أحكام منع المدين من السفر
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
يعتبر الحق في السفر أحد الحقوق الدستورية التي منحها الدستور الأردني لجميع المواطنين واستقرت عليه جميع دساتير العالم ، وقد ضيقت التشريعات الوطنية كثيرا في أحكام المن من السفر لتصادمها مع المبادئ الدستورية العامة، إلا أن ذلك لم يمنع التشريعات المقارنة وأيضا المشرع الأردني من منح القضاء سلطة إصدار قرار المنع من السفر وفقا لشروط وقيود معينة وفي حالات محددة، ومن ضمن هذه الحالات حالة طلب الدائن منع مدينه من السفر حماية لحقه من الضياع خاصة اذا ما ظهرت أمارات تدل على رغبة المدين في عدم الوفاء بالالتزام المقرر لصالح الدائن، وفي خلال هذا المقال سوف نوضح أحكام منع المدين من السفر على التفصيل الآتي :
أولا: المقصود بمنع المدين من السفر
ثانيا: الطبيعية القانونية لقرار منع المدين من السفر
ثالثا: خصائص قرار المنع من السفر
رابعا: الحالات التي يجوز فيها منع المدين من السفر
خامسا: الجهة المختصة بإصدار قرار منع المدين من السفر
سادسا: طرق الطعن على قرار منع المدين من السفر
سابعا: حالات انقضاء قرار المنع من السفر أو إلغائه
سابعا: بعض اجتهادات القضاء الأردني في أحكام منع المدين من السفر
أولا: المقصود بمنع المدين من السفر
عرف الفقه القانوني المنع من السفر بأنه ذلك الإجراء التحفظي الذي يقيد حرية المدين في الخروج من الوطن حتى يقوم بالوفاء بما عليه من التزامات. [1]
- كما عرفه البعض بأنه : ( إجراء تحفظي يقصد به المدعي (الدائن ) المحافظة على حقوقه المهددة بالضياع، خشية مغادرة المدعي عليه (المدين ) للبلاد والذي ليس لديه أموال تكفي لكي يحصل منه المدعي على حقه ) .[2]
-
وترتيبا على ذلك يمكننا القول إن منع المدين من السفر هو إجراء يتم بناء على طلب الدائن بهدف تقييد حرية المدين في السفر خارج البلد بقصد الضغط عليه للوفاء بحق الدائن ومنعا لهروبه خارج المملكة مما يصعب عملية اقتضاء الدائن حقه خاصة إذا لم يكن للمدين أموال ظاهرة تكفي للوفاء و هذه الوسيلة من وسائل إكراه المدين على إوفاء وفي ذات الوقت فهي مؤقتة وتحفظية لحين تحقيق الغرض منها بوفاء المدين و بالحجز على الأموال الكافية للوفاء
ثانيا: الطبيعية القانونية لقرار منع المدين من السفر
يتخذ قرار منع المدين من السفر طابع الإجراء التحفظي وكذلك الطابع الاكراهي للمدين لإرغامه على الوفاء بالدين محل السند التنفيذي، وقد نظم المشرع الأردني أحكام المنع من السفر في قانون أصول المحاكمات المدنية وكذلك في قانون التنفيذ الأردني، حيث جاءت الأحكام في كلا القانونية متفقة ومكملة لبعضها البعض وتدل دلالة واضحة على أن الطبيعة القانونية لقرار منع المدين من السفر باعتباره إجراء تحفظي تحسبا لهروب المدين أو تهريب أمواله، أو ثبت للمحكمة مصدرة القرار أن المدين قد شرع في إتمام ذلك بالفعل، ويلجأ الدائن الى سرعة استصدار امر من القضاء بمنع مدينه من السفر خشية نجاحه في الخروج من البلاد أو إخراج أمواله بقصد النكول عن تنفيذ الالتزام الواقع عليه بموجب السند التنفيذي، فالدائن دائما ما يحاول الحفاظ عل حقه ولا يقف ذلك عند مجرد حصوله على حكم يثبت حقه الموضوعي أو تقديمه للسد التنفيذي لإدارة التنفيذ لتنفيذه، بل يلجا دائما الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستيفاء حقه فعلا ومنع أي تصرف من المدين يلحق به الضرر أو يصعب من عملية استيفاء حقه ومن هذه الإجراءات بالطبع التضييق على المدين بطلب حبسه أو منعه من السفر لإكراهه على التنفيذ تأكيدا على الطبيعة التحفظية لقرار المنع من السفر وأنه مجرد تدبير احترازي قصد منه حماية حق الدائن وإكراه المدين على الوفاء به، فقد نصت المادة ( 23 / ج ) من قانون التنفيذ الأردني وتعديلاته على : ( ج. لا يحول عدم حبس المدين وفقا لأحكام هذه المادة دون اتخاذ أي من التدابير الاحتياطية بما فيها منع المحكوم عليه من السفر وفقاً لأحكام المادة (26) من هذا القانون).
