آخر من الفقه الأردني إلى وجوب توافر هذا الركن وأن جريمة إساءة استعمال الوظيفة لا تتحقق إلا بتوافر الأركان الثلاثة واستند أصحاب هذا الرأي إلى قرار محكمة التميز الأردنية رقم (2008/1568) حيث تصدت لتفسير نص (المادة 175) من قانون العقوبات وقضت بأنه: “يُستفاد من أحكام المادة أن المشرع استلزم لتوافر أركان جريمة إساءة استعمال الوظيفة ما يلي: أ- أن يكون المتهم موظفًا في الدولة أو في إدارة عامة……..”.

ومن الجدير بالذكر أن الشروط التي استقر عليها اجتهاد محكمة التمييز لتوافر أركان جريمة إساءة استعمال الوظيفة هي شروط لا تقوم الجريمة إلا بتوافرها مجتمعة، ومن أهم هذه الشروط أن يكون الجاني موظفًا في الدولة أو في أدارة عامة، ونحن نتجه إلى تأييد هذا الرأي الأخير المتمثل في اشتراط توافر صفة الموظف لقيام جريمة إساءة استعمال الوظيفة.

2-     الركن المادي

الركن المادي في جريمة إساءة استعمال الوظيفة يتكون من السلوك الإجرامي الذي يتمثل في قيام الشخص بأي فعل من الأفعال التي تُمثل استغلالًا لسلطته الوظيفية بأي صورة من الصور التي سبق أن عرضناها سابقًا.

3-     الركن المعنوي

جريمة إساءة استعمال الوظيفة من الجرائم العمدية، حيث يُعتبر الركن المعنوي العنصر المكمّل للجريمة؛ لذا لابد من توافر القصد الجنائي وتتمثل في علم الشخص وإرادته الكاملة لإساءة استعمال سلطته سواء كان ذلك من اجل تحقيق مصلحة شخصية له أو من أجل تحقيق مصلحة للغير، “غير أنه لا يشترط أن يعلم الموظف طبيعة الفائدة التي سيجنيها تحديدا أو التي سيجنيها الغير متى كانت غير مستحقة، بل يكفي إرادة القيام بالفعل مع العلم بتوافر الجمع بين المصلحة العامة التي هو مؤتمن عليها وبين مصلحته الخاصة”([6]).

“وفي حالة تظفير غيره بالربح فينبغي توافر علمه بأن من شأن فعله تحقيق ربح بدون حق لهذا الغير، أما إذا كان معتقدا أن الربح الذي سيحققه الغير ربحا مشروعا فإن هذا الأمر يؤدي إلى انتفاء العلم المطلوب لقيام القصد”([7]).

رابعا: عقوبة جريمة إساءة استعمال الوظيفة

قرر المشرع الأردني مجموعة من العقوبات المختلفة على كل موظف أساء استعمال وظيفته، ونبين تلك العقوبات فيما يلي:

1-     عقوبة إعاقة تنفيذ أحكام القوانين أو القرارات القضائية أو جباية الرسوم والضرائب

استعمال الموظف وظيفته في عرقلة أو تأخير تنفيذ القانون واللوائح وغيرها من الأنظمة المعمول بها أو عطل تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ أو قام بفرض ضرائب ورسوم بشكل متعسف على أشخاص غير معنيين بها بقصد تحقيق مصلحة خاصة به أو منفعة شخصية له أو للغير يُعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين.

وتختلف العقوبة إذا لم يكن الفاعل موظف عام حيث يُعد أنه خالف ميثاق الأمانة والمصادقة فيعاقب بالحبس من أسبوع إلى سنة. وذلك بناء على ما ورد في المادة (182) من القانون العقوبات حيث نصت على أن: “1-كل موظف يستعمل سلطة وظيفته مباشرة أو بطريق غير مباشر ليعوق أو يؤخر تنفيذ أحكام القوانين، أو الأنظمة المعمول بها أو جباية الرسوم والضرائب المقررة قانونًا أو تنفيذ قرار قضائي أو أي أمر صادر عن سلطة ذات صلاحية يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين. 2-إذا لم يكن الذي استعمل سلطته أو نفوذه موظفًا عاماً، يعاقب بالحبس من أسبوع إلى سنة”.

