هبة الأعضاء البشرية

هبة الأعضاء البشرية

التبرع بالأعضاء البشرية يعتبر أكبر مساهمة للبشرية. فهو لا ينقذ الأرواح فحسب، بل يمس ويغير الحياة الأخرى المرتبطة بالشخص الذي يتلقى العضو.  فقد شهد العالم من تطور وتقدم علمي في العديد من المجالات بصفه عامة وفي مجال الطب بصفه خاصة لاسيما في مجال عمليات زراعة الأعضاء البشرية التي أصبحت أحد أهم عوامل العلاج والشفاء من كثير من الأمراض الخطيرة وذلك من خلال إمكانية نقل أحد أعضاء إنسان إلى جسم إنسان آخر من أجل الحفاظ على حياته وسلامته من الهلاك، ومن خلال هذا المقال نحاول أن نلقي الضوء على بعض الجوانب الآتية:

أولا: التصرف في الأعضاء البشرية وشروطها:

ثانيا: القوانين المنظمة لزراعة الأعضاء البشرية في الأردن:

ثالثا: التبرع بالأعضاء البشرية في الفقه الإسلامي:

رابعا: الرجوع في هبة الأعضاء البشرية:

أولا: التصرف في الأعضاء البشرية وشروطها:

1ـ ماهية الأعضاء البشرية والتصرف فيها:

 يمكن القول إن العضو البشري هو كل جزء من جسم الإنسان يتميز عن غيره من الأجزاء الأخرى وتكون له وظيفة محدده بالجسم، وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جده بالمملكة العربية السعودية 1988 العضو البشري بأنه: ” أي جزء من الإنسان سواء أكان من أنسجة أو خلايا أو دماء ونحوها كقرنية العين، وسواء أكان متصلا أم منفصلا عنه”، وقد عرفه القانون الأردني الخاص بالانتفاع بأعضاء الإنسان رقم 23 لسنة 1977 في مادته الثانية بأنه ” أي عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه”

والتصرف في الأعضاء البشرية نوعان تصرف مشروع وتصرف غير مشروع، والتصرف المشروع كالبيع بأن يعرض شخص جزء معين من أعضائه للبيع لمريض ما بمقابل مادي يقوم المريض بدفعه والحصول على العضو المراد نقله، والهبة والوصية فهي بدون مقابل كأن يتبرع شخص بأحد أعضائه حال حياته أو يوصي بالتبرع به بعد مماته، أما النوع الثاني من التصرفات فهي التصرفات غير المشروعة كسرقة الأعضاء البشرية ونهبها واختلاسها وهي ما يجرمها الدين والقوانين الوضعية.[1]

2ـ شروط التصرف في الأعضاء البشرية:

هناك العديد من التصرفات التي تتم للأعضاء البشرية إما بالبيع، أو التبرع، أو الوصية، وفيما يتعلق بالشروط الواجب توافرها للتبرع بالأعضاء البشرية فهناك نوعان من الشروط وهما شروط قانونية وشروط طبية وصحية:

أـ الشروط القانونية: تتمثل هذه الشروط باتباع الضوابط والقوانين ومنها:

ـ الرضا: حيث يجب ضرورة الحصول علي رضا طرفي عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية، فسلامة جسم الإنسان هي الغاية التي نسعى للحفاظ عليها، من خلال إبقاء كل عضو في الجسم كما هو يؤدي دورة المحدد له بصورة كاملة، إلا أنه ونظرا لأن عمليات نقل وزرع الأعضاء تمس سلامة وصحة المتبرع والمريض على حد سواء فكان لزاما الحصول على الرضا منهما بشكل واضح مع تبصرتهما بالتوابع والمضاعفات التي قد تحدث بعد العملية، ويجب أن يكون الرضا حر دون ضغط أو إكراه.

وقد اشترطت معظم التشريعات العربية ضرورة أن يكون رضا المتبرع ثابت بالكتابة وهو ما أكد عليه التشريع الاتحادي رقم 15 لسنة 1993 بدولة الإمارات العربية المتحدة، والقانون المصري رقم 5 لسنة 2010، وعلى خلاف ذلك فإن قانون المملكة الأردنية الهاشمية اقتصرت على أخذ موافقة المتبرع على نقل العضو من جسمه دون كتابة.

