أصول الملاحقة الجزائية للوزراء

أصول الملاحقة الجزائية للوزراء

يُناط بالوزراء القيام بالعديد من الأعمال الموكلة إليهم والتي يُستهدَف من ورائها تحقيق الصالح العام والحفاظ على مصالح الشعب والوطن، وفي سبيل قيامهم بتلك الأعمال قد تكتنف تصرفاتهم بعض الأخطاء التي لا يتنزه عنها بشر أياً كان منصبه، لذا فقد قرر المشرع الأردني رسم الطريق القانوني الذي من خلاله يتم ملاحقة الوزراء من الناحية الجزائية ليوقع عليهم الجزاء الرادع حال ثبوت الفعل المؤثم المنسوب إليهم.

أولاً: التطور التشريعي للملاحقة الجزائية للوزراء:

ثانياً: الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية بحق الوزراء:

ثالثا: الجهة المختصة بالتحقيق مع الوزراء:

رابعاً: الجهة المختصة بمحاكمة الوزير:

خامساً: الإجراءات المتبعة في محاكمة الوزراء:

أولاً: التطور التشريعي للملاحقة الجزائية للوزراء:

طرأت على كيفية ملاحقة الوزراء من الناحية الجزائية عدة تعديلات تشريعية أبرزها ما تم تعديله في بعض مواد الدستور الأردني والتي تتعلق بالجهة المختص بتحريك الدعوى الجزائية ضد الوزير، وكذلك الجهة المختصة بمحاكمتهم.

حيث كانت (المادة 55) من الدستوري الأردني تنص على أن: ( يُحاكم الوزراء أمام مجلس عال على ما يُنسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم)، ولكن تم تعديل تلك المادة حيث أصبحت – الآن – تنص على أن: (يحاكم الوزراء على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم أمام المحاكم النظامية المختصة في العاصمة, وفقاً لأحكام القانون).[1]

وأيضاً تم تعديل (المادة 56) من الدستور والتي كانت تنص على أن: ( لمجلس النواب حق اتهام الوزراء ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأكثرية ثلثي أصوات الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب وعلى المجلس أن يُعين من أعضائه من يتولى تقديم الاتهام وتأييده أمام المجلس العالي)، ولكن بموجب التعديل الذي طرأ على تلك المادة اًصبح نصها الآن: (لمجلس النواب حق إحالة الوزراء إلى النيابة العامة مع إبداء الأسباب المبررة لذلك ولا يصدر قرار الإحالة إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب).

يتضح إذن أن المشرع الأردني – بموجب التعديلات التي أدخلها على كيفية ملاحقة الوزراء – كان حريصاً على كفالة تحقيق العدالة بين أفراد الشعب بغض النظر عن مناصبهم أو مكانتهم في المجتمع، وهذا يتجلى من تعديله للجهة المختصة بمحاكمة الوزراء أو بتعديله للنسبة المتطلبة لإمكانية تحريك الدعوى الجزائية ضد الوزراء.

ثانياً: الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية بحق الوزراء:

يتضح مما سبق بيانه وجود مغايرة في الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية ضد الوزراء قبل التعديلات الدستورية وبعدها، حيث أن الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية ضد الوزراء أصبحت موكلة إلى مجلس النواب وذلك وفقاً لما قررته (المادة 56) من الدستوري الأردني السابق الإشارة إليها.

ويكون من حق مجلس النواب أن يحرك المسئولية الجزائية ضد الوزراء وذلك بإحالته إلى النيابة العامة مع إبداء الأسباب الدافعة إلى تخاذ هذا الإجراء ضده، ويشترط في هذه الحالة أن يوافق على قرار إحالة الوزير إلى النيابة العامة أغلبية أعضاء مجلس النواب.