2-     عقوبة التهاون في القيام بواجبات الوظيفة

يُعتبر إهمال الموظف في أداء مهام وظيفته وعدم القيام بالأوامر المكلف بها بدون أي سبب مشروع إساءة للسلطة المخولة له؛ فقرر المشرع عقوبة لهذا الموظف، ولكن تختلف العقوبة بحسب ما إذا لحق ضرر بمصالح الدولة من جراء هذا الإهمال أو لم يحدث ضرر بحيث إذا لم يلحق ضرر بمصالح الدولة يعاقب فقط على إهماله بواجبات وظيفته بالغرامة من عشرة دنانير إلى خمسين دينار أو بالحبس من أسبوع واحد إلى ثلاثة أشهر.

أما إذا لحق ضرر بمصالح الدولة وأدي ذلك الإهمال إلى خسارة أموال أو عدم تحقيق مكسب متوقعة أو تعطيل سير العمل وغير ذلك من الأمور التي تؤثر على مصالح الدولة عوقب ذلك الموظف بالحبس من شهر واحد إلى سنة وضمن قيمة هذا الضرر. وذلك بناء على ما ورد في (المادة 183) من قانون العقوبات حيث نصت على: “1- كل موظف تهاون بلا سبب مشروع في القيام بواجبات وظيفته وتنفيذ أوامر أمره المستند فيها إلى الأحكام القانونية يعاقب بالغرامة من عشرة دنانير إلى خمسين ديناراً أو بالحبس من أسبوع واحد إلى ثلاثة أشهر.2- إذا لحق ضرر بمصالح الدولة من جراء هذا الإهمال عوقب ذلك الموظف بالحبس من شهر واحد إلى سنة وضمن قيمة هذا الضرر”.

3-      عقوبة الامتناع عن تلبية طلبات السلطة الإدارية أو القضائية:

تُكلف رجال الشرطة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة من الهيئات ذات السلطة القضائية أو الإدارية، وامتناع أي فرد من أفراد الشرطة عن تنفيذ هذه القرارات يؤدي إلى غياب سير العدالة والإضرار بمصالح الشعب بصفه خاصة ومصالح الدولة بصفة عامة؛ لذلك قرر المشرع الأردني عقوبة على من يرتكب هذا الفعل وهي الحبس من أسبوع إلى سنة أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين دينار أو بكلتا العقوبتين معًا. وذلك بناءً على ما ورد في (المادة 184) من القانون العقوبات حيث نصت على: “كل ضابط أو فرد من أفراد الشرطة أو الدرك امتنع عن تلبية طلب قانوني صادر من السلطة القضائية أو الإدارية يعاقب بالحبس من أسبوع إلى سنة أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين دينارًا أو بكلتا العقوبتين معًا”.

4-     عقوبة استخدام العنف والشدة والتحقير من الأدنى منه في الرتبة في المؤسسات العسكرية

تتعدد الرتب والقيادات في المؤسسات العسكرية لسهولة وتنظيم العمل ولكلاً له مهامه ولا بد من احترام بعضهما البعض، أما إساءة استعمال هذه الوظيفة في التقليل ممن هو أدنى منه في الرتبة وإحباطه بدلًا من مساعدته وتشجيعه على العمل عن طريق ذمه أو التحقير منه يستوجب العقاب؛ لذلك فرض المشرع على من يقوم بهذا الفعل عقوبة وهي الحبس مدة لا تزيد على سنة.

