بيع العقارات بالمزاد العلني وفق القانون الأردني
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
فور الانتهاء من توقيع الحجز على العقار ووضعه في حيازة القضاء للتصرف فيه بالبيع استيفاء لدين الحاجز، تبدأ مرحلة تمهيد وإعداد العقار المحجوز للبيع بالمزاد العلني، حيث تناول المشرع الأردني هذه الإجراءات بشكل مفصل بقانون التنفيذ لسنة 2019، على أن تتولى دائرة التنفيذ مباشرة البيع بالمزاد العلني بعد أن يصدر رئيس التنفيذ قرارا بالبدء بإجراءات التنفيذ بالبيع بالمزاد العلني، وهو ما سنقوم بإلقاء الضوء عليه في هذا المقال، من خلال طرح العناصر التالية:
(أولا): إعداد قائمة شروط البيع.
(ثانياً): مرفقات قائمة شروط البيع وألية تحديد الثمن الأساسي.
(ثالثاً): إعلان قائمة شروط البيع.
(رابعاً): إجراءات جلسة المزاد العلني.
(خامساً): رسو المزاد وأثاره.
(أولا): إعداد قائمة شروط البيع
نصت المادة (59) من قانون التنفيذ الأردني لسنة 2019 على أن: (أ. يقرر الرئيس بيع الأشياء المحجوزة بناء على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه.
ب. على المأمور أن يشرع بإجراءات البيع فور صدور القرار).
هذا وبعد الاستيلاء على العقار المحجوز عليه بتدوين أمر الحجز في السجلات المعدة لهذا الغرض، تبدأ المرحلة التالية وهي مرحلة تجهيز العقار للبيع، وفي خلال هذه المرحلة، يُلزم القانون الدائنين بالمضي قدمًا في بعض الشروط الإجرائية للبيع من خلال إيداع قائمة، خلال فترة معينة، وإرفاق بعض المستندات، متبوعًا بإعلان لهذا الإيداع.[1]
وقد أوضح المشرع المدة الزمنية التي يبدأ خلالها المحضر القضائي بإعداد قائمة شروط البيع وكذا البيانات الأساسية التي يجب تضمينها في القائمة، وذهب رأي بعض شراح القانون أن الغرض من تحديد البيانات الأساسية لقائمة شروط البيع هو أن يكون هذا العمل موحدًا بين جميع المحضرين في هذا الصدد،[2] حيث نصت المادة (76) من ذات القانون المشار إليه على أن: (أ. على المأمور بعد إجراء معاملة وضع اليد أن ينظم بناءً على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه قائمة بشروط البيع ويضمها إلى ملف القضية.
ب. يجب أن تشتمل قائمة بيع العقار على ما يلي:
1 – بيان السند التنفيذي الذي حصل الإخطار بمقتضاه.
2 – تاريخ الإخطار.
3 – تعيين العقار المبين في الإخطار مع بيان رقمه وموقعه وحدوده ومساحته وأوصافه أو غير ذلك مما يقتضي تدوينه.
4 – شروط البيع والقيمة المقدرة.
5 – تجزئة بيع العقار المملوك للمدين إلى صفقات إن أمكن ذلك مع ذكر القيمة المقدرة لكل عملية بيع).
وتطبيقاً للمعنى المقصود في النص أعلاه، تعتبر قائمة شروط البيع وثيقة تتضمن جميع البيانات التي تؤدي إلى تعريف كامل ودقيق للممتلكات العقارية المراد بيعها، حيث تقوم السجلات القضائية بإعداد العقار للبيع وتوضيح جميع الاعتراضات التي قد تمنع إتمام البيع، ويتم وضع قائمة شروط البيع في شكل مسودة وفقًا لذلك، وبالتالي تعتبر قائمة شروط البيع والشروط الواردة فيها لبيع العقار المحجوز مؤقتة وليست نهائية، وبالتالي يمكن تغييرها واستبدالها بإضافة الشروط الواردة فيها أو طرحها أو حذفها، وذلك بعد الاعتراض عليها من ذوي الشأن أو من تقرر لهم مصلحة في الاعتراض، على أن تكون قائمة شروط البيع نهائية ويتم العمل بها بعد أن يتم الفصل في الاعتراضات المحتملة لهذه القائمة.[3]
(ثانياً): مرفقات قائمة شروط البيع وألية تحديد الثمن الأساسي
أوضحت المادة (77) من قانون التنفيذ الأردني مرفقات قائمة شروط البيع بالنص التالي: (ترفق بقائمة شروط البيع ما يلي:
أ. شهادة بيان الضرائب المستحقة على العقار المحجوز وما عليه من تكاليف.
