التنفيذ بالقوة في قانون التنفيذ
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
لما كان الأصل أن المدين يجب عليه تنفيذ التزامه تجاه الدائن اختياريا وفور طلب الدائن، إلا أنه في أوقات كثيرة لا يقوم المدين بالتنفيذ ما يستلزم لجوء الدائن الى القضاء للتحصل على حكم قضائي بالزام المدين بالوفاء وتقديم الحكم أو سند التنفيذ أيا كان نوعه الى إدارة التنفيذ للسير في إجراءات التنفيذ الجبري في مواجهة المدين، ويعتبر هذا الطريق الذي رسمه القانون لإجبار المدين على الوفاء بالتزاماته، سيما أنه لا يجوز للدائن استيفاء حقه من المدين باستخدام القوة ودون اللجوء الى إدارة التنفيذ.
وفي خلال هذا المقال سوف نتناول أحكام التنفيذ بالقوة ووسائله على التفصيل الآتي :
ثالثا: الشروط اللازمة للتنفيذ بالقوة
ثالثا: الوسائل التي تتخذها إدارة التنفيذ للتنفيذ بالقوة
سابعا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالتنفيذ بالقوة
أولا : مفهوم التنفيذ بالقوة
يعرف التنفيذ في اللغة بأنه قضاء الأمر يقال نفذ المأمور الأمر أي قضاه وأجراه. [1]
ويعرف التنفيذ في الفقه القانوني بأنه: الوفاء بحق الدائن عينا أو بما يقوم مقامه لإبراء ذمة المدين.[2]
كما يعرف التنفيذ بالقوة بأنه: التنفيذ الذي تقوم به السلطة العامة تحت رقابة القضاء وإشرافه بقصد الوفاء بحق الدائن طالب التنفيذ قهرا عن مدينه الممتنع عن الوفاء بالدين اختياريا.[3]
- وترتيبا على ما سبق فإن التنفيذ بالقوة أو التنفيذ الجبري عن إرادة المدين هو اتخاذ وسائل قهرية في مواجهة المدين لإكراهه وحمله على تنفيذ السند التنفيذ والوفاء بالحق الثابت فيه لصالح الدائن، إعمالا لقواعد العدالة وحفاظا على حقوق الدائنين من مماطلة المدين، أو محاولته لإهدار حق الدائنين في استيفاء دينهم منه.
-
وتجب الإشارة إلى أن التنفيذ بالقوة باعتباره وسيلة جبرية يقصد بها انتزاع حقوق الدائن من المدين هو في ذات الوقت وسيلة استثنائية لا يجوز اللجوء إليها إلا وفقا لشروط محددة وبإتباع إجراءات معينة نصت عليها مواد قانون التنفيذ وقانون أصول المحاكمات المدنية و أيضا القانون المدني الأردني.
-
كما يجب التأكيد أن المشرع الأردني قد راع عند تقريره لأحكام التنفيذ بالقوة مراعاة المصالح المتقابلة للطرفين، سواء مصلحة الدائن في اقتضاء حقه والحفاظ عليه من الإهدار أو الضياع أو النقصان، وفي ذات الوقت مراعاة مصلحة المدين، لأنه وإن كان تقاعس في تنفيذ التزامه إلا أن ذلك لا يعطي السلطة العامة الحق في المساس بحريته أو ملكيته إلا بمسوغ قانوني و بالقدر الذي يحقق الغاية المبتغاة من التنفيذ وهو الوفاء بحق الدائن.