أما إذا تفاقم الوضع إلى أكثر من ذلك كأن استخدم العنف أو التهديد أو إشهار السلاح عليه أو غير ذلك من الأساليب التي تُعد تعديًا على الحرية والنفس فقرر المشرع فرض عقوبة أشد وهي الحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات. وذلك بناء على ما ورد في (المادة 17) من قانون العقوبات العسكري، بما نصها: “أ- يُعاقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات كل من ضرب من هو أدنى منــه في الرتبـة أو عامله بالعنف والشدة أو هدده أو أشهر السلاح عليه. ب-يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من ذمَّ أو حقر من هو أدنى منه في الرتبة أو أساء معاملته”.

5-     عقوبة استخدام أحد أفراد الجيش الوظيفة في ترهيب واستغلال الشعب

السلطة الممنوحة لأفراد الجيش لبث الأمن والعدل بين الناس فاستعمال هذه السلطة في ابتزاز العامة لكسب المال أو تحقيق منافع شخصية أو التواطؤ مع الغير في الأعمال غير المشروعة يُعد إخلالًا بواجبات وظيفته ويعاقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات. وذلك بناءً على ما ورد في (المادة 19) من قانون العقوبات العسكري حيث نصت على: “يُعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات كل من ابتز أو تواطأ على ابتزاز مال الغير بأي وسية كانت”.

6-     عقوبة دخول المساكن وتفتيشها بشكل غير قانوني

لقد أوردَّ المشرع عقوبة إساءة استعمال الوظيفة بدخول المساكن الخاصة وتفتيشها بشكل غير قانوني فيما نصت عليه (المادة 181) من قانون العقوبات: “1- كل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا مسكن أحد الناس أو ملحقات مسكنه في غير الأحوال التي يجيزها القانون، يُعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنين وبغرامة من عشرين دينارًا إلى مائة دينار.

2- وإذا انضم إلى فعله هذا تحري المكان أو أي عمل تعسفي آخر فلا تنقص العقوبة عن ستة أشهر.

3- وإذا ارتكب الموظف الفعل السابق ذكره دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارًا.

4- وكل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا محلًا من المحال الخصوصية كبيوت لتجارة المختصة بآحاد الناس ومحال إدارتهم في غير الحالات التي يجيزها القانون أو دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون يُعاقب بالحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارُا”.

خامسا: سوابق قضائية على جريمة إساءة استعمال الوظيفة

لقد ورد في الحكم رقم (1299) لسنة 2021م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية الآتي: “إن المشتكى عليه يشغل وظيفة مدير مديرية الغذاء والدواء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء وأن المشتكية تعمل طبيبة بيطرية لدى المؤسسة ذاتها إذ قام المدعو …… وهو الرئيس المباشر للمشتكية بتقييم الأداء السنوي لها لعام (2017) وفقاً للمبرز (ن/8) والمحفوظ في الملف التحقيقي ووضع لها علامة (93,5) وبعد ذلك قام المشتكى عليه بإجراء الكشط والتعديل على العلامة الموضوعة من قِبَل المدعو/ ….. لتصبح (72,5) وقام بإجراء كشط أيضًا على العلامات الفرعية لكافة البنود الفرعية المحددة في سجل الأداء السنوي للمشتكية وعليه جرت الملاحقة حيث قرر مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد إحالة الملف موضوعًا إلى مدعي عام النزاهة ومكافحة الفساد….، وبتطبيق المحكمة للقانون على الواقعة التي توصلت إليها قضــــــــت بمـــــــا يلــــي عملًا بأحكام المادة (50) من قانون العقوبات والمادة (337) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادتين (2 و 3) من قانون العفو العام لسنة (2019) إسقاط دعوى الحق العام عن المشتكى عليه عن جرم إساءة استعمال الوظيفة خلافًا لأحكام المادة (182) من قانون العقوبات، وبدلالة المادة (16) من قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لشموله بأحكام قانون العفو العام”.

