الجرائم التي تقع في المحكمة
عمد المشرع الأردني على تعريف الجريمة وتقسيمها إلى أنواع تبعاً للعقوبة المترتبة على كل منها، وذلك نظراً لتفاوت آثار الجرائم، فليس كل جريمة تقع تُحدث ذات الأثر الذي تحدثه جميع الجرائم، فمن باب تحقيق العدالة في إقتضاء الحقوق رأى المشرع ضرورة تقسيم الجرائم من حيث الأشد فالأقل شدة فالأخف ضرراً وذلك بالنظر إلى عقوبة كل جريمة من الجرائم، فالجرائم جنايات ، جنج، مخالفات ، وقد قام المشرع بتوزيع هذه الجرائم من حيث الأختصاص بنظرها بين المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك لحرصه على حصر نظر الجرائم باتباع قواعد الاختصاص النوعي لكل محكمة، وذلك بهدف الحصول على محاكمة عادلة تنتهي بإحقاق الحق بين الخصوم، وضمان حصول الجاني على العقوبة التي يستحقها، فتشتيت نظر القضايا الجزائية بين المحاكم من شأنه تشتيت تركيز الهيئة الحاكمة وبتالي إطالة وتعطيل السير في إجراءات الدعوى .
والأصل أن تكون المحكمة مكان إقتضاء الحقوق ، لكن ماذا إذا كانت المحكمة مكان وقوع جريمة؟، فعادة ما تحدث الجرائم خارج المحاكم وتتم المحاكمة أمام المحكمة، لكن ماذا إذا وقعت جريمة ما أمام المحكمة ، فهل يتم النظر لقواعد الإختصاص بنظر الجرم أم يتم محاكمة مرتكب الجرم أمام الهيئة الحاكمة التي ارتكبت الجريمة أمامها ؟، هذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال ، الجرائم أمام المحاكم وأنواعها، سنداً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته.
جدول المحتويات
ارتكاب المحامي ما يخل بنظام الجلسات أو جريمة جزائية
المقصود بالجريمة
يقصد بالجريمة هو كل فعل أو إمتناع عن فعل أوقع قانون العقوبات الأردني على مرتكبه أو الممتنع عن ارتكابه العقاب الملائم والعادل وذلك بهدف مكافحة الجريمة،فقد حدد قانون العقوبات الأردني قواعد التجريم والعقاب، وجاء قانون الأصول المحاكمات الجزائية ناصاً على القواعد الإجرائية للمحاكمات الجزائية، التي تتضمن الطريق القانوني الصحيح للتقاضي أمام المحاكم، وبما أن الجرائم هي أفعال أو سلوكيات موجبة للعقاب فيها بالتأكيد تخالف النظام العام والأداب والأخلاق العامة بل وتتعدى على حق الإنسان في الحياة وحقه بعدم الإعتداء عليه في جسده أو شرفه أو ماله، لذلك جاء المشرع بتحديدها وإيقاع العقوبات المناسبة على كل منها وبتحديد إجراءات التقاضي فيها، وقد يقع خلال هذه الإجراءات جريمة قد تكون جناية أو جنحة أو مخالفة وهي ما تعرف بجرائم الجلسات ، فما هي الأصول الإجرائية للتقاضي في هذه الجرائم؟.
الهدف من قواعد الإجراءات الجزائية في تحديد أنواع الجرائم وطريق التقاضي فيها
ينبغي أن تستهدف قواعد الإجراءات الجزائية أموراً ثلاثة، الأول هو ضمان عدم وجود جريمة في المجتمع دون توقيع العقاب على مرتكبيها، والثاني هو ضمان منع إدانة أي بريء لجريمة لم يرتكبها، والثالث هو توفير أكبر كم من المعلومات والمعارف الضرورية حول الواقعة الإجرائية ومرتكبها حتى يتمكن القاضي من تطبيق قواعد القانون الجنائي الموضوعي تطبيقاً سليماً [1].
أنواع الجرائم أمام المحاكم
نستخلص مما سبق أن الجرائم التي ترتكب أمام المحاكم قد تكون من نوع مخالفة أو جنحة أو جناية وجميعها من جرائم الجلسات، فما هي الأصول الإجرائية القانونية في محاكمة مرتكبيها؟،سنتعرف على إجراءات التقاضي بالنظر إلى ما نص عليه المشرع تبعاً لنوع الجريمة، ولكن قبل ذلك سنتعرف على أهمية ضبط جلسات المحاكمة.