ثانيا: صور التنفيذ بالقوة
يتم التنفيذ بالقوة إما عن طريق تنفيذ الالتزام عينيا إذا كان من الممكن القيام بذلك، فإذا لم يكن من الممكن التنفيذي عينيا يتم اللجوء إلى التنفيذ عن طريق التعويض على التفصيل الآتي:
1– التنفيذ العيني بالقوة : يعرف التنفيذ العيني بأنه ما تقوم به السلطة القضائية من إجراءات لإجبار المدين وقهره على تنفيذ ما التزم به بناء على طلب الدائن، [4] أي حقيقة ما التزم به المدين وعين ما التزم به على وجه التحديد وبالطريقة التي تم الاتفاق عليها بينه وبين الدائن، وعلى سبيل المثال إذا كانت طبيعة التزام المدين التوقيع على عقد بينه وبين الدائن ورفض المدين التوقيع، فإذا لجأ الدائن إلى القضاء وقضي له بالزام المدين التوقيع على العقد كان هذا الحكم كافيا للتنفيذ ويقوم مقام توقيع المدين ويعتبر صورة من صور التنفيذ العيني الجبري، وقد نصت المادة ( 357 ) من القانون المدني الأردني على : ( يقوم حكم المحكمة مقام التنفيذ إذا كان موضوع الحق عملا وسمحت بذلك طبيعته ).
– ويشترط للتنفيذ العيني الجبري عدة شروط منها :
1- أن يسبق اتخاذ إجراءات التنفيذ بالقوة إعذار المدين.
2- أن يكون من الممكن تنفيذ الالتزام عينينا على المدين.
3- ألا يكون في التنفيذ العيني ضرارا جسيما أو إرهاقا للمدين، فإذا ثبت توافر هذا الضرر أصبح للدائن الحق في اقتضاء التزامه بطريق التعويض.
- وفي ذلك فقد نصت المادة( 355 ) من القانون المدني الأردني على : ( أولا . التنفيذ العيني:1. يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ ما التزمه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا.
- على انه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز للمحكمة بناء على طلب المدين أن تقصر حق الدائن على اقتضاء عوض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق به ضررا جسيما ).
2- التنفيذ الجبري بطريق التعويض: ويتم اللجوء إلى التنفيذ بالتعويض إذا لم يكن من الممكن إجبار المدين على التنفيذ العيني، كأن تكون طبيعة الالتزام لا تسع إلى إجبار المدين على القيام به، مثل أن يكون التزام المدين أداء خدمة أو القيام بعمل بحيث لا يمكن أدائه إلا منه ولا يقبل الدائن أدائه من غيره نيابة عنه، إذ في هذا الحالة يلجأ الدائن إلى طلب التنفيذ بطريق التعويض اقتضاء لدينه، وقد نصت المادة ( 360 ) من القانون المدني الأردني على : ( إذا تم التنفيذ العيني أو أصر المدين على رفض التنفيذ حددت المحكمة مقدار الضمان الذي تلزمه المدين مراعية في ذلك الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدا من المدين ).
ثالثا: الشروط اللازمة للتنفيذ بالقوة
لم يترك المشرع مسألة اللجوء إلى التنفيذ الجبري دون ضابط بل أوجب اتخاذ بعض الإجراءات وتوافر بعض الشروط قبل البدء في الحجز والتنفيذ بالقوة الجبرية على أموال المدين أو كفيله ومن هذه الشروط :
1- أن يتقدم الدائن بطلب التنفيذ بالقوة : لا يجوز لإدارة التنفيذ والتي عهد لها المشرع ولرئيس بتنفيذ السندات التنفيذية البدء في إجراءات التنفيذ الجبري إلا بناء على طلب يقدمه أحد اطراف التنفيذ، و يتم تقديم الطلب إلى الدائرة ورقيا أو الكترونيا مشتملا على البيانات اللازمة، حيث نصت المادة ( 10 ) من قانون التنفيذ على : ( أ. يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه إلى الدائرة ورقيا أو الكترونيا مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي .
ب.1- يجوز تسجيل الدعاوى التنفيذية ودفع الرسوم عنها وتقديم الطلبات التنفيذية وسائر الأوراق وإجراء التبليغات والمخاطبات والإنابات بالوسائل الإلكترونية.
2- يصدر وزير العدل التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام البند (1) من هذه الفقرة .
ج. تعتمد التبليغات الإلكترونية في الدعاوى التنفيذية بما فيها الرسائل النصية).