وهناك من رأى أن صياغة (المادة 56) من الدستوري الأردني لا تنطوي على منح اختصاص حصري لمجلس النواب بإحالة الوزراء إلى النيابة العامة حال اتهامهم بارتكاب جريمة جنائية، لأن المشرع لو أراد أن يمنح المجلس اختصاص حصري بحق الإحالة إلى النيابة العامة لأتى بصياغة المادة على النحو التالي: ” لا يحق لغير مجلس النواب أن يحيل الوزير إلى النيابة العامة”. ومن ثم يمكن القول أنه يحق للنيابة العامة بوصفها صاحبة الاختصاص الأصيل والأمينة على الدعوى الجزائية أن تحرك الدعوى الجزائية ضد الوزراء حال تنامي إلى علمها تورط أحدهم في ارتكاب جريمة.[2]

إلا أن هناك من ذهب – وبحق – إلى خلاف ذلك، وذلك استناداً إلى أن المشرع الأردني عندما أناط بمجلس النواب اختصاص تحريك الدعوى العمومية ضد الوزراء فإن ذلك يعني حرمان باقي سلطات الدولة من ممارسة هذا الاختصاص،[3] ويؤيد ذلك ما قرره المجلس العالي في جلسته المنعقد بتاريخ 8/ 2/ 1992 من أجل تفسير (المادة 56) من الدستور ” قبل تعديلها “، حيث قرر في جلسته أن: ( إذا أناط التشريع امرأ بسلطة معينة فيكون قد منع باقي السلطات من ممارسته، لذا فيكون النص الدستوري المتضمن تخويل مجلس النواب صلاحية اتهام الوزراء على الوجه المبين أنفا، قد منع القضاء من القيام ببعض إجراءات هذه الدعوى إلا ما نصت عليه المادة (57) من الدستور المتعلقة بتأليف المجلس العالي).

ويؤكد ذلك – أيضاً – ما قررته محكمة صلح جزاء شمال عمان في حكمها رقم 8647 لسنة 2021 والتي قضت فيه بأن: (حصر المشرع الحق في إحالة الوزراء للمحاكمة بجهة مجلس النواب مروراً بجهة النيابة العامة، حيث نصت المادة (56) من الدستور الأردني على:

(لمجلس النواب حق إحالة الوزراء إلى النيابة العامة مع إبداء الأسباب المبررة لذلك، ولا يصدر قرار الإحالة إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب)، وتجد المحكمة أن هذا النص ورد على سبيل الحصر بمنح هذا الحق لسلطة التشريع ممثلاً بمجلس النواب، وهو حق حصري وجوبي لا تصلح أي ملاحقة جزائية لمن يتمتع بشرط الصفة دون تحققه، فيتوجب هنا اجتماع شرط الصفة للملاحق بأن يكون وزيراً عاملاً أو غير عامل مما نتج عن عمله، وأن تتم ملاحقته بقرار يصدر ابتداء عن مجلس النواب لإحالته للنيابة العامة لملاحقته، وتدل كلمة (حق) على حصرية ذلك لجهة مجلس النواب، كما تدل عبارة (مع إبداء الأسباب المبررة لذلك) لضرورة أن يكون قرار مجلس النواب كذلك معللاً، ومبرراً بما يكفي لسلامة إحالته للنيابة العامة، ثم يفهم من اشتراط صدور قرار الإحالة من أغلبية أعضاء المجلس أنه حتى مع وجوب اقتران ملاحقة الوزير بقرار من مجلس النواب فإن هذا القرار يجب أن تتحقق فيه اشتراطات تعكس مدى حرص الدستور على ضمان، وسلامة البيئة التي يعمل و/أو كان بها الوزير بما يمكنه من اتخاذ قرارات قد لا تلقى قبولاً عاماً ما يعرضها للملاحقة من البعض خلال و/أو بعد توليه منصبه، وبذلك لا يستقيم ترك من يتولى منصب الوزير عرضه للملاحقات، والشكاوى بلا ضابط يحول دون الشكاوى الكيدية، والملاحقات غير المحقة التي قد تستهدف شخصه أكثر من عمله).

– مدى أحقية مجلس النواب في التحقيق مع الوزير

بعد أن بينا أن مجلس النواب هو صاحب الاختصاص الحصري في إحالة الوزراء إلى النيابة العامة التي تتولى التحقيق مع الوزير ورفع الدعوى إلى المحكمة الجنائية المختصة، بقي أن نجيب على التساؤل التالي: هل يكون من حق مجلس النواب إجراء بعض التحقيقات الأولية مع الوزراء قبل إحالتهم إلى النيابة العامة؟

الواقع أن (المادة 56) من الدستوري الأردني لم تبين مدى أحقية مجلس النواب في إجراء تلك التحقيقات قبل إحالة الوزير إلى النيابة العامة، مما دفع البعض إلى القول بحرمان المجلس من إجراء تلك التحقيقات، إلا أن الواقع يفرض غير ذلك، حيث أن مجريات الأمور الطبيعية تقضي بأن المجلس يكون له الحق في التحقيق مع الوزير وجمع بعض الأدلة الجنائية التي تمكنه من التثبت من تورط الوزير في التهمة المنسوبة إليه.

