استرداد الأموال غير المنقولة التي بيعت بالمزاد العلني
تنتقل ملكية الأموال الغير منقولة التي تم التنفيذ عليها الى المشتري، ذلك أن بيعها بالمزاد العلني يعني تمتع من آلت اليه بالسلطة القانونية عليها من استغلال و تصرف وإدارة، ولكن وبالمقابل منح المشرع للمدين وذوي الشأن الحق في تقديم دعوى لفسخ البيع أو الفراغ والذي تم بواسطة دائرة التنفيذ بالمزاد العلني، وعليه فإننا وبمقالنا هذا سنتناول مسألة استرداد الأموال غير المنقولة (العقار ) والتي بيعت بالمزاد العلني وفسخ هذا البيع وعلى النحو الآتي :
الطبيعة القانونية لاسترداد الأموال غير المنقولة التي تم التنفيذ عليها
تضمنت المادة 106 من قانون التنفيذ الأردني وبشكل غير مباشر حق المدين وذوي الشأن في تقديم دعوى لفسخ البيع أو الفراغ الذي تم بواسطة دائرة التنفيذ بالمزاد العلني، فقد أجاز المشرع لصاحب المصلحة الإدعاء بفسخ بيع الأموال غير المنقولة والتي بيعت بالمزاد العلني خلال سنة من تاريخ البيع لوجود أخطاء شكلية دون توضيح طبيعة الأخطاء الشكلية، حيث أكتفى بوضع الاستثناء على سقوط حق الإدعاء بعد سنة إلا إذا كان صاحب المصلحة قاصراً أو غائبا أو فاقداً للأهلية، وكذلك أستثنى المشرع حالة وقوع الاحتيال أو التزوير في التبليغات التنفيذية من الأخطاء الشكلية.
طبيعة إجراءات استرداد المال غير المنقول (العقار)
أما فيما يتعلق بطبيعة إجراءات استرداد المال غير المنقول فمردها حق صاحب المصلحة في الإدعاء بأن يبطل من التصرفات ما شابها عيب من العيوب التي تؤثر في التصرف على نحو تجعله من التصرفات الموقوفة على أساس أن تمام العقد في المزايدات يكون برسوم المزايدة على أحد المزايدين.
وإعمالا لطبيعة استرداد المال فلا بد من تقديم دعوى فسخ البيع الذي تم بالمزاد العلني على أساس من استحقاق المدين لماله المبيع بإعتباره لم يخرج من ذمته بإحالته على من رسى عليه المزاد بإجراءات باطلة أو بعيوب شابت تلك الإجراءات.
وتعد هذه الدعوى من أهم السائل التي تنشأ بمناسبة التنفيذ على العقار، لأنها ترمي الى إيقاف هذا التنفيذ وإلغاء جميع الإجراءات التي اتخذت لبيع العقار، وأخيرا وبعد فسخ البيع يكون الحكم الصادر فيها مقررا بأن العقار المملوك لمدعي الاستحقاق /المدين.
ويرى بعض الفقه أن السبب في رفع دعوى استرداد المال غير المنقول بتقديم دعوى الاستحقاق أو دعوى فسخ البيع ،هو أن حكم البيع بالمزاد العلني لا ينقل الملكية الى المشتري بصوره كاملة عندما أنقص المشرع من سلطته على هذا العقار بوضعه في دائرة عدم الاطمئنان الى صحة الإجراءات التي تمت ،وأن هناك احتمالات إقامة دعوى لفسخ البيع خلال سنة وهو ما يقف معه المشتري حائرا من إجراءات وتعديلات أو تصرفات أو احداثيات في العقار خشية الحكم للمدين باسترداد عقاره[1] .
ومن آثار دعوى فسخ البيع بالمزاد العلني صدور قرار الحكم من القضاء بحيث يتم تنفيذه بواسطة دائرة التنفيذ على أساس من إلزام المدين بأن يدفع ما دفع المشتري من رسوم ونفقات ،وبعد ذلك يتم تسطير كتاب إلى مدير تسجيل الأراضي والمساحة بإعادة تسجيل العقار باسم المحكوم له المدين.[2]
فسخ بيع الأموال غير المنقولة بالمزاد العلني
منع المشرع من أحيل عليه المال غير المنقول بالمزاد العلني أن يتصرف في ذلك المال سواء بالبيع، أو المبادلة، أو الرهن، أو الهبة، أو الإفراز ،وقد حدد المشرع هذا المنع بسنة من تاريخ تسجيل المال باسمه على أساس أن من حق المدين أو ورثته أن يدفعوا بدل المزايدة مع الرسوم و المصاريف و النفقات ويستردوا ذلك المال من الشخص الذي رسى عليه البيع بالمزاد العلني .