 كما قضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية في الحكم رقم (43) لسنة 2019م بأن: “قيام المتهم بالسماح للمشتكية في هذه القضية بالذهاب دون مخالفتها رغم تحقق ارتكابها المخالفة القانون ووجوب تنفيذه لمهام وظيفته وتحرير مخالفة بحقها، ولما لم يفعل المتهم ذلك؛ فإن أفعاله تشكل كافة أركان وعناصر التهمة الثالثة المسندة إليه وهي إساءة استعمال السلطة المخولة إليه خلافًا لأحكام المادة (18) من قانون العقوبات العسكري….، وحكمت عليه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر محسوبة له مدة التوقيف عن التهمة الثالثة المسندة إليه وهي إساءة استعمال السلطة المخولة إليه خلافاً لأحكام المادة (18) من قانون العقوبات العسكري”.

قرار محكمة التميز الأردنية بصفتها الجزائية رقم (190) لسنة 1991م بأنه: “لا يوجد في الأنظمة المالية ما يمنع أي شخص من تسديد ضريبة المسقفات عن عقار لا يملكه وأنه ليس من حق الجاني الامتناع عن استلام ضريبة المسقفات ولو كان الدافع خلاف المالك. ويستفاد من نص المادتين 17/أ و20 من النظام المالي رقم 38 لسنة 1987 أن الأموال التي تجنى كضريبة المسقفات بواسطة جُباة   وزارة المالية تحفظ أمانة لدى الوزارة ويتم قبضها وقيدها وصرفها وفقا للنظام المالي المشار إليه عملا بالمادة 20 منه وتعامل كأموال أميرية. وبنيت المادة 17 من النظام المالي رقم 38 لسنة 1987 طريقة رد الأموال الأميرية إذ كان القانون يجيز ردها، وعليه فيجرم المميز الذي قام برد ما استوفاه من ضريبة المسقفات بإلغاء مستند القبض بجنحة الأضرار بأموال الدولة خلافًا للمادة 182/1 وبدلالة المادة 80 من قانون العقوبات”.

كما ورد في الحكم رقم (2471) لسنة 2021م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية، بما يلي: “وبتطبيق أحكام القانون على الواقعة الثابتة في هذه القضية وجدت المحكمة أن المتهم هو كاتب عدل وقام بتنظيم هذه المعاملة موضوع هذه القضية والتي ثبت أنها كانت مجهزةً مسبقًا لديه دون حضور مالكة المركبة المدعوة شيرين المعايطة من أجل التنازل بالمركبة لصالح المدعو جابر والتوقيع على نموذج نقل الملكية بصفته كاتب عدل وبتوقيعه هذا أثبت وقائع كاذبة على أنها صحيحة وهي حضور البائع (المالك) والتثبت من هويتها خلافًا للحقيقة تشكل من جانبه كافة أركان وعناصر التهمة الأولى المسندة إليه وهي التزوير خلافًا لأحكام (المادة 263/1) من قانون العقوبات…. وفي ضوء ما تقدم قررت المحكمة بالإجماع: أولًا: عملًا بأحكام (المادة 178) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان عدم مسؤولية المتهم عن التهمة الثانية المسندة إليه وهي إساءة استعمال السلطة خلافاً لأحكام (المادة 183/1) من قانون العقوبات كونها عنصرًا من عناصر التهمة الأولى المسندة إليه”.

إعداد: محمد محمود

[1] استغلال الموظف العام لسلطته ونفوذه في الفقه الإسلامي والنظام، أحمد المزروع، (ص32)

[2] معجم القانون، مجمع اللغة العربية، (ص 241)

[3] الفعل الضار والضمان فيه، مصطفى أحمد الزرقاء، دار القلم، (ص 5).

[4] د/ منيب محمد ربيع، ضمانات الحرية بين واقعية الإسلام وفلسفة الديموقراطية، (ص 11)

[5] كامل السعيد، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، (ص556)

[6] كريمة علة، جرائم الفساد في الصفقات العمومية، رسالة دكتوراه، (ص101)

[7] جرائم الفساد د/ سامي محمد غنيم، (ص314)

Scroll to Top