2- يجب أن يكون الطلب مشفوعا بسند تنفيذي: وهذا الشرط بديهيا إذ لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بواسطة سند تنفيذي من السندات التي حددها المشرع على سبيل الحصر، كما يجب أن يكون السند التنفيذي موضحا فيه مقدار الحق المطلوب تنفيذه، وأن وجود هذا الحق محققا وحلول ميعاد الوفاء به، حيث نصت المادة ( 6 ) من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :
أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .
ب. السندات الرسمية .
ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول).
2- أن يتم التنفيذ بواسطة السلطة العامة تحت إشراف القضاء: نظرا لما يمثله التنفيذ الجبري من خطورة شديدة على حقوق أطراف التنفيذ، و ما يقتضيه الحال من عدم جواز تنفيذ السندات التنفيذية إلا عن طريق القضاء، وذلك لما في اقتضاء الحقوق بالذات من خطورة محدقة سواء على أطراف التنفيذ أو الأمن العام، وهو ما حدى بالمشرع الأردني إسناد عملية التنفيذ الجبري إلى جهة قضائية مستقلة ومنحها الاختصاصات والسلطات اللازمة للتنفيذ الجبري حيث نصت المادة ( 2 /أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يتم تنفيذ السندات التنفيذية المنصوص عليها في هذا القانون من قبل دائرة تسمى (دائرة التنفيذ) لدى كل محكمة بداية يرأسها قاض يسمى رئيس التنفيذ لا تقل درجته عن الرابعة ويعاونه قاض أو اكثر يقوم اقدمهم مقامه عند غيابه) ، وعهد بالاختصاص لقاضي الصلح في الأماكن التي لا يوجد بها محكمة بداية وفقا للمادة ( 3 ) من ذات القانون، ولم يترك المشرع الأردني سلطات رئيس التنفيذ مطلقة دون رقيب إذ اسبغ الرقابة القضائية على القرارات الصادرة من رئيس التنفيذ سواء تلك التي تتصف بصفة القرارات القضائية ومنح الأطراف جواز الاعتراض عليها واستئنافها، أو تلك الموصوفة بأنها قرارات إدارية بجواز الطعن عليها أم القضاء الإداري.
- كما أعطى المشرع الصلاحية الكاملة لرئيس التنفيذ أو من يقوم مقامه في إصدار الأوامر الخطية الموجهة إلى الشرطة لتمكينهم بالقوة من تنفيذ أحكام قانون التنفيذ، وقد نصت المادة ( 5 ) من قانون التنفيذ على اختصاصات الرئيس ومن دونه من المسئولين في إدارة التنفيذ وحدد لكل اختصاصاته بقصد ضبط عملية التنفيذ وضمان عدم تداخل أدوار العاملين في إدارة التنفيذ وتحت إشراف ومراقبة رئيس التنفيذ، حيث جاء نصها : ( أ . يختص الرئيس أو من يقوم مقامه بجميع المنازعات التنفيذية بما في ذلك إلقاء الحجز على أموال المدين وفك الحجز وبيع الأموال المحجوزة وتعيين الخبراء وحبس المدين ومنعه من السفر والتفويض باستعمال القوة الجبرية .
ب. للرئيس أو من يقوم مقامه الإشراف على جميع أعمال الدائرة والعاملين فيها ويرجعون إليه في أعمالهم ويلتزمون بتوجيهاته .
ج. يختص المأمور بمباشرة الإجراءات التي يقتضيها تنفيذ السندات التنفيذية وتنفيذ قرارات الرئيس وأوامره.
د . يختص الكتبة بتنظيم أوراق الدائرة ومحاضرها وسائر ما يعهد به اليهم الرئيس أو المأمور .
ه. يختص المحضرون بتبليغ الأوراق المتعلقة بالتنفيذ والالتزام بتنفيذ أوامر الرئيس أو المأمور .