ـ الأهلية: نظرا لأهمية وخطورة هذه العمليات ومساسها بسلامة وحرمه الجسد البشري فإن القانون أوجب أن يكون الرضا الصادر من المنقول منه العضو رضا صادر من إنسان مكتمل الأهلية القانونية ومدرك لماهية تصرفه والآثار المترتبة عليه لكي يأتي الرضا معبراَ عن إرادة معتبرة قانونا.[2]

وبالرغم من هذه الاشتراطات الخاصة بالأهلية والتي وضعتها القوانين العربية إلا أنها لم تحدد السن القانوني للأهلية ومن هو الشخص الذي يعتد بسنه كمكتمل الأهلية في هذه العمليات، إلا أنه يمكن اعتبار هذه الأهلية هي بلوغ المتبرع سن الرشد ببلوغه 18 سنة كاملة.

ـ الضرورة: وهي تعني التوافق بين الحالتين المتبرع والمريض والتوازن بين مصلحة كل منهما والنظر فيما قد يسببه هذا النقل من ضرر للمتبرع، ومصلحة المريض في حتميه هذا النقل والزرع، والمصلحتين تقضي ضرورة الاستئصال والزرع بعد التأكد من توافر الشروط القانونية الأخرى.

ـ عدم تعارض عمليات نقل الأعضاء من النظام العام والآداب: فالنظام العام لأي مجتمع هو مجموعة المبادئ الأساسية التي تقوم عليها أنظمة المجتمع القانونية والاجتماعية والسياسية ولكل مجتمع مجموعة من الأفكار والمبادئ التي من خلالها يتم تحديد المسار الذي يسلكه هذا النظام، والآداب هي مجموعة القواعد الأخلاقية التي يعيش عليها المجتمع وتلتزم بها، ولما كان حق الإنسان في الحياة وسلامة جسده من الحقوق التي تحميها القوانين المتعلقة بالنظام العام فلا يمكن مخالفتها، فرضاء المتبرع والمريض لنقل أحد الأعضاء لا يعني شرعية النقل إذا ما خالف النظام العام والآداب في هذا المجتمع وبالتالي فإن هذا الرضا يفقد كل آثاره، ولعل من أهم الأمور التي تصطدم بفكرة النظام العام والآداب في عمليات نقل الأعضاء هو اختلاط الأنساب.

ب ـ الشروط الطبية:

عمليات نقل الأعضاء هي بالتأكيد تسير لمصلحة المريض حيث أنه ومن خلالها يتم نقل عضو من أعضاء جسم المتبرع للمريض بغرض شفاءه وذلك دون الإضرار بالمتبرع، ولتحقيق هذه المعادلة لزم التقيد بالشروط والضمانات الطبية والحد قدر المستطاع من المخاطر التي قد تنجم عن تلك العمليات ومنعا لانتشار التصرفات الغير مشروعة كالإتجار في الأعضاء البشرية، ومن هذه الشروط ( المحافظة على سلامة وصحة المتبرع والمريض على السواء من خلال النظر لعمر الأطراف المراد زراعتها بحيث لا يتجاوز عمرها عن  خمسون سنة ولا يقل عن عشر سنوات، وأن تتراوح أعمار المتبرع والمريض ما بين عشر سنوات وخمسون سنة، والنظر للحالة النفسية للمتبرع ومدي استقرارها، وتوافق أنسجة المتبرع مع أنسجة المريض).