وهذا ما قرره – أيضاً – المجلس العالي في ذات الجلسة المشار إليها آنفاً حيث قرر أن: (يرى المجلس العالي أن حق مجلس النواب في اتهام الوزراء وتقديم الاتهام إلى المجلس العالي وتأييده أمامه يخول مجلس النواب صلاحية تحريك الدعوى العامة ضد الوزير الذي يقترف جريمة ناتجة عن تأدية وظيفته وملاحقته أمام المجلس العالي، وأن هذه الصلاحية تشمل التحقيق وجمع الأدلة نظرا لانهما لازمان للاتهام وهو ينبني عليهما ولا سيما وان الدستور قد توخى في هذا النص أن يتولى مجلس النواب جميع إجراءات إقامة هذه الدعوى ضد الوزير وتأييدها بأدلة الإثبات القانونية لان معنى كلمة الاتهام في هذا النص ، هو معناه لغة والذي مفاده أن يسند إلى المتهم الجرم المنسوب إليه.[4]

ومما يؤيد ذلك هو أن الدستور لما نص على أن تمارس المحاكم حق القضاء على جميع الأشخاص في المواد المدنية والجزائية، لم يتطرق إلى ذكر تفصيلات الاختصاص كإجراءات التحقيق وجمع الأدلة ولكنه اكتفى بذكر اختصاص المحاكم بصورة مطلقة ، على اعتبار أن عضو النيابة العامة، يتبع المحكمة المعين لديها، وهكذا فعل الدستور عندما نص على اختصاص مجلس النواب في تقرير اتهام الوزراء وتأييده أمام المجلس العالي، صاحب الاختصاص في محاكمتهم فيكون الدستور قد خول مجلس النواب صلاحية التحقيق في التهمة المنسوبة للوزير وجمع أدلة إثباتها).

والواقع أن أحقية مجلس النواب في التحقيق مع الوزراء قبل إحالة أمرهم إلى النيابة العامة لا يعدو أن يكون جمع مبدأي للأدلة والتثبت من احتمالية تورط الوزير في التهمة المنسوبة إليه حتى لا يتم إحالة الأمر إلى النيابة العامة ويتضح أنه عديم الأهمية، وفي جميع الأحوال يكون للنيابة العامة – بوصفها صاحبة الاختصاص الأصيل بإجراء التحقيقات – أن تتولى التحقيق مع الوزير للتثبت من ارتكابه للواقعة التي أحيل إليها على إثرها.

– الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية ضد الوزير غير العامل:

قد يستقيل الوزير أو تنتهي مدة توليه لمنصبه الوزاري ولكن يكتشف بعد ذلك أنه كان قد ارتكب جرماً أثناء شغله لمنصبه، فهل يثبت في هذه الحالة لمجلس النواب حق تحريك الدعوى الجنائية ضد هذا الوزير أم يكون من حق النيابة – في هذه الحالة – أن تتولى تحريك الدعوى دون الرجوع إلى مجلس النواب؟

الواقع أن المجلس العالي قد اجتمع في جلسته المنعقد بتاريخ 30/4/1990 والتي قرر فيها أن: ( ما يستفاد من عبارات النص الوارد في المادة 61 أن إقامة الدعوى على الوزير بجرم ناتج عن تأدية وظيفته تشمل الوزير العامل والوزير غير العامل ، بدلالة عبارة ( ولا تمنع استقالته من إقامة الدعوى عليه، والاستمرار في محاكمته.

كما أنه يستفاد من نص المادة 55 المشار إليها، أن الحصانة التي اسبغها الدستور، على الوزراء هي حصانة محصورة بالجرائم التي يرتكبها الوزراء نتيجة لتأدية وظائفهم، وحيث أن ما يستفاد من عبارات النص الواردة في الوزير التي ارتكبها وزيرا عاملا أو غير عامل، لأن العبرة في ذلك أن يكون الجرم المنسوب إليه ناتجا عن تأدية وظيفته.