و. يعطي الرئيس أو من يقوم مقامه امر خطيا للمأمور والكتبة والمحضرين يخولهم فيه حق مراجعة الشرطة لتمكينهم من القيام بما يعهد اليهم به من وِظائف تنفيذية ، ويجب على كل من يبرز إليه هذا الأمر الخطي أن يساعدهم على القيام بوظائفهم تحت طائلة المسؤولية) .
3- يجب إخطار المدين قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ بالقوة في مواجهته : اشترط المشرع الأردني أن يسبق التنفيذ الجبري قيام إدارة التنفيذ بعد تقديم الدائن طلب التنفيذ إليها إخطار المدين بمضمون هذا الطلب وبيانات الطالب، مع تكليفه بضرورة الوفاء بالدين خلال مدة 15 يوم التالية لتاريخ التبليغ بهذا الإخطار، حيث نصت المادة 14 / أ على : (1 – أ . يجب تبليغ إخطار إلى المدين قبل المباشرة في التنفيذ .
ب. في حالة وفاة المدين بعد تبلغه الإخطار التنفيذي يجري التبليغ لواضعي اليد على التركة من الورثة أو من يقوم مقامهم .( كما نصت المادة 15 من ذات القانون على : ( يشتمل الإخطار على ملخص الطلبات الواردة في طلب التنفيذ وعنوان طالب التنفيذ وتكليف المدين بالوفاء خلال خمسة عشر يوما تلي تاريخ التبليغ . أما في حالة التنفيذ الفوري فيتم تبليغ المدين بالأخطار بصورة تشعره بالإجراءات التي اتخذت بهذا الشأن ).
- وترتيبا على ذلك فإذا توافرت تلك الشروط ولم يبدى المدين أي اعتراض على الإخطار بالتنفيذ تقوم إدارة التنفيذ باتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري في مواجهته كالحجز على أمواله أو قبول طلب الدائن بمنعه من السفر أو حبس المدين إذا كان له محل من القانون.
ثالثا: الوسائل التي تتخذها إدارة التنفيذ للتنفيذ بالقوة
تظهر أهمية التنفيذ بالقوة عندما تتخذ إدارة التنفيذ ومن قبلها الدائن الإجراءات اللازمة لحمل المدين على تنفيذ السند التنفيذي بشكل اختياري، إلا أنه رغم ذلك يصمم على الامتناع عن الوفاء دون أن يكون هناك مبرر أو مسوغ قانوني لذلك الامتناع ، إذ في هذه الحالة يجب على إدارة التنفيذ الشروع في التنفيذ بالقوة والذي يتنوع بحسب طبيعة الالتزام الذي يقع على المدين فإذا كان الالتزام يتضمن قيام المدين بشخصه بعمل معين بحيث لا ينقضي الالتزام إلا بتدخل المدين الشخصي وثبوت مقدرته على تنفيذ الالتزام إلا أنه يمتنع عن التنفيذ معاندة منه ودون مبرر قانوني يسوغ له ذلك ففي هذه الحالة تتدخل السلطات العامة بناء على طلب القضاء لإجبار المدين على التنفيذ ومن اهم الوسائل التي تتخذها إدارة التنفيذ لإجبار المدين على التنفيذ العيني :
1- حبس المدين: يقصد بحبس المدين بأنه حرمان المدين مؤقتا من حريته لإكراهه على تنفيذ التزاماته، [5] وتعتبر وسيلة حبس المدين أحد الوسائل الفعالة في إكراه المدين على التنفيذ إلا أن المشرع الأردني ولغايات حماية حقوق الإنسان وعدم جواز حبس الأفراد إلا بناء على أحكام قضائية نظير ارتكابهم لجرائم جنائية قد ضيق أحكام حبس المدين بشكل كبير، ويظهر ذلك بشكل جلي من خلال التعديل الأخير الذي أدخله المشرع على قانون التنفيذ والذي تضمن جملة من التعديلات على أحكام حبس المدين يبدو جليا منها رغبة المشرع في تقليل حالات حبس المدين للوفاء بالدين، فنجد أن المشرع قد عدل شرط التزام المدين بعرض تسوية للدين فبعد أن كان يلزمه بدفع مبلغ لا يقل عن (25 %) إلى دفعه مبلغ أقل بكثير ( وهو (15 % ) من قيمة المبلغ المحكوم به، كذلك قصر المدين مدة حبس المدين بحيث لا تجاوز بأي حال عن 120 يوما مهما تعدد الدائنون وقد نصت المادة ( 22 ) من قانون التنفيذ بعد التعديل على : ( أ . يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه اذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية تتناسب ومقدرته المالية خلال مدة الإخطار على أن لا تقل الدفعة الأولى بموجب التسوية عن (15%) من أصل المبلغ المحكوم به فاذا لم يوافق المحكوم له على هذه التسوية فللرئيس أن يأمر بدعوة الطرفين لسماع أقوالهما ويقوم بالتحقق من المدين حول اقتداره على دفع المبلغ ، وله سماع أقوال الدائن وبيناته على اقتدار المحكوم عليه وإصدار القرار المناسب .
