وقف تنفيذ العقوبة في قانون العقوبات الأردني
لا يكفي أن يكون القانون عادلاً، بل يجب أن يلمس الناس ذلك العدل، لذا شرعت العقوبة في المقام الأول لإصلاح المعتدين وتحقيق العدالة في المجتمع وتخفيف آلام المعتدى عليهم، وهناك بعض الحالات التي يكون فيها عدم تنفيذ العقوبة هو عين الإصلاح والتأهيل.
وسوف نتناول بالشرح في هذا المقال نظام وقف تنفيذ العقوبة وشرائطه وإلغائه وذلك على النحو التالي:
ثانياً: العلة من نظام وقف التنفيذ:
ثالثاً: شروط وقف تنفيذ العقوبة:
رابعاً: آثار وقف تنفيذ العقوبة:
سادساً: كيفية إلغاء وقف التنفيذ:
سابعاً : جواز القضاء ببدائل الإصلاح عند وقف التنفيذ:
تاسعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن وقف تنفيذ العقوبة:
أولاً: تعريف وقف التنفيذ:
يعرف الدكتور محمود نجيب حسني وقف تنفيذ العقوبة بأنه تعليق تنفيذ العقوبة على شرط موقف خلال مدة تجربة يحددها القانون.[1]
ويبين من هذا التعريف أنه قد يتم ارتكاب جريمة من قبل شخص ما ويتم إدانته بالحكم عليه بعقوبة ما، ولكن لتوافر أسباب تتعلق بشخص المحكوم عليه أو ظروف وملابسات تتعلق الواقعة أو تتعلق بالجريمة ذاتها يُرى أنه لا يستحق تطبيق العقوبة عليه ومن ثم فلا محل لتطبيقها، ولا ينشأ الحديث عن وقف تنفيذ العقوبة إلا بصدور الحكم فتنصرف آثاره إلى عدم اتخاذ إجراءات التنفيذ ضد المحكوم عليه لتوافر اعتبارات من شأنها أن تجعل المحكوم عليه غير مستحق لقضاء العقوبة.
وترتيباً على ما تقدم إذا ما حُكم على المتهم بعقوبة سالبة للحرية فإنه لا يؤديها ويصير حراً وكذا الحال إذا ما كان محبوساً احتياطياً، وإذا كانت العقوبة هي الغرامة فإنه لا يقوم بسدادها.
إلا أن أثار وقف التنفيذ لا تنشئ وضعاً مستقراً إذ يحدد القانون وقائع يقوم بها الشرط الذي يعلق على تحققه انقضاء الوضع، أما إذا لم يتحقق خلال هذه المدة فليس لتنفيذ العقوبة محل، بل أن الحكم الصادر يعتبر كان لم يكن. ([2])
ثانياً: العلة من نظام وقف التنفيذ:
لا ريب أن الوظيفة الأساسية للقضاء هي تحقيق التناسب فيما بين مقدار شعور المحكوم عليه بإيلام العقوبة من ناحية وشدة وجسامة الجريمة من ناحية أخرى، لذا فقد تم وضع نظام وقف تنفيذ العقوبة من أجل تحقيق هذا التناسب في الحالات التي يرى فيها القاضي أن المحكوم عليه جديراً بأن يطبق عليه هذا النظام، مثال ذلك العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة فقد يترتب على تنفيذ المحكوم عليه لها أن يتعرض للاختلاط بغيره من المجرمين الأكثر خطورة مما قد يترتب عليه أن يتحول لشخص أكثر خطورة وبذلك تكون قد فقدت العقوبة دورها في الإصلاح وارتد الهدف الأساسي منها وهو ما يمكن تجنبه عن طريق وقف التنفيذ، ولا يعني ذلك ضياع حق المجني عليه والمجتمع، وهروب المحكوم من العقوبة، بل إن تعرض الأخير لهذه التجربة ووضعه في محل تهديد بشأن فقده حريته أو ماله يُعد عقاباً في حد ذاته ويؤدي الغرض من العقوبة وهو الإصلاح والتأهيل والإيلام في ذات الوقت، مما يجعله يتلمس طريق الصواب بعد ذلك مبتعداً عن عالم الجريمة وضروبه.
كما أن القضاء بوقف التنفيذ من قبل القاضي لا يكون إلا في الحالات التي يرى أنها جديرة بذلك لتوافر الاعتبارات التي توجه رأيه ويستقر في وجدانه أن ذلك هو الأصلح والأنسب للمجتمع والفرد في آن واحد.
وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 43 لسنة 9ق والصادر بتاريخ 5/12/1938 أنه ” أن الحكم بوقف التنفيذ لا يكون إلا لتحقيق مصلحة اجتماعية هي إصلاح حال المحكوم عليه وتمهيد السبيل لعدم عودته إلى ارتكاب الجرائم ولذلك نصت المادة 55 من قانون العقوبات على أن شروط وقف التنفيذ فيما يتعلق بالجاني هي أن يكون له من أخلاقه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون، فإذا رأى القاضي من الظروف المتقدمة أن الجاني الذي ارتكب جناية أو جنحة سوف يقلع عن ارتكاب الجرائم جاز له الحكم بوقف العقوبة التي قضى بها عليه بشرط أن يبين أسباب ذلك أما إذا رأى أنه غير قابل للإصلاح فيجب عليه ألا يوقف تنفيذ العقوبة ولا يجوز له أن يخرج عن الشروط التي وضعها القانون للحكم بوقف التنفيذ بل يجب عليه أن يلتزم حدودها.[3]
والحكم بوقف التنفيذ من عدمه يرجع للقاضي وحده وفقاً لمشيئته وما يصير إليه رأيه في القضية من تقدير نوع العقوبة أو مقدارها، ويجوز لمحكمة الموضوع أن تقصر وقف التنفيذ على عقوبة دون الأخرى، كما هو الحال إذا اشتمل الحكم على قضاء بالحبس والغرامة فيجوز للمحكمة أن توقف تنفيذ احدى العقوبتين دون الأخرى دون معقب عليها.
ثالثاً: شروط وقف تنفيذ العقوبة:
أورد المشرع شروط وقف تنفيذ العقوبة في نص المادة 54 من قانون العقوبات الأردني وذلك وفقا للتعديل الحديث لعام 2022، إذ جاء فيه: “
- يجوز للمحكمة عند الحكم في جناية أو جنحة مدة لا تزيد على سنة واحدة أن تامر في قرار الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة وفقا للأحكام والشروط المنصوص عليها في هذا القانون إذا رات من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنّه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بانه لن يعود الى مخالفة القانون، ويجب أن تبين في الحكم أسباب إيقاف التنفيذ، ويجوز أن تجعل الإيقاف شاملا لأية عقوبة تبعية ولجميع الآثار الجنائية الأخرى المترتبة على الحكم.
2. يصدر الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم قطعيا ويجوز إلغاءه في أي من الحالتين التاليتين:
أ. إذا صدر على المحكوم عليه خلال هذه المدة حكم بالحبس لمدة تزيد على شهر واحد عن فعل ارتكبه قبل صدور امر إيقاف التنفيذ أو بعد صدوره.
ب. إذا ظهر خلال هذه المدة أن المحكوم عليه كان قد صدر ضده قبل الأمر بإيقاف التنفيذ حكم كالمنصوص عليه في البند (أ) من هذه الفقرة ولم تكن المحكمة قد علمت به.
3. يصدر الحكم بإلغاء وقف التنفيذ من المحكمة التي كانت قد قررته بناء على طلب النيابة العامة بعد تبليغ المحكوم عليه بالحضور وإذا كانت العقوبة التي بني عليها الإلغاء قد حكم بها بعد إيقاف التنفيذ جاز أن يصدر الحكم بالإلغاء من المحكمة التي قضت بهذه العقوبة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة.
4. يترتب على الإلغاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها وجميع العقوبات التبعية والآثار الجنائية الأخرى التي كان قد أوقف تنفيذها.
5. إذا انقضت مدة إيقاف التنفيذ ولم يصدر خلالها حكم بإلغائه فتسقط العقوبة المحكوم بها ويعتبر الحكم بها كان لم يكن.
1- الشروط المتعلقة بالمحكوم عليه:
ورد النص على الشروط المتعلقة بالمحكوم عليه للقضاء بوقف التنفيذ فيما تضمنته (المادة 54) مكرر عقوبات، فقد رسمت اتجاها عاما وليس شروطاً على وجه الحصر والتحديد فإذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه وماضيه أو سنّه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون قضت بوقف تنفيذ العقوبة، وللقاضي في سبيل ذلك أن يبحث جميع ظروف المتهم سواء ما يتعلق بسلوكه أو بحياته قبل الجريمة أو ما يتعلق بملابسات وظروف الجريمة والدافع لارتكابها والظروف التي أحاطت به وقت ارتكابها، بل ويدخل في تقدير القاضي أيضاً الموازنة بين المصلحة من وقف التنفيذ أو أداء المتهم للعقوبة أو بعبارة أخري تحقيق العدالة والتناسب بين الردع العام والخاص، فيعد الأمر بمثابة فحص سابق على الحكم.
