إجراءات محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة

إجراءات محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة

لقد عامل المشرع الأردني المتهم بارتكاب جناية والهارب من وجه العدالة ولم تستطيع الجهات الأمنية القبض عليه، معاملة أكثر حسم وشدة في عملية التقاضي، فنص على أحكام قانونية خاصة تنظم محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة، وقد نص على هذه الأحكام في المادة 243 إلى المادة 255 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن متى يكون المتهم فاراً من وجه العدالة وقد بينا الحالات التي يكون فيها المتهم فاراً من وجه العدالة، والإجراءات التي تتخذها النيابة العامة والتي تتمثل بصدور قرار بالاتهام عن النائب العام وقيام المدعي العام بتبليغ قرار الاتهام للمتهم في موطنه، وقيام المدعي العام بتنظيم لائحة الاتهام وقائمة بأسماء الشهود وارسالها مع قرار الاتهام إلى المحكمة المختصة، وبدوره يقوم رئيس المحكمة بإصدار قرار الامهال الذي يتضمن امهال المتهم مدة عشرة أيام لتسليم نفسه للسلطات القضائية والا اعتبر فاراً من وجه العدالة، ويحجز على امواله المنقولة وغير المنقولة ويحرم من رفع أي دعوى وتبطل تصرفاته القانونية، وسنتحدث في هذا المقال عن إجراءات محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة، وعن الحكم الذي يصدر بحقه، وعن الإجراءات التي تتخذ بعد إلقاء القبض عليه.

جدول المحتويات

الخطوات التمهدية لمحاكمة المتهم الفار من وجه العدالة

محامي المتهم الفار من وجه العدالة

المحاكمة الغيابية للمتهم الفار من وجه العدالة

الحكم على المتهم الفار من وجه العدالة

إدارة أموال المتهم الفار من وجه العدالة

خلاصة الحكم

نفقة عائلة المتهم الفار من وجه العدالة

إلقاء القبض على المتهم الفار من وجه العدالة

محاكمة المتهم الفار بعد تسليم نفسه أو القبض عليه

نفقات المحاكمة الغيابية

الخطوات التمهيدية لمحاكمة المتهم الفار من وجه العدالة

يعد نشر قرار الإمهال الصادر عن رئيس محكمة الجنايات أولى الخطوات التمهيدية التي تسبق محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة، فقرار الإمهال بمثابة إنذار تحذيري ينطلق من تاريخ نشره، ليعلم الجاني ببدء مدة الإمهال والمقررة بعشرة أيام يجب عليه خلالها أن يسلم نفسه وإلا اعتبر فاراً من وجه العدالة.

ويتم نشر قرار الإمهال في الجريدة الرسمية أو في إحدى الجرائد المحلية، ويعلق على باب سكن المتهم الأخير أو في ساحة بلدته وعلى باب قاعة محكمة البداية، كما يقوم المدعي العام بإبلاغ المذكور في الحال إلى مأمور التسجيل المختص لوضع إشارة الحجز على عقارات المتهم، سنداً المادة 244 من قانون أصول المحاكمات الجزائية[1] .

نوع الحكم القضائي الذي يصدر في حق المتهم الفار من وجه العدالة

الأصل أن تتم المحاكمات الجزائية بصورة وجاهية، ولكن في حالة المتهم الفار من وجه العدالة تتم محاكمته غيابياً وذلك بعد التأكد من تبليغ ونشر قرار الاتهام والإمهال.

محامي المتهم الفار من وجه العدالة

في الحقيقة منع القانون مثول محامي وكيلاً عن المتهم في المحاكمة الغيابية، وكأن المنع جاء جزاءً لهروبه من المثول أمام القضاء ووسيلة ضغط على المتهم لتسليم نفسه ليتسنى له الدفاع عن نفسه، وقد نصت المادة 246 /2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على هذا المنع حيث جاء فيها:

لا يقبل وكيل عن المتهم في المحاكمة الغيابية.

