المسؤولية المدنية للطبيب الذي يعمل في عيادة خاصة
تعتبر المسؤولية الطبية من المواضيع القانونية بالغة الأهمية؛ وذلك لأن الحقوق الإنسانية في مجال الممارسات الطبية – كحق الإنسان في الحياة، وحقه في سلامة جسده ونفسه – هي من أهم حقوق الإنسان التي وضعت القوانين لحمايتها.
ونظرًا لما يقع من الأخطاء التي يتسبب فيها الأطباء عند القيام بعملهم في معالجة المرضى وتقديم الخدمات الصحية لهم، وخاصة إذا كانت هذه الممارسات قد تمت في عيادات خاصة للأطباء، فإننا سنتكلم المسؤولية المدنية للطبيب عن الأخطاء الطبية، أيًّا كان تخصصه، وأيًّا كانت الدرجة العلمية التي وصل إليها، وذلك من خلال النقاط التالية:
أولًا: التعريف بالمسؤولية المدنية وأنواعها:
ثانيًا: التعريف بالخطأ الطبي وأنواعه:
رابعًا: نوع المسؤولية المدنية للطبيب الذي يعمل في عيادة خاصة:
خامسًا: نطاق مسؤولية الطبيب الذي يعمل في عيادة خاصة:
سادسًا: الجزاء المترتب على قيام المسؤولية المدنية للطبيب:
سابعًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بمسئولية الطبيب:
أولًا: التعريف بالمسؤولية المدنية وأنواعها:
1- تعريف المسؤولية المدنية:
المسؤولية بشكل عام تعرَّف بأنها: “حالة الشخص الذي ارتكب أمرًا يستوجب المؤاخذة “،[1]وتعرّف المسئولية المدنية بأنها: “حالة الشخص الذي ارتكب أمرًا يستوجب إلزامه بتعويض ما سبَّبه من ضرر للغير”.[2]
2- أنواع المسؤولية المدنية:
المسؤولية المدنية على نوعين؛ مسؤولية تقصيرية، ومسؤولية عقدية: فالمسؤولية المدنية التقصيرية هي: المسؤولية التي تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير هو الالتزام بعدم الإضرار بالغير، والمسؤولية المدنية العقدية هي: المسؤولية التي تقوم على الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات.[3]
ثانيًا: التعريف بالخطأ الطبي وأنواعه:
1- تعريف الخطأ الطبي:
إن المشرع الأردني قد عرَّف الخطأ الطبي في قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم 25 لسنة 2018م في (المادة 2) بأنه: ” أي فعل أو ترك أو إهمال يرتكبه مقدم الخدمة ولا يتفق مع القواعد المهنية السائدة ضمن بيئة العمل المتاحة وينجم عنه ضرر”.
وأما في الفقه القانوني فإن الخطأ الطبي له تعريفات كثيرة، منها ما يلي:
عرَّفه البعض بأنه: “إخلال من الطبيب بواجبه ببذل العناية المتفقة مع أصول المهنة الثابتة المستقرة في علم الطب”.
وعرَّفه البعض بأنه: “عدم قيام الطبيب بالالتزامات الخاصة التي فرضتها عليه مهنته إخلالًا بواجب بذل العناية اللازمة تجاه مريضه”.
ويعرفه البعض أيضًا بأنه: ” تقصير في مسلك الطبيب لا يقع من طبيب يقظ حذِر وُجِد في نفس الظروف الخارجية التي وُجِد فيها الطبيب المسؤول”.[4]
وبالنظر إلى هذه التعريفات السابقة نجد أن جميعها يدور حول معنى واحد وهو: إخلال الطبيب بالواجب الواقع على عاتقه من التزامه ببذل العناية اللازمة تجاه المريض طبقًا لما تقرره الأصول المهنية لممارسة مهنة الطب، وهذا ما أشارت إليه (المادة 5) من قانون المسؤولية الطبية والصحية، حيث نصت على أنه: ” يجب على مقدم الخدمة تأدية عمله وفقًا لما تقتضيه أخلاقيات المهنة ودقتها وأمانتها، ووفقًا للأصول العلمية المتعارف عليها، وبما يحقق العناية اللازمة للمريض، وعدم استغلال حاجته لغرض تحقيق منفعة غير مشروعة لنفسه أو لغيره، ومن دون تمييز بين المرضى، والالتزام بالتشريعات المعمول بها “.
