الجريمة المستحيلة

الجريمة المستحيلة

إن أفعال الإنسان ليست متماثله فيختلف كل فعل عن الآخر بحسب نية صاحبه, فقد يشكل الفعل بتمامه جريمة يعاقب عليها القانون, وقد لا يشكل جريمة بنص القانون وبالتالي لا عقاب عليها, ويمكن أن يكون عدم حدوث الجريمة  راجعا لأسباب تتعلق بالمجني عليه أو لأسباب ترجع للوسيلة المستخدمة في احادث الجريمة.

ومن المعروف أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص, فلا يعاقب الشخص عن فعل لا يكون جريمة ولا يعاقب على فعل لم يتسبب في إحداث جريمة, فليس كل فعل معاقب عليه أو مجرّم بنص القانون وإنما هناك أفعال لا تشكل جريمة , وإن كان يعاقب على البدء في هذا الفعل باعتبار أنه لو اكتمل لوجدت جريمة, ومن هنا يجيء الحديث عن الجريمة المستحيلة .

أولا: مفهوم الجريمة المستحيلة

ثانيا: أسباب الاستحالة

ثالثا: أركان الجريمة المستحيلة

رابعا: العقاب على الجريمة المستحيلة

خامسا: موقف القضاء من الجريمة المستحيلة

الخاتمة:

أولا: مفهوم الجريمة المستحيلة

ويمكن تعريف الجريمة المستحيلة بأنها ذلك الفعل الذي يقوم به الجاني بقصد ارتكاب جريمة إلا أنه يخيب هدفه في تحقيق نتيجة فعله بسبب عدم صلاحية الوسيلة أو بسبب لا دخل له به يمنع تمام الجريمة وبالتالي يستحيل تحقيق النتيجة.

وعرفها البعض بأنها ” هي تلك الجريمة التي يستحيل فيها تحقق النتيجة الجرمية التي اتجهت إليها ارادة الفاعل على الرغم من بذله لكل نشاط يستطيع القيام به لتحقيق هذه النتيجة وبهذا هي تشابه الشروع التام في ناحيتين أنه الجاني يستنفد أي نشاط ممكن له وتخلف النتيجة الإجرامية”([1]).

ولقد عرفها البعض بأنها” هي التي يستحيل تحقيقها على الصورة المقصودة بالنظر لظروف أو حالات يجعلها الفاعل من شانها أن تجعل وقوعها مستحيلا”([2]).

وعرفها البعض الآخر بأنها” هي التي يبدأ الجاني فيها نشاطه الإجرامي ويتمه كاملا ومع ذلك لا يمكن أن تحدث النتيجة على الإطلاق إما لعدم توافر محل الجريمة أو لعدم فاعلية الوسائل التي لجأ إلها الجاني”([3]).

وقال البعض فيها” أنه يتحقق شكل الجريمة المستحيلة في الحالة التي يبذل فيها الجاني كل ما في وسعه لتحقيق الجريمة ولكن المحاولات التي قام بها تبوء بالفشل إما لعدم كفاية السلوك أو لانعدام الموضوع المادي للسلوك ذاته أي أن النتيجة الإجرامية تكون مستحيلة الوقوع لسبب يجهله الجاني”([4]).

ولم يتطرق المشرع الأردني لتلك الجريمة بل غالبية التشريعات لم تتناول تلك الجريمة إلا أن محكمة النقض المصرية قد عرفتها في حكم لها بأن” الجريمة المستحيلة هي التي لا يكون في الإمكان تحقيقها مطلقا, كأن تكون الوسيلة التي استخدمت في ارتكابها غير صالحة بالمرة أو بسبب انعدام الهدف الذي قصد أن يصيبه الجاني بفعله”([5]).

ثانيا: أسباب الاستحالة

وتعود الاستحالة إلى النتيجة المراد تحققها من الجاني وليس إلى الفعل الذي قام به الجاني, فالجاني قام بالفعل الذي من المفترض أن يؤدي إلى تمام الجريمة إلا أن الجريمة لم تقع وذلك لأسباب وهي:

1- عدم صلاحية الفعل المادي أو الوسيلة التي استخدمها الجاني في ارتكابه الفعل.

