جنحة حمل وحيازة أداة راضة وخطرة على السلامة العامة

جنحة حمل وحيازة أداة راضة وخطرة على السلامة العامة

لقد انتشرت في الآونة الأخيرة جرائم استخدام السلاح الأبيض في المشاجرات التي تحدث بين الناس مما جعل هذه الجرائم محل اهتمام من المشرع وخاصة أنها من الجرائم الماسة بأمن المجتمع الداخلي .

وتعتبر جريمة حمل وحيازة الأسلحة البيضاء من الجرائم الماسة بسلامة المجتمع بشكل عام وتهدد الاستقرار والأمن العام داخله, فرغم أنها من الجرائم المصنفة من قبيل الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها ستة أشهر إلا أنها تعد من الجرائم الخطرة نظرا لانتشارها بين الشباب والصبية داخل المجتمع والتي قد تتطور لتنتهي بجناية تتسبب في عاهة مستديمة أو ضرب يفضي إلى موت مما جعلها من الجرائم ذات الأهمية الكبيرة التي عني به المشرع وخصها بنص خاص ينظم أحكامها هادفا من وراء ذلك الحد منها ومنع انتشارها حفاظا على السلامة العامة والأمن العام.

أولا: تعريف السلاح الأبيض

ثانيا: أركان الجريمة

ثالثا: النصوص القانونية المنظمة للجريمة

رابعا: أحكام محكمة التمييز

أولا: تعريف السلاح الأبيض

جرت العادة بين الناس والقانونيين على تسمية الجريمة التي يستخدم فيها الأداة الراضة وحيازتها بجريمة استخدام الأسلحة البيضاء والتي بينتها المادة 155,156من قانون العقوبات الأردني.

ويمكن تعريف السلاح الأبيض بأنه السلاح الفردي اليدوي غير الناري الذي يستخدمه الأفراد في الدفاع والهجوم والتي تتسبب في احاديث الجرح، بل قد تؤدي إلى القتل في بعض الأحيان أو إحداث العاهة المستديمة، وسميت بالبيضاء نسبة إلى لون نصالها القاطعة، ومن أمثلة الأسلحة البيضاء السكين والسيف والمطواة وكل أداة أو آلة قاطعة او ثاقبة أو راضة كالعصاة أو الشومه.

وعرفه المشرع الأردني في نص المادة \155 بانه” يعد سلاحا في تطبيق المادة السابقة الأسلحة النارية وكل أداة او آلة قاطعة أو ثاقبة أز راضية وكل أداة خطرة على السلامة العامة”

ثانيا: أركان الجريمة

يشترط لقيام جريمة حمل وحيازة أداة راضية والمنصوص عليها في المادة \155ثلاثة شروط وهي:

الشرط الأول: الركن المادي

ويتمثل الركن المادي في السلوك الذي يأتيه الفاعل أو الجاني لأجل إتمام جريمته، وقد يكون هذا السلوك فعل اعتداء منه على المجني عليه باستعمال أداة راضية كعصاه أو استخدام سلاح أبيض وسواء كان ذلك في مشاجرة أو بمفرده مع آخر، ولا يمكن حصر الأفعال التي من الممكن أن يأتيها المتهم في سبيل اتمام الجريمة وإنما هي من قبيل الأمثلة العديدة.

ولا يشترط أن يحدث الجاني السلوك الاجرامي فحسب وإنما لابد وان يترتب على هذا السلوك الاجرامي تعكير السلامة العامة للمجتمع والأمن لما يحدثه من خلافات وترصد من كلا المتهم والمجني عليه .

كما يشترط أن يكون حائزا لسلاح فاذا لم يكن حائزا لسلاح فلا تتوافر أركان الجريمة وهو ما قضت به محكمة التمييز الاردنية في حكم لها بأن” وحيث أنه لم يثبت أن المتهم كان يحمل أو يحوز قطعة الخشب التي استخدمها بضرب المغدورة على رأسها من السابق والثابت للمحكمة أنه التقط هذه الخشبة من على أرضية الغرفة ومن أمام باب المنزل حيث كانت توجد مما يتعين عدم مسئوليته عن جنحة حمل وحيازة أداة خطرة على السلامة العامة طبقا للمادة 156من قانون العقوبات”([1]).

