شطب العلامات التجارية
عرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية وتعديلاته رقم 33 لسنة 1952 العلامات التجارية بقولها: “أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”، ويتضح من ذلك أهمية العلامات التجارية في العصر الحديث؛ حيث أنها المكون الأساسي للقيمة التسويقية للمنتج.
وفي هذا المقال سوف نتناول موضوع شطب العلامات التجارية، فنبدأ أولاً بتعريف العلامات التجارية، ثم مضمون شطب العلامات التجارية لعدم استعمالها، ثم أسباب شطب العلامات التجارية، وأخيرًا إجراءات شطب العلامة التجارية.
أولاً: تعريف العلامة التجارية:
ثانيًا: مضمون شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال:
ثالثًا: أسباب شطب العلامة التجارية:
رابعًا: إجراءات شطب العلامة التجارية لعدم استعمالها:
أولاً: تعريف العلامة التجارية:
عرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية وتعديلاته رقم 33 لسنة 1952 العلامات التجارية بقولها: “أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”.
كما عرفتها الفقرة الأولى من المادة (رقم 15) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية “تربس” بأنها: “تعتبر أي علامة أو مجموعة علامات تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجهـا منشأة ما عن تلك التي تنتجها المنشآت الأخرى صالحة لأن تكون علامة تجارية. وتكون هذه العلامات، لاسيما الكلمات التي تشمل أسماء شخصية وحروفًا وأرقامًا وأشكالًا ومجموعات ألوان وأي مزيج من هـذه العلامـات، مؤهلـة للتسـجيل كعلامات تجارية. وحين لا يكون في هذه العلامات مـا يسـمح بتمييـز السـلع والخدمات ذات الصلة، يجوز للبلدان الأعضاء أن تجعـل الصـلاحية للتسـجيل مشروطة بالتميز المكتسب من خلال الاستخدام. كما يجوز لها اشتراط أن تكـون العلامات المزمع تسجيلها قابلة للإدراك بالنظر، كشرط لتسجيلها”.
وقد عرفها المشرع المصري في قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 في المادة (رقم 63) منه بأنها: ” كل ما يميز منتجًا سلعة كان أو خدمة عن غيره، وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلاً مميزًا، والإمضاءات، والكلمات، والحروف، والأرقام، والرموز، وعناوين المحال، والدمغات، والأختام والتصاوير، والنقوش البارزة، ومجموعة الألوان التي تتخذ شكلاً خاصًا ومميزًا، وكذلك أي خليط من هذه العناصر إذا كانت تستخدم أو يردا أن تستخدم إما في تمييز منتجات عمل صناعي، أو استغلال زراعي، أو استغلال للغايات، أو لمستخرجات الأرض، أو أية بضاعة وإما للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات. وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر”.
ويتضح أن أغلب التشريعات القانونية لم تترك تعريف العلامة التجارية للفقه القانوني، وإنما تكفلت بفض هذا الاشتباك وتوضيح مضمون العلامة التجارية وأبعادها بشكل واضح لا يدع مجالاً للبس.
ثانيًا: مضمون شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال:
يتحدد مضمون شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال من صور عدم الاستعمال هذا، وتختلف هذه الصور وتتعدد، ومنها:
1ـ الترك كأحد مظاهر الاعتراف بشطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال:
قد يتدخل صاحب العلامة التجارية بشطب علامته باختياره لأسباب تجارية أو شخصية، أو أن علامته أصبحت شائعة الاستعمال في نظره أو أنه أراد ترك التجارة والتخلص من كل أعبائها ومنع دفع رسوم تجديد العلامة التجارية، أو تسوية نزاع بينهما صلحًا، وهذا ما يطلق عليه القانون ترك العلامة التجارية، حيث يفسر الترك على وجود نية من المالك في التخلي عن ملكية الشخص للعلامة التجارية بحيث لا يبالي في استعمال الغير لها رغم أن هذا الاستعمال من قبل الغير يؤدي إلى منافسة للمالك الأصلي مما يستتبع معه إيقاع في اللبس والتضليل[1].
وذهبت محكمة العدل العليا إلي توضيح معنى الترك في حكمها رقم 41/88 بأنه: “اتخاذ موقف سلبي إزاء عمل ما يتمثل في عدم التجاوب مع ذلك العمل، فيقف منه غير مبال أو مكترث لما ينطوي عليه العمل”[2].