ويعني عدم صلاحية الوسيلة المستخدمة أي الاستحالة المادية، وهي تنقسم إلى نوعين :

أ- الاستحالة المادية المطلقة وتتوافر في حالة إذا كانت الوسيلة التي استخدمها الجاني في ارتكاب الفعل لا تصلح أبدا لإحداث النتيجة الإجرامية, كما لو قام الجاني بوضع السم في طعام المجني عليه لقتله ولكن تبين أنه لم يكن سما أو قام بوضع كمية من السكر لقتل المجني عليه وكان مريضا بالسكر فتوفي على إثر ذلك, وهذا النوع من الجريمة المستحيلة لا عقاب عليها في قانون العقوبات الأردني.

ب- الاستحالة المادية النسبية ويقصد بها الشروع التام وهي إذا كانت الوسيلة التي استخدمها الجاني في ارتكابه الفعل تؤدي إلى تحقيق النتيجة ولكنها لم تقم بذلك لأنها استخدمت بكمية أقل أو بشكل حال دون تمامها كما لو قام الجاني بالضغط على المسدس قاصدا قتل شخص إلا أن الرصاصة لم تخرج منه أو كان المسدس غير محشوا.

ولقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” لا تعتبر الجريمة مستحيلة إلا إذا لم يكن في الإمكان تحققها مطلقاً، كأن تكون الوسيلة التي استخدمت في ارتكابها غير صالحة بالمرة لتحقيق الغرض المقصود منها, أما إذا كانت تلك الوسيلة تصلح بطبيعتها لذلك ولكن الجريمة لم تتحقق بسبب ظرف خارج عن إرادة الجاني، فإن ما أقترفه يعد شروعاً منطبقاً على المادة ٤٥ من قانون العقوبات, فإذا كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن المتهم أنتوى قتل المجني عليه واستعمل لهذا الغرض بندقية تثبت صلاحيتها إلا أن المقذوف لم ينطلق منها لفساد كبسولته وقد ضبطت معه طلقة أخرى كبسولتها سليمة ولكن الفرصة لم تتح له لاستعمالها، فإن قول الحكم باستحالة الجريمة استحالة مطلقة استناداً إلى فساد كبسولة الطلقة التي استعملها المتهم هو قول لا يتفق وصحيح القانون”([6]).

ولقد تناول المشرع الأردني هذا النوع من الأفعال واعتبره شروعا تاما وعاقب عليه في المادة \ 70من قانون العقوبات على أنه” اذا كانت الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة قد تمت، ولكن لحيلولة أسباب مانعة لا دخل لإرادة فاعلها فيها لم تتم الجريمة المقصودة ، عوقب على الوجه التالي:

1- الأشغال المؤبدة أو الأشغال عشرين سنة إذا كانت عقوبة الجناية التي شرع فيها تستلزم الإعدام، وخمس عشرة إلى عشرين سنة من العقوبة نفسها إذا كانت العقوبة الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، واثنتي عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة من العقوبة نفسها إذا كانت العقوبة الأشغال أو الاعتقال المؤبد مدة عشرين سنة.

2- أن ينزل من أية عقوبة أخرى من الثلث الى النصف.

3- تخفض العقوبات المذكورة في هذه المادة حتي الثلثين اذا عدل الفاعل بمحض أرادته دون إتمام الجريمة التي اعتزامها”.

2- عدم توافر محل الجريمة

فلا يتصور أن يكون هناك جريمة بدون محل لها, فاذا لم يكن هناك محل لها كان استحالة قانونية كما لو حاول الجاني قتل انسان ثم اتضح أنه توفي قبل محاولة القتل فهنا محل الجريمة الإنسان الحي المراد قتله في حين أنه كان ميتا وبالتالي انعدم محل الجريمة([7]), أو كمن يشرع في اجهاض امرأة وهي ليست حامل, أو من يدخل منزلا لسرقته فوجده خاليا من أي شيء.

ثالثا: أركان الجريمة المستحيلة

الجريمة المستحيلة مثلها مثل أي جريمة لها أركان لا تقوم بدونها وإذ تخلف أحدها لا تقوم الجريمة وعلى ذلك فأركان تلك الجريمة هي الركن المادي والركن المعنوي :

1- الركن المادي للجريمة

لا تقوم الجريمة بدون قيام الجاني بارتكاب السلوك المادي المكون للجريمة, إذ لا يعاقب القانون على مجرد التفكير في الجريمة وإنما لابد من مقارفة سلوك يكون الجريمة, فلا يمكن ان تقوم جريمة أو تتحقق نتيجتها بدون أن يرتكب الجاني السلوك الإجرامي ولا يمكن ان يعاقب الجاني على شروع بدون ارتكابه للسلوك الإجرامي المكون للجريمة([8]).