ثالثا: خصائص قرار المنع من السفر
يتمتع قرار المنع من السفر بعدة خصائص هامة و التي تتمثل في :
1- قرار المنع من السفر تدبير احتياطي : وهو ما سبق أن أشرنا إليه فقرار المنع من السفر تحفظي يلجأ الدائن الى طلبه إذا ما شعر أن المدين على وشك الهروب بأمواله أو بشخصه خارج البلاد.
2- قرار يتوقف على طلب الدائن حصوله : فهو قرار يتوقف على طلب المدين الذي يقدمه لرئيس التنفيذ أو للمحكمة المختصة ولا يملك القاضي إصداره دون طلب مسبق من ذي المصلحة وهو بالطبع الدائن أو ورثته، وقد رأى المشرع ضرورة تقديم الدائن طلب بحبس المدين لأن هذا الإجراء ما قرر بداءة إلا لتحقيق مصلحته في استيفاء دينه، بحيث يحق إليه اللجوء إليه متى رأى ذلك مجديا في التنفيذ على المدين، وبمفهوم المخالفة قد يرى الدائن أن في منع المدين من السفر ما يلحق به شخصيا الضرر، فقد يكون الغرض من السفر عقد صفقة أو الحصول على سيولة مالية للوفاء بالدين وهو أمر لا شك سيحقق مصلحة المدين، لذلك كان من الأولى ترك المسألة لمحض حرية الدائن في طلب منع المدين من السفر من عدمه وهو ما أخذ به المشرع الأردني.
3- قرار المنع من السفر إجراء مؤقت: ويعني ذلك أن المنع من السفر قرارا وقتيا تتخذه المحكمة أو رئيس التنفيذ بقصد وضع حماية مؤقتة تحمي حقوق الدائن والضمان العام له في مال المدين وشخصه، وهو ما يعني أن هذا القرار يجب أن يكون محدد المدة وأن يكون مبني على ما يظهر من أوراق الدعوى وسند الدائن في طلب المنع وهي بلا شك مسالة تختلف من دعوى لأخرى وتخضع للسلطة التقديرية للقاضي.
3- قرار المنع من السفر صورة من صور الضمان العام للدائنين: يعتبر قرار السفر وسيلة مهمة للحفاظ على الضمان العام للدائن في أموال المدين، إذ عن طريق هذا القرار يتم إحباط أي محاولة للمدين لتهريب أمواله خارج المملكة وإبعادها عن إدارة التنفيذ حتى لا تتمكن من الحجز عليها، كذلك فإن قرار المنع من السفر يحبط محاولة المدين نفسه للهروب خارج المملكة ما يزيد من صعوبة التنفيذ عليه أو الضغط عليه للتنفيذ في حالة تمكنه من الهروب، وبذلك يصبح أن أحد اهم خصائص قرار المنعم من السفر محافظته على حق الضمان العام للدائن على أموال وشخص المدين.
رابعا: الحالات التي يجوز فيها منع المدين من السفر
حدد المشرع الأردني حالات منع المدين من السفر وجعل لرئيس التنفيذ سلطة تقديرية في قبول طلب الدائن بمنع مدينه من السفر من عدمه، ويمكن استخلاص شروط إصدار الرئيس قرار المنع من السفر في مواجهة المدين في أن تتوفر احدى الحالات الآتية:
أ- ألا يكون للمدين إقامة مستقرة داخل المملكة : والمقصود بالإقامة المستقرة أي موطن ثابت ومعلوم للمدين يسهل على الدائن أو على إدارة التنفيذ تبليغه بالإعلانات أو الإخطارات عليه، فعدم توفر إقامة مستقرة للمدين داخل المملكة أو عدم وجود موطن معلوم له يجيز للدائن طلب منعه من السفر.