ب. للدائن أن يطلب حبس مدينه دون حاجة لإثبات اقتداره في الحالات التالية :
- التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي .
- دين النفقة المحكوم بها ويعتبر كل قسط منها دينا مستقلا .
- المهر المحكوم به للزوجة .
- الامتناع عن تسليم الصغير الذي عهد إليه بحفظه وكذلك عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة ويجدد الحبس تلقائيا لحين الإذعان .
ج. يحدد الرئيس مدة الحبس بما يتناسب والمبلغ المطروح للتنفيذ على أن لا تتجاوز مدة الحبس ستين يوما في السنة الواحدة عن دين واحد.
د. لا يحول الحبس المنصوص عليه في الفقرة (ج) من هذه المادة دون طلب الحبس مرة أخرى لدين آخر وذلك بناء على طلب الدائن نفسه أو دائن آخر على أن لا تتجاوز مدة الحبس في السنة الواحدة (120) يوما مهما تعدد الدائنون .
ه. للرئيس تأجيل الحبس اذا اقتنع أن المحكوم عليه مريض بمرض مؤقت لا يتحمل معه الحبس .
و.1- لا يجوز حبس المدين إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي باستثناء عقود إيجار العقار وعقود العمل.
2- تسري أحكام البند (1) من هذه الفقرة بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون ) .
– و رغم هذا التعديل الذي قرره المشرع على أحكام حبس المدين إلا أنه يبقى أحد الوسائل الهامة التي تلجأ إليها السلطة العامة بناء على طلب الدائن لإجبار المدين على التنفيذ، كما وضع المشرع قاعدة عامة للحفاظ على أموال الدائن والتي تتمثل في أن حبس المدين لا يعد وسلة لإسقاط الدين عنه حيث نصت المادة ( 25 ) من قانون التنفيذ على : (لا يسقط الدين بتنفيذ الحبس ولا يحول العفو العام دون حبس المدين ما لم يرد نص مخالف) .
- ومع ذلك فقد استثنى المشرع بعض الأشخاص من جواز حبسهم تبعا لأحكام حبسا المدين المقررة في المادة السابقة مثل موظفي الدولة والمرأة الحامل وغيرهم من أشخاص حصرتهم المادة 23 من ذات القانون حيث نصت على : ( أ . لا يجوز الحبس لاي من :1. موظفي الدولة .
- من لا يكون مسؤولا بشخصه عن الدين كالوارث من غير واضعي اليد على التركة والولي والوصي .
- المدين الذين لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره والمعتوه والمجنون والمحجور عليه للسفه والغفلة .
- المدين المفلس أثناء معاملات الإفلاس والمدين المعسر وفقا لأحكام قانون الإعسار والمدين المحجور عليه وفقا لأحكام القانون المدني.
- الحامل حتى انقضاء ثلاثة اشهر بعد الوضع وأم المولود حتى إتمامه السنتين من عمره .