إلا أن العدالة القضائية تقتضي السماح للمتهم الفار من وجه العدالة بتوكيل محامي وكيلاً عنه في حالات محددة نصت عليها المادة 246/2 من ذات القانون وهي :

في حال كان المتهم خارج الأراضي الأردنية أو تعذر حضوره للمحاكمة فيحق لأقربائه وأصدقائه تقديم معذرته وإثبات مشروعيتها، فإذا قبلت المحكمة هذه المعذرة، قررت إرجاء محاكمة المتهم ووضع املاكه تحت إدارة الخزينة مدة مناسبة، آخذه بعين الاعتبار ماهية المعذرة المشروعة وبعد المسافة، وذلك سنداً لنص المادة 247 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها:

إذا قبلت المحكمة المعذرة قررت ارجاء محاكمة المتهم ووضع املاكه تحت ادارة الخزينة مدة مناسبة باعتبار ماهية المعذرة وبعد المسافة.

 المحاكمة الغيابية للمتهم الفار من وجه العدالة

في بداية المحاكمة يتلو كاتب الجلسة قرار الاتهام ولائحة الاتهام وقائمة بأسماء الشهود وقرار الظن والوثائق الأخرى، ثم تشرع المحكمة بسماع بينة النيابة العامة والمدعي الشخصي، وفي حال تعذر سماع بعض الشهود تستمع المحكمة لإفادتهم السابقة وأجوبة شركاء المتهم في الجريمة، وتحكم في الدعوى على الوجه الذي تراه عادلاً، فكما هو معروف أن للقاضي الجزائي أن يحكم وفقاً لقناعته الشخصية، سنداً لنص المادة 248 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

هل يحق لمحكمة الجنايات أن تعدل من نوع الجرم المنسوب للمتهم الفار من وجه العدالة؟

لقد أجاب المشرع على هذا السؤال في نص المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جاء فيها:

يجوز للمحكمة ان تعدل التهمة وفقاً للشروط التي تراها عادلة على أن لا يبنى هذا التعديل على وقائع لم تشملها البينة المقدمة ……، وعليه ليس هناك ما يمنع المحكمة أن تغير من التهمة المنسوبة للمتهم الغائب بأن تبدلها من نوع جناية إلى نوع جنحة، فللمحكمة هذا الحق طبقاً للبينات المطروحة أمامها ووفقاً للشروط التي تراها عادلة.

الحكم على المتهم الفار من وجه العدالة

إن الأصول المتبعة في محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة تتمثل بمحاكمته بشكل غيابي كما سبق وأن ذكرنا، وأن يتخذ بحقه إجراءات خاصة تتمثل بحرمانه من التصرف بأمواله ومن اللجوء للقضاء برفع أي دعوى وإبطال تصرفاته القانونية، أما بخصوص الحكم الذي يصدر عن المحكمة فهو كأي حكم جزائي أخر إما أن تُصدر المحكمة حكمها بالإدانة بما اسند إلى المتهم الفار من وجه العدالة وتقضي بالعقوبة القانونية التي يستحقها، وإما أن تحكم ببراءته، وذلك في حال لم يقم الدليل على ارتكابه الجريمة المتهم بها، أو كانت الأدلة غير كافية، أو أن تحكم بعدم المسؤولية إذا كان الفعل المسند للمتهم لا يؤلف جرماً أو كان لا يستوجب عقاباً.

إدارة أموال المتهم الفار من وجه العدالة

بعد صدور حكم بالإدانة ومن تاريخ نفاذه تخضع أموال المتهم الفار من وجه العدالة،للأصول المتبعة في إدارة أموال الغائب، وهو يصبح الحكم نافذاً من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية ،فلا تسلم أموال المتهم

 إليها أو إلى من بعده من الخلف العام أو الخاص إلا بعد سقوط الحكم الغيابي عنه، وذلك سنداً لنص المادة 249 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها:

إذا حكم على المتهم الفار تخضع امواله ، اعتباراً من صيرورة الحكم نافذاً للأصول المتبعة في ادارة اموال الغائب ولا تسلم هذه الاموال اليه أو الى مستحقيها من بعده إلا عند سقوط الحكم الغيابي.

خلاصة الحكم

تعلن خلاصة الحكم الصادر على المتهم خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الحكم بمعرفة النيابة العامة، وذلك بنشرها في الجريدة الرسمية، وفي إحدى الصحف المحلية، وبتعليقها على باب سكن المتهم الأخير، وفي ساحة بلدته، وعلى باب قاعة محكمة البداية، وتبلغ ايضاً إلى مأمور التسجيل المختص، ويصبح الحكم نافذاً من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية[2]، وذلك سنداً لكل من المادة 250 و251 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

هل يتم إرجاء المحاكمة في حال كان هناك أكثر من متهم فار من وجه العدالة في ذات الجريمة؟

 نتحدث هنا عن الشركاء في الجريمة، وعن حال مثول بعضهم أمام القضاء وغياب أحدهم، فقد نصت المادة 252 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، على أن غياب أحد المتهمين لا يكون بحد ذاته سبباً لإرجاء المحاكمة أو تأخير النظر في الدعوى بحق رفاقه من المتهمين الحاضرين.