ب. السند الذي يباشر التنفيذ بمقتضاه.
ج. قيد السجل العقار في تاريخ إلقاء الحجز).
وبمطالعة هذا النص يتبين أن المشرع ألزم السجلات القضائية إرفاق هذه المستندات المبينة حصراً بهذا النص بقائمة شروط البيع عند إيداعها أمانة المحكمة، بحيث تكون مكملة للقائمة ومتممة لها، حتى يتسنى لكافة الأطراف المعنية من التأكد من صحة ما ورد فيها من بيانات عند مراجعة قائمة شروط البيع، والوقوف على كافة الإجراءات المتخذة والمستندات التي تستند إليها هذه الإجراءات ومراقبة فعاليتها، بالإضافة إلى تحديد الأشخاص الذين تنحصر حقوقهم في العقارات أو الحقوق العقارية المحجوزة لإبلاغهم بقائمة شروط البيع وتمكينهم من الاطلاع على هذه القوائم ورفع الاعتراضات باعتبارهم أطراف في الدعوى،[4] وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أنه إذا أفرغت قائمة شروط البيع من إحدى البيانات الإلزامية أصبحت قابلة للإبطال بناء على طلب كل ذي مصلحة في مدة غايتها الجلسة المحددة لنظر الاعتراضات، وإلا يعتبر السكوت تنازل عن هذا الحق، فالجزاء المترتب على ذلك هو قابليتها للبطلان النسبي بناء على طلب كل ذي مصلحة وليس المطلق مما يتعين التمسك به، و بطلان قائمة شروط البيع لا يعني بطلان إجراءات الحجز السابقة، بل ينحصر في القائمة فقط دون التعدي لما سواها.
أما بالنسبة لثمن العقار بداية، فالثمن الأساسي يقصد به الثمن الذي يتم عنده إنشاء العطاء أو فتحه في المزاد، وهو يعتبر شرطًا جوهرياً للمزاد، وتضمنه النص القانوني تحديدًا لأهميته الخاصة، ويتم تحديد الثمن الأساسي للعقار موضوع الحجز، من خلال تعيين خبير عقاري بموجب عريضة لفحص حالة العقار من كافة جوانبه، ومن ثم إجراء تقييم تقريبي في ضوءه يتم تحديد الثمن الأساسي المعتمد في قائمة شروط البيع لبدء المزايدة على أساس سعر السوق التقريبي،[5] وفي ذلك نصت المادة (51) من قانون التنفيذ على أن: (على المأمور تحديد قيمة الأشياء التي يلقي الحجز عليها بمعرفة خبير أو اكثر يتم تعيينه من الرئيس)، ويتضمن مضمون الخبرة الوصف الشامل المحدد للعقار وتعيين الثمن الأساسي وفقا لهذا النص، حيث يجب تعيين العقار محل الحجز بشكل مفصل ودقيق، خاصة موقعه وحدوده ونوعه ومشتملاته ومساحته، وغيرها من المعلومات التفصيلية التي تساعد في تحديده، نفاذاً لنص المادة (72) من القانون المشار إليه التي قررت أن: (أ. ينتقل المأمور مع الخبير الى مكان العقار لتقدير قيمته ووضع اليد عليه وتنظيم محضر بذلك وللرئيس التفويض باستعمال القوة الجبرية عند الضرورة.
