أحكام الجرائم الاقتصادية ما بين قانون الجرائم الاقتصادية وقانون العقوبات
أصبحت الدول في ظل التحول الاقتصادي الذي يشهده العالم في حاجة ماسة لسن تشريعات رادعة لمواجهة الجرائم الاقتصادية التي أضحت أشد خطراً وأبعد تأثيراً من الجرائم الشخصية وذلك لانعكاس خطرها على أفراد المجتمع كافة وليس على مجرد شخص بعينه أو فئة بذاتها وهو ما دفع الفكر القانوني للتدخل بتشريعات اقتصادية تواكب ما شهده العالم من تحول اقتصادي للمحافظة على التوازن الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع .
وسوف نتناول أحكام الجريمة الاقتصادية في قانون الجرائم الاقتصادية وقانون العقوبات الأردني وفقاً لما سيأتي:
أولاً: تطور التشريعات المتعلقة بالجرائم الاقتصادية في القانون الأردني:
ثانياً: مفهوم الجريمة الاقتصادية:
ثالثاً: أحكام الجريمة الاقتصادية في قانون الجرائم الاقتصادية:
رابعاً: أحكام الجريمة الاقتصادية في قانون العقوبات:
خامساً: نماذج لبعض صور الجرائم الاقتصادية:
سادساً: مثال من قضاء محكمة التمييز لجريمة اقتصادية لا تخضع لقانون الجرائم الاقتصادية:
أولاً: تطور التشريعات المتعلقة بالجرائم الاقتصادية في القانون الأردني:
مرت الجريمة الاقتصادية بمراحل ثلاث في التشريع الأردني وصولا لما عليه الحال الآن، فقد بدأت أولى هذه المراحل بسن قانون الجزاء العثماني في العام 1858 والذي اشتملت نصوصه على العديد من الجرائم الاقتصادية والتي تتعلق بالناحية والمجتمع الاقتصادي.
وبدأت المرحلة الثانية بداية من عام 1951 وذلك بصدور قانون العقوبات الأردني في ذات العام والذي حوى بدوره نصوص عدة تتناول مجموعة من الجرائم الاقتصادية إلى أن تم إلغاؤه وحل محله القانون رقم 16 لسنة 1960 ثم صدور قانون الجرائم الاقتصادية رقم 11 لسنة 1993 والذي يمثل المرحلة الثالثة باعتباره قانون خاص بالنسبة لكل ما يتعلق بالجرائم الاقتصادية وما تلا ذلك من تعديلات أُدخلت عليه بموجب القانونين رقمي 40 لسنة 2003 ، 20 لسنة 2004.
ثانياً: مفهوم الجريمة الاقتصادية:
لم يضع المشرع الأردني تعريفاً خاص للجريمة الاقتصادية لكون هذه الأمر من مهام الفقهاء وشراح القانون، وكحال الفقه تعددت التعريفات ما بين اتجاه يميل إلي تعريف مضيق وآخر يميل للتعريف الموسع لمفهوم الجريمة الاقتصادية، وقبل أن نتناول تعريفها يجدر بنا الإشارة إلى مفهوم الجريمة بصفة عامة: ” وهي كل فعل أو نشاط غير مشروع صادر عن إرادة آثمة جنائية يقر لها القانون جزاء جنائي أو تدبير احترازي “.
أما الاقتصاد فيرى الفقه بأنه مجموعة القواعد والمعايير التي تنظم عمليات الإنتاج والتوزيع والتبادل والاستهلاك للسلع والخدمات في المجتمع.
ومن جماع ذلك عرف الفقه الجريمة الاقتصادية بأنها ” كل فعل غير مشروع مضر بالاقتصاد القومي إذا نص على تجريمه في قانون العقوبات أو في القوانين الخاصة بخطط التنمية الاقتصادية الصادرة من السلطة المختصة.([1])
وعرفها البعض الأخر بأنها: ” كل فعل أو امتناع له مظهر خارجي يخل بالنظام الاقتصادي والائتماني بالدولة وبأهداف سياستها الاقتصادية يحظره القانون ويفرض له عقاباً.([2])
ثالثاً: أحكام الجريمة الاقتصادية في قانون الجرائم الاقتصادية:
نصت المادة (3) من قانون الجرائم الاقتصادية الأردني رقم 11 لسنة 1993 على أنه:
” أ – تشمل الجريمة الاقتصادية أي جريمة تسري عليها أحكام هذا القانون أو أي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية أو أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة، أو بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني أو العملة الوطنية أو الأسهم أو السندات أو الأوراق المالية المتداولة أو إذا كان محلها المال العام.