تسليم المواد الجرمية المضبوطة

 للمحكمة أن تقرر بعد محاكمة المتهمين الحاضرين تسليم المواد الجرمية المحفوظة في مستودع الامانات اذا طلبها أصحابها أو مستحقوها ويحق لها أن تقرر تسليمها بشرط إعادتها الى المحكمة عند طلبها ، ويجب على الكاتب قبل تسليم هذه المواد أ ن ينظم بها محضراً يبين فيه عددها وأوصافها، سنداً لنص المادة 253 من قانون أصول الحاكمات الجزائية.

نفقة عائلة المتهم الفار من وجه العدالة

إذا كانت أموال المتهم جميعها تحت يد خزينة الدولة فكيف نظم المشرع مسألة حصول زوجة وأولاد المتهم على النفقة الكافية لمعيشتهم ؟.

نص المشرع الأردني في المادة 253 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على نفقة زوجة واولاد المتهم الغائب حيث يحق لهم الحصول على نفقة شهرية تقدرها المحكمة من أموال ولادهم الواردة، ويجوز للمدعي بالحق الشخصي ان يستصدر من المحكمة ذاتها قراراً باستيفاء مقدار موقت من التعويضات المحكوم له بها في مقابل كفالة أو بدونها.

إلقاء القبض على المتهم الفار من وجه العدالة

في حال سلم المتهم الفار نفسه أو تم القبض عليه فما هو مصير الحكم الغيابي الصادر بحقه في حال كان الحكم قد صدر أو ما هو مصير المعاملات القضائية التي تمت في غيابه؟

يعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية اعتباراً من صدور مذكرة إلقاء القبض أو قرار الإمهال ملغاة حكماً وذلك في حال سلم المتهم نفسه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بالتقادم، وهذا الأمر يتعلق بالنظام العام، ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، سنداً لنص المادة 254 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني .

محاكمة المتهم الفار بعد تسليم نفسه أو القبض عليه

تعاد محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة بعد تسليم نفسه إلى الجهات الامنية والقبض عليه من قبلهم ، فتلغى المحاكمة الغيابية وسائر المعاملات القضائية التي تمت في غيابه وذلك في حال لم تسقط العقوبة بالتقادم، وتتم محاكمته حسب الأصول القانونية العادية المتبعة في قانون أصول المحاكمات الجزائية فتعاد أمواله وممتلكاته إليه وتصح تصرفاته القانونية والمالية.

ماذا إذا سلم المتهم نفسه أو قبض عليه بعد سقوط العقوبة بالتقادم؟

لا تعاد محاكمة المتهم حيث إن الحكم قد صدر بحقه غيابياً وسقطت العقوبة المحكوم بها بالتقادم.

نفقات المحاكمة الغيابية

نص المشرع الأردني في المادة 255 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن المحكوم عليه غيابياً والذي سلم نفسه للعدالة يعفى من نفقات المحاكمة الغيابية التي جرت جراء ارتكابه جناية وفراره من وجه العدالة حيث جاء بنص المادة سابقة الذكر :

إذا لم يحكم على المتهم الغائب بعد استسلامه ومحاكمته مجدداً فيسوغ للمحكمة ان تعفيه من نفقات المحاكمة الغيابية كما يسوغ لها ان تقرر نشر القرار الصادر لمصلحته في الجريدة الرسمية .

وعليه نجد أن المشرع وضع شرط لإعفاء المتهم من نفقات المحاكمة الغيابية وهو أن لا يحكم المتهم بعد محاكمته مجدداً ، واي ان المشرع اشترط براءة المتهم أو عدم مسؤوليته عن الجرم الذي حكم غيابيا لأجله.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بمحاكمة المتهم الفار من وجه العدالة

الحكم رقم 3000 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: تسليم المتهم نفسه أو القبض عليه يلغي الحكم الغيابي الصادر بحقه وتعاد محاكمته حسب الأصول القضائية الجزائية العادية.