ب- ثبوت تصرف المدين في أمواله : إذا قدم الدائن بينات تكفي قناعة رئيس التنفيذ بأن المدين قد تصرف في أمواله بتصرفات ناقلة لملكيتها بقصد الإضرار بالمدين وإضاعة حقه في الضمان العام لدينه جاز للرئيس استصدار قرار بمنع المدين من السفر بناء على طلب الدائن، إذ في سفره بعد تصرفه بأمواله ما يضيع حقوق الدائن ويجعل من عملية تنفيذ السند التنفيذي في غاية الصعوبة مالم تكن مستحيلة.
ج- ثبوت قيام المدين بتهريب أمواله : لا تختلف هذه الحالة عن سابقتها إذ أن قيام الدائن بتقديم طلبا لرئيس التنفيذ لمنع مديه من السفر مع تقديمه لمستندات أو أي بينات تؤكد تهريب المدين لأمواله خارج المملكة ما يكفي ليكون مبررا لإصدار الرئيس قرار بمنع المدين من السفر، وذلك باعتبار أن هذا الإجراء يبقى هو الإجراء الوحيد الذي قد يرغم المدين على تنفيذ التزامه أو إعادة أمواله التي تم تهريبيها.
د- عدم تقديم المدين لكفالة ضمانا للتنفيذ: يشترط لصحة إصدار قرار المنع من السفر في الحالات السابقة أن يثبت الدائن أن المدين حال تصرفه في أمواله أو إخراجها من المملكة لم يقدم الى دائرة التنفيذ كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل ملئ لضمان التنفيذ، فإذا كان المدين قد قدم هذه الكفالة فلا يجوز منعه من السفر كون حق الدائن ثابتا بما قدمه المدين من كفالة.
- وقد نصت المادة ( 26 / أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ. للرئيس إذا اقتنع من البينة المقدمة بأن المدين ليس له إقامة مستقرة في المملكة أو قد تصرف في أمواله أو هربها أو انه على وشك مغادرة البلاد رغبة منه في تأخير التنفيذ أن يصدر أمرا بإحضاره للمثول أمامه في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل مليء لضمان التنفيذ وإذا تخلف عن ذلك تقرر منعه من السفر لحين انقضاء الدين).
كما نصت المادة ( 157 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية على : ( إذا اقتنعت المحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة بناء على ما قدم من بينات بان المدعى عليه أو المدعي الذي أقيمت ضده دعوى متقابلة قد تصرف بجميع أمواله أو هربها الى خارج البلاد أو انه على وشك أن يغادرها وذلك رغبة منه في تأخير دعوى الخصم أو عرقلة تنفيذ أي قرار قد يصدر في حقه جاز للمحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة أن تصدر مذكرة تامره بها بالمثول أمامها في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مالية أو عدلية من كفيل مليء بضمان ما قد يحكم به عليه . وإذا تخلف عن بيان السبب أو امتنع عن تقديم الكفالة تقرر منعه من مغادرة البلاد لنتيجة الدعوى) .
خامسا: الجهة المختصة بإصدار قرار منع المدين من السفر
يعتبر رئيس التنفيذ هو الجهة المختصة بإصدار قرار المنع من السفر في مواجهة المدين، والمقصود بالمدين في هذه الحالة هو الشخص الذي قدم الدائن سندا تنفيذا من السندات المنصوص عليها في القانون لتنفيذه ضده، حيث إذ اختص قانون التنفيذ رئيس التنفيذ بمباشرة وإصدار جميع القرارات التنفيذية بما فيها المنع من السفر، وقد نصت المادة ( 5 /أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يختص الرئيس أو من يقوم مقامه بجميع المنازعات التنفيذية بما في ذلك إلقاء الحجز على أموال المدين وفك الحجز وبيع الأموال المحجوزة وتعيين الخبراء وحبس المدين ومنعه من السفر والتفويض باستعمال القوة الجبرية ).
سادسا: طرق الطعن على قرار منع المدين من السفر
أ- الاعتراض على قرار معن المدين من السفر
إذا رأى المدين أن قرار المنع من السفر الصادر ضده جاء مجحفا بحقوقه و مخالفا لما اشترطه القانون من شروط لصحة صدوره، جاز له الاعتراض على هذا القرار ويجب أن يكون الاعتراض مبنيا على انتفاء أحد الشروط السابق ذكرها كأن يكون المدين قد قدم الكفالة المشروطة قانونا قبل التصرف في أمواله أو قبل إخراجه لأموال خارج البلاد.