ب. يجب أن يشتمل المحضر على رقم العقار ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته المقدرة وبيان ما إذا كان المدين ساكنا فيه أو انه مشغول من الغير واسمه ومستنده في الإشغال)، ويعين الثمن الأساسي الذي تضمنه قائمة شروط البيع لبدء المزاد تعويلاً على السعر التقريبي في الأسوق جملة أو على أجزاء، ويلتزم الخبير العقاري بإعداد تقرير مفصل بشأن قيمة العقار وإيداعه في حوزة المحكمة في خلال المدة القانونية.
(ثالثاً): إعلان قائمة شروط البيع
بعد إيداع قائمة شروط البيع بأمانة سر المحكمة من خلال السجلات وإرفاقها بالمستندات اللازمة، يلزم المشرع المحضر القضائي بتمام الإعلان عن إيداع قائمة شروط البيع، وهنا وجب التمييز بين الإعلان الخاص المتمثل في التبليغ الرسمي للأشخاص المعنيين أصحاب الحقوق، والإعلان العام الموجه إلى العامة بالنشر واللصق، حيث أوجب المشرع الأردني إعلان أصحاب الحقوق على العقار بموجب المادة (78) من قانون التنفيذ بنصها الجاري على أن: (يقوم المأمور بإخطار الدائنين الذين سجلوا حجزا لمصلحتهم والدائنين أصحاب الرهون والتأمينات والامتياز الذين قيدت حقوقهم قبل الحجز بما تم من إجراءات)، وفي حالة وفاة أحد أياً من هؤلاء الأشخاص قبل الإخطار، ينتقل حق الإخطار إلى ورثة المتوفي بشكل جماعي دون تحديد الأسماء مفصلة في محل إقامتهم إن كان معلوم، فإن لم يكن معلوم لهم محل إقامة ففي محل إقامة المتوفي قبل الوفاة، ومن المستقر عليه أنه لابد أن يتضمن محضر الإخطار الرسمي لقائمة شروط البيع على ما يلي:
- تاريخ إيداع قائمة شروط البيع.
-
تعيين العقارات أو الحقوق العينية العقارية موضوع الحجز.
-
الثمن الأساسي المحدد لبدء المزاد جملة أو على نحو مجزأ.
-
تاريخ وساعة بدء الجلسة المحدد للنظر بشأن الاعتراضات المحتملة، وكذا تاريخ وساعة جلسة البيع بالمزاد العلني.
-
إنذار المبلغ لهم بالاطلاع على قائمة شروط البيع لإبداء الملاحظات والاعتراضات المحتملة
وإلا سقط حقهم في التمسك بها.
ويجوز للأشخاص الذين يجب أن يتم إخطارهم بالقائمة تقديم اعتراض على قائمة شروط البيع في شروط البيع أو خلفهم، وهو ما يتفق مع صحيح البنود المشار إليها سلفاً، كما يمكن أيضًا الاعتراض في القائمة من قبل أي شخص لديه مصلحة مشروعة في ذلك، على سبيل المثال ، أصحاب الحقوق العينية الأصلية على الممتلكات موضوع الحجز بصفتهم أصحاب حقوق انتفاع وحقوق ارتفاق، وكذا أصحاب الحقوق شخصية في الممتلكات العقارية كمستأجرين لتلك الممتلكات، على أن يتم ذلك من خلال تقديم الاعتراض إلى رئيس المحكمة، وأن يتم تسجيل الاعتراض في السجل المعد لذلك بعد دفع الرسوم المستحقة حسب تاريخ استلامها، وتنعقد جلسة الاعتراض في غرفة المشورة في حضور المعترض والحاجز والمحضر،[6] ويعد ذلك وفقاً لنص المادة (80): (يتم تحديد موعد للبيع بعد صدور قرار من الرئيس للمباشرة فيه على أن يدون في المحضر بأن جميع الإجراءات القانونية التي تسبق البيع قد تمت بشكل صحيح).