ويعرف السلوك الإجرامي بأنه تلك المجهودات العضلية التي يقوم بها الجاني بغية الاعتداء على حق أو مصلحة محمية من طرف القانون([9]).

ويتمثل السلوك الإجرامي في الجريمة المستحيلة في استعمال الجاني الوسيلة المستخدمة في الجريمة فاذا كانت تلك الوسيلة صالحة لتحقيق الهدف كان سلوكا اجراميا معاقبا عليه أما إذا كانت الوسيلة غير صالحة لارتكاب الجريمة كما لو استعمل الجاني بندقية فاسدة في قتل انسان أو كانت الرصاصة فاسدة لم تخرج من فوهة البندقية, ففي هذه الحالة عدم صلاحية الوسيلة لم يحقق النتيجة وبالتالي فلا تكون هناك جريمة وبالتالي لا يكون هناك عقوبة على الجاني.

2- الركن المعنوي للجريمة المستحيلة (العلم والإرادة)

ويقصد بالركن المعنوي الصلة النفسية التي تربط بين النشاط الإجرامي ونتائجه من جهة وبين الفاعل الذي صدر منه هذا النشاط بحيث يمكن القول أن السلوك هو بسبب إرادة الفاعل([10]).

فلا يكفي لقيام الجريمة أن يقوم الجاني بارتكاب السلوك المكون لها وإنما لابد وأن تتوافر نية الجاني في ارتكاب هذا الفعل وأن تتوافر لديه الإرادة وتتجه لارتكاب الفعل وحصول النتيجة الإجرامية .

 كما يشترط أن يتوافر لديه العلم بأن السلوك الذي يقوم به يؤدي إلى إحداث النتيجة الإجرامية دون النظر لما إذا كان هذا السلوك يوصله إلى حصول النتيجة من عدمه , إذ أن حصولها يعد أثرا لتلك الجريمة فاذا وقعت النتيجة كانت الجريمة تامة ويعاقب عليها ولا تكون جريمة مستحيلة أما إذا لم تحصل النتيجة الإجرامية بسبب عدم صلاحية الوسيلة أو عدم وجود محل الجريمة فانه يستحيل وقوعها ولا يعاقب عليها القانون .

رابعا: العقاب على الجريمة المستحيلة

لم يتناول المشرع الاردني الجريمة المستحيلة في نصوصه ولم يشر إليها وبالتالي فانه منطقيا لا عقوبة عليها في التشريع الاردني إلا أن المشرع الأردني قد تناول الشروع في نص المادة \68 من قانون العقوبات على أنه” الشروع: هو البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة ، فاذا لم يتمكن الفاعل من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لحيلولة أسباب لا دخل لإرادته فيها عوقب على الوجه الآتي إلا اذا نص القانون على خلاف ذلك:

1- الأشغال المؤبدة أو المؤقتة من سبع سنوات الى عشرين سنة اذا كانت عقوبة الجناية التي شرع فيها تستلزم الإعدام ، وخمس سنوات من ذات العقوبة على الأقل اذا كانت العقوبة الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.

2- أن يحط من أية عقوبة أخرى مؤقتة من النصف الى الثلثين”.

وبالتمعن في هذه المادة نجد أن المشرع الاردني قد ذكر أن الشروع هو البدء في تنفيذ فعل من الأفعال التي تبدو من الظاهر أنها تؤدي إلى ارتكاب جناية أو جنحة في شطر المادة الأول, وأضاف أنه إذا لم يتمكن الجاني من إتمام هذا الفعل لسبب لا دخل لإرادته فيه فانه يعاقب , وقد يكون السبب الخارج عن ارادته يرجع لعدم صلاحية الوسيلة المستخدمة أو لعدم وجود محل الجريمة, وبذلك فيكون المشرع الاردني قد عاقب على الشروع في الجريمة المستحيلة لأنها أفعال أتاها الجاني ولولا تدخل سبب خارج عن ارادته لتحققت النتيجة .