- ويجب على المدين أن يقدم اعتراضه على قرار الرئيس بمنعه من السفر خلال ( 7 أيام ) من تاريخ تبليغه بهذا القرار وإلا اكتسب القرار حجيته المطلقة، ولا يجوز الاعتراض عليه بعد هذا الميعاد، ويبقى لرئيس التنفيذ الحق في الفصل تدقيقيا في قرار المنع من السفر سواء بالقبول أو الرفض، حيث نصت المادة ( 18 ) من قانون التنفيذ على : ( يفصل الرئيس في جميع الطلبات التنفيذية تدقيقاً إلا إذا رأى ضرورة لدعوة الخصوم إلى جلسة، ويحق للمتضرر الاعتراض خطياً على أي قرار للرئيس خلال سبعة أيام تلي تاريخ تبلغه به، فإن وجد الرئيس أن اعتراضه جدير بالقبول يلغي قراره المعترض عليه أو يعدله حسبما يراه مناسبا).
ب- استئناف القرار الصادر من رئيس التنفيذ
أجاز المشرع الأردني استئناف القرار الصادر من رئيس التنفيذ فيما يتعلق بمنع المدين من السفر، إذ يجوز للطرف المتضرر من هذا القرار الطعن عليه باستئناف أمام محكمة البداية المختصة مكانيا بصفتها الاستئنافية، و الجدير بالذكر أن القرار الصادر من الرئيس إذا كان بقبول الاعتراض من المدين وإلغاء قرار المنع من السفر فإن ذلك القرار قد يكون ضارا بالدائن وفي هذه الحالة يجوز له استئناف هذا القرار، كما يجوز للمدين استئناف القرار الصادر في اعتراضه على قرار المنع من السفر، ويجب على الطرف الراغب في استئناف القرار أن يقدم استئنافه إلى محكمة البداية بهيئتها الاستئنافية في خلال مدة لا تزيد عن سبعة أيام من تاريخ إعلامه بالقرار، حيث نصت المادة ( 20 ) من قانون التنفيذ على الحالات التي يجوز فيها استئناف قرار رئيس التنفيذ وعددت من ضمنها حالة المنع من السفر حيث نصت على : ( أ. يكون القرار الصادر عن الرئيس قابلا للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وذلك خلال سبعة أيام تلي تاريخ تفهيمه أو تبليغه إذا تعلق بأحد الأمور التالية: ….. 9- المنع من السفر( .
سابعا: حالات انقضاء قرار المنع من السفر أو إلغائه
1- وفاء المدين بالدين: يعتبر قيام المدين بالوفاء بالالتزام الذي يقع على عاتقه بموجب ما هو مقرر في السند التنفيذي سببا كافيا لإزالة إشارة المنع من السفر المدرجة ضد المدين، بحيث إذا أوفى المدين بالالتزام سواء كان بتسليم منقول أو دفع مبلغ معين، انقضى قرار المنع من السفر وللمدين اللجوء الى رئيس التنفيذ بطلب لإزالة إشارة المنع من السفر، ويصبح من حقه الخروج من البلاد، إذ أن الغاية الأساسية من منعه من السفر قد تحققت وهي إجباره على الوفاء بحق الدائن الموضوعي المقرر في السند التنفيذي.
2– إجازة الدائن لسفر المدين: وفي هذه الحالة يقدم الدائن أو المدين طلبا الى رئيس التنفيذ يطلب منه إزالة إشارة المنع من السفر لقبول الدائن سفر المدين، ويجب أن يتثبت الرئيس من صحة قبول الدائن لسفر مدينه، خاصة وأن هذه الإجازة تأتي بعد صدور القرار بمنع المدين من السفر والذي يكون أساسه طلب الدائن نفسه.
3- ترك معاملة التنفيذ حكميا : استحدث المشرع الأردني نصا جديدا في التعديل ألخير لقانون التنفيذ رقم 9 لسنة 2022 ، حيث قرر بأن مرور مدة سنة على معاملة التنفيذ دون اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ سواء من الدائن أو من ورثته يقضي بترك معاملة التنفيذ حكميا وما سبقها من إجراءات ومن ضمنها منع المدين من السفر، وبالتالي فإذا مرت مدة السنة دون أن يتم اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ يسقط قرار المنع من السفر ويصبح من حق المدين السفر، وقد نصت المادة ( 21 /أ مكرر) المضافة حديثا الى قانون التنفيذ بموجب القانون رقم 9 لسنة 2022 المعدل له على : ( أ- تترك حكما معاملة التنفيذ إذا انقضى عليها سنة ولم يتقدم المحكوم له أو الدائن أو ورثة أي منهما بطلب أي إجراء من إجراءات تنفيذها ويتخذ الرئيس قراراً بإلغاء الحبس أو منع السفر).
