إحضار الشهود في الدعوى الجزائية
إن طرق الإثبات في الدعاوى الجزائية في القانون الأردني هي الاعتراف والشهادة والخبرة والبينة الخطية وهي الإثبات بالكتابة والقرائن، وقد نظم المشرع الأردني قواعد وإجراءات الشهادة في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني تحت عنوان سماع الشهود وذلك فيما يخص الشهادة في الدعوى الجزائية، وسنتحدث في هذا المقال عن الأحكام التي تنظم حضور أو إحضار الشهود للمحكمة للإدلاء بشهادتهم في الدعوى الجزائية.
المقصود بالشهود
هم الأشخاص الذين وردت أسمائهم في قائمة بينات المشتكي، والأشخاص الذين ترى النيابة العامة ضرورة سماع شهادتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي ، والأشخاص الذين يعينهم المشتكى عليه، والأشخاص الذين ترى المحكمة ضرورة دعوتهم ولو من تلقاء نفسها وذلك في مرحلة التحقيق النهائي أي مرحلة المحاكمة، وذلك لإدلاء الشاهد منهم بشهادته عما رأه أو سمعه أو أدركه بإحدى حواسه في الواقعة التي يشهد عليها، وذلك أمام الجهة المختصة بسماع شهادته.
مراحل أداء الشاهد لشهادته
تتم شهادة الشهود على مرحلتين وهما مرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة، ففي مرحلة التحقيق تقوم النيابة العامة بإعلان الشهود الذين ترى ضرورة سماع شهادتهم، وللنيابة العامة أن تسمع شهادة أي شاهد يحضر ولو من تلقاء نفسها [1]، أما في مرحلة المحاكمة تتم دعوة شهود الخصوم للحضور وذلك بناءً على طلب الخصوم، كما أن للمحكمة في أي دور من أدوارها ومن تلقاء نفسها أن تدعوا أي شاهد تراه أن شهادته لازمه للوقوف على الحقيقة، وذلك سنداً لنص المادة 162/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جاء فيها:
للمحكمة أن تامر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى وفي أي دور من أدوار المحاكمة فيها بتقديم أي دليل وبدعوة أي شاهد تراه لازماً لظهور الحقيقة.
دعوة الشهود
دعوة الشهود تتم على مرحلتين الأولى في التحقيق الابتدائي والثانية في التحقيق النهائي.
دعوة الشهود في مرحلة التحقيق الابتدائي
نصت كل من المادة 68 و69 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على تبليغ ودعوة الشهود للحضور أمام المدعي العام، فيستفاد من نص المادة 68 أن للمدعي العام أن يدعوا للشهادة الشهود الواردة أسمائهم في الشكوى والشهود الذين يعينهم المشتكى عليه وأي شخص يرى المدعي العام أنه لديه معلومات تتعلق بالجريمة ، وأن المدعي العام له الصلاحية المطلقة برفض سماع أي شاهد ،على أن يبين سبب الرفض بشكل كافي في حال رفض الاستماع لشهادة أحد الشهود، إلا أنه في الوقت ذاته ملزم بدعوة شهود المشتكي والمشتكى عليه، ويستفاد من نص المادة 69 من ذات القانون أن دعوة الشهود للحضور أمام المدعي العام تتم عن طريق تبليغهم بمذكرة حضور وذلك قبل أربع وعشرين ساعة على الأقل من اليوم المحدد للاستماع لشهادتهم.
والسؤال الذي يثور هل رفض المدعي العام سماع الشهود يقصد فيه شهود جهة معينة بذات؟
إن للمدعي العام أن يرفض سماع شهادة أي شاهد شريطة أن يكون قراره بالرفض مسبباً، فقد جاء نص المادة 68 مطلقاً والمطلق يجري على إطلاقه، فلم يحدد النص التشريعي إن كان قاصداً شهود المشتكي أو شهود المشتكى عليه.
دعوة الشهود في مرحلة التحقيق النهائي
نص المشرع الأردني في المادة 162/د من قانون أصول المحاكمات الجزائية أن للمحكمة في أي دور من أدوارها ومن تلقاء نفسها أن تدعوا أي شخص ترى أن بشهادته قد تظهر الحقيقةـ، كما نصت ذات المادة في الفقرة الأولى منها على أنه في حال تعذر إحضار الشاهد لسماع شهادته وكان السبب وجود مانع قانوني كمرضه أو وفاته أو عجزه أو عدم وجوده داخل الأراضي المملكة الأردنية أو لأي سبب تراه المحكمة مقبولاً، ففي هذه الحالة للمحكمة أن تعيد تلاوة شهادة الشاهد التي قدمها أمام النيابة العامة.