ب- تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات إذا كانت تتعلق بالأموال العامة جرائم اقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون:
- جرائم المتعهدين خلافا لأحكام المادتين ( 133) و(134).
- جرائم النيل من مكانة الدولة المالية خلافا لأحكام المادتين (152) و(153).
- جرائم تخريب إنشاءات المياه العمومية خلافا لأحكام المادة (456).
ج- وتعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات جرائم اقتصادية إذا توافرت فيها الشروط المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة:
- جرائم الحريق وطرق النقل والمواصلات والغش والتي تشكل خطرا شاملا خلافا لأحكام المواد ( 368 إلى 382 ) و (386 إلى 388 ).
- الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة ( الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة ) خلافا لأحكام المواد (170 إلى 177 ) و(182 ) و( 183 ).
- الجرائم المتعلقة بالثقة العامة ( تزييف النقود والمسكوكات والطوابع ) خلافا لأحكام المواد ( 239 إلى 259 ).
- جرائم التزوير خلافا لأحكام المواد ( 260 إلى 265 ) .
- جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان خلافا لأحكام المواد (399 إلى 407 ) و(417 ) و(422).
- جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والإفلاس خلافا لأحكام المواد ( 433 ) و (435) و(436) و(438) و(439) و(440).
ولا يفوتنا الإشارة إلى ما جاء بنص المادة (5) من قانون الجرائم الاقتصادية بشأن ارتكاب مدير أي هيئة معنوية أو موظف فيها أو أي من أعضاء مجلس إدارتها أو هيئة مديريها بما في ذلك رئيس المجلس أو الهيئة أو أي من العاملين في الهيئات الواردة في الفقرة (ب) من المادة (2) من قانون الجرائم الاقتصادية، أي جريمة خلافا لأحكامه فقد فرقت المادة بين حالتين بالنسبة لارتكاب أي من هؤلاء للجريمة الاقتصادية:
الأولى: إذا كان ارتكاب الجريمة قد تم عمداً فيعاقب مرتكبها بمقتضى العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات وهذا القانون .
الثانية: إذا كانت الجريمة قد وقعت نتيجة خطأ جسيم من المشار إليهم في المادة (5) فيعاقب بعقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز سنتين .
الإعفاء من العقوبة في الجرائم الاقتصادية:
تضمنت المادة السابعة من قانون الجرائم الاقتصادية النص على الإعفاء من العقوبة المقررة للجريمة التي يكون محلها مالاً عاماً فنصت على أنه:
” أ- يُعفى من العقوبة المقررة للجرائم التي يكون محلها مالا عاما والمعاقب عليها وفقا لأحكام هذا القانون كل من بادر من الشركاء في الجريمة من غير المحرضين على ارتكابها بتبليغ السلطات المختصة بالجريمة قبل اكتشافها وأدى هذا التبليغ إلى رد المال محل الجريمة.
ب- إذا حصل التبليغ بعد اكتشاف الجريمة وقبل صدور الحكم النهائي بها وأدى هذا التبليغ إلى رد المال فعلى المحكمة أن تقضي بالحد الأدنى للعقوبة ولها الأخذ بالأسباب المخففة “.
ويبين من نص المادة سالفة الذكر أنه يشترط لتمتع الشريك بالإعفاء من العقوبة المقررة للجريمة الاقتصادية التي يكون محلها مال عام ألا يكون الشريك القائم بالتبليغ من المحرضين على ارتكاب الجريمة وأن يكون هذا التبليغ قد تم قبل اكتشاف الجريمة وهو ما يبرر الإعفاء من العقوبة نظراً لدور هذا الشريك في كشف الجريمة ومعاقبة مرتكبيها كما يشترط أن يؤدي التبليغ لرد المال المتحصل من الجريمة.
أما في حالة حصول التبليغ بعد اكتشاف الجريمة وقبل صدور حكم نهائي فيها وترتب عليه رد المال المتحصل من الجريمة فتقضي المحكمة في هذه الحالة بالحد الأدنى المقرر للعقوبة كما يجوز للمحكمة الأخذ بالأسباب المخففة للعقوبة.
التقادم في الجرائم الاقتصادية:
نصت المادة (10) من قانون الجرائم الاقتصادية على عدم سريان أحكام التقادم على الجرائم المرتكبة خلافا لأحكام هذا القانون ولا يسري أيضاً هذا التقادم على العقوبات المقررة لها، وذلك خلافاً لأحكام التقادم المنصوص عليها في المواد 342، 343 ، 343 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.