ولم يميز المشرع في هذا الخصوص بين المجرم المبتدئ والمجرم العائد، فلا يقتصر القضاء بوقف التنفيذ على الأول دون الثاني ففي بعض الحالات قد يكون المجرم المبتدئ أشد خطورة من المجرم الذي يتوافر في شأنه العود، كما وأن بعض العائدين قد تدل ظروف جرائهم على احتمال تأهيلهم دون تنفيذ العقوبة وأنهم دفٌعوا لارتكاب هذه الجرائم أو أنها ارتكبت في ظروف خاصة ولا تكمن بداخلهم خطورة إجرامية حقيقية، إلا أنه ومما لاشك فيه أن العود يبعث في نفس القاضي شعور بتوافر الخطورة الإجرامية في شخص المحكوم عليه مما يحمله على الاعتقاد بعدم استحقاقه وقف تنفيذ العقوبة، والأمر في مجموعه يرجع للقاضي وما يستقر في وجدانه مما تضمنته أوراق القضية وظروف الجريمة وملابساتها دون معقب عليه في ذلك.
2- الشروط المتعلقة بالجريمة:
أوضحت (المادة 54 مكرر) عقوبات أن وقف تنفيذ العقوبة يشمل الجنايات والجنح دون المخالفات، ومن ثم فإن وقف تنفيذ العقوبة يشمل كافة الجنايات والجنح فيما عدا ما يستثنى منهما بنص خاص، أما المخالفات فلا تكون داخلة في نطاق وقف تنفيذ العقوبة، وقد اتخذ المشرع المصري الموقف ذاته واستبعد وقف التنفيذ في المخالفات وأرجع ذلك إلى أن صحف السوابق لا تحتوي على ذكر الأحكام الصادرة في المخالفات ومن ثم فلا سبيل لمعرفة ما إذا كانت المخالفة المرتكبة هي الأولى أم لا، وأن تحصيل الغرامة أولى من الحكم بالحبس ووقف التنفيذ بعد ذلك، إلا أن هذا التعليل غير مقنع لتوافر علة وقف تنفيذ العقوبة في المخالفات كما في الجنح خاصة وأن المشرع أجاز وقف تنفيذ الغرامة المحكوم بها في الجنح.[4]
3ـ الشروط المتعلقة بالعقوبة:
اشترط المشرع لوقف التنفيذ أن تكون العقوبة المحكوم بها الغرامة أو الحبس لمدة لا تزيد على سنه فإن زادت المدة المحكوم بها عن سنة فلا يجوز أن يتضمن الحكم وقف تنفيذ العقوبة، ويرد وقف التنفيذ على الحكم الغيابي والحضوري على السواء.
ولا يرد الحكم بوقف تنفيذ العقوبة إلا على العقوبات الجنائية دون غيرها من الجزاءات الأخرى التي لا تعد عقوبات جنائية بحتة في حد ذاتها حتى وإن تضمنت معنى العقوبة كما هو الحال في القضاء بالتعويض والرد بصوره على أساس أن المقصود من ذلك هو الزجر وليس العقاب، وينطبق وكذلك الحال في القضاء بسداد الرسوم وتصحيح المخالفات كهدم المباني المخالفة فلا يرد عليها وقف التنفيذ باعتبارها من قبيل الرد وإعادة الحال إلى ما كان عليه.[5]
ولا يجوز كذلك إيقاف التنفيذ للحكم الصادر بإرسال المحكوم عليه للإصلاحية مثلاً وذلك لكون حالات وقف التنفيذ قد وردت بنصوص صريحة فلا يجوز للقاضي الخروج على ذلك والقضاء بوقف التنفيذ في حالات بخلاف المنصوص عليها.[6]
ولا يجوز أيضاً الحكم بوقف تنفيذ عقوبة المصادرة إذا كان الحكم بها وجوبياً وفقاً لنص المادة (31) عقوبات حتى ولو صدر حكم بالبراءة، لكون الحكم بالمصادرة في هذه الحالة يتعلق بالنظام العام كمصادرة السلاح المضبوط والمخدرات والبنكنوت المزور أو المقلد والمكاييل المغشوشة.
كما أنه لا يجوز أن يقع وقف التنفيذ على جزء من عقوبة الحبس المحكوم بها أو بجزء من الغرامة، فإما أن يشمل العقوبة كلها أو لا يشملها على الإطلاق.