وبالتمعن في نص المادة \ 70 من ذات القانون على أنه” اذا كانت الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة قد تمت، ولكن لحيلولة أسباب مانعة لا دخل لإرادة فاعلها فيها لم تتم الجريمة المقصودة ، عوقب على الوجه التالي ……….. “, نجد أن المشرع الأردني قد نص على أنه في حالة تمام الأفعال المكونة للجريمة، ولكن لم تتحقق النتيجة لأسباب لا دخل لإرادة الجاني بها فانه يعاقب وفقا لما جاء بهذه المادة .

وبذلك فان المشرع الأردني قد نص على عقاب الشروع في الجريمة المستحيلة، ولا يمنع من ذلك أن ننوه إلى أن المشرع الأردني قد قصر في تناول هذه الجريمة في نصوصه وينبغي عليه أن يعدل من ذلك وينظم أحكامها على وجه مفصل.

خامسا: موقف القضاء من الجريمة المستحيلة

لقد تباين موقف القضاء في مختلف الدول حول الجريمة المستحيلة ومدى اعتبارها جريمة معاقب عليها وانزال العقاب على الجاني أو اعتبارها جريمة مستحيلة وعدم توقيع العقاب على الجاني ومن ذلك مصر والأردن ولذلك سنتناول موقف القضاء الأردني مقارنا بالموقف المصري حول الجريمة المستحيلة:

1- موقف القضاء الأردني

لقد أخذ القضاء الأردني بتقسيم الاستحالة في الجريمة المستحيلة إلى الاستحالة المادية والاستحالة القانونية، إذ أنه اعتبر أن الاستحالة القانونية لا عقاب عليها والاستحالة المادية يعاقب عليها بعقوبة الشروع:

أ- حالة الجريمة المستحيلة استحالة قانونية.

 وتتحقق هذه الحالة وذلك في حالة انتفاء ركن من أركان الجريمة , كحالة من يطلق الرصاص على انسان بقصد قتله ثم يتضح بعد ذلك أنه ميت وهو لا يعلم بوفاته,  في هذه الحالة أن محل الجريمة وهو الانسان الحي غير موجود وبالتالي انتفى ركن من أركانها وبالتالي لا عقاب , وكذلك في حالة من يحاول قتل انسان بمادة غير سامة معتقدا أنها سامة, أو من يحاول سرقة مال يتضح أنه ملكا له , ففي هذه الحالات انتفي محل الجريمة  ولا شروع فيها وبالتالي لا عقاب.

ب- حالة الجريمة المستحيلة استحالة مادية.

 وفي هذه الحالة تتوافر جميع أركان الجريمة عدا النتيجة التي يحول دون تحققها سبب لا دخل للجاني به أو عدم صلاحية الوسيلة المستخدمة في الجريمة كما في حالة من يطلق النار على انسان لقتله إلا أن الطلقة لا تخرج لفساد الرصاصة أو أن المسدس ليس محشوا, أو كمن يطلق النار على انسان لقتله إلا أنه تحرك من المكان الذي توقع الجاني وجوده فيه فحال ذلك دون قتله, وفي هذه الحالات يعاقب الجاني على الشروع فيها طبقا لما نصت علية المادة \ 70عقوبات سالفة الذكر.

2- موقف القضاء المصري

أما القضاء المصري فاتجه نحو التفرقة بين الاستحالة المطلقة والاستحالة المادية وهو في الحالتين قد ترجع إلى موضوع الجريمة أو وسيلة ارتكابها:

 أ- الاستحالة المطلقة

من حيث محل الجريمة كما لو انعدم موضوع الجريمة فلو أطلق الجاني على انسان عيار ناري بقصد قتله فاذا به ميت من قبل إطلاق الرصاص عليه, أما الاستحالة المطلقة من حيث الوسيلة التي استخدمها الجاني وذلك في حالة إذا كانت الوسيلة التي استخدمها الجاني لا تؤدي مطلقا إلى الهدف الذي قصده الجاني كما في حالة من يقوم باستعمال بندقية في اطلاق النار على انسان فيجد أن البندقية غير محشوة بالرصاص على غير علم منه أو يضع في الطعام سم لقتل آخر فيتضح أن ما وضعه ليس سما وليس من شانه احداث الوفاه ([11]), ففي هذه احالات الجريمة غير معاقب عليها.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” من المقرر أن مجرد تحضير الأدوات اللازمة للتزييف واستعمالها بالفعل في إعداد العملة الورقية الزائفة التي لم تصل إلى درجة من الإتقان تكفل لها الرواج في المعاملة هي في نظر القانون من أعمال الشروع المعاقب عليها قانونا إلا أن شرط ذلك بداهة أن تكون الوسائل المستعملة في التقليد تصلح بطبيعتها لصنع ورقة زائفة تشبه العملة الورقية الصحيحة، أما إذا كانت هذه الوسائل غير صالحة بالمرة لتحقيق الغرض المقصود منها ولا تؤدي مهما أتقن استعمالها – إلى إنتاج ورقة زائفة شبيهة بالورقة الصحيحة، فإن جريمة التقليد في هذه الحالة تكون مستحيلة استحالة مطلقة والشروع فيها غير مؤثم”([12]).