ومن جهة أخرى أجاز المشرع وتحديدا في طيات المادة 106 من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته لكل ذي مصلحة أن يتقدم بدعوى طالبا فيها فسخ بيع المال غير المنقول الذي تم بواسطة دائرة التنفيذ ،شريطة أن يتقدم بدعواه هذه خلال سنة من تاريخ البيع ،وأن يكون هذا الإدعاء مبني على وقوع خطأ أو أخطاء شكلية بإجراءات البيع .
ومنها على سبيل المثال التبليغ غير القانوني ،كأن يتم تبليغ المدين بواسطة أحد من أفراد أسرته وتبين أنه تحت السن القانوني، وكذلك من الأمثلة على ذلك الإعلان غير القانوني كإعلان ينشر في صحيفة يومية ولا يراعى في الإعلان وصف العقار بدقة ،وكذلك الخطأ الذي يقع في معاملة وضع اليد .
وقد استثنى المشرع من حكم النص الي أجاز لصاحب المصلحة حق الإدعاء بوقوع أخطاء شكلية القاصر و الغائب وفاقد الأهلية على نحو أعطى لهؤلاء حق الإدعاء بفسخ البيع أو فراغ أي أموال منقولة تم بواسطة دائرة التنفيذ حتى يسقط هذا الحق بالتقادم الطويل وفق أحكام القانون المدني . [3]
ومن جهة أخرى استثنى المشرع حالات وقوع الاحتيال أو التزوير في التبليغات من الأخطاء الشكلية وأجاز أن يتقدم صاحب المصلحة بدعواه إذا وقع احتيال أو تزوير في التبليغات كأن يثبت أن المدين لم يتبلغ وأن شخصا قلد توقيعه بالاتفاق مع محضر المحكمة ،وقضى حكم النص في المادة 107 من قانون التنفيذ بأنه إذا قررت المحكمة فسخ البيع الناجم عن المزايدة يبقى العقار مسجلا باسم المحال عليه حتى يستوفي حقه والمتمثل ببدل المزايدة الذي دفعه ثمنا للمال غير المنقول وكذلك النفقات و الرسوم التي تكبدها أثناء عملية المزايدة .
أصحاب الحق في طلب فسخ بيع الأموال غير المنقولة
أما عن أصحاب الحق في طلب فسخ بيع الأموال غير المنقولة ،فهم أصحاب المصلحة في الدعوى التي تقام لهذا الغرض وهم :
- المدين :وهو صاحب المال غير المنقول ،فهو الذي تتحقق مصلحته في فسخ بيع المزاد العلني ليعود المال غير المنقول له ،وتحديدا عندما يكون الثمن الذي دفع أثناء البيع بالمزاد العلني أقل من الثمن الذي يساويه ذلك المال .
- المالك على الشيوع في المال غير المنقول :يحق للمالك على الشيوع في المال غير المنقول أن يتقدم بدعواه لفسخ بيع المال بالمزاد العلني على أساس أن له مصلحة تتحقق له ببقاء المدين شريكا له بحيث لا تتحقق هذه المصلحة مع وجود الشريك الجديد .
- أصحاب حقوق الامتياز :يحق لأصحاب حقوق الامتياز الطعن بالبيع بالمزاد العلني لأي مال غير منقول ،وذلك عندما تكون لهم مصلحة في فسخ البيع ،ويتحقق ذلك عندما يتبين أن المال غير المنقول قد بيع بثمن يقل كثيرا عن الثمن الحقيقي ،وأن مصلحة الطاعن تتحقق على أساس أن الثمن الذي يساويه المال غير المنقول أكبر بكثير مما بيع به ،وأن الطاعن (المدعي صاحب الامتياز)سيستفيد من الثمن الأعلى خاصة إذا كان أصحاب الديون الممتازة لم يستوفوا ديونهم كاملة من الثمن الذي دفع أثناء المزايدة .
- الدائنين الذين لم يستوفوا كامل حقوقهم من ثمن بيع المال غير المنقول :يحق للدائنين الذين لم يستوفوا كامل حقوقهم من ثمن بيع المال غير المنقول الطعن ببيع المال غير المنقول بالمزاد العلني إذا كان الثمن الذي بيع به ينقص نقصا فاحشا عن ثمنه الحقيقي على أساس وقوع أخطاء شكلية ،أو أن أحدهم كان قاصرا أو غائبا أو مجنونا أو أن الإجراءات التي تمت بها شابها احتيال أو تزوير .
إعداد : المحامية ثمار إبراهيم
[1] د.عبد الحميد أبو هيف –طرق التنفيذ والتحفظ في المواد المدنية والتجارية ص 623.
[2] المادة 107 من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته، و مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020 ، تاريخ الدخول 2021-12-3
[3] -د.محمود محمد الكيلاني –قواعد الإثبات وأحكام التنفيذ –ص 308 .