استثناء خاص بوقف تنفيذ العقوبة التي تزيد مدتها على سنة:
ورد هذا الاستثناء بالمادة (427) من قانون العقوبات في الفقرة الثالثة منها والتي أضيفت وفقا للتعديلات الأخيرة على قانون العقوبات لعام 2022، والتي جاء فيها “باستثناء ما ورد النص عليه في المادة (421) من هذا القانون، يجوز وقف تنفيذ العقوبة في الجنح المنصوص عليها في الفصلين (الثاني) و (الثالث) من هذا الباب ولو زادت مدة الحبس على سنة، إذا تنازل المشتكي عن شكواه بعد صدور الحكم القطعي وعلى أن تتوافر جميع الأحكام الأخرى الواردة في المادة (54 مكررة) من هذا القانون ”
رابعاً: آثار وقف تنفيذ العقوبة:
طبقاً للفقرة (5) من المادة (54 مكرر) عقوبات أردني أنه إذا انقضت مدة إيقاف التنفيذ ولم يصدر خلالها حكم بإلغائه فتسقط العقوبة المحكوم بها ويعتبر الحكم بها كأن لم يكن، وفي حال تعدد العقوبات المحكوم بها على المتهم فلا يؤخذ بمجموع هذه المدد وإنما يتم النظر لكل عقوبة على حدي للقضاء بوقف تنفيذ العقوبة من عدمه.
ويجوز أن يشمل وقف التنفيذ جميع العقوبات التبعية والتكميلية وفقا لما تضمنه النص القانوني المتعلق بوقف تنفيذ العقوبة في (المادة 54مكرر) عقوبات أردني، ولكن يشترط في هذه الحالة أن ينص القاضي في حكمه على وقف التنفيذ للعقوبة التبعية والتكميلية، فإذا خلا منطوق الحكم من النص على ذلك واقتصر وقف التنفيذ على العقوبة الأصلية فلا يمتد ذلك للعقوبات التبعية والتكميلية ويتم تنفيذهما وذلك إعمالا لقاعدة أن الأصل في العقوبة تنفيذها ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك في نطاق سلطته.
ما يشمله وقف التنفيذ من أثار:
أجاز القانون أن يشمل وقف التنفيذ كافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم وبذلك إذا ما اشتمل الحكم على وقف التنفيذ وارتكب المحكوم عليه جريمة تالية خلال فترة وقف التنفيذ – ثلاث سنوات – فإنه لا يعتبر عائداً، وبطبيعة الحال إذا ارتكبها بعد مرور فترة وقف التنفيذ لأن حكم الإدانة يعتبر كأن لم يكن بعد مرور مدة وقف التنفيذ ومن ثم فلا يعد عائداً لأن وقف التنفيذ قد أزال الأثر الجنائي المترتب على الحكم.
أما بالنسبة للأثار المدنية والإدارية المترتبة على الحكم الموقوف تنفيذه فلا أثر لوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة لهذه الآثار ومن ثم فلا يجوز وقف تنفيذ الغرامة المدنية أو المالية وكذا التعويض والرد كما سبق أن بينا.
السلطة التقديرية للقاضي في وقف التنفيذ:
استقر قضاء محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية على أن تقدير توافر شروط وقف تنفيذ العقوبة من عدمه من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع وقانون ولا رقابة لمحكمة التمييز في ذلك ما دام أنه لا ينطوي على أي خطأ في تطبيق القانون.[7]
خامساً: إلغاء وقف التنفيذ:
يجوز إلغاء وقف تنفيذ العقوبة بعد القضاء به في حالتين وفقاً لنص المادة (54\2) عقوبات وهما:
الأولى: إذا صدر على المحكوم عليه خلال هذه المدة حكم بالحبس لمدة تزيد على شهر واحد عن فعل ارتكبه قبل صدور أمر إيقاف التنفيذ أو بعد صدوره وذلك خلال فترة الثلاث سنوات المحددة لوقف التنفيذ، ولا عبرة هنا بتاريخ ارتكاب الجريمة سواء كانت قد ارتكبت قبل القضاء بوقف التنفيذ أو بعده فالعبرة بتاريخ الحكم الصادر فيها.
وبناء على ما تقدم فإذا صدر حكم ضد الشخص خلال فترة وقف التنفيذ بالحبس شهر أو اقل فلا يصلح ذلك سبباً لإلغاء قف التنفيذ، وكذلك لا يؤثر الحكم الصادر بالغرامة على وقف تنفيذ العقوبة، أما إذا صدر الحكم بالحبس أكثر من شهر وحتى ولو تضمن الحكم الجديد الصادر ضده وقف تنفيذ العقوبة أيضاً فإنه يصلح سبباً لوقف نظام التنفيذ المشمول به الحكم الأول.