2- أنواع الخطأ الطبي:
الخطأ الطبي من الناحية العملية على نوعين؛ خطأ مادي وهو ما يطلق عليه أيضًا الخطأ العادي، وخطأ فني وهو ما يطلق عليه أيضًا الخطأ المهني.
أما الخطأ المادي أو العادي فهو: ما يصدر عن الطبيب من أي فعل مادي يكون ارتكابه مخالفة لواجب الحرص المفروض على كافة الناس.
مثال ذلك: إهمال الطبيب في تخدير المريض قبل العملية، أو إجراء الطبيب العملية الجراحية وهو في حالة سُكر، فالطبيب مثله في ذلك مثل آحاد الناس المطالبين جميعًا بواجب الحرص المعتاد مراعاة لسلامة الغير.
وأما الخطأ الفني أو المهني فهو: ما يتصل بالأصول الفنية للمهنة، مثال ذلك: خطأ الطبيب في تشخيص المرض، أو في وصف العلاج المناسب.[5]
هذا من الناحية العملية أما من الناحية القانونية فإن القانون لا يميز بين الخطأ المادي والخطأ الفني، ولا يرتب مسؤولية أشد على أحدهما، فيكفي لقيام المسؤولية وجود الخطأ أيًّا كان نوعه بشكل قاطع لا يحتمل الشك.[6]
وتطبيقًا لذلك نصت (المادة 45) من قانون نقابة الأطباء الأردنية على أنه: ” كل طبيب يخل بواجباته المهنية خلافًا لأحكام هذا القانون، وأي نظام صادر بمقتضاه، أو يرتكب خطأ مهنيًّا، أو يتجاوز حقوقه، أو يقصر بالتزاماته وفق الدستور الطبي، أو يرفض التقيد بقرارات المجلس، أو يُقدم على عمل يمس شرف المهنة، أو يتصرف في حياته الخاصة تصرفًا يحط من قدرها، يُعرِّض نفسه لإجراءات تأديبية أمام مجلس التأديب”.
ثالثُا: نوع التزام الطبيب:
استقر الاجتهاد الفقهي والقضائي على أن الالتزام القانوني الذي يقع على عاتق الأطباء هو التزام ببذل عناية، لا تحقيق نتيجة، وقد قضت بذلك محكمة التمييز الأردنية، ومحكمة النقض المصرية، ومحكمة النقض الفرنسية.[7]
وقد أشارت إلى ذلك (المادة 1) من الدستور الطبي وواجبات الطبيب وآداب المهنة الأردني، حيث نصت على أنه: ” إن مهنة الطب مهنة إنسانية وأخلاقية وعلمية، قديمة قدم الإنسان، أكسبتها الحقب الطويلة تقاليد ومواصفات تحتم على من يمارسها أن يحترم الشخصية الإنسانية في جميع الظروف والأحوال، وأن يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملته، مستقيمًا في عمله، محافظًا على أرواح الناس وأعراضهم، رحيمًا بهم، وباذلًا جهده في خدمتهم، وتقوم المسؤولية الطبية بين الطبيب والمريض على بذل العناية وعدم الإهمال وليس الشفاء”.
ومع ذلك فإن هناك بعض الحالات الاستثنائية يلتزم فيها الطبيب بتحقيق نتيجة، وليس المراد من تحقيق النتيجة شفاء المريض، وإنما المراد منها سلامة المريض وعدم تعريضه للأذى، ومن هذه الحالات ما يلي:
- التزام الطبيب بعدم الإضرار بالمريض عند استخدام الأدوات والأجهزة الطبية.
- التزام الطبيب عند نقل الدم للمريض بأن يكون الدم المنقول للمريض متفقًا مع فصيلة دمه، وألَّا يسبب له أي عدوى، أما بالنسبة لمدى فعالية نقل الدم في شفاء المريض فإنه لا يلتزم إلا ببذل العناية.