- الزوجين معا أو إذا كان زوج المدين متوفى أو نزيل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل إذا كان لهما ابن يقل عمره عن (15) سنة أو من ذوي الإعاقة.
- المدين المريض بمرض لا يرجى شفاؤه ولا يتحمل معه الحبس وذلك استنادا إلى تقرير لجنة طبية رسمية.
ب. لا يجوز حبس المدين:-
- إذا كان المحكوم به دينا بين الأزواج أو بين الأصول والفروع أو بين الأخوة ما لم يكن الدين نفقة محكوماً بها.
- إذا كان الدين موثقاً بتأمين عيني.
- إذا قل مجموع الدين المنفذ أو المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار ما لم يكن بدل إيجار عقار أو حقوق عمالية.
- إذا ثبت وجود أموال للمدين كافية لأداء الدين وقابلة للحجز عليها .
ج. لا يحول عدم حبس المدين وفقا لأحكام هذه المادة دون اتخاذ أي من التدابير الاحتياطية بما فيها منع المحكوم عليه من السفر وفقاً لأحكام المادة (26) من هذا القانون).
2- منع المدين من السفر: إذا كان المشرع الأردني قد ربط بين منع المدين من السفر وثبوت أن المدين يشرع في التصرف في أمواله وتهريبيها خارج البلاد بقصد الامتناع عن تنفيذ التزاماته التي يقررها السند التنفيذي عليه، إلا أن ذلك لا يمنع الطبيعة الجبرية التي يتضمنها قرار منع المدين من السفر بشكل عام فالمدين إذا تم منعه من السفر كان ذلك سبيلا لإكراهه على الوفاء بالدين، كما أنه لكي يوقف تنفيذ هذا القرار فيجب عليه إثبات عدم تصرفه في أمواله أو محاولة تهريبها، أو أن يقدم كفالة من كفيل ملئ، فإذا لم يقدمها جاز لرئيس التنفيذ منعه من السفر حتى الوفاء بقيمة الدين وقد نصت المادة ( 26 ) من قانون التنفيذ في هذا الشأن على : ( أ. للرئيس إذا اقتنع من البينة المقدمة بأن المدين ليس له إقامة مستقرة في المملكة أو قد تصرف في أمواله أو هربها أو انه على وشك مغادرة البلاد رغبة منه في تأخير التنفيذ أن يصدر أمرا بإحضاره للمثول أمامه في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل مليء لضمان التنفيذ واذا تخلف عن ذلك تقرر منعه من السفر لحين انقضاء الدين .
ب. إذا اقتنع الرئيس أن المحكوم عليه شرع بتهريب أمواله فيجوز إلقاء الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة قبل انقضاء المهلة المحددة في المادة (7) من هذا القانون على أن لا تتابع إجراءات التنفيذ إلا بعد انقضاء تلك المهلة).
- والواضح من النص السابق أن المشرع قد جعل قرار منع المدين من السفر بغرض إجباره على الوفاء بدينه خصوصا مع ظهور أمارات وبينات تشير إلى سوء نيته ورغبته في الهروب، فشرع منعه من السفر لإكراهه على التنفيذ خصوصا في الحالات التي يكون السفر بالنسبة للمدين يحقق له مصلحة محققه، كذلك قرر المشرع في الفقرة الثانية من المادة السابقة نتيجة خطيرة على توفر أدلة دامغة على شروع المدين في تهريب أمواله، إذ جعل النتيجة المترتبة على ذلك الحجز على أموال المدين دون اشتراط مرور مدة الخمسة عشرة يوما المنصوص عليها في المادة ( 7 ) من قانون التنفيذ.