وقد يترك صاحب العلامة التجارية العلامة باختياره لأحد الأشخاص بالاتفاق معه عن طريق التنازل عنها له، وقد يتركها في صورة طلب يقدم للجهة المعنية بتركه لعلامته التجارية، وهذا ما نصت عليه (الفقرة الخامسة من المادة رقم 26) من قانون علامات التجارية حيث قررت أن: “يجوز للمٌسجل بناء على طلب يقدمه إليه صاحب العلامة للمٌسجل وفاقًا للصيغة المقررة: ـ أن يلغي قيد أية علامة تجارية مدونة في السجل، وكل قرار يصدره المٌسجل بمقتضى هذه المادة يجوز استئنافه لدى محكمة العدل العليا”.
2ـ عدم استعمال المالك للعلامة التجارية استعمالاً جديًا أو مطلقًا:
ويقصد بالاستعمال في العلامات التجارية أن يتم استخدامها بشكل مستمر وواضح، وأن يتم استخدام العلامة التجارية ذاتها وليس أي علامة قد تشبهها أو تم التعديل عليها، إلا أن الاختلاف البسيط بين العلامة التجارية المسجلة وبين التي يستعملها المالك لا يعد ترك للعلامة التجارية.
وقد نصت اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية في (المادة 5/ج/2) على أنه: ” إن استعمال العلامات الصناعية أو التجارية بمعرفة المالك بشكل يختلف عن الشكل الذي سجلت به في إحدى دول الاتحاد، لا يترتب عليه بطلان التسجيل أو الانتقاص من الحماية الممنوحة للعلامة، متى كان الاختلاف في عناصر لا يؤثر على الصفة المميزة للعلامة”.
كما نصت محكمة العدل العليا في قرارها رقم 55 لسنة 1952 الصادر بتاريخ 3/12/1952 على أنه: “مجرد استيراد البضاعة التي تحمل علامة تجارية من شخص من ضمن أشخاص آخرون يستوردونها من الخارج لا ينطوي بحد ذاته على معنى الاستعمال المقصود في قانون العلامات التجارية إذ أن الاستعمال المقصود يعني استعمال علامة تجارية خاصة بتمييز بضاعة صاحب العلامة ذاته”[3].
ثالثًا: أسباب شطب العلامة التجارية:
قد يتم شطب العلامات التجارية لعدة أسباب منها شطبها لمخالفة شروط التسجيل، وشطبها لأسباب متعلقة بمالك العلامة التجارية، وفي هذه الفقرة نتناول أسباب شطب العلامات التجارية كالآتي:
1ـ شطب العلامة التجارية المسجلة لمخالفة شروط التسجيل:
تناول المشرع الأردني شروط تسجيل العلامات التجارية ونص عليها في (المادة رقم 7) من قانون تسجيل العلامات التجارية بقوله: “1ـ يشترط لتسجيل العلامة التجارية أن تكون ذات صفة فارقة من حيث الأسماء أو الحروف أو الأرقام أو الأشكال أو الألوان أو غير ذلك أو أي مجموعة منها وقابلة للإدراك عن طريق النظر .
2ـ توخياً للغرض المقصود من هذه المادة تعني لفظة (فارقة) أن العلامة التجارية موضوعة على شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس.
3ـ لدى الفصل فيما إذا كانت العلامة التجارية ذات صفة فارقة وفاقًا لما تقدم يجوز للمسجل أو للمحكمة إذا كانت العلامة التجارية مستعملة بالفعل أن يأخذ بعين الاعتبار طول المدى الذي جعل مثل ذلك الاستعمال لتلك العلامة التجارية مميزًا فعلاً للبضائع المسجلة أو التي ينوى تسجيلها.
4ـ يجوز أن تقتصر العلامة التجارية كليًا أو جزئيًا على لون واحد أو أكثر من الألوان الخاصة وفي مثل هذه الحالة يأخذ المسجل أو المحكمة بعين الاعتبار لدى الفصل في الصفة الفارقة لتلك العلامة التجارية كون العلامة التجارية مقتصرة على تلك الألوان أما إذا سجلت علامة تجارية دون حصرها في الوان خاصة فتعتبر مسجلة لجميع الألوان.