ويجب التقيد بهذه الشروط خصوصا أن هذه العمليات لم تعد مقتصرة على زرع القرنيات والكلي، بل تعدت ذلك لتشمل أنواع جديدة من العمليات كالبنكرياس والكبد، ثم توالت العديد والعديد من عمليات الزرع كزراعة الشعر، والشرائح الجلدية والعضلية لإصلاح التشوهات الخلقية الناتجة عن الأمراض السرطانية والحوادث المختلفة.[3]

ثانيا: القوانين المنظمة لزراعة الأعضاء البشرية في الأردن:

تعد المملكة الأردنية الهاشمية من أول الدول العربية التي قامت بمعالجة هذا الموضوع من خلال سن القانون رقم 43 لسنة 1956 والذي اعتمد على الفتوى الصادرة من رئيس الهيئة العلمية الإسلامية والذي خالفة فيها المفتي العام للملكة الأردنية الهاشمية، وقد جاء هذا القانون لتنظيم كيفية الانتفاع بعيون الموتى لأغراض طبية.[4]

وقد أوضحت المادة الثانية من هذا القانون شروط الانتفاع بعيون الموتى حيث نصت على أن: ” يحق لكل من كانت جثة ميت في حيازته بوجه مشروع أن يأذن باستئصال قرنيتي العينين منهما خلال ثلاث ساعات من وقت الوفاة، في حالة وجود مصرف للعيون لاستعمالها لأعراض طبية بشرط:

  • أن لا يكون لديه سبب للاعتقاد بأن الميت قد أظهر في حياته عدم موافقته على التصرف في عينيه بعد وفاته بالصورة المذكورة.
  • أن لا يكون لزوج الميت أو زوجته أو أحد من أصوله وفروعه أو أخوته أو أعمامه أي اعتراض على التصرف المذكور.
  • ويشترط بالإضافة إلى ما تقدم إلا يقوم بعملية استئصال العينين إلا طبيب عيون مرخص يقتنع بعد فحص الجثة أن الحياة قد فارقتها.”

هذا وقد نصت المادة الخامسة من ذات القانون على أن: ” كل من ارتكب مخالفة لأحكام هذا القانون يعتبر أنه ارتكب جرما يعاقب عليه بالحبس مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد عن خمسين دينارا”.

وفي عام 1977 صدر القانون رقم 23 والخاص بالانتفاع بأعضاء جسم الإنسان ونص في مادته الثالثة على أنه: ” أ- يشترط في إجراء عمليات نقل الأعضاء وزراعتها ما يلي:

  • الالتزام بالفتاوي الصادرة من مجلس الإفتاء الأردني بهذا الشأن وبخاصة ما يتعلق منها بالموت الدماغي.
  • أن يتم النقل في مستشفى تتوافر فيه الشروط والمتطلبات الفنية اللازمة لنقل الأعضاء وزراعتها من قبل فريق من الأطباء والفنيين والمختصين.
  • إجراء جميع الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة لهذه العمليات لمعرفه الحالة الصحية لكل من المتبرع والمريض الذي سينقل له العضو للتأكد من أن حالة المتبرع تسمح بذلك كما أن حالة المريض تستدعى ذلك. ب:……إلخ”.

كما نصت المادة العاشرة من ذات القانون على أن: ” دون الإخلال بأي عقوبة ورد النص عليها في أي تشريع آخر يُعاقب كل من ارتكب مخالفة لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين”

ومن خلال هذه النصوص القانونية سالفة الذكر يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن التشريع الأردني أباح عمليات نقل وزراعة الأعضاء سواء بالبيع أو الهبة أو الوصية، وذلك وفق الشروط والمعايير التي نضمها المشرع، وحث الجميع على ضرورة الالتزام بها حتى لا يتعرض للمساءلة القانونية والتي تصل للحبس أو الغرامة أو بكليهما معا.

ثالثا: التبرع بالأعضاء البشرية في الفقه الإسلامي:

ذهب جمهور العلماء إلى جواز التبرع بالأعضاء البشرية والانتفاع بها ما دامت تحقق المصلحة وتنقذ حياة إنسان مريض في حاجة ملحة لها، واستدلوا على ذلك بقوله تعالي في كتابة الكريم” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”، وطالما أن العضو المراد نقله لا يضر صاحبه فلا بأس في ذلك ومن العلماء المؤيدين لهذا الراي وتلك الفتوى ” الشيوخ: جاد الحق على جاد الحق، محمد سيد طنطاوي، نصر فريد واصل، عطية صقر، على جمعة، محمد نعيم ياسين، عكرمة صبري، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وغيرهم من الشيوخ والعلماء الأجلاء”.