رابعاً: أحكام الجريمة الاقتصادية في قانون العقوبات:
في الكثير الغالب يخرج المشرع في الجرائم المالية عن القواعد العامة في قانون العقوبات،[3] وخاصة فيما يتعلق بأحكام المسؤولية الجنائية، فقرر المشرع في قانون الجرائم الاقتصادية قيام مسئولية الشخص المعنوي في الجرائم الاقتصادية، ومنع كذلك الأخذ بالأسباب المخففة للعقوبة، وعدم سريان التقادم على تلك الجرائم والعقوبات المحكوم بها، كما ساوى قانون الجرائم الاقتصادية في العقوبة بين جميع المساهمين في الجريمة الاقتصادية فجعل عقوبة الفاعل والشريك المحرض والمتدخل واحدة بموجب نص المادة (4) من القانون وذلك على خلاف قانون العقوبات الذي ساوى بين عقوبة الفاعل الأصلي والشريك ولكنه وجعل عقوبة المتدخل والمحرض أقل وأن كان قد ساوى بين الأخيرين فنصت المادة (81) على أنه ” يعاقب المحرض أو المتدخل:
1- أ- بالأشغال المؤبدة أو بالأشغال من عشرين سنة إلى خمس وعشرين سنة إذا كانت عقوبة الفاعل الإعدام.
ب- بالعقوبة ذاتها إذا كانت عقوبة الفاعل الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
2- في الحالات الأخرى، يعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل بعد أن تخفض العقوبة من السدس إلى الثلث.
3- إذا لم يفض التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة إلى نتيجة خفضت العقوبة المبينة في الفقرتين السابقتين من هذه المادة إلى ثلثها.
وقد تضمن قانون العقوبات النص على مجموعة من الجرائم الاقتصادية ينطبق عليها الوصف الوارد بنص المادة (3) من قانون الجرائم الاقتصادية ويمكن تقسيم الجرائم الاقتصادية الواردة في قانون العقوبات إلى قسمين:[4]
القسم الأول: يشمل الجرائم التي ينطبق عليها الوصف الوارد بالفقرة ب من المادة الثالثة من قانون الجرائم الاقتصادية والتي اشترط المشرع فيها لاعتبارها جرائم اقتصادية أن تتعلق بالأموال العامة وهي:
- جرائم المتعهدين بالمخالفة لأحكام المادتين (133) و(134).
- جرائم النيل من مكانة الدولة المالية بالمخالفة للمادتين (152) و(153).
- جرائم تخريب إنشاءات المياه العمومية بالمخالفة لنص المادة (456).
القسم الثاني: يشتمل على الجرائم التي وردت في الفقرة ج بالمادة (3) من قانون الجرائم الاقتصادية والتي اشترطت لاعتبار الجريمة من الجرائم الاقتصادية أن يتوافر فيها الشروط الواردة بالفقرة (أ) من ذات المادة وهذه الشروط هي أن تلحق الجريمة ضرراً بالمركز الاقتصادي للدولة أو بالثقة العامة بالاقتصاد القومي أو العملة الوطنية أو الأسهم والسندات والأوراق المالية التي يتم تداولها وذلك إذا كان محلها مال عام وهذه الجرائم هي:
- جرائم الحريق وطرق النقل والمواصلات والغش والتي تشكل خطراً شاملاً بالمخالفة لأحكام المواد (368 إلى 382) و (386 إلى 388).
- جرائم التزوير بالمخالفة للمواد ( 260 إلى 265).
- الجرائم التي تمثل إخلال بواجبات الوظيفة ومقتضياتها كالرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة.
- الجرائم التي تتعلق بالثقة العامة كتزييف النقود والمسكوكات والطوابع بالمخالفة للمواد من 239 وحتى 259.
- جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان خلافاً لأحكام المواد من 399 وحتى 407 وكذا المادتين 417 و 422.
- جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والإفلاس بالمخالفة للمواد من 433 وحتى 440.
الشروع في الجرائم الاقتصادية:
عرفت المادة (68) من قانون العقوبات الشروع بأنه: ” هو البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة”.