4- تنازل الدائن عن الحكم الموضوعي : يحوز الحكم الصادر في الدعوى لحجية الأمر المقضي به من وقت صدوره ما يعني عدم جواز النزول عن حجية ذلك الحكم إلا أذا صدر حكما يبطله، إلا أنه يبقى للدائن الحق في التنازل عن الحق الثابت في الحكم،[3] وهو ما يطلق عليه التنازل عن الصيغة التنفيذية، و الجدير بالذكر أنه لا يشترط في هذا التنازل أن يكون المدين قد أوفى بالدين من عدمه، كما لا يشترط فيه أن تكون مرت مدة معينة على صدور الحكم أو على اتخاذ إجراءات تنفيذه، فإذا كان التنفيذ يقصد منه استيفاء الدائن حقه فهو بذلك مقررا لمصلحة الدائن وحده و هو وحده من له الحق التنازل عنه دون سبب أو مقابل إذا كانت إرادته الحرة قائمة ومعتبرة دون إكراه أو غصب.
5- زوال صفة المدين عن الممنوع من السفر : قد تزول صفة المدين عن الشخص لأسباب قانونية أو مادية مثل إصابة المدين بعاهة عقلية أو زوال الصفة القانونية التي جعلته في مركز المدين، و يحدث ذلك عندما يكون قرار المنع من السفر قد صدر في مواجهة ممثل الشخص الاعتباري والمسئول عن الوفاء بدين الشخص الاعتباري، فالشخص الاعتباري نفسه لا يصلح أن يكون محلا لقرار المنع من السفر، بل يوقع القرار على المسئول عن الوفاء بالدين نيابة عن الشخص الاعتباري، كذلك في حالة ما إذا كان المدين وصيا أو وليا أو قيما على ناقص الأهلية أو فاقدها، حيث تزول صفته بمجرد زوال سبب فقدان الأهلية أو نقصانها، إذ في الحالتين السابقيتين يكون المدين مدين بصفته وليس بشخصه وبالتالي إذا زال عنه المركز القانوني زالت معه أثاره ومن أهمها المنع من السفر، ويرجع السبب في ذلك الى أن الدائن تنتقل مصلحته في طلب منع المدين الأصلي من السفر لزوال صفته، حيث ينتقل الدين إلى المحال عليه ويبقى للدائن الحق في المطالبة بمنع المحال عليه من السفر.[4]
سابعا: بعض اجتهادات القضاء الأردني في أحكام منع المدين من السفر
1– الحكم رقم 507 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-11-27 حيث جاء فيه : ( بالتدقيق وبعد المداولة نجد: من حيث الشكل : نجد بان المادة ( 20/أ ) من قانون التنفيذ قد حددت حصراً القرارات القابلة للاستئناف ومنها قرار منع السفر وذلك خلال مدة سبعة أيام تلي تاريخ تبليغه أو تفهيمه القرار وحيث صدر قرار منع سفر المحكوم عليه بتاريخ 2/11/2022 وعلم به المحكوم عليه علماً يقينياً بتاريخ 5/11/2022 عندما حضر وكيله المحامي عامر الرواشدة وقدم طلباً تنفيذياً وان العلم اليقيني يقوم مقام التبليغ وقدم الاستئناف بتاريخ 16/11/2022 أي بعد اكثر من سبعة أيام على علمه بقرار منع السفر ، بينما قرار رفض طلب رفع إشارة منع السفر محل الطعن ليس من ضمن القرارات القابلة للاستئناف مما يقتضي رده شكلاً ).
2– الحكم رقم 45581 لسنة 2017 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2017-10- 18 حيث جاء فيه : ( وعن سببي الاستئناف وفحواهما تخطئة رئاسة التنفيذ برفض طلب المستانف منع سفر المحكوم عليه في القضية التنفيذية مدار البحث.