3– الحجز على أموال المدين وبيعها بالمزاد العلني : يعتبر توقيع الحجز على أموال المدين سواء المنقولة أو الغير منقولة من اهم وسائل التنفيذ بالقوة التي تلجأ إليها إدارة التنفيذ لإجبار المدين على الوفاء، فإذا لم يوفي المدين شرعت إدارة التنفيذ في بيع تلك الأموال بالمزاد العلني للوفاء بحقوق الدائنين طالبي التنفيذ، وقد نصت المادة ( 58 ) من قانون التنفيذ في هذا الشأن على : ( على المأمور أن يحجز أموال المدين أينما وجدت بعد التحقق من ملكيته لها بما يعادل قيمة الدين وفائدته والنفقات ولو ظهر أن المحل المطلوب حجز الأشياء فيه ليس بمحل إقامة المدين أو تبين له أن آخرين من غير عياله يقيمون فيه ، واذا ظهر للمأمور أن تلك الأشياء هي لشخص غير المدين فيمتنع عن حجزها وعليه أن ينظم محضرا بواقع الحال يقدمه للرئيس).
ولإدارة التنفيذ الحق عند توقيع الحجز أو البيع اتخاذ جميع الوسائل اللازمة لإيقاع الحجز ولها أن تستعين بالشرطة لتنفيذ أي من قراراتها بالقوة الجبرية وإزالة أي مانع يمنع من الحجز، إلا أنه يشترط لاستعمال القوة أو كسر الأبواب أو فض أي قفل أن يتم ذلك بعد صدور قرار من رئيس التنفيذ، مع حضور أفراد الشرطة أو شخصين من الجوار حيث نصت المادة ( 43 ) من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز للمأمور كسر الأبواب أو فض الأقفال بالقوة لغايات تنفيذ الحجز إلا بناء على قرار من الرئيس وبحضور أفراد الشرطة أو شخصين من الجوار مع وجوب التوقيع على المحضر والا كان إجراء الحجز باطلا).
- وفي حالة كانت المال المحجوز عليه مال غير منقول فإن المشرع قد وضع بعض الإجراءات اللازمة للحجز عليه، ومن اهم تلك الإجراءات تمكين مأمور التنفيذ من وضع يده على العقار المحجوز، وتمكين أحد الخبراء المعينين من قبل رئيس التنفيذ من تقدير قيمة العقار، ولا شك أن هذه المسألة قد يقابلها مناهضة من المدين أو من ذويه بقصد منع المأمور من وضع يده على العقار أو منع الخبير من مباشرة مأموريته وتقدير قيمة العقار محل الحجز، لذا فقد أجاز المشرع تنفيذ هذه الإجراءات بالقوة وذلك بتخويل الرئيس حق استدعاء قوات من الشرطة لمنع أي أعمال شغب أو مناهضة لإجراءات التنفيذ وقد نصت المادة ( 72 /أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ . ينتقل المأمور مع الخبير إلى مكان العقار لتقدير قيمته ووضع اليد عليه وتنظيم محضر بذلك وللرئيس التفويض باستعمال القوة الجبرية عند الضرورة).
سابعا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالتنفيذ بالقوة
1- الحكم رقم 39723 لسنة 2017 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2017-09-11 حيث جاء فيه : ( بتاريخ 26/7/2017 اصدر رئيس التنفيذ قراره المتضمن إخلاء المأجور بالقوة الجبرية واستخدام الكسر والخلع واصطحاب الشرطة النسائية ، حيث لم يرتض المستأنف بهذا القرار فطعن به للأسباب الواردة بمطلع هذا القرار.
وبردنا على السبب الأول من أسباب الاستئناف نجد أن المادة 43 من قانون التنفيذ أجازت استعمال كسر الأبواب وفض الأقفال بقرار من رئيس التنفيذ وحيث أنه بتاريخ 12/7/2014 وبناء على محضر الإخلاء بالطرق العادية لم يتم تسليم المأجور للمحكوم عليه فيكون قرار رئيس التنفيذ باستعمال القوة الجبرية في محله مما يجعل من هذا السبب لا ينال من القرار المستأنف).