فإن ما ينبني على ذلك، أن الوزراء المقصودين في المادة 55 المطلوب تفسيرها هم الوزراء العاملون والوزراء غير العاملين ما دام انهم قد ارتكبوا الجريمة أثناء تأدية وظائفهم، وأن صلاحية المجلس العالي في محاكمة الوزراء عن الجرائم الناتجة عن تأدية وظائفهم تشمل الوزير العامل والوزير غير العامل. هذا ما نقرره بالإجماع تفسيرا للمادة 55 من الدستور).

ثالثا: الجهة المختصة بالتحقيق مع الوزراء:

بعد التعديل الدستوري الذي طرأ على (المادة 56) من الدستوري الأردني أصبحت النيابة العامة هي الجهة صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق مع الوزراء وإحالتهم إلى المحاكمة حال ثبوت ارتكابهم للجرم المنسوب إليهم، وهذا الأمر يخالف ما كان عليه الوضع قبل تعديل (المادة 56) حيث لم تكن للنيابة العامة ثمة دور في التحقيق مع الوزير، حيث كان المجلس هو الذي يتولى التحقيق مع الوزراء وإحالة أمرهم إلى مجلس عال هو الذي يتولى محاكمتهم.

أما الآن فقد أصبح للمجلس دور ثانوي في التحقيق يقتصر على مجرد التثبت من الجرم المنسوب إليه فإذا ما بدا له ذلك فإنه يتولى إحالة الوزير إلى النيابة العامة التي تقوم بدورها بالتحقيق مع الوزير وفقاً للإجراءات التي نص عليها القانون.

ويترتب على إحالة الوزير من المجلس إلى النيابة العامة أنه إذا اتهمته النيابة العامة فإن ذلك يترتب عليه وقف الوزير عن العمل، ولا يؤثر في مسار الدعوى المقامة ضده أن يتقدم باستقالته حتى ولو تم ذلك قبل صدور قرار الاتهام من النيابة العامة.

والواقع أنه حسناً فعل المشرع الأردني حينما منح الاختصاص بالتحقيق مع الوزراء إلى النيابة العامة فهي الأمينة على الدعوى الجنائية وصاحبة الاختصاص الأصيل في تحريكها والتحقيق فيها لإماطة اللثام عما يكتنفها من غموض، فهذا التعديل يعد خطوة هامة في تحقيق العدالة القانونية وتحقيق المساواة التي نص عليها الدستور، بل وخطوة هامة نطاق الملاحقة الجزائية للوزراء حيث أن النيابة العامة لا تستهدف سوى التطبيق الصحيح لنصوص القانون دون أن تكون في حالة نزاع مع أحد ولا تتعارض مصالحها مع أحد حتى ولو كان المتهم، فالنيابة العامة ليست خصماً لأحد،[5] فلا تستهدف سوى إنزال حكم القانون دون السعي إلى مآرب شخصية.

رابعاً: الجهة المختصة بمحاكمة الوزير:

وفقاً للتعديلات التي طرأت على الدستور الأردني فلقد أصبحت المحاكم النظامية الكائنة بالعاصمة هي المختصة بمحاكمة الوزراء بعد أن كان المجلس العالي هو صاحب الاختصاص في إجراء تلك المحاكمة، ومن ثم فإن المجلس إذا ما رأى أن أحد الوزراء متورط في ارتكاب جرم جنائي فإنه يحيل الأمر إلى النيابة العامة التي تقرر بدورها إحالته إلى المحكمة المختصة وفقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في القانون.

وبما أن الوزير لا يُحاكم عن الجرائم الناتجة عن تأدية وظيفته إلا أمام المحاكم النظامية في العاصمة فإن المترتب على ذلك وفق ظاهر النص أن المحاكم النظامية المختصة في هذا المجال هي محكمة صلح جزاء عمان ومحكمة بداية جزاء عمان ومحكمة استئناف عمان ومحكمة التمييز.[6]

ولكن ماذا لو كانت الجريمة المنسوب ارتكابها إلى الوزير من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، فهل تحال الدعوى الجنائية إلى المحاكم النظامية أم إلى محكمة أمن الدولة؟