ولم يكتف المشرع بالإعلان الخاص للأشخاص المذكورين في هدي النص سالف الذكر، بل أوجب كذلك إعلان عام للكافة يتم عن طريق النشر واللصق، حيث يجب على المحضر أن يقوم بإخطار رسمي بإيداع القائمة، وذلك من خلال نشر مستخرج من قائمة شروط البيع في جريدة يومية وطنية،[7] والتعليق في اللوحة المخصصة للإعلانات بالمحكمة، مصحوبة بصورة من الإعلان في الجريدة وصورة من محضر التعليق مع ملف التنفيذ، ويحق لكل شخص دون تخصيص الاطلاع على قائمة شروط البيع في مكتب المحضر القضائي، ويكمن الغرض من تبليغ ونشر مستخرج قائمة شروط البيع للعامة هو تمكين من يهمه الأمر من الاطلاع على القائمة وإبداء أسباب اعتراضه في حالة توافرها، وقد نص المشرع على الإعلان العام بموجب المادة (83) من القانون سالف الذكر بنصها الجاري على أن: (أ- يعلن عن وضع العقار للبيع بالمزاد العلني في احدى الصحف اليومية المحلية من الصحف الثلاث الأوسع انتشاراً، وللمدين، وعلى نفقته الخاصة، أن ينشر الإعلان بأي طريقة أخرى يراها مناسبة.
ب- يجب أن يشمل الإعلان جميع أوصاف المال غير المنقول المحققة عند وضع اليد مع أسماء الطرفين والوقت المحدد للمزايدة وشروط البيع والاشتراك فيها).
(رابعاً): إجراءات جلسة المزاد العلني
تعتبر جلسة اجتماع المزاد بمثابة اجتماع رسمي يعقد بشكل قانوني ويخضع سلوكه للنظام الداخلي لنظام إدارة الجلسات فيما يتعلق بسير الاجتماع، ومن المقرر عقد مزاد بيع العقارات في التاريخ والمكان المحددين سلفاً بالأوراق، فقد نصت المادة (63) من القانون سالف الذكر على أن: (أ. يجري البيع بالمزاد العلني بالمناداة في الوقت المعين في الإعلان بحضور المأمور ثم ينظم محضرا بواقع الحال يرفع للرئيس ليقرر الإحالة أو إعادة إجراءات البيع حسب مقتضى الحال.
ب. يؤخذ من كل مشارك في المزايدة عربون بنسبة عشرة بالمئة من القيمة المقدرة للأشياء المحجوزة المراد بيعها وللرئيس إعفاء الدائن من دفع العربون إذا كان مزايداً وكان دينه يزيد على القيمة المقدرة لتلك الأشياء)، كما نصت المادة (64) من ذات القانون على أن: (إذا كانت الأشياء المراد بيعها متعددة وبيع منها ما يكفي لسداد الدين وفوائده والنفقات توقف المزايدة ويرد باقي الأشياء الى صاحبها)، ويقام المزاد في مقر المحكمة بجلسة علنية برئاسة رئيس المحكمة أو القاضي المعين تحقيقاً لهذا الغرض، وتودع قائمة شروط المزاد في اليوم والوقت المحددين بحضور المحضر وأمين الحجز والدائنون المسجلون والمدين المحجوز عليه والحائز والضامن العيني (إن وجد)، ويجب أن لا يقل الحضور عن ثلاثة من مقدمي العطاءات وبعد فتح ميعاد المزاد، يتحقق الرئيس من حضور أو غياب الأطراف، وما إذا كان إجراء الإخطار الرسمي للأشخاص الذين أوجب القانون إنذارهم قد تم من عدمه، وكذا التأكد من إعلان البيع بإتمام إجراءات النشر والتعليق،[8] كما يفصل في طلبات إلغاء قائمة شروط البيع إذا ما سبق تقديمها ويفصل كذلك في طلبات التأجيل المقدمة سلفاً من أطراف الحجز، ويتحقق أيضًا من توافر النصاب القانوني لمقدمي العطاءات، ويحدد رسوم إجراءات التنفيذ ، شاملة أتعاب المحضر القضائي، وفي حالة كون الإجراءات صحيحة يصدر أمر من رئيس الجلسة بافتتاح المزاد العلني،[9] ثم يفتح الباب للراغبين بالمشاركة في المزاد، ويقوم الرئيس بتحديده أسمائهم من الوثائق الرسمية، ويتم تسجيلهم من قبل الأمين المختص بذلك، بحيث يقوم بكتابة عرض أو عطاء كل شخص قرين اسمه والمبلغ المعروض على أن لا يقل عن السعر الأساسي الذي تم تعيينه سلفاً، وفي ذلك قضت نص المادة (84) من قانون التنفيذ بأنه: (أ. يعتبر افتتاح المزايدة من اليوم التالي لتاريخ الإعلان ولمدة ثلاثين يوما وعلى الراغبين في المشاركة في الدخول في المزايدة أن يراجعوا الدائرة بعد دفع عربونا بواقع عشرة بالمئة من القيمة المقدرة عند وضع اليد .