5ـ يجوز تسجيل العلامة التجارية لصنف أو اكثر من أصناف البضائع أو الخدمات .
6ـ إذا نشأ خلاف حول الصنف الذي تنتمي إليه أية بضاعة فيفصل المسجل ذلك الخلاف ويكون قراره نهائياً”.
وقد قضت محكمة العدل العليا في قرارها رقم 490 لسنة 2013 الصادر بتاريخ 27/2/2014 بأنه: “وبالرجوع للعلامة التجارية (AUMAN) المملوكة للمستأنفة يتبين أن هذه العلامة تتصف بصفات تميزها عن العلامة التجارية المملوكة للمستأنف ضدها الثانية من حيث اللفظ وطريقة الكتابة والشكل العامة والرسم والخط الذي كتبت به العلامة الأمر الذي يجعل منها علامة مميزة وذات صفة فارقة وقابلة للإدراك من خلال النظر وفق ما نصت عليه المادة (7) المشار إليها سابقاً، وأن الجزء الرئيسي في علاقة الجهة المستأنف ضدها يضفي عليها الصفة الفارقة باعتبار أن العلامة التجارية (AUMAN) تشكل وحدة واحدة وليست مجزأة إلى (AU …. و MAN) بالإضافة إلى أن الجرس الموسيقي للعلامتين مختلف وأن المشرع لم يشترط أن تكون العلامة التجارية مختلفة تماماً عن العلامة الأخرى للقول بالصفة الفارقة وإنما أن تكون هذه العلامة مميزة للمنتجات أو البضائع أو الخدمات حتى لو تشابهتا في عنصر من العناصر التي تكوّن هذه العلامة مع علامة أخرى طالما أنها قابلة للأدراك عن طريق النظر إليها، وبالتالي فإن شرط الصفة الفارقة لا يشترط أن يكون القصد منه الاختلاف التام بين العلامات التجارية وإنما وجد لحماية المستهلك وقدرته على تميز هذه المنتجات التي تحملها هذه العلامات بعضها عن بعض هذا بالإضافة إلى أن المنتجات موضوع العلامتين التجاريتين موضوع الدعوى هي منتجات يتعامل بها أشخاص أو شركات مختصون أو متخصصة وهي ( شاحنات وآليات وبالنسبة للمتعاملين بهذه الآليات من السهولة التمييز بين العلامتين المشار إليهما سيما وأن ماركة مكونة من ثلاث أحرف مضافا إليها شعار في حين أن كلمة (AUMAN) مكونة من خمسة أحرف دون وجود أي شعار مما يعني أن القــرار المستأنف في غير محله” .
كما قضت محكمة العدل الدولية في قرارها رقم 354 لسنة 1995بأن: “عدم تقديم طالب تسجيل العلامة التجارية رسمًا معينًا للعلامة التجارية المطلوب تسجيلها لا يمنع من تسجيلها طالما أنه مؤلفة من حروف ذات صفة فارقة وعلى شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره”[4].
وبناء على ما تم ذكره في نص المادة السابقة وقرارات محكمة العدل العليا يتضح أنه يحق للجهة الإدارية المختصة أن تقوم بشطب العلامات التجارية التي تم إنشاءها بالمخالفة لقانون العلامات التجارية، كما أنها أوضحت في فقرتها الأولى مواصفات العلامة التجارية واختلافاتها والعلامات الفارقة وأشكالها، فالجهة الإدارية هي المختصة بالموافقة على العلامة التجارية، وعلى التأكد من عدم وجود أي تشابه بينها وبين غيرها من العلامات التجارية.
2ـ شطب العلامة التجارية بناءً على طلب الغير:
نصت (المادة 22) من قانون تسجيل العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952على أن: “
أـ مع مراعاة أحكام (المادة 25) من هذا القانون يجوز لأي شخص ذي مصلحة أن يطلب من المسجل إلغاء تسجيل أي علامة تجارية مسجلة لغيره إذا لم يستعملها فعليًا وبصورة مستمرة خلال السنوات الثلاث التي سبقت الطلب إلا إذا اثبت مالك العلامة التجارية أن عدم استعمالها يعود إلى ظروف تجارية خاصة أو إلى أسباب مسوغة حالت دون استعمالها.