2– الحكم رقم 52122 لسنة 2016 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2017-01-10 حيث جاء فيه : ( نجد أن المحكوم عليه قد علم علما يقينيا بطرح السند التنفيذي للتنفيذ بتاريخ 10/7/2016 عند حضوره إلى دائرة التنفيذ ودفع الربع القانوني وعرض تسوية لباقي المبلغ وحيث لم يقم المحكوم عليه بتنفيذ الشق المتعلق بالإخلاء فقد اصدر قاضي التنفيذ ويناء على طلب وكيل المحكوم لهم بتاريخ 5/9/2016 قراراً يقضي بإخلاء المأجور بالطرق العادية وحيث لم يتمكن مأمور التنفيذ من تنفيذ هذا القرار لعدم وجود احد في العقار وعلى ضوء ذلك وبناءا على تعذر تنفيذ الإخلاء بالطرق العادية وبناءً على طلب وكيل المحكوم له اصدر رئيس التنفيذ قراره بتاريخ 26/10/2016 المتضمن إخلاء المأجور بالقوة الجبرية واستخدام الكسر والخلع واصطحاب الشرطة النسائية، وحيث نجد أن قرار رئيس التنفيذ جاء متفقاً وأحكام المادة (43) من قانون التنفيذ التي أوكلت لرئيس التنفيذ بإصدار قرارات الإخلاء واستعمال القوة الجبرية لتنفيذ ذلك على ضوء تعذر تنفيذ الإخلاء بالطرق العادية ، الأمر الذي يجعل من أسباب الاستئناف لا ترد على القرار المستأنف ومستوجبه للرد).
3– الحكم رقم 5205 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-12-26 حيث جاء فيه : ( وحيث إن الاعتداء الواقع على قطعة الأرض هو غصب بالمعنى المقصود بالمادة (279) من القانون المدني وأن الأصل عند غصب المال هو أن يتم رده بالحالة التي كان عليها عند الغصب وفي حال تلف ذلك المال (أي المال المغصوب) أو استهلاكه أو ضياعه فإن لصاحب المال المطالبة بقيمته أو مثله بالإضافة إلى منافعه وزوائده وأن ذلك ينطبق على المال المنقول والعقار على حد سواء حيث ورد في القواعد العامة في تنفيذ الالتزام في المادتين (355 و 360) من القانون المدني أن الأصل في تنفيذ الالتزامات هو تنفيذها عيناً وللمدين عرض القيام بذلك ما بقي هذا التنفيذ ممكناً وأنه يجوز للمدين ( استثناءً) إذا لم يكن التنفيذ العيني ميسوراً إلا ببذل نفقات لا تتناسب مع ما ينجم من ضرر من جراء التخلف عن الوفاء عيناً أن يطلب من القاضي قصر حق الدائن على اقتضاء التعويض عوضاً عن التنفيذ (المذكرة الإيضاحية للمواد 279 و 355 و 360 من القانون المدني )، فإن ما يستفاد من ذلك أن التنفيذ العيني بإزالة الضرر هو حق للدائن والمدين على السواء ولكل منهما التمسك به وأن العدول عنه إلى التنفيذ بمقابل (التعويض) يكون عند تعذر إعادة المال المغصوب ذاته بسبب هلاكه أو وجود حائل قانوني لإعادته أو عند ادعاء المدين الغاصب أن إعادته إلى حالته الطبيعية قبل الغصب فيها مشقة مالية عليه وتتطلب تكلفه تزيد عما ينجم من ضرر في حال التخلف ) .
كتابة: المحامية ليلى خالد، ومراجعة محمد إسماعيل حنفي
[1] ابن منظور ، لسان العرب، ط1، م 6 ، دار إصدار ، ص 4496
[2] احمد هندي، أصول التنفيذ، الدار الجامعي، 1993، ص 6
[3] احمد أبو الوفا، إجراءات التفنيد في المواد المدنية والتجارية، ط3، الدار الجامعية، 1986، ص 29
[4] محمد حسين منصور، النظرية العامة للالتزام، أحكام الالتزام ، دار الجامعة الجديدة، ، 2006 ، الإسكندرية، ص 11
[5] آدم وهيب النداوي ، شرح قانون البينات والإجراء، ط1، عمان ، دار الثقافة، 1998، ص 411