من أسباب التمييز:

 أخطأت المحكمة التي أصدرت القرار المميز بعدم الرد على السبب الأول الذي ورد في لائحة الاستئناف والذي ينصب حول مخالفة محكمة الدرجة الأولى لنص المادة (254) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والذي يعتبر أن كافة الإجراءات التي تمت بحق المتهم الفار من وجه العدالة ملغاه واكتفت فقط بسماع المشتكي وعدم دعوة باقي شهود النيابة العامة ومنهم الطبيب الشرعي الذي استمعت له المحكمة بغياب المتهم.

وبالنسبة للسبب الأول:-

فإن محكمة جنايات إربد وبناء على طلب المتهم المميز أعادت محاكمته حسب الأصول واستمعت المحكمة بحضوره لبينة النيابة العامة وأفهم نص المادة 232 من الأصول الجزائية فيما إذا كان يرغب بالإدلاء بإفادة دفاعية أو لديه بينات دفاعية فقدم البينة الدفاعية وختم وكيله البينة الدفاعية بجلسة 10/1/2018 ومن ثم قدم مرافعته الخطية وبالتالي يكون قد استنفذ حقه في ذلك مما يتعين معه رد هذا السبب .

الحكم رقم 207 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: تلغى اجراءات المحاكمة التي تمت في غياب المتهم الفار عند تسليم نفسه أو القبض عليه، ولا يجوز اكمال الاجراءات، بل يجب البدء من جديد.

وبالنسبة لما ورد في السبب الأول ومؤداه النعي على محكمة الجنايات الكبرى بعدم تفعيل نص المادة (254) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بدعوة شهود النيابة الذين تم الاستماع إلى شهادتهم في غيابه لإتاحة الفرصة للمتهم بمناقشتهم وفقاً لما تقتضيه المادة (148) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث إنها استكملت سماع البينة مخالفة بذلك نص المادة (254) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

فإن المادة (254) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نصت على ما يلي: ((إذا سلم المتهم الغائب نفسه إلى الحكومة أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بالتقادم فيعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية اعتباراً من صدور مذكرة إلقاء القبض أو قرار الإمهال ملغاة حكماً وتعاد المحاكمة وفقاً للأصول العادية)).

ومن استقراء هذا النص يتبين أنه إذا تمت محاكمة المتهم غيابياً كمتهم فار من وجه العدالة وسلم المتهم نفسه أو تم القبض عليه فإنه ووفقاً لنص المادة (254) المشار إليها أعلاه يعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية اعتباراً من صدور مذكرة إلقاء القبض أو صدور قرار الإمهال ملغاة حكماً وتتم إعادة المحاكمة بحقه وفقاً للأصول العادية.

وفي الحالة المعروضة يتبين أن محكمة الجنايات الكبرى كانت قد أجرت محاكمة المميز المتهم  غيابياً باعتباره فاراً من وجه العدالة وباشرت نظر الدعوى والاستماع إلى بينة النيابة العامة حيث استمعت إلى تسعة شهود وأنه وفي جلسة 7/7/2015 تم توديع المتهم الفار  ومثل لدى محكمة الجنايات الكبرى التي اعتبرت وفقاً للمادة (254) من قانون أصول المحاكمات الجزائية كافة الإجراءات التي تمت بغيابه لاغية وإجراء محاكمته وفق الأصول إلا أنها ورغم ذلك تابعت الاستماع لباقي شهود النيابة العامة رغم أنها اعتبرت الإجراءات التي تمت بغياب المتهم  عندما كان فاراً من وجه العدالة ملغاة إذ كان من المتوجب عليها إعادة دعوة الشهود الذين تمت الاستماع لشهاداتهم بغياب المتهم/ المميز حتى يتمكن المذكور من مناقشة هؤلاء الشهود وفقاً لأحكام المادة (148) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ولما لم تفعل ذلك فإن هذا السبب يرد على القرار المطعون فيه ويتوجب نقضه.

لذلك ودون الحاجة للرد على باقي أسباب التمييز نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة الجنايات الكبرى للسير في الدعوى حسب الأصول وإصدار القرار المناسب.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2021، ص 519.

[2] د. محمد سعيد نمور، مرجع سابق، ص 521.

Scroll to Top