إجراءات إعادة المحاكمة في الدعوى الجزائية

إجراءات إعادة المحاكمة في الدعوى الجزائية

تعد إعادة المحاكمة وسيلة قانونية للطعن بالأحكام الحقوقية والجزائية وذلك في الأحوال التي يستنفيذ فيها المحكوم عليه طرق الطعن العادية، فإعادة المحاكمة طريق طعن غير عادي يلجىء إليه المحكوم عليه بالإدانة في الحكم الجزائي القطعي ثم يظهر بعد صدور الحكم واقعة أو حدث أو مستندات جديدة تثبت براءة المحكوم عليه، مما يتوجب على المحكمة إعادة محاكمة المحكوم عليه لرفع الظلم الذي وقع عليه بالحكم بالإدانة، وهذا مطلب تقتضيه العدالة، وقد سبق وأن تحدثنا في مقالات  سابقة عن المقصود بإعادة المحاكمة وعن حالات الطعن بإعادة المحاكمة في الدعوى الجزائية، وسنخصص هذا المقال للحديث عن إجراءات الطعن بإعادة المحكمة ، سنداً للمادة 295 وإلى المادة 297 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الاردني لسنة 1961 وتعديلاته.

جدول المحتويات

طلب إعادة المحاكمة

الشروط الواجب على محكمة التمييز التأكد منها عند إحالة طلب إعادة المحاكمة إليها

قبول طلب إعادة المحاكمة

نظر الدعوى من جديد للطعن فيها بإعادة المحاكمة

طلب إعادة المحاكمة

على المحكوم عليه الصادر بحقه حكم قطعي بالإدانة والراغب بالطعن بالحكم بإعادة المحاكمة لإستنفاذه طرق الطعن العادية ولتوافر إحدى الحالات التي تستدعي إعادة المحاكمة، أن يقدم طلب إعادة المحاكمة لوزير العدل، ليقوم الأخير بدوره في إحالة الطلب لمحكمة التمييز في حال وجد أن الطلب  مبنياً على أساس قانوني، وبالنظر في نص المادة 294 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أن المشرع لم يضع شروطاً معينة لطلب إعادة المحاكمة فيكفي أن يحتوي الطلب على اسم الطالب والحكم المطعون فيه والأسباب التي يستند إليها.

ميعاد تقديم طلب إعادة المحاكمة

لا يوجد في القانون ميعاد معين لتقديم طلب إعادة المحاكمة، فيجوز طلب الإعادة في أي وقت ولا يسقط الحق في تقديمه بمضي مدة معينة[1].

طلب إعادة المحاكمة يقدم لوزير العدل حصراً

يقدم طلب إعادة المحاكمة لوزير العدل فقط، ولا يجوز تقديم الطلب لغيره، ولوزير العدل مطلق الحرية في قبول الطلب وإحالته لمحكمة التمييز أو رفضه، ولكن بشرط أن يبين الأسباب المعقولة للرفض أو القبول.

الشروط الواجب على محكمة التمييز التأكد منها عند إحالة طلب إعادة المحاكمة إليها

1_ أن الحكم المطعون به من الأحكام التي يجوز الطعن  فيها بإعادة المحاكمة.

2_ أن الحكم المطعون فيه قد اكتسب الدرجة القطعية.

3_ أن طلب إعادة المحاكمة يستند على إحدى الحالات التي حددها المشرع في نص المادة 292 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

4_ أن تتأكد أن طلب إعادة المحاكمة قُدم ممن له الصفة القانونية في تقديمه.

فإذا تبين للمحكمة أن جميع هذه الشروط متوافرة، وأن طلب إعادة المحاكمة له ما يبرره، قضت بقبوله أما إذا تبين لمحكمة التمييز  أن احد هذه الشروط لم يتوافر، قضت بعدم قبول طلب إعادة المحاكمة شكلاً[2] .

هل يمكن إعادة تقديم طلب إعادة المحاكمة في حال تم رفضه من قبل محكمة التمييز؟

في حال رفضت محكمة التمييز طلب إعادة المحاكمة لعيب شكلي، فمن الممكن إعادة تقديم الطلب بعد تصحيح الشكل، أما في حال رفضت محكمة التمييز الطلب لعيب موضوعي فلا يجدد طلب إعادة المحاكمة بناءً على نفس الوقائع، أما إذا ظهرت وقائع جديدة فإنه يمكن عندئذ تجديد طلب الإعادة، ويكون من الجائز قبول الطلب إن توافرت فيه الشروط الشكلية المطلوبة [3].

قبول طلب إعادة المحاكمة

في حال تأكدت محكمة التمييز أن جميع الشروط القانونية متوافرة في الطلب تقرر إحالة الدعوى لإعادة نظرها إلى محكمة من درجة المحكمة التي أصدرت الحكم بالأساس، وإما أن تكون محكمة التمييز نفسها، فإذا كان الحكم صادراً عن قاضي بداية فإن محكمة التمييز تحيل الدعوى لقاضي بداية آخر.