ولما كان قانون الجرائم الاقتصادية لم يتضمن بين طياته ثمة أحكام أو نصوص قانونية تتعلق بأحكام الشروع في الجرائم الاقتصادية وهو ما يعني تطبيق أحكام قانون العقوبات فيما يتعلق بالشروع في الجرائم الاقتصادية باعتباره القانون صاحب الولاية العامة في المسائل العقابية ويتم تطبيق أحكامه في كل ما لم يرد بشأنه نص في مثل هذه المسائل، وترتيباً على ذلك ولما كانت الجرائم الاقتصادية ذات خطورة كبيرة نظراً لما تمثله من خطر يهدد الاقتصاد القومي والثقة العامة في الاقتصاد فيتم المعاقبة على الشروع في ارتكاب أي جريمة من الجرائم الاقتصادية وفق الأحكام الخاصة بالشروع الواردة في قانون العقوبات.
خامساً: نماذج لبعض صور الجرائم الاقتصادية:
سوف نشير بشكل خاص إلى بعض الجرائم الاقتصادية ذات الأهمية وذلك على النحو التالي:
1- جريمة التهريب الجمركي:
نصت (المادة 203) من قانون الجمارك الأردني رقم 20 لسنة 1998 على أن التهريب هو: ” إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها دون أداء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى كلياً أو جزئياً أو خلافاً لأحكام المنع والتقييد الواردة في هذا القانون أو في القوانين والأنظمة الأخرى “.
أ- أركان جريمة التهريب الجمركي:
تقوم جريمة التهريب الجمركي شأنها شأن الجرائم الأخرى على ركنين مادي ومعنوي ويتمثل الركن المادي في السلوك أو النشاط الإجرامي الصادر عن الشخص والذي يتخذ مظهراً خارجياً يعبر عنه بقيامه بالأفعال الأتية :
- إدخال البضائع إلى إقليم الدولة أو إخراجها منه على أن يتم ذلك بطرق غير مشروعة.
- عدم أداء الضريبة الجمركية أو الرسوم الأخرى.
أما الركن المعنوي للجريمة فيتمثل في توافر القصد الجنائي بتوافر عنصري العلم والإرادة لكون جريمة التهريب الجمركي من الجرائم العمدية، وترتيباً على ذلك يجب أن يكون الشخص عالماً بوجود البضائع المهربة في حيازته وأن تتجه نيته لتهريبها عن طريق إدخالها إقليم الدولة أو إخراجها منه بطرق غير مشروعة أو عدم أداء الرسوم الضريبية المستحقة عليها.
ب- صور التهريب الجمركي:[5]
للتهريب الجمركي صورتان:
الأولى: التهريب الضريبي:
ويتم بإدخال بضائع أو مواد من أي نوع أو إخراجها بطريق غير مشروع دون أداء الضريبة الجمركية المستحقة ويتحقق الضرر في هذه الصورة بحرمان الدولة من الحصول على مورد هام للخزانة العامة وهو الضريبة الجمركية.
الثانية: التهريب غير الضريبي:
ويقع بإدخال بضائع أو إخراجها خلافاً لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الممنوع استيرادها أو تصديرها ويتحقق الضرر في هذه الصورة بمخالفة الأهداف الاجتماعية والاقتصادية أو الصحية أو الخلقية التي تنشد الدولة تحقيقها من جراء خرق القيود التي تفرضها الدولة لمنع الاستيراد أو التصدير في بعض الحالات.
وعلة التجريم في الصورة الأولى تتمثل في حرمان الدولة من مورد تستعين به على تحمل أعبائها وبالتالي فإن الغاية هنا والمصلحة المبتغاة مالية بحتة، أما المصلحة المقصود تحقيقها في الصورة الثانية تتمثل في تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو اجتماعية أو أخلاقية وتقوم الدولة بذلك عن طريق منع وحظر استيراد سلع بعينها أو منع تصديرها.
2- جريمة غسل الأموال:
لم يتضمن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 20 لسنة 2021 والذي بموجبه تم إلغاء القانون السابق عليه رقم 46 لسنة 2007 تعريف لجريمة غسل الأموال وإنما تضمنت المادة (3) من القانون تحديد للأعمال التي تعد من قبيل غسل الأموال فنصت على أنه:
” أ- يعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال:
1- كل شخص يعلم بأن الأموال متحصلات جريمة أصلية وسواء ارتكب الجريمة الأصلية أم لا وذلك في حال قيامه عمداً بارتكاب أي من الأفعال التالية:
- تحويل الأموال أو نقلها لغايات تمويه أو إخفاء مصدرها غير المشروع أو لغايات مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية أو ساهم في ارتكابها.
- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال، أو مصدرها، أو مكانها، أو طريقة التصرف بها أو حركتها أو ملكيتها أو أي من الحقوق المرتبطة بهذه الأموال.
- اكتساب الأموال، أو استخدامها، أو إدارتها، أو استثمارها، أو حيازتها.
2- كل شخص يشرع في ارتكاب أي من الأفعال المشار إليها في البند (1) من هذه الفقرة أو يساعد أو يحرض أو يسهل أو يخفي ارتكاب هذه الجريمة أو يتدخل في ارتكابها أو يعمل كشريك أو يرتبط مع أو يتآمر لمحاولة ارتكاب هذه الجريمة.
كما اعتبرت المادة (4) من ذات القانون أنه يعد محلا لغسل الأموال كل مال متحصل من أي جريمة يكون معاقبا عليها بمقتضى التشريعات النافذة في المملكة أو الجرائم التي ينص أي تشريع نافذ على اعتبار متحصلاتها محلا لجريمة غسل الأموال، وكذا الجرائم التي تنص اتفاقيات دولية صادقت عليها المملكة على اعتبار متحصلاتها محلا لجريمة غسل الأموال بشرط أن يكون معاقبا عليها من القانون الأردني.
ولجريمة غسل الأموال تأثيرات على الاقتصاد القومي تتمثل في الإخلال بالنظام الاقتصادي وزعزعة استقراره، كما تؤثر على الادخار والاستثمار والعدالة في توزيع الدخول وخلق فجوة كبيرة بين أصحاب الأموال والفقراء.
سادساً: مثال من قضاء محكمة التمييز لجريمة اقتصادية لا تخضع لقانون الجرائم الاقتصادية:
قضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية في الحكم رقم 739 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 7\6\2004 بأنه: ” وعن السبب الثاني الذي ينعى فيه المميز على محكمة الاستئناف خطأها في عدم اعتبارها الجرائم المنصوص عليها بالمادة 54/ب/11 و ب/4 من قانون المنطقة الاقتصادية الخاصة من الجرائم الاقتصادية وفقاً لحكم المادة 3\أ من قانون الجرائم الاقتصادية رقم 11 لسنة 1993 بصيغته المعدلة بالقانون رقم 40 لسنة 2003 مع أن هذه الجرائم تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي الأردني والمادة 3 من قانون الجرائم الاقتصادية تمنع إدغام العقوبات فهو غير وارد لأن تعريف الجريمة الاقتصادية المنصوص عليها بالمادة (3) من قانون الجرائم الاقتصادية لا تطبق على المخالفات المنصوص عليها بقانون المنطقة الاقتصادية الخاصة والذي خلا من النص على أية إشارة لقانون الجرائم الاقتصادية والتي تختص بالنظر فيها في حالة اعتبارها جريمة اقتصادية هي المحكمة النظامية الخاصة بالجرائم الاقتصادية ويحقق فيها مدعي عام الجرائم الاقتصادية في حين نصت المادة 38\ج من قانون المنطقة الاقتصادية رقم 32 لسنة 2000 على أن محكمة الجمارك هي المحكمة المختصة برؤية المخالفات المرتكبة خلافاً لأحكامه وأن مدعي عام الجمارك هو الذي يحرك الدعوى بموجب كتاب خاص صادر عن رئيس مجلس المفوضين بالمنطقة الاقتصادية “.
إعداد المحامي/ رفعت حمدي عبدالغني.
[1] راجع في ذلك د/ وجدان سليمان ارتيمه، مدى توافق أحكام قانون الجرائم الاقتصادية الأردني مع الأحكام العامة للجريمة، المجلة غير معروفة، ص 4052:4053.
[2] المرجع السابق، د/ وجدان سليمان أرتيمة، ص 4052:4053.
[3] راجع في ذلك أ/ أحمد محمد صالح عبدالحليم علي، أحكام الجريمة الاقتصادية بين قانون الجرائم الاقتصادية وقانون العقوبات، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الإسراء الخاصة، الأردن 2014، ص 71.
[4] د/ وجدان سليمان أرتيمة، مرجع سابق، ص 4064 وما بعدها. ويراجع أيضاً في ذلك أ/ أحمد محمد صالح عبدالحليم علي، أحكام الجريمة الاقتصادية بين قانون الجرائم الاقتصادية وقانون العقوبات، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الإسراء الخاصة، الأردن 2014، ص 77 وما بعدها.
[5] راجع د/ مجدي محب حافظ، جريمة التهريب الجمركي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 1992، ص 4.