الواقع أنه على الرغم من كون محكمة أمن الدولة محكمة خاصة إلا أنها جزء من الهرم القضائي في المملكة، ومن ثم فلا يوجد ما يمنع من إحالة الدعوى إليها طالما ثبت ارتكاب الوزير لأحد الجرائم التي تختص بها محكمة أمن الدولة وفقاً لما قررته (المادة 3) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على أن: (على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تختص محكمة امن الدولة بالنظر في الجرائم المبينة أدناه التي تقع خلافاً لأحكام القوانين التالية أو ما يطرأ عليها من تعديل يتعلق بهذه الجرائم أو ما يحل محلها من قوانين:

  • جرائم الخيانة المنصوص عليها في المواد من (110) إلى (117) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.
  • جرائم التجسس الواقعة خلافاً لأحكام المواد (14) و(15) و(16) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم (50) لسنة 1971.
  • جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته.
  • جرائم المخدرات الواقعة خلافاً لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (11) لسنة 1988 وتعديلاته.
  • جرائم تزييف العملة وتشمل جرائم تزوير البنكنوت والجرائم المتصلة بالمسكوكات والمنصوص عليها في المواد من (239) إلى (252) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته).

ولكن تجدر الإشارة إلى أنه لم يقم مجلس النواب – حتى الآن – بإسناد تهمة ارتكاب أحد الجرائم المشار إليها لأحد الوزراء مما يُصعب من حسم تلك الإشكالية.

خامساً: الإجراءات المتبعة في محاكمة الوزراء:

بمطالعة أحكام القانون وعلى وجه الخصوص قانون محاكمة الوزراء يتبين لنا أن المشرع الأردني لم يورد إجراءات خاصة بمحاكمة الوزراء مما يعني أن تجري محاكمتهم وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ولكن يجب ملاحظة أن الوزير بمجرد ثبوت اتهامه من النيابة العامة فإنه يترتب على ذلك وفقه عن العمل وفقاً لما بينته (المادة 57) من الدستور الأردني والتي نصت على أن: ( يوقف عن العمل الوزير الذي تتهمه النيابة العامة اثر صدور قرار الإحالة عن مجلس النواب ولا تمنع استقالته من إقامة الدعوى عليه أو الاستمرار في محاكمته).

ومن ثم يتضح أن كل ما يترتب على محاكمة الوزير هو وقفه عن العمل طالما صدر قرار باتهامه من النيابة العامة، ولكن يجب ملاحظة أنه إذا كان الوزير نائباً أو عيناً فإنه يجب قبل البدء في أي إجراء اتباع الإجراءات التي من شأنها رفع الحصانة عنه وإلا غدت كافة إجراءات محاكمته باطلة،[7] ولا يقدح في ذلك القول بتنازل الوزير عن الحصانة حيث أن تقرير الحصانة هو أمر متعلق بالنظام العام لا يجوز التنازل عنه ولا رفعه إلا بالإجراءات التي حددها القانون.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] لمزيد من التفاصيل حول الجرائم المتصلة بوظيفة الوزراء أنظر المقال المنشور على موقع حُماة الحق بعنوان “المسؤولية الجزائية للوزراء” والمتاح على الرابط التالي: https://jordan-lawyer.com/2021/12/28/criminal-responsibility-of-ministers/

[2] أنظر في ذلك محد حسن عبطان، المسؤولية الجزائية للوزير وأصول ملاحقته وفقاً للتشريع الأردني ” دراسة تحليلية “، 2014، ص 131.

[3] حسين محمد حسين، الجهات التي تملك تحريك الدعوى العامة في القانون الأردني، 1996، ص 97.

[4] يُلاحظ أن المجلس العالي يتحدث عن ملاحقة الوزراء أمام المجلس العال وذلك وفقاً لما كانت تقرر (المادة 55) من الدستوري الأردني قبل التعديل الذي طرأ عليها عام 2011 والذي جعل محاكم العاصة النظامية هي صاحبة الاختصاص في محاكمة الوزراء.

[5] الأستاذ الدكتور/ محمد زكي أبو عامر، الإجراءات الجنائية، 2016، دار الجامعة الجديدة، ص 247.

[6] محد حسن عبطان، مرجع سابق، ص149.

[7] أنظر مشاري صنيتان ناصر الزعبي، مسئولية الوزير الجزائية في القانون الأردني والكويتي، 2011، ص 105.

Scroll to Top