- التزام الطبيب عند إجراء التحاليل الطبية بسلامة التحاليل ودقتها بحيث تكون نتيجتها نتيجة سليمة.
- التزام الطبيب عند تركيب الأعضاء الصناعية بسلامة العضو الصناعي ومناسبته لجسم المريض.[8]
رابعًا: نوع المسؤولية المدنية للطبيب الذي يعمل في عيادة خاصة:
إن الطبيب الذي يعمل في عيادة خاصة تنشأ بينه وبين المريض الذي يعالجه علاقة تعاقدية ضمنية؛ وذلك لأن المريض هو الذي اختار الطبيب واتفق معه على معالجته ووافق الطبيب على ذلك، وبالتالي فإن المسؤولية المدنية للطبيب عن أخطائه الضارة بالمريض هي مسؤولية مدنية تعاقدية؛ لأن أساس العلاقة هنا هو العقد المبرم ضمنًا بين المريض والطبيب.
وكذلك الحال أيضًا إذا تم الاتفاق بين المريض والطبيب الذي يمثل فريقًا طبيًّا، فإن مسؤولية الفريق الطبي هنا تكون مسؤولية تعاقدية، سواء كان الخطأ الذي تسبب بضرر المريض من جانب الطبيب المتعاقد مع المريض، أو من جانب أحد أطباء الفريق الطبي، وذلك لأن الطبيب المتعاقد مع المريض يلتزم بناء على هذا التعاقد ببذل العناية اللازمة لعلاج المريض، ونظرًا لأن الفريق الطبي يخضع لإشراف وتوجيه ورقابة الطبيب المتعاقد مع المريض، فإنه يكون مسؤولًا مسؤولية تامة أمام المريض عن أي خطأ طبي يرتكبه أحد أعضاء هذا الفريق.[9]
ومع ذلك فإنه يحق للمريض أن يسائل أحد أفراد الفريق الطبي عن الخطأ الذي تسبب بضرر المريض على أساس المسؤولية التقصيرية؛ لأنه ليس هناك ارتباط تعاقدي بين المريض وأعضاء الفريق الطبي.[10]
خلاصة الأمر أن أساس العلاقة التي تربط المريض بالطبيب في العيادة الخاصة هي علاقة تعاقدية، وأن الالتزام الأصلي للطبيب هو بذل العناية اللازمة أثناء إقامة المريض في عيادته، وأنه يكون مسؤولًا عن أخطاء الأطباء الذين يستعين بهم في ممارسة الأعمال الطبية لعلاج المريض الذي تعاقد معه.
خامسًا: نطاق مسؤولية الطبيب الذي يعمل في عيادة خاصة:
سبق أن ذكرنا أن الطبيب يكون مسؤولًا مسؤولية مدنية عقدية عن أفعاله الشخصية التي تضر بالمريض المتعاقد معه؛ لأن أساس العلاقة هنا هو العقد المبرم ضمنًا بين المريض والطبيب.
وأيضًا ذكرنا أن الطبيب يكون مسؤولًا مسؤولية تامة أمام المريض عن أي خطأ طبي يرتكبه أحد مساعديه؛ وذلك لأن الطبيب المتعاقد مع المريض يلتزم بناء على هذا التعاقد ببذل العناية اللازمة لعلاج المريض، ولأن مساعديه يعملون تحت إشرافه وتوجيهه ورقابته.
وكما يكون الطبيب مسؤولًا عن أخطائه الشخصية وأخطاء مساعديه تجاه المريض فإنه أيضًا يكون مسؤولًا عن الأضرار الناجمة عن الآلات والأجهزة الطبية المستخدمة لعلاج المريض، وذلك وفقًا لما تنص عليه (المادة 291) من القانون المدني الأردني، حيث تنص على أنه: ” كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية، أو آلات ميكانيكية يكون ضامنًا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه، هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة”.
وتطبيقًا لهذا النص فإنه حتى تتوافر مسؤولية الطبيب عن الآلات والأجهزة الطبية المستخدمة في العلاج لا بد من توافر شرطين أساسيين؛ هما:
الشرط الأول: أن تكون هذه الآلات من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة لعدم الإضرار بالغير.