كما أن هناك العديد من المجامع الفقهية التي أيدت عملية نقل وزراعة الأعضاء البشرية ومنها على سبيل المثال ” مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة بالمملكة العربية السعودية عام 1988 بدورته الرابعة، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، والمؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد في ماليزيا 1969، ومجمع البحوث الإسلامية في مصر، وهيئة كبار العلماء بالسعودية، ولجان الإفتاء بالأردن والكويت، ومصر، والجزائر، وغيرها.

كما أكد العلماء المسلمين على العلاقة الوطيدة بين تعاليم الدين الإسلامي والحقائق الطبية كون الدين الإسلامي يدعو إلى ما يخدم البشرية، وأن التبرع الإنسان السليم بعضو من أعضائه لإنسان آخر مريض يعتبر صدقة جارية يؤجر عليها المتبرع كونها مستمرة في جسم المريض إلى أن يفارق الحياة.

ولكن العلماء المسلمين على الرغم من إجازتهم لهذه العمليات، ولكنهم لم يجيزوها على الإطلاق، ولكن قامت المجامع الفقهية بوضع شروط وضوابط لصحة وجواز إجراء هذه العمليات وهي كالتالي:

فرق العلماء بين حالتين: الأولي هي النقل من إنسان على قيد الحياة لأخر، والثانية النقل من إنسان ميت إلى آخر حي، ووضعوا لكل منهما شروط لصحتها:

1 ـ النقل من إنسان على قيد الحياة لأخر:

 وضعت المجامع الفقهية لها عدة شروط تتمثل في:

  • ألا يؤدي نقل العضو إلى أيه أضرار محققه للمنقول منه سواء ضرر كليا أم جزئيا، أو أن يمنعه من مزاوله عمله أو أن يؤثر عليه سلبيا في حالة أو ماله فالضرر لا يزال بضرر.
  • وجود ضرورة قصوى للنقل بحيث تكون الحالة الصحية للمريض في تدهور مستمر ولا يمكن إنقاذه إلا بنقل هذا العضو من المتبرع، ولا يقدر ذلك إلا أهل الخبرة الطبية.
  • أن يكون النقل دون مقابل مادي أو معنوي حتى يكون بعيد عن البيع والشراء والتجارة وعدم جواز التجارة بالأعضاء البشرية.
  • صدور أمر كتابي من الأطباء قبل النقل وتسليمة لذوي الشأن من الطرفين المتبرع والمتلقي ويتضمن هذا الكتاب الضوابط السابقة وألا يقل الأطباء عن ثلاثة أطباء ليس لأحدهم مصلحة في النقل.
  • ألا يكون العضو المراد نقله مؤديا لاختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال.

2 ـ النقل من ميت إلى آخر حي:

 ولهذه الحالة عده شروط أيضا وضعتها المجامع الفقهية وهي:

  • أن يتم التحقق من موت المنقول منه العضو موتا شرعيا بالمفارقة للحياة يستحيل معه العودة للحياة بشهادة ثلاثة من أهل الخبرة.
  • أن يكون الميت المراد النقل منه قد أوصي بذلك في حياته وهو بكامل قواه العقلية دون ضغط أو إكراه من أحد بحيث لا يؤدي النقل لامتهان كرامه الآدمي.
  • الضرورة القصوى للنقل وهي أن حالة المريض المراد النقل إليه غير مرجوا لها الشفاء إلا بالنقل.
  • ألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحي مؤديا لاختلاط الأنساب كالأعضاء التناسلية وغيرها.
  • أن تتم هذه العملية في مركز طبي معتمد من الدولة ومرخص له بذلك دون أي مقابل مادي بين أطراف النقل.
  • يجب احترام الجثة احتراما كاملا، وتجنب كل إهانة وتحقير للميت، ودفن ما تبقي منها.
  • استعمال الأعضاء المستقطعة للغرض الذي خلقت من أجله هذه الأعضاء.[5]

رابعا: الرجوع في هبة الأعضاء البشرية:

1ـ الرجوع في الهبة في الشريعة الإسلامية:

طالما أصبح نقل العضو البشري أحد أبواب التبرع الذي يغلب عليه طابع الإيثار فإنه وفي هذه الحالة لا يمكن أن نعطيه مرتبة أكبر من مرتبه الوعد، ومن ثم فإن المتبرع بالعضو لا يلتزم إلا بالقبض وهذا هو رأي جمهور الفقهاء بالنسبة للهبة، ففي أي وقت وقبل إجراء عملية النقل يحق للمتبرع الرجوع في تبرعه، ومن ثم وإن كان من حق المتبرع الرجوع في تبرعه فإن ذلك لا يمنع من التزامه بالتعويض لما تم إنفاقه بسبب تبرعه، وعلى سبيل المثال لو باشر المريض الإجراءات الطبية بناء على هذا التبرع ثم عاد المتبرع ورجع في تبرعه فإن الأخير ملزم برد النفقات الفعلية التي تكبدها المريض كونه هو من أحدث الضرر بالمريض، أما في حال حدوث عارض في الأهلية للمتبرع كالعته والجنون فإن ذلك يعد سببا لرد هذا التبرع، وفي حالة وفاه المتبرع قبل استئصال العضو منه فإن التبرع يقع باطلا في رأي بعض الفقهاء، وعلى خلاف ذلك جاء رأي الغالبية وعلى رأسهم الشافعية وأوضحوا أن الإذن بنقل العضو ينتقل للورثة.

وبعد زرع العضو في جسم المريض فإن هذا العضو أصبح جزءا من جسمه ولا يجوز للمتبرع المطالبة باسترداده، وهو ما حدث بالفعل عندما تبرعت زوجة بكليتها لزوجها المريض وبعدما طلقها وتزوج بأخرى قامت برفع دعوي قضائية مطالبة من خلالها إعادة كليتها، ولكن المحكمة رفضت ذلك.

2ـ الرجوع في الهبة في القانون الوضعي:

إذا كان الأصل أن الرجوع في الهبة يُعد باطلا وفقا للقواعد العامة في القانون المدني، وذلك لأن الأصل في العقود أنها ملزمة لأطرافها، إلا أنه ونظراَ لخطورة نقل الأعضاء والظروف الخاصة بها فإن العدول عنها قد أقرته غالبية التشريعات التي صدرت بشأن نقل وزراعة الأعضاء البشرية، وهو ما يشجع الناس على أن يهبوا أعضائهم كونها غير ملزمة حتى لحظة التنفيذ فهناك متسع من الوقت في الرجوع في الهبة وإعادة النظر فيها من جديد.

هذا وقد نصت معظم التشريعات العربية المتعلقة بعمليات نقل الأعضاء البشرية على حق المتبرع في الرجوع عن موافقته، وهو ما جاء في نص المادة الرابعة من مشروع القانون العربي الموحد على أنه: ” ويجوز للمتبرع أن يرجع في تبرعه في أي وقت دون قيد أو شرط”.

وإذا كان الأصل في العقود أن تتم بالإيجاب والقبول وبالكتابة، إلا أنه وفي مجال نقل الأعضاء فإن الإقرار الكتابي والتوقيع عليه مطلوب لغرض تبصير المتبرع بحقيقة التصرف القادم عليه وإثبات لوجود الرضا وصحته وحماية للطبيب في حالة إنكار المتبرع لتبرعه، وادعائه انتزاع العضو منه دون رضاه.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود القطب.

[1] د. محمود عفيفي حسن، التصرف في الأعضاء البشرية، كلية الشريعة والقانون ـ جامعة الأزهر القاهرة، سنة 2020، صــ 16.

[2] د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، 1998، صــ 1254.

[3] صاحب عبيد الفتلاوي، التشريعات الصحية دراسة مقارنة، الطبعة الأولي، عمان، 1997، صــ 122.

[4] د. عبد السلام العبادي، زراعة الأعضاء في جسم الإنسان، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، المؤتمر الثالث عشر، عام 2009، ص 19.

[5] د. حسام الدين الأهواني، المشاكل القانونية التي تثيرها عمليات زرع الأعضاء، جامعة عين شمس، سنة 1975، صــ 167.

Scroll to Top