الثانية: إذا ظهر خلال هذه المدة أن المحكوم عليه كان قد صدر ضده قبل الأمر بإيقاف التنفيذ حكم بالحبس أكثر من شهر ولم تكن المحكمة قد علمت به.
سادساً: كيفية إلغاء وقف التنفيذ:
بينت الفقرة 3 من (المادة 54) مكرر عقوبات أردني طريقة إلغاء وقف تنفيذ العقوبة وذلك إذا توافرت حالة من الحالات التي تتطلب إلغاء وقف التنفيذ فقررت أنه يصدر الحكم بإلغاء وقف التنفيذ من المحكمة التي كانت قد قررته وذلك بناء على طلب من النيابة العامة بعد تبليغ المحكوم عليه بالحضور، وإذا كانت العقوبة التي بني عليها الإلغاء قد حكم بها بعد إيقاف التنفيذ جاز أن يصدر الحكم بالإلغاء من المحكمة التي قضت بهذه العقوبة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة.
ويترتب على الإلغاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها وجميع العقوبات التبعية والآثار الجنائية الأخرى التي كان قد أوقف تنفيذها.
ثامناً: حظر وقف التنفيذ:
نشير هنا إلى بعض الحالات التي حظر فيه المشرع القضاء بوقف تنفيذ العقوبة حتى ولو توافرت الشروط الواردة بالمادة 54 مكرر عقوبات وذلك لاعتبارات معينة منها:
1- المادة (208) عقوبات أردني والتي تضنت أنه:
من سام شخصا أي نوع من أنواع التعذيب بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وعلى الرغم مما ورد في المادتين (54) مكرر و(100) من هذا القانون لا يجوز للمحكمة وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها في الجرائم الواردة في هذه المادة كما لا يجوز لها الأخذ بالأسباب المخففة.
2- المادة (458) عقوبات أردني والتي جاء فيها أنه:
يعاقب بالأشغال مدة لا تقل عن سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار كل من أقدم على تلويث نبع أو مياه أو بئر يشرب منه الغير، لا يجوز بأي حال من الأحوال استعمال الأسباب المخففة التقديرية مهما كان نوعها أو وقف تنفيذ العقوبة.
تاسعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن وقف تنفيذ العقوبة:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 3039 لسنة 2021 ما يلي:
وقف تنفيذ العقوبة المنصوص عليه في المادة (54) مكررة من قانون العقوبات يرد على عقوبة الحبس التي لا تزيد مدته على سنة واحدة ولا يرد على غيره من العقوبات وحيث إن العقوبة التي تصدر على المتهمين الأحداث هي الوضع بدار تربية الأحداث فتكون هذه العقوبة غير مشمولة بأحكام وقف التنفيذ.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2996 لسنة 2021 ما يلي:
وفي ذلك نجد أن وقف تنفيذ العقوبة هو من مسائل الواقع تترخص فيه محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع وفقاً لظروف الدعوى ونوع الجرم المحكوم به وأية أمور أخرى تتوصل إليها المحكمة من خلال وقائع الدعوى وبيناتها وبالتالي لا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك لا سيما وإن عدم وقف تنفيذ العقوبة بحق المحكوم عليه /المميز بهذه الدعوى لا يخالف لا يخالف القانون إذ إن الأصل تنفيذ العقوبة المحكوم بها والاستثناء وقف تنفيذها مما يتعين معه رد هذه الأسباب
إعداد المحامي/ رفعت حمدي عبد الغني.
[1] راجع د/ محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، طبعة نادي القضاة المصري، الطبعة الرابعة، 1977، ص 905.
[2] المرجع السابق د/ محمود نجيب حسني، ص 906.
[3] راجع في ذلك المستشارين/ محمد رفيق البسطويسي وأنور طلبة، قانون العقوبات في ضوء أحكام النقض، طبعة نادي القضاة المصري، سنة 1980، ص 86،85.
[4] راجع في ذلك بالتفصيل المرجع السابق د/ محمود نجيب حسني، ص910 وما بعدها.
[5] المرجع السابق المستشارين/ محمد رفيق البسطويسي وأنور طلبة، ص 86،87.
[6] راجع في ذلك المستشار/ مصطفى مجدي هرجه، التعليق على قانون العقوبات، طبعة نادي القضاة المصري، الطبعة الثانية، 1991/1992، ص318.
[7] راجع الحكم رقم 2889 لسنة 2021 والصادر بتاريخ 16/11/2021.