ب. بانقضاء الثلاثين يوما المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة يحال المبيع إحالة مؤقتة على الطالب من المزايدين بالبدل الأعلى ويدرج ذلك في قائمة المزايدة ويصادق عليه المأمور ويعرض بعد ذلك على الرئيس وللرئيس إعفاء الدائن من دفع العربون إذا كان مزايداً وكان دينه يزيد على القيمة المقدّرة للعقار).
إلا أنه في حالة عرض السعر المقدم أقل من السعر الأساسي المحدد سلفاً، فإنه يحق لرئيس المزاد تأجيل المزاد إلى موعد آخر يقرره، وهو ما أشارت إليه المادة (86) بنصها الجاري على أن: (إذا ظهر أن بدل مزاد الأموال غير المنقولة المعروضة للبيع ينقص بمقدار (25%) فأكثر من قيمتها المقدرة وجب على الرئيس أن يعيد طرح هذه الأموال في المزاد لمدة ثلاثين يوما ولمرة واحدة ثم يقرر الإحالة القطعية للمزايد الأخير بالبدل الأعلى)، ومفاد ذلك هو بيع العقار أو حق الملكية العقارية لمن يدفع أعلى سعر، حتى لو كان أقل من السعر الأساسي، ما لم يقبل الدائن الحاجز أو أحد الدائنين المشاركين في الحجز استيفاء الدين عينا بالعقار أو الحق العيني العقاري بالثمن الأساسي،[10] مع الإشارة إلى ما أوضحته المادة (85) من القانون المشار إليه بنصها المتضمن بأنه: (أ. بعد الإحالة المؤقتة يعلن عن طرح العقار بالمزاد العلني لمرة ثانية ولمدة خمسة عشر يوما من اليوم التالي لتاريخ الإعلان متضمّنا بدل المزاد في الإحالة المؤقتة والجهة التي أحيل عليها العقار ويعتبر افتتاح المزايدة من تاريخ اليوم التالي للإعلان ويترتب على من يرغب في الدخول فيها أن يدفع عربون بواقع عشرة بالمئة من القيمة المقدرة عند وضع اليد .
ب. بعد انقضاء المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تجري المزايدة العلنية بين الطالبين الموجودين ثم يقرر الرئيس الإحالة القطعية للمشتري الذي تقدم بالبدل الأعلى).
ووفقاً لنص المادة (88) من القانون المحال إليه، يجوز لكل شخص غير ممنوع من المزايدة أن يزيد على الثمن خلال الأيام العشرة التالية لنشر الإحالة بشرط أن لا تقل هذه الزيادة عن عشرة بالمائة من الثمن، كما يجب أن يودع المزايد في صندوق الدائرة (10%) من الثمن الجديد ويعين في المحضر موعد جديد للمزايدة على أن لا يتجاوز الخمسة عشر يوما، أما اذا قدمت عروض عدة بالزيادة يؤخذ بالعرض المشتمل على أعلى ثمن أو بالعرض الأول عند تساوي العروض، ويكون عرض الزيادة باطلا اذا لم تراع فيه أحكام قانون التنفيذ الأردني.