ضبط جلسات المحاكمة
نص المشرع في المادة 141 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على إجراءات ضبط جلسات المحاكمة، وأناط برئيس المحكمة سلطة ضبط وإدارة جلسة المحاكمة، كما أعطى لرئيس المحكمة سلطة أن يطرد من الجلسة أياً من الحاضرين إذا بدر منه أثناء انعقاد الجلسة علامة استحسان أو استهجان أو أي ضوضاء بأي صورة كانت أو أتى أي أمر يخل بنظام الجلسة.
عدم الإمتثال لقرار المحكمة المتعلق بإخلال نظام ضبط الجلسات
في حال صدر قرار من المحكمة على شخص خالف نظام ضبط الجلسات حيث إنها قامت بتنبيه أو طرده من قاعة المحاكمة إلا أنه أبى الإمتثال لقرار المحكمة، فللمحكمة أن تأمر بحسه مدة لا تزيد على ثلاثة أيام، سنداً لنص المادة 141/3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية .
ممن قد يقع الإخلال بنظام الجلسات
حسب نص المادة 141 نجد أن المشرع لم يستثن أحد من الانصياع لنظام ضبط الجلسات، فكل شخص تصدر عنه مخالفة لنظام ضبط الجلسات لرئيس المحكمة أن يُوقع عليه الجزاء القانوني، وعليه يتصور أن يقع الإخلال من قبل أحد الموظفين أو من أي شخص متواجد في قاعة المحاكمة أين كان، إلا أن العقاب يختلف بإختلاف صفة الشخص المخالف، بمعنى إذا كان المخل هو أحد موظفي المحكمة فلرئيس المحكمة أن يوقع عليه أحد الجزاءات التأدبية.
وقوع جرائم أمام المحكمة
قد يقع أثناء جلسات المحاكمات سلوكيات تتعدى مرحلة الإخلال بنظام الجلسات لتشكل بحد ذاتها جريمة من الجرائم التي نص عليها المشرع في قانون العقوبات الأردني، فما هو موقف الهيئة الحاكمة من الجرم المرتكب أمامها؟
بكل تأكيد للهيئة الحاكمة دور إزاء الجرائم المرتكبة أمامها، إلا أن دورها يختلف بإختلاف نوع الجرم المرتكب أمامها ومدى أختصاصها النوعي بالنظر في هذه الجرائم، وسنتعرف تالياً على الجرائم التي ترتكب أمام المحكمة ودور المحكمة في نظرها .
وقوع جنحة أو مخالفة أثناء جلسات المحاكمة
يختلف دور المحكمة بنظر الجرم الواقع أمامها بإختلاف مدى اختصاصها الاصيل بنظر هذا النوع من الجرائم، فإذا ما وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة من قبل شخص ما وكان من اختصاص المحكمة النظر بتلك الجريمة، يجوز للمحكمة أن تحاكمه في الحال وتحكم عليه، بعد سماع أقوال ممثل النيابة العامة ودفاع ذلد الشخصن وبالعقوبة التي يستحقها، ويخضع حكمها هذا لسائر الطرق التي تخضع لها الأحكام الصادرة عنها [2].
أما إذا كانت الجنحة أو المخالفة خارجة عن الاختصاص الاصيل للمحكمة، ففي هذه الحالة تقوم المحكمة بتنظيم محضر بالجريمة الواقعة وتقوم بإيقاف المشتكى عليه وترسله مع المحضر المنظم إلى المدعي العام ليقوم بدوره بملاحقته.
هل يشترط تقديم شكوى لإجراء الملاحقة ؟
لا بد من أن نشير إلى أنه لا تتوقف الملاحقة في الجرائم الواقعة أمام المحاكم على تقديم شكوى أو دعوى شخصية، حتى لو كانت الجريمة المرتكبة من الجرائم التي يشترط القانون لرفع الدعوى فيها تقديم شكوى، سنداً لنص المادة 142/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وقوع جناية أثناء جلسات المحاكمة
قد تكون الجريمة المرتكبة أمام المحكمة من نوع جناية، ففي هذه الحالة يكون دور المحكمة واحد سواءً كانت مختصة بنظر هذا النوع من الجرائم أم غير مختصة، ودورها يتمثل بتنظيم محضر بالواقعة والأمر بتوقيف المشتكى عليه وإحالته إلى المدعي العام لملاحقته، سنداً لنص المادة 143 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
عدم إتخاذ المحكمة أي إجراء في الجرائم الواقعة أمامها
في حال لم يتم إتخاذ أي إجراء من قبل المحكمة بخصوص جرائم الجلسات الواقعة أمامها فإنه يتم نظر هذه الجرائم وفقاً للأصول الإجرائية العادية، وذلك سنداً لنص المادة 144 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
ارتكاب المحامي ما يخل بنظام الجلسات أو جريمة جزائية
يتصور أن يقع الإخلال بنظام جلسات المحاكمة من محامي أحد الخصوم، وقد يأتي بفعل يسأل عنه جزائياً، ففي هذه الحالة يجوز لرئيس الجلسة أن يحرر محضراً بما حدث وللمحكمة أن تقرر إحالة المحامي للمدعي العام لإجراء التحقيق، وإذا كان فعله يستدعي إيقاع جزاء تأديبي عليه تتم إحالته إلى نقيب المحامين لإجراء التحقيق وإيقاع الجزاء التأديبي المناسب، وقد أفرد المشرع نصاً خاص بذلك نص عليه في المادة 145 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، كما أنه وضع قيد على نظر الدعوى وهو أنه لا يجوز أن يكون رئيس الجلسة التي وقع الحادث أو أحد أعضائها عضواً في المحكمة التي تنظر الدعوى.