الشرط الثاني: أن يكون الضرر الواقع على المريض بفعل هذه الآلات.[11]
فإذا لم تكن هذه الآلات من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة، أو لم يكن الضرر الواقع على المريض بفعل هذه الآلات؛ بأن كان بسبب من غير المتوقع حدوثه، كفعل المضرور نفسه، أو فعل الغير، أو القوة القاهرة، أو الآفة الطارئة، أو الحادث المفاجئ، فإن مسؤولية الطبيب تنتفي في هذه الحالة وفقًا لما تنص عليه (المادة 261) من القانون المدني الأردني، حيث تنص على أنه: “إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان، ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك”.
ولا تقف مسؤولية الطبيب عن الأشياء عند الآلات والأجهزة المستخدمة في العلاج إنما تمتد لتشمل النتائج الضارة التي تحدثها الأدوية التي يصفها للمريض، فيجب على الطبيب أن يراعي في وصف الدواء للمريض الدقة والحيطة وفقًا للأصول العلمية المتعارف عليها، وبما يحقق العناية اللازمة للمريض.[12]
خلاصة الأمر أن الطبيب كما يكون مسؤولًا عن أخطائه الشخصية التي تضر بالمريض فإنه يكون مسؤولًا عن أخطاء مساعديه التي تضر بالمريض، وعن الأضرار التي تتسبب فيها الآلات والأجهزة الطبية المستخدمة في العلاج، وكذلك عن النتائج الضارة التي تحدثها الأدوية التي يصفها للمريض.
سادسًا: الجزاء المترتب على قيام المسؤولية المدنية للطبيب:
إن الجزاء المترتب على قيام المسؤولية المدنية للطبيب يتمثل في تعويض المريض عمَّا أصابه من ضرر نتيجة الخطأ الصادر عن الطبيب، وذلك لأن القاعدة العامة تقضي بأن: ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”، وفقًا لما تنص عليه (المادة 256) من القانون المدني الأردني، ولم تُفرِّق بين الطبيب وغيره في قيام المسؤولية عن الخطأ الذي تضرر منه الغير.
فمتى توافرت أركان المسؤولية من الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما فإن مرتكب الخطأ أيًّا كان هو يكون ملزمًا بتعويض المضرور عمَّا أصابه من ضرر.
ويعرَّف التعويض بأنه: “جبر الضرر الذي لحق بالمصاب”، فهو يختلف عن العقوبة التي يكون المقصود منها معاقبة الفاعل وفي نفس الوقت ردع غيره عن القيام بمثل فعله.[13]
والتعويض إما أن يكون تعويضًا عينيًّا، أو تعويضًا ماديًّا:
1- التعويض العيني:
إذا كان من الممكن إعادة الحال إلى ما كان عليه بإزالة الضرر فإن للقاضي أن يقضي بالتعويض العيني، ويُجبر الطبيب المسؤول على إزالة هذا الضرر، وذلك إذا طلب المضرور ذلك، كما في حالة نسيان شيء من الأدوات الطبية داخل جسم المريض.[14]
وقد أشارت إلى ذلك (المادة 269/2) من القانون المدني الأردني، حيث نصت على أنه: “ويقدر الضمان بالنقد على أنه يجوز للمحكمة تبعًا للظروف وبناء على طلب المضرور أن تأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو أن تحكم بأداء معين متصل بالفعل الضار على سبيل التضمين”.
2- التعويض المادي:
أما إذا لم يمكن إزالة الضرر جميعه أو بعضه فإنه لا سبيل أمام القاضي إلا الحكم بالتعويض المادي، ويتم تقدير التعويض على حسب حجم الضرر الواقع على المريض، ويراعى في ذلك الظروف والملابسات المحيطة بالمضرور، كحالته المالية والجسمية، وظروفه المهنية والعائلية.
وقد أشارت إلى ذلك (المادة 266) من القانون المدني الأردني، حيث نصت على أنه: “يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”.