كما قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بان حمل وحيازة أداة راضية يمثل كل أركان الجريمة بان” وحيث ثبت حيازة الظنينة لأداة راضية عصا والتي استخدمها بضرب المجني عليهم فإنها تشكل سائر أركان وعناصر جنحة حمل وحيازة أداة راضة طبقا لنص المادة 156من قانون العقوبات”([2]).

وأن يكون هذا السلاح الأبيض بدون اجازة فاذا كان يمتلك الجاني اجازة له فلا تقوم الجريمة، أما إذا كان الجاني حائز لهذه الأداة بحكم مهنته أو عمله الذي يتطلب توجدها معه فيعتبر هذا مسّوغ قانوني يعطيه الحق في حملها وحيازتها كما لو كان جزارا متجول يحمل سكينا بغرض استعمالها في الذبح والجزارة، أو كان كهربائيا يستعملها في قطع الأسلاك.

فحيازة الأسلحة البيضاء على اختلاف أنواعها والتي تعد خطرة على المجتمع والسلامة العامة بدون إجازة تعد دليلا على قيام الجريمة وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” وحيث ثبت للمحكمة حمل وحيازة المتهمين للأدوات الراضة والخطرة على السلامة العامة وهي مفتاح الجنط الحديدي والطوبة الحجرية التي استخدماها بضرب المشتكي يوم الحادث تشكل جنحة حمل وحيازة أداة خطرة على السلامة العامة وفقا لنص المادة 156من قانون العقوبات”([3]).

الشرط الثاني: القصد الجنائي (العلم والارادة)

1- القصد العام

فيشترط لقيام هذه الجريمة أن تتجه ارادة الجاني لارتكاب الجريمة وذلك بأن يستعد للجريمة بأن يحضر الأداة المستخدمة في الجريمة ويقوم باستخدام تلك الأداة في إحداث الجريمة، كما يشترط ان يكون عالما بأن فعله هذا سيؤدي إلى إحداث الجريمة، ويتوافر القصد الجنائي حتى ولو لم تتم الجريمة فالمهم هو توافر النية لارتكابها بصرف النظر عن اتمامها من عدمه.

2- القصد الخاص

فلا يكفي لقيام هذه الجريمة أن يكون تتجه أرادة الجاني لارتكاب السلوك المادي المكون للجريمة وأن يكون عالما بان هذا السلوك يؤدي إلى تمام الجريمة، بل لابد من أن يتوافر لديه نية الحاق الأذى به.

الشرط الثالث: علاقة السببية

فلا يكفي أن توافر الركن المادي أي السلوك المكون للجريمة والقصد الجنائي بعلم وارادة الجاني لارتكابها وإنما لابد من توافر علاقة السببية بين الفعل الذي ارتكبه الجاني والنتيجة المترتبة على هذا الفعل أي يكون هناك ارتباط بين النتيجة المترتبة عليها من احداث اصابات بالمجني عليه والأداة المستخدمة في الجريمة، فاذا لم يكن هناك علاقة سبية بينهما لا تقوم الجريمة لانتفاء ركن من أركانها.

ثالثا: النصوص القانونية المنظمة للجريمة

لقد تناول المشرع الأردني هذه الجريمة في المادتين | 156,155من قانون العقوبات الأردني فنصت المادة \155على أنه” يعد سلاحا لأجل تطبيق المادة السابقة الأسلحة النارية وكل أداة، أو آلة قاطعة ،أو ثاقبة، أو راضية وكل أداة خطرة على السلامة العامة.

2- إن سكاكين الجيب العادية التي يزيد نصلها عن عشرة سنتيمترات تعتبر سلاحا بحسب المعنى المحدد لها في هذا الفصل إلا إذا كانت في الأصل مخصصه لاستعمالها في تلك الحرفة، أو المهنة، أو الصناعة، أو للاستعمال البيتي.