بعض من قرارات المحاكم الإردنية فيما يتعلق بالجرائم أمام المحاكم
الحكم رقم 109 لسنة 2018 – صلح جزاء مادبا : ارتكاب محامي أحد الخصوم ما يشكل إساءة للمحكمة
وحيث تجد المحكمةان ضبط الجلسه والحفاظ على النظام العام هي منوطة برئيسها عملا باحكام الماده 73 من قانون اصول المحاكمات المدنيه وعملا باحكام الماده 141 من قانون اصول المحاكمات الجزائيه وليس للوكلاء أي شان في التدخل بضبط الجلسه وحيث ما ورد من كلمات خطيه الوارده في المرافعه الخطيه المقدمه من وكيل المشتكيات المحامي يحيى يشكل اساءه للمحكمه بالمعنى الصريح والضمني وعليه تقرر المحكمه ارسال صوره عن المرافعه الخطيه المقدمه من وكيل المشتكيات لسعادة مدعي عام مادبا للتحقيق بالعبارات الوارده على لسان الاستاذ يحيى بخصوص المحكمة في الصفحه السادسه من المرافعه الخطيه الفقرة الثالثة منها وبذات الوقت وحيث تم التدقيق اعلان ختام المحاكمة .
الحكم رقم 1310 لسنة 2020 – صلح جزاء جنوب عمان : ارتكاب المشتكى عليه جريمة من نوع جنحة أثناء إنعقاد جلسات المحاكمة
تجد المحكمة ان وقائع الدعوى الثابتة التى ارتاح اليها ضميرها تتلخص تتلخص بانه وبتاريخ 30/1/2020 وفي محكمة الجنايات الكبرى واثناء انعقاد الجلسة قام المشتكى عليه بالتلفظ بالالفاظ التالية الى رئيس الهية الحاكمة تتلخص بانه وبتاريخ 30/0/2020 وفي محكمة الجنايات الكبرى واثناء انعقاد الجلسة قام المشتكى عليه بالتلفظ بالالفاظ التالية الى الهيئة الحاكمة (انا الان عرفت و تأكدت انكم عيال شرموطة و عيال عايبة )) ثم خرج وعاد مرة اخرى الى القفص وقال موجها كلامه لرئيس الهيئة (( و الله غير اضربك في وجهك )) وعلى اثر ذلك نظم الضبط بحقه وجرت الملاحقة.
- عملا باحكام المادة 177 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ادانة المشتكى عليه بجرم تحقير قاضِ خلافا لاحكام المادة 196/3 من قانون العقوبات والحكم عليه عملا بذات المادة بالحبس مدة سنة والرسوم ونظرا لاعترافه ولاسقاط الحق الشخصي مما تعتبره المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية وعملا بالمادة (100) من قانون العقوبات تخفيض العقوبة بحقه لتصبح الحبس مدة شهر واحد والرسوم .
- عملا باحكام المادة 177 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ادانة المشتكى عليه بجرم انتهاك حرمة المحاكم خلافاً لأحكام المادة 5/أ من قانون انتهاك حرمة المحاكم والحكم عليه عملا بذات المادة بالحبس مدة شهر واحد والرسوم .
- عملا باحكام المادة 177 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ادانة المشتكى عليه بجرم تهديد قاضي خلافاً لأحكام المادة 351 من قانون انتهاك حرمة المحاكم والحكم عليه عملا بذات المادة بالحبس مدة شهر واحد والرسوم
- وعملا باحكام المادة 72 من قانون العقوبات تنفيذ احدى هذه العقوبات بحق المشتكى عليه لتصبح العقوبة المحكوم بها على المشتكى عليه هي الحبس شهر واحد والرسوم .
إعداد المحامية: ليلى خالد
[1] د. محمد زكي أبو عامر، الإجراءات الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1985، ص 11، هامش رقم 7.
[2] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2021، ص 482.