ب- الاستحالة المادية

ويقصد بها تلك الاستحالة التي تنشأ عن ظروف أو سبب مادي يحول بين الجاني وبين تحقق النتيجة الإجرامية , وهي تشمل حالات الاستحالة من حيث الوسيلة ومن حيث الموضوع.

فمن حيث الموضوع وذلك إذا كان محل الجريمة موجودا ولكن ليس في المكان الذي ظن الجاني أنه فيه كمن يطلق الرصاص على سرير شخص بقصد قتله فيكون الشخص غير نائم فيه في ذلك الوقت , أما الاستحالة المادية من حيث الوسيلة وذلك إذا كانت الوسيلة التي استخدمها الجاني صالحة لإحداث النتيجة المرجوة ولكنها لم تحدثها لسبب يرجع لجهله لكيفية استعمالها أو بسبب لا يد له فيه , كمن يطلق النار من بندقية ولكن الرصاصة لم تخرج لعدم اشتعال البارود, وفي هذه الحالات فتكون الجريمة شروع ويعاقب عليها القانون المصري.

الخاتمة:

ونخلص من ذلك أن الجريمة المستحيلة هي الجريمة التي يستحيل تحقق النتيجة الإجرامية التي اتجهت إليها إرادة الجاني وذلك لسبب قد لا يكون للجاني يد فيه أو لجهله باستخدام الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة , وقد تباين موقف القضاء في توقيع العقوبة على مرتكبها ما بين اعتبارها جريمة مستحيلة استحالة مادية أي من قبيل الشروع التام وبالتالي توقيع العقوبة عليه وما بين اعتبارها من قبيل الجريمة المستحيلة استحالة قانونية وبالتالي فلا عقاب عليها.

كتابة دكتور \ عبدالمنعم الشرقاوي

([1]) د. كامل السعيد, الأحكام العامة للجريمة في قانون العقوبات الأردني, عمان, دون طبعة, 1981, ص263.

([2]) د. فؤاد رزق, أحكام جزائية عامة, منشورات الحلبي الحقوقية, لبنان, 2003, ص101.

([3]) د. أحمد فتحي سرور, أصول العقوبات القسم العام, دار النهضة العربية, القاهرة, 1972, ص392.

([4]) د. محمد مصباح القاضي, قانون العقوبات القسم العام, ط1, منشورات الحلبي الحقوقية, لبنان, 2014, ص472.

([5]) حكم نقض مصري, طعن رقم \ 848لسنة31ق, جلسة 1\1\1963, مكتب فني, س13, ص10.

([6]) حكم نقض مصري, طعن رقم \ 848لسنة31ق, جلسة 1\1\1963, مكتب فني, س13, ص10.

([7]) د. محمد الجبور, الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الأردني, ط1, 2000.

([8]) د. عبدالقادر عدو, مبادئ قانون العقوبات الجزائري, القسم العام, ط2, هومة للنشر والتوزيع, الجزائر, 2013, ص135,136.

([9]) د. رمزي رياض عوض, الأحكام العامة في القانون الجنائي الأنجلو امريكي, دار النهضة العربية, مصر, 2007, ص34.

([10])ة د. عبدالقادر عدو, مرجع سابق, ص237

([11]) د. نسرين عبدالحميد نبيه, الجريمة المستحيلة, دار الوفاء, الإسكندرية, 1998, ص124.

([12]) حكم نقض مصري, طعن رقم \ 1526لسنة45ق, جلسة 4\4\1976, مكتب فني, س27, ق82, ص386.

Scroll to Top