وتشمل لفظة(السكين) كل آلة غير المدية ذات نصل سواء أكانت منتهية برأس حاد أو لم تكن”.

كما نصت المادة \156على أنه” يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة أقصاها عشرة دنانير كل من حمل خارج منزله سلاحا ممنوعا من الأسلحة المبينة في المادة السابقة”.

فلقد بين المشرع في هذه المادة مواصفات السلاح الذي تقوم به الجريمة وبين أنه أسلحة نارية أو اداة قاطعة او ثاقبة ولها خطر على السلامة العامة وسكين الجيب التي يزيد نصلها عن عشر سنتيمترات إلا إذا كان لها مسّوغ قانوني أي تستخدم في مهنة معينة .

أما المشرع المصري فقد نص على هذه الجريمة في قانون الأسلحة والذخائر رقم\ 394لسنة1954المعدل بالقانون رقم \5لسنة29019 ونص في مادته الأولى على أنه يستبدل بنص المادتين (25مكرر, 28\1) من القانون رقم\ 394لسنة1954في شأن الأسلحة والذخائر النصان الآتيان:

مادة \25مكرر على أنه” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيها كل من حاز أو أحرز بغير ترخيص سلاحا من الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم(1), وتكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن ألف جنية ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه إذا كان حيازة أو إحراز تلك الأسلحة في أماكن التجمعات أو وسائل النقل أو أماكن العبادة”.

وتنص المادة \28 \1منه على انه” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه كل من أتجر أو استورد أو صنع بغير ترخيص الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم(1) أو مسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها المبينة بالجدول رقم (5) المرافق”.

وبموجب القانون رقم 59لسنة1970لقد اعتبر المشرع المصري أن حمل السلاح الأبيض ظرفا مشددا للعقوبة إذ نص في المادة 315من قانون العقوبات على أنه” يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على السرقات التي ترتكب في الطرق العامة سواء كانت داخل المدن أو خارجها أو في احدى وسائل النقل البرية أو المائية او الجوية في الأحوال الآتية:

…………… ثالثا: إذا وقعت السرقة ولو من شخص واحد يحمل سلاحا وكان ليلا أو بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح”.

وبالتمعن في نصوص المشرع المصري والمشرع الأردني نجد أن المشرع المصري قد جعل للقاضي سلطة تقديرية في زيادة مدة العقوبة إذ انه جعل النص مفتوحا فلم يجعل لها حد أقصى كما فعل نظيره الأردني إذ نص على أن تكون العقوبة  لا تقل عن ثلاثة أشهر ومن الممكن زيادة المدة إلى أقصى عقوبة للجنحة وهي ثلاث سنوات فلم يحدد لها حد أقصى أما المشرع الأردني فقد جعل العقوبة لا تتجاوز ستة أشهر كحد أقصى , كما جعل المشرع حمل السلاح في جريمة السرقة في حالة وقوعها في الطرق العامة كما جاء في نص المادة \315عقوبات ظرفا مشددا يحول الجريمة من جنحة عقوبتها الحبس إلى جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” لما كانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة ٣١٥ من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم ٥٩ لسنة ١٩٧٠ هي بطبيعة هذا السلاح وهل معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض ، أو أنه من الأدوات التي تعبر عرضاً من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة ، وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة ، اعتباراً بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ومن بعده القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢ المعدل لأحكام القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم ٧٥ لسنة ١٩٥٨ الذى كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص”([4]).

وخيرا فعل المشرع المصري وهذا من وجهة نظرنا يرجع إلى تدارك مدى خطورة تلك الجريمة وتأثيرها على الأمن المجتمعي في البلاد.