(خامساً): رسو المزاد وأثاره
إن موافقة القاضي على الشخص الذي قدم أعلى عطاء هو عمل إجرائي بحت، ولم يكتمل به المزاد بشكله النهائي، لأن مجرد الموافقة على عطاءات المزاد لا تعني نقل الملكية إلى مقدم العطاء، بل يجب إصدار حكم بعد ذلك بإرساء المزاد، لأن البيع لم يكتمل، إلا إذا تم القضاء بإتمام البيع بدفع الثمن من المحال عليه وكافة الرسوم المستحقة، تطبيقاً لنص المادة (94) من ذات القانون والتي جرت على أن: (على المحال عليه أن يودع الثمن في الدائرة خلال عشرة أيام من تاريخ الإحالة القطعية ما لم يكن دائنا إعفاءه قرار الإحالة من إيداع الثمن، كله أو بعضه، مراعاة لمقدار دينه ومرتبته وتسلم صورة قرار الإحالة القطعية إليه بعد ذلك)، كما أشارت المادة (95) إلى أنه: (يطلب المأمور تسجيل قرار الإحالة القطعية بعد دفع الثمن والنفقات)، أما عن أثار تسجيل قرار الإحالة فقد تضمنتها المادة (96) بالنص على أن: (يترتب على تسجيل قرار الإحالة القطعية تطهير العقار المبيع من حقوق الامتياز والتأمين والرهن والحجز وتنتقل هذه الحقوق الى الثمن مع مراعاة أحكام القوانين الخاصة)، فضلاً عن بعض الأثار الأخرى التي أشارت إليها المادة (104) من ذات القانون بالنص على أن: (أ. لا يجوز لمن أحيل عليه المال غير المنقول أن يتصرف في ذلك المال بالبيع أو الرهن أو المبادلة أو الهبة أو الإفراز خلال سنة من تاريخ تسجيل المال باسمه، إذ يحق خلال هذه المدة استرداد هذا المال اذا قام المدين أو ورثته بدفع بدل المزايدة مع الرسوم والنفقات.
ب. على الرغم مما ورد في قانون وضع الأموال غير المنقولة تأمينا للدين المعمول به أو أي قانون آخر ذي علاقة لا يجري التنفيذ على العقار استيفاء لحقوق امتياز تأمين أو رهن أو أي حق آخر بعد نفاذ أحكام هذا القانون إلا عن طريق الدائرة ووفقا للأحكام المقررة فيه.
ج. تستمر مديريات تسجيل الأراضي المختصة بنظر جميع معاملات التنفيذ التي باشرت بها قبل نفاذ أحكام هذا القانون).
وعليه يتضح مما تقدم أنه عندما يوافق القاضي على أكبر عطاء، ويتم سداد الرسوم المستحقة ينتقل بالتبعية حق الملكية إلى مالك ذلك العطاء واعتباره مشتريا،[11] بشرط إصدار حكم يسمى حكم رسو المزاد، وينفذ حكم المزاد جبراً على كافة الأشخاص المعنيين بوصفه سنداً تنفيذياً، ومن المتعارف عليه أنه إذا تعذر إتمام عملية البيع لسبب أجنبي خارج عن إرادة المشتري، جاز للأخير فسخ المزايدة واسترداد إجمالي ما تم سداده من مبالغ، نفاذاً للمادة (105) من قانون التنفيذ بنصها الجاري على أن: (اذا تعذر إتمام معاملة البيع والفراغ خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة القطعية بسبب لا يد للمشتري فيه جاز له الطلب من الرئيس فسخ المزايدة واستعادة ما دفعه)، ، وفي ختام هذا الموضوع وجب الإشارة إلى نص المادة (106) من قانون التنفيذ الجاري على أن: (أ- لا يسمع أي ادعاء بفسخ بيع أو فراغ أي أموال غير منقولة تم بواسطة الدائرة بالمزاد العلني بعد مرور سنة على هذا البيع أو الفراغ بحجة وقوع أخطاء شكلية في إجراءات التنفيذ ولا يشمل حكم هذه المادة القاصر والغائب وفاقد الأهلية ولا يعتبر وقوع الاحتيال أو التزوير في التبليغات التنفيذية من الأخطاء الشكلية.