ب ـ يعتبر استعمال الغير لعلامة تجارية مسجلة بموافقة مالكها استعمالاً لها لمقاصد استمرار تسجيلها وفقًا لنص الفقرة 1 من هذه المادة.
ج ـ على المسجل قبل إصدار قراره في طلب الإلغاء أن يتيح للفريقين إبداء دفوعهما ويكون قراره خاضعاً للطعن لدى محكمة العدل العليا”.
ويتضح من نص الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر أنه يحق للغير طلب شطب العلامة التجارية إذا مضى على عدم استعمالها من قبل المالك ثلاث سنوات من تاريخ تقديم الطلب، أي أنه يشترط مرور ثلاث سنوات من تاريخ أخر استعمال للعلامة التجارية لقبول طلب الشطب.
ولا يكون هذا الطلب تعديًا على حقوق الملكية الفكرية لصاحب العلامة التجارية، والتي نصت عليها (المادة 25) من ذات القانون؛ إذ أن القانون سمح للغير طلب شطب العلامة التجارية في حالة عدم استخدام مالكها لها لمدة ثلاث سنوات سابقة على تاريخ تقديم الطلب.
كما أن القانون أوضح في (الفقرة الثانية من المادة رقم 22) أن استعمال الغير للعلامة التجارية بناءً على تصريح من مالكها يعد استعمالاً لها؛ وبالتالي لا يحق للغير أن يطلب شطبها إلا بعد مرور ثلاث سنوات على أخر استعمال كما سبق ذكره.
ويكون قرار الشطب من المُسجل، وهو الشخص المختص بتسجيل العلامات التجارية، ولا يكون له أن يصدر قرار الشطب إلا بعد أن يستمع لدفاع ودفوع الطرفين، طالب الشطب ومالك العلامة التجارية المطلوب شطبها، وفي كلا الحالتين يكون قراره خاضعًا لرقابة محكمة العدل العليا كما نصت (الفقرة الثالثة من المادة رقم 22) من قانون تسجيل العلامات التجارية.
وتطبيقًا لنص (المادة رقم 22) قضت محكمة العدل العليا في قرارها رقم 208 لسنة 2013 الصادر في 11/7/2013على أنه: “وحيث ثبت للمحكمة من خلال فواتير الشراء التي تحمل العلامة التجارية (GS) والتي صدرت منذ عام 2008، و2009، و2010 أن (شركة ……..) تستعمل هذه العلامة لمدة تزيد عن الثلاث سنوات التي سبقت تاريخ تقديم طلب الترقين الواقع في 17/4/2011م، وحيث لم تقدم المستأنفة أي بينة تنال من القرار المستأنف فتكون أسباب الاستئناف غير قائمة على أساس والدعوى مستوجبة الرد. لهذا نقرر رد الاستئناف”[5].
3ـ شطب العلامة التجارية المسجلة بناءً على طلب مالكها:
نصت (الفقرة الخامسة من المادة رقم 26) من قانون علامات التجارية على أنه: “يجوز للمٌسجل بناء على طلب يقدمه إليه صاحب العلامة للمٌسجل وفاقًا للصيغة المقررة: ـ أن يلغي قيد أية علامة تجارية مدونة في السجل، وكل قرار يصدره المٌسجل بمقتضى هذه المادة يجوز استئنافه لدى محكمة العدل العليا”.
نصت الفقرة السابقة على أن لصاحب العلامة التجارية أن يطلب إلغاء قيد العلامة التجارية المملوكة له من سجل العلامات التجارية المسجلة، وكما سبق القول يقدم هذا الطلب للمٌسجل؛ إذ أنه هو المختص بطلبات القيد والشطب والإلغاء.
رابعًا: إجراءات شطب العلامة التجارية لعدم استعمالها:
إجراءات شطب العلامة التجارية قد نص عليها قانون تسجيل العلامات التجارية، وهي:
1ـ تقديم طلب شطب العلامة التجارية:
نصت (الفقرة الأولى من المادة رقم 22) من قانون تسجيل العلامات التجارية على أنه: “1ـ مع مراعاة أحكام المادة 25 من هذا القانون يجوز لأي شخص ذي مصلحة أن يطلب من المٌسجل إلغاء تسجيل أي علامة تجارية مسجلة لغيره إذا لم يستعملها فعلياً وبصورة مستمرة خلال السنوات الثلاث التي سبقت الطلب إلا إذا اثبت مالك العلامة التجارية أن عدم استعمالها يعود إلى ظروف تجارية خاصة أو إلى أسباب مسوغة حالت دون استعمالها.