قاعدة لا يضار طاعن بطعنه

من الضروري جداً أن نشير في حديثنا عن إعادة المحاكمة لقاعدة لا يضار طاعن بطعنه، فإعادة المحاكمة لا يجوز أن تحكم على المحكوم عليه بعقوبة أكثر من العقوبة المحكوم بها، فإعادة المحاكمة لا تعني بالضرورة براءة المحكوم عليه، وفي حال لم تتم تبرئته لا يجوز الحكم عليه بعقوبة أشد.

ولأن تظلم المحكوم عليه من الحكم الصادر ضده لا ينبغي أن ينقلب وبالاً عليه [4].

نظر الدعوى من جديد للطعن فيها بإعادة المحاكمة

تُنظر الدعوى المطعون فيها بإعادة المحاكمة مرافعةً ولكن قد يتعذر رؤيتها مرافعةً بمواجهة جميع الأطراف ذوي العلاقة، وذلك في الأحوال التي نص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة 297منه، وهذه الأحوال هي :

1_ وفاة المحكوم عليهم أو جنونهم أو فرارهم أو غيابهم كلهم أو بعضهم.

قد تنشأ حالة طارئة بعد تقديم طلب إعادة المحاكمة وقبوله وإحالته من قبل وزير العدل لمحكمة التمييز التي بدورها تحيل الدعوى لمحكمة من درجة  المحكمة التي أصدرت الحكم، وهذه الحالة تتمثل بوفاة أحد المحكوم عليهم أو جنونهم أو فرارهم أو غيابهم، مما يجعل إجراء المحاكمة مرافعة أمراً متعذراً .

2_ عدم مسؤولية المحكوم عليهم جزائياً عن الأفعال التي اسندت إليهم وحكموا عليها بموجب الحكم المطلوب إعادة المحاكمة بالنسبة له.

إن عدم المسؤولية في القانون تكون عندما لا يشكل الفعل المسند للمشتكى عليه جرماً أو أنه لا يستوجب عقاباً، وإلزام محكمة التمييز بأن تنظر القضية بنفسها إذا تحقق السبب الثاني الذي نتحدث عنه هو أمر يقتضيه المنطق فطالما أن الفعل لا يشكل جرماً فإنه لا موجب لإحالة القضية إلى محكمة من نفس درجة المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب إعادة المحاكمة بالنسبة له [5] .

3_ سقوط دعوى الحق العام أو الحكم بالتقادم.

تسقط دعوى الحق العام لعدة أسباب منها سقوطها بسبب الوفاة وسقوطها بسبب التفادم وسقوطها بسبب العفو العام، وفي هذه الأحوال يتعذر إجراء المحاكمة أمام محكمة أخرى.

أما العفو الخاص لا يمنع من إحالة الدعوى إلى محكمة آخرى وإجراء المحاكمة مجدداً لأن أثره يتعلق بالعقوبة ولا شأن له بالصفة الجرمية [6]،

فالعفو الخاص لا يزيل حالة الإجرام على خلاف العفو العام الذي يزيل ويمحو الصفة الجرمية.

وعليه إذا رأت محكمة التمييز توافر أحد الأسباب التالية التي تمنع رؤية الدعوى مرافعةً فعليها أن تقرر بإمتناع المحاكمة مرافعة، وتقرر رؤية الدعوى بنفسها بالأساس بحضور المدعين الشخصيين إن وجدوا وبحضور  وكلاء تعينهم للمحكوم عليهم إن كانوا توفوا وتبطل من الحكم أو الأحكام السابقة ما صدر منها بغير حق.

بعض من قرارات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بإجراءات إعادة المحاكمة في الدعوى الجزائية

الحكم رقم 18202 لسنة 2019 – إستئناف عمان

بالتدقيق:

نجد ان لائحــة الاستئناف مقدمة من مساعد النائب العــــام بتاريـــخ 2/7/2019، وان القرار المستانف صدر بتاريخ 30/6/2019 فيكون الاستئناف مقدما خلال المدة القانونية فنقرر قبوله من حيث الشكل.

وفي الموضوع :

نجد وعلى ضوء ظروف الشكوى وعلى ضوء اسباب الاستئناف انه لا يوجد مبرر لاعادة المستانف ضده للتوقيف ويكون ما ورد في اسباب الاستئناف غير قام على أي اساس من الواقع او القانون وهي مستوجبه الرد مقررين ذلك.

تاسيساً على ما تقدم وبناء عليه نقرر وعملا باحكام المادة 297 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رد الاستئناف وتاييد القرار المستانف واعادة الاوراق لمصدرها.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. رؤوف عبيد، مبادىء الإجراءات الجنائية، دار الجيل للطباعة، القاهرة، الطبعة 16، 1985، 1044.

[2] د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1988.

[3] د. ادوارد غالي الذهبي، إعادة النظر في الأحكام الجنائية، دار النهضة العربية ، القاهرة، الطبعة/ 1981.

[4] د. حسن جوحدار، التوقيف في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والمقارن، مجلة الحقوق/ البحرين/ المجلد الخامس، العدد الأول لسنة 2008.

[5] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2021، ص 444.

[6] د. عبد الوهاب حومد، أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الرابعة، دمشق، سنة 1987.

Scroll to Top