ب- بعد أن تتم معاملة البيع والفراغ، تُخطر الدائرة الأشخاص الذين يشغلون المال غير المنقول بلزوم، إخلائه وتسليمه إلى المشتري خلال ثلاثين يوما، فإذا انقضت هذه المدة ولم يعملوا على تنفيذ ما أخطروا به تتولى الدائرة معاملة الإخلاء والتسليم شريطة مراعاة حقوق الشاغلين المقررة وفق أحكام التشريعات النافذة)، فضلاً عن، ما قررته المادة (107) من ذات القانون بالنص على أن: (إذا تقرر فسخ البيع الناجم عن المزايدة من المحكمة المختصة يبقى العقار مسجلا باسم المحال عليه إلى أن يستوفي ما دفعه).
(سادساً): خاتمة
يتبين من خلال ما تم تسطيره بهذا المقال لموضوع بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني أن المشرع الأردني في قانون التنفيذ وتعديلاته قد قدم حماية خاصة للممتلكات والحقوق العقارية غير المنقولة، مجسدة في الإجراءات الدقيقة الذي يجب على الحاجز والسجلات القضائية اتباعها خطوة بخطوة حتى يتم بيع الممتلكات غير المنقولة (العقارات) في المزاد العلني حتى يتسنى للحاجز من استيفاء حقوقه من خلال سعر بيع العقار، وكان غاية المشرع هو ضمان أقصى قدر ممكن من حصيلة البيع من خلال المزادات العامة أثناء البيع، مما يزيد من فرص الدائنين في استيفاء حقوقهم، من ناحية، وحماية المدين بتجنيبه بيع عقاره بثمن أقل من قيمته الحقيقية المعروضة في السوق من ناحية أخرى.
كتابة الأستاذ/ محمد جلال جعفر
[1] – علي أبو عطية هيكل، التنفيذ الجبري في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2008، ص 276.
[2] – عبد السلام ذيب، قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد (د، م)، موفم للنشر، الجزائر، 2009، ص 374.
[3] – بداوي عبد العزيز، الحجز العقاري في القانون الجزائري، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير فرع الإدارة والمالية، كلية الحقوق، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر، 2007-2008، ص 55.
[4] – حسان رضا، الحجز التنفيذي على العقار والحقوق العينية العقارية على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة وهران، 2012 -2013، ص 82-83.
[5] – عبد السلام ذيب، قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد (د، م)، موفم للنشر، الجزائر، 2009، ص 376.
[6] – عبد السلام ذيب، قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد (د، م)، موفم للنشر، الجزائر، 2009، ص 377.
[7] – حمه مرامريه، الحجز التنفيذي، رسالة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الدولة شعبة القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة باجي مختار، عنابة، 2008 -2009، ص 197.
[8] – بلقاسمي نور الدين، الحجوز التنفيذية في النظام القانوني الجزائري، (د، ط)، الجزائر، 2006، ص 88
[9] – حمدي باشا عمر، إشكالات التنفيذ، (د، ط)، دار هومه، الجزائر، 2013، ص 308.
[10] – عبد السلام ذيب، قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد (د، م)، موفم للنشر، الجزائر، 2009، ص 381.
[11] – العربي الشحط عبد القادر، نبيل صقر، طرق التنفيذ، (د، ط)، دار الهدى، الجزائر، 2007، ص 165.