ويشترط فيمن يقدم طلب شطب العلامة التجارية أن يكون صاحب مصلحة، سواء أكان هذا الشطب لعدم الاستعمال كما سبق ذكره أو من طائفة الغير.
كذلك فإن المصلحة شرط لقبول أي دعوى، حيث جاء نص المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردنية أنه: ” لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون”.
فالمصلحة كما بينتها القاعدة القانونية السابقة هي مناط الدعوى، وقد أجمع القانون والقضاء والفقه على شرط المصلحة لقبول الدعوى، كذلك اشترط توافر أوصاف معينه في المصلحة حتى تكون جديرة بالاعتبار، بحيث تكون المصلحة شخصية وقانونية ومباشرة، وأن تكون قائمة وحالة[6].
وقد قضت محكمة العدل العليا على هذا الشرط في قرارها رقم 36 لسنة 1964 على أنه: “الحق في تقديم طلب شطب العلامة التجارية يكون فقط لصاحب المصلحة إذ ذكرت بأنه “يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب إلغاء تسجيل أي علامة تجارية إذا لم تستعمل بالفعل تلك العلامة خلال الثلاث سنوات السابقة على تقديم الطلب” ويعتبر صاحب مصلحة شخصية في التقدم بمثل هذا الطلب، الشركة أو الشخص الذي يرغب في تسجيل علامة تجارية باسمه بالرغم من وجود نفس العلامة مسجلة باسم شركة أو شخص أخر لنفس المنتجات التي ترغب بتسجيل العلامة التجارية لها، ورفض المسجل طلب تسجيلها لوجود علامة تجارية بنفس الاسم تخص تلك الشركة أو ذلك الشخص”.[7]
2ـ البت في طلب شطب العلامة التجارية:
المختص بالبت في طلب شطب العلامة التجارية سواء بالشطب أو برفض الطلب هو (المٌسجل)، وهو الشخص الموكل بفحص طلبات التسجيل أو طلبات الشطب كما سبق بيانه.
وبعد تقديم طلب الشطب من صاحب الشأن يقوم المٌسجل بإرسال صورة من هذا الطلب بمرفقاته إلى صاحب العلامة التجارية للاطلاع عليها، مع الاحتفاظ بنسخة من هذا الطلب للرد عليها، ويكون الرد خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب، مع إمكانية تمديد هذه المدة لمرة أخرى مماثلة بناء على طلب صاحب العلاقة.
كما نصت (الفقرة الثالثة من المادة رقم 22) على أنه: “على المسجل قبل إصدار قراره في طلب الإلغاء أن يتيح للفريقين إبداء دفوعهما ويكون قراره خاضعاً للطعن لدى محكمة العدل العليا”.
ويتضح من النص السابق أنه يشترط على المٌسجل قبل البت في قرار الشطب أن يتيح لمقدم طلب الشطب ولصاحب العلامة التجارية إبداء دفاعهما ودفوعهما في هذا الشأن، ويكون لكل طرف منهما التظلم على قرار المٌسجل عن طريق الطعن أمام محكمة العدل العليا.
إعداد المحامي مصعب مصطفى .
[1] أنظر د. شفاء أحمد محمد الربابعة، شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، جامعة آل البيت، 2000، ص 10.
[2] ـراجع قرار محكمة العدل العليا 41/88، مجلة نقابة الأردنيين، ع 37، ص 88، 1989م.
[3] ـ راجع قرار محكمة العدل العليا رقم 55 لسنة 1952 الصادر بتاريخ 3/12/1952م.
[4] ـراجع قرار محكمة العدل العليا في قرارها رقم 354 لسنة 1995م.
[5] ـراجع قرار محكمة العدل العليا في قرارها رقم 208 لسنة 2013م الصادر في 11/7/2013م.
[6] راجع مفلح القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي في الأردن، دار الكرمل للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، لسنة 1988، ص179.
[7] راجع قرار محكمة العدل العليا في قرارها رقم 36 لسنة 1964م.