حضور الشهود
بعد تبلغ الشاهد مذكرة الحضور فهو مجبور على الحضور، وهذا واجب عليه، فإذا رفض الحضور بشكل طوعي يتم تسطير مذكرة إحضار بحقه، ويعرض نفسه للعقوبة الجزائية المتمثلة بالغرامة المالية، والمسؤولية الجزائية التي تترتب على الشاهد لعدم حضوره لأداء الشهادة تقع عليه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، فقد نصت المادة 75/ 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على:
للمدعي العام في حالة تخلف الشاهد عن الحضور أن يقرر إحضاره ويغرمه حتى خمسين دينارا غرامة وله أن يعفيه من الغرامة إذا كان تخلفه بسبب معقول.
ونصت المادة 163 من ذات القانون على:
إذا ابلغ الشاهد مذكرة دعوى لأداء الشهادة ولم يحضر تصدر المحكمة مذكرة إحضار بحقه ولها أن تقضي بتغريمه حتى خمسين دينارا.
وعليه فإن الإجراءات القانونية السليمة لسماع شاهد تبدأ أولاً بتبليغه بمذكرة الحضور فإذا لم يستجيب يتم إصدار مذكرة إحضار بحقه، فالشاهد يحضر بموجب مذكرة حضور أو إحضار .
إعفاء الشاهد المتخلف عن الحضور أمام الجهات القضائية من الغرامة
إذا أبدى الشاهد للمحكمة في مرحلة المحاكمة أو للمدعي العام في مرحلة التحقيق أن سبب عدم حضوره يعود لمانع مقبول قانوناً فللجهة القضائية المختصة بسماع الشاهد أن تعفيه من الغرامة، فقد جاء بنص المادة 164 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ما يلي:
إذا حضر الشاهد المحكوم عليه بالغرامة، إن كان أثناء المحاكمة أو بعدها، وابدى عذراً مشروعاً عن غيابه فللمحكمة أن تعفيه منها.
وجاء بنص المادة 75/2 من ذات القانون
للمدعي العام في حالة تخلف الشاهد عن الحضور أن يقرر إحضاره ويغرمه حتى خمسين دينارا غرامة وله أن يعفيه من الغرامة إذا كان تخلفه بسبب معقول.
الانتقال إلى مكان وجود الشاهد لسماعه
نصت المادة 78 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على رخصة منحها القانون للشاهد الذي يقيم في منطقة المدعي العام ويتعذر عليه الحضور بداعي المرض المثبت بتقرير طبي أو سبب آخر معقول، فقد سمح له أن لا يحضر وأن ينتقل المدعي العام بنفسه إلى منزل الشاهد المريض لسماع شهادته، وفي حال كان الشاهد يقيم في منطقة خارج منطقة المدعي العام فإن بالإمكان إرسال إنابة إلى المدعي العام الذي يقيم في منطقته الشاهد المطلوب، ويقوم المدعي العام المنيب ببيان الوقائع التي يراد استشهاد الشاهد حولها في الإنابة التي يرسلها إلى المدعي العام المستناب، سندا لنص المادة 79 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بإحضار الشهود في الدعوى الجزائية
الحكم رقم 391 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
في ذلك فإننا بتدقيق محاضر الدعوى نجد أن محكمة الجنايات منذ سؤال المتهمين عن التهمة المسندة إليهم ثابرت على دعوة شهود النيابة العامة ومنهم هؤلاء الشهود وقضت ما يزيد على الستين على هذا النحو ثم وردت مشروحات إدارة التنفيذ القضائي تفيد أنهم متوارون عن الأنظار وبالاستناد إليه قررت المحكمة وعملاً بنص المادة (162/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تلاوة شهاداتهم وحيث تعذر حضور هؤلاء الشهود أمام محكمة الجنايات فإن إجراءها يكون موافقاً لأحكام القانون وهذا السبب غير وارد ويتعين رده.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن، مطبعة جامعة القاهرة، 1977، وطبعة دار النهضة العربية، القاهرة، 1985.