وفي ذلك تجد محكمتنا أن المادة ( 26 ) من قانون التنفيذ قد نصت على ما يلي : (للرئيس إذا اقتنع من البينة المقدمة بأن المدين قد تصرف في أمواله أو هربها أو انه على وشك مغادرة البلاد رغبة منه في تأخير التنفيذ أن يصدر امرا باحضاره للمثول امامه في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل مليء لضمان التنفيذ وإذا تخلف عن ذلك تقرر منعه من السفر لحين انقضاء الدين). وحيث أن رئاسة التنفيذ قد اقتنعت أن المحكوم عليه قد قام بتهريب امواله وقام ببيع العقار العائد له بتاريخ 18/6/2017 الأمر الذي يستتبع معه تطبيق أحكام المادة 26 من قانون التنفيذ وتسطير مذكرة مثول بحقه لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مصرفية أو عدلية لضمان التنفيذ تحت طائلة منعه من السفر لحين انقضاء الدين لا أن تصدر قراراً تمنعه من السفر مباشرة قبل مثوله ، وحيث أن رئاسة التنفيذ قد توصلت لذات النتيجة التي توصلنا اليهافان قرارها المستانف موافق للاصول والقانون وسببي الاستئناف لا تردان عليه الامر الذي يقتضي ردهما.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر : رد الإستئناف موضوعاً وإعادة الأوراق إلى مصدرها لمتابعة السير بالدعوى التنفيذية حسب الاصول.)
3- الحكم رقم 120 لسنة 2020 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-01-20 حيث جاء فيه : ( أما بالنسبة لمنع السفر فقد نصت المادة ( 26 ) من قانون التنفيذ : ( أ – للرئيس إذا اقتنع من البينة المقدمة بأن المدين قد تصرف في أمواله أو هربها أو أنه على وشك مغادرة البلاد رغبة منه في تأخير التنفيذ أن يصدر أمراً بإحضاره للمثول أمامه في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل مليء لضمان التنفيذ وإذا تخلف عن ذلك تقرر منعه من السفر لحين انقضاء الدين .
وحيث أن رئيس التنفيذ قد عقد جلسة تنفيذية للتحقق أن كان المدين على وشك مغادرة البلاد أم لا واستمع الى شهادتي الشاهدين علاء الدين خالد عوض احمد وزيد معين صالح الخوالي والتي تبين من خلالهما أن المدين على وشك مغادرة البلاد .
وحيث أن رئيس التنفيذ اتخذ قراراً بتاريخ 1/12/2019 بالقضية التنفيذية الماثلة تضمن إصدار مذكرة إحضار بحق المدين للمثول أمامه في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديم كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل مليء لضمان التنفيذ، وحيث أن المدين قد حضر الى دائرة التنفيذ وتم تكليفه من قبل رئيس التنفيذ بتقديم كفالة عدلية إلا انه رفض ذلك وقد اصدر رئيس التنفيذ على ضوء ذلك قراره المتضمن منع سفر المدين ، وحيث أن تصريح المدين عن أموال تعود له لا يعني ذلك أن لا يقرر رئيس التنفيذ عدم منعه من السفر طالما توافرت شروط منع السفر وفقاً لأحكام المادة (26) من قانون التنفيذ كون أن منع السفر هو تدبير احتياطي لغايات ضمان التنفيذ لحين انقضاء الدين وفقا للمادة 26 من قانون التنفيذ سالفة الذكر ، وان تصريح المدين عن أموال تعود له هو لغايات عدم حبسه أو انقضاء حبسه إذا تقرر حبسه ، وأن إقامة قضية صلحيه حقوقية لدى محكمة صلح حقوق اربد موضوعها منع مطالبة بخصوص السند التنفيذي المطروح للتنفيذ في القضية موضوع هذا الاستئناف لا يؤدي إلى تأخير أو وقف التنفيذ في القضية التنفيذية الماثلة وبالتالي لا تنطبق أحكام المادة 21 من قانون التنفيذ على واقعة هذه القضية باعتبار أن السند المطروح للتنفيذ مستكمل شروط التنفيذ المنصوص عليها في المادة (6) من قانون التنفيذ وطالما لم يصدر عن المحكمة الناظرة بدعوى منع المطالبة قراراً بوقف التنفيذ في القضية التنفيذية الماثلة، وعليه يكون قرار رئيس التنفيذ بمنع المستأنف من السفر واقعا في محله وسببي الاستئناف لا يردان عليه ويتعين ردهما).
كتابة/ محمد إسماعيل حنفي
[1] ياسين غانم ، القضاء المستعجل ومشاكله العملية في الوطن العربي ، تنوير للخدمات الطباعية، حمص ، 1999 ، ص 400
[2] عباس العبودي ، شرح قانون أصول المحاكمات المدنية ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان 2006 ، ص 303
[3] أثير نايف، الضوابط القانونية لمنع المدين من السفر دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، كلية الحقوق ، الأردن ، 2019 ، ص 72
[4] فايز احمد عبدالرحمن، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية 2006 ، ص 272