وتنص (المادة 363) من القانون المدني الأردني على أنه: ” إذا لم يكن الضمان مقدَّرًا في القانون أو في العقد، فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلًا حين وقوعه”، ويستفاد من هذا النص أنه فيما يخص المسؤولية المدنية العقدية الناشئة عن الخطأ الطبي فإن تقدير التعويض يقتصر على الضرر الواقع فعلًا دون الكسب الفائت، بخلاف المسؤولية التقصيرية فإنه يؤخذ في الاعتبار فيها ما فات المضرور من كسب بالإضافة إلى ما لحقه من ضرر في تقدير التعويض.[15]
سابعًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بمسئولية الطبيب:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1302 لسنة 2021م ما يلي:
وبذلك فإننا نجد أن هناك تناقضًا واضحًا في تقرير الخبراء كما أن هناك تناقضًا بين تقرير الخبراء والتقارير السابقة التي جرت أمام محكمة الدرجة الأولى ومحكمة الاستئناف، الأمر الذي يتوجب معه إجراء خبرة جديدة وذلك من خلال أطباء اختصاص من ضمنهم عدد من أطباء الاختصاص في الأمراض التناسلية وذلك لتحديد فيما إذا كان هناك أخطاء طبية ارتكبها المدعى عليهما، ومن ثم إجراء خبرة ثانية لتقدير التعويض الذي يستحقه المدعي في حال ثبوت الخطأ الطبي.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 7527 لسنة 2018م ما يلي:
وحيث ذهب الفقه إلى أن التزام الطبيب بالعلاج سواء وُجِد عقد علاج أم لم يوجد هو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق غاية وهي شفاء المريض، وإنما يلتزم ببذل العناية الصادقة في شفائه، ويقظة تتفق مع الأصول المستقرة في علم الطب كما ذهب الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز، فإذا قصَّر الطبيب في بذل العناية المطلوبة للمريض فإنه يكون مسؤولًا عن الضرر الذي يلحق به كما نصت على ذلك المادة الأولى من الدستور الطبي على أن مهنة الطبيب إنسانية وأخلاقية وعلمية وتقوم المسؤولية الطبية بين الطبيب والمريض على بذل العناية وعدم الإهمال وليس الشفاء.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 877 لسنة 2017م ما يلي:
حيث إن ذلك يشكل أخطاء طبية؛ ذلك أن تقصير الطبيب في بذل العناية المطلوبة للمريض يجعله مسؤولًا عن الضرر الذي يلحق به جراء هذا الإهمال، وبما أن المسؤولية المدنية للطبيب التي توجب التعويض تتحقق في حال توافر ثلاثة أركان هي: الخطأ الطبي، والضرر، والعلاقة السببية.
وبما أن الأخطاء التي ارتكبتها المميزة (المدَّعى عليها) هي السبب في الحالة التي آلت إليها المدَّعية هويدا، التي بدورها ألحقت أضرارًا بزوجها (المدَّعِي) محمود، فإن الحكم بإلزامها ببدل التعويض عن هذه الأضرار يكون متفقًا مع القانون والبينات المقدَّمة في الدعوى، مما يتعين معه رد هذه الأسباب.
إعداد/ محمد الشحات.
[1] د. مرقس، سليمان، الوافي في شرح القانون المدني، نقلًا عن: الشورة، فيصل عايد خلف، الخطأ الطبي في القانون المدني الأردني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، ص6 .
[2] د. الجبوري، ياسين محمد، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني، نقلًا عن: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص6 .
[3] انظر: د. السنهوري، عبد الرازق، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 748.
[4] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص14 .
[5] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص16 .
[6] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص17 .
[7] انظر: د. النجادا، ممدوح، المسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية، المعهد القضائي الأردني، ص12.
[8] انظر: د. النجادا، ممدوح، مرجع سابق، ص15.
[9] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص38 .
[10] انظر: صبرينة، منار، حالات قيام مسؤولية الطبيب عن أخطائه المهنية، مجلة الباحث في العلوم القانونية والسياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجزائر، العدد الأول، ص67 .
[11] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص69 .
[12] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص70 .
[13] انظر: صبرينة، منار، مرجع سابق، ص83 .
[14] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص88 .
[15] انظر: الشورة، فيصل عايد خلف، مرجع سابق، ص89 .