ونرى أنه يتوجب على المشرع الأردني تعديل نصوص المواد المنظمة لتلك الجريمة وتغليظ العقوبة حتى تتناسب مع خطورتها وتأثيرها على الوضع الأمني داخل الأردن وخاصة ازدياد معدل تلك الجريمة في الآونة الأخيرة , بل تغليظ تلك العقوبة والوصول بها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة نظرا لانتشارها بشكل رهيب واتخاذ الأفراد لتلك الجريمة كسبيل للاعتداء نظرا لضعف عقوبتها بالقياس لما يمكن أن يترتب عليها من أضرار جسدية وانفلات أمني في البلاد, إذ ان التباين الكبير بين عقوبة استخدام السلاح الناري والسلاح الأبيض يجعل الأفراد يقبلون على استخدام السلاح الأبيض هروبا من عقوبة استخدام السلاح الناري الشديدة بل أنهم اكتسبوا خبرة تمكنهم من ارتكاب الجريمة بشكل يضمن عدم تعرضهم لعقوبة شديدة .

رابعا: أحكام محكمة التمييز

1- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \299لسنة2009, جلسة6\4\2009 بأن” وحيث ان الأفعال الصادرة عن المتهمين والظنين من قيامهم بحيازة وحمل الأدوات الحادة والراضة وقيام أحدهم بضرب المغدور بواسطة العصا وأن المغدور قد لحق به نتيجة الضرب سحجات وكدمة كإصابات خفيفة مدة تعطيلها ثلاثة أيام وإنما تشكل هذه الأفعال جنحة الإيذاء بحدود المادة \334من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم المذكور وجنحة حكل وحيازة أداة رضة بحدود المادتين 156,155من قانون العقوبات”.

2- كما قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \1814لسنة2013, جلسة7\1\2014 بأن” وحيث أن الأداة التي استخدمها المتهمان في تهديد المجني عليه هي عبارة عن حزام وبالتالي فإنها تعتبر عنصرا من عناصر جنحة التهديد بفضح امر على اعتبار أن الحزام وفق السلاح والأداة الراضة وفقا لأحكام المادة 155من قانون العقوبات حيث لا تندرج هذه الأداة ضمن هذه المادة مما يقتضي عدم مسئولية المتهمين عن جنحة حمل وحيازة أداة راضية”.

3- وقضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \558لسنة2008, جلسة 20\5\2008 بأن” وحيث انه ثبت للمحكمة حمل وحيازة المتهمين للأدوات الراضة والتي استخدموها في ضرب المغدور يوم الحادث مما يتعين إدانتهم بجنحة حمل وحيازة أداة راضية خلافا للمادة 156من قانون العقوبات”.

4- كما قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \ 1343لسنة2020, جلسة 5\8\2020    بأن” ………. وبالنسبة لجنحة حمل وحيازة أداة راضية وخطرة على السلامة العامة المسندة للمتهمين بحدود المادتين (155, 156) من قانون العقوبات فإنه: وبالنسبة للمتهم الأول يوسف وحيث قد ثبت ارتكابه لهذه الجنحة بأن كان يحمل أداة راضية عبارة عن عصا وهي استعملها في ضرب المغدور ثابت ذلك بما ورد في إفادة المتهم الثاني اسماعيل ضد المتهم الاول يوسف وتأيدت بقرينة إصابة المغدور بإصابات تنتج عن الارتطام بجسم صلب راض ومما تشكل معه أركان وعناصر الجنحة المسندة إليه ووفقا لأحكام المادتين (155,156) من قانون العقوبات………… “.

كتابة دكتور \عبد المنعم الشرقاوي

([1]) حكم تمييز أردني, طعن رقم \ برقم \372لسنة2008, جلسة 7\4\2008

([2]) حكم تمييز أردني, طعن رقم \1056لسنة2013, جلسة 23\7\2013.

([3]) حكم تمييز أردني, طعن رقم \170لسنة2018, جلسة 29\1\2018.

([4]) حكم نقض مصري, طعن رقم\ 7082لسنة66ق, جلسة 3\6\1998, مجموعة مكتب فني, س49, قاعدة 104, ص790.

Scroll to Top