وقف التنفيذ وإجراءاته

وقف التنفيذ وإجراءاته

تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .

يعتبر التنفيذ الجبري و احد اهم الوسائل لاقتضاء الدائنين حقوهم وهو في ذات الوقت أخطرها نظرا لما يترتب عليه من انتزاع أموال المددين جبرا  ودون رغبته، ولما كان ذلك فقد وضع المشرع الأردني أحكام التنفيذ في تشريع خاص وبين أحكامه بشكل مفصل ودقيق، إلا انه رغم ذلك فقد منح المشرع الأردني المدين الحق في طلب وقف التنفيذ اذا ما قدم لذلك أسبابا مقنعة بحيث يكون لرئيس التنفيذ تدقيق هذه الأسباب وإصدار قراره بوقف التنفيذ أو برد طلب الوقف وهو ما سوف نوضحه على التفصيل في هذا المقال على النحو الآتي:

 

أولا: مفهوم التنفيذ

ثانيا: أسباب وقف التنفيذ في القانون الأردني

ثالثا: الدعاوى القضائية كسبب لوقف التنفيذ

رابعا: بعض الأحكام الصادرة عن القضاء الأردني فيما يتعلق بوقف التنفيذ

 

أولا: مفهوم التنفيذ

التنفيذ لغة: هو إخراج الشيء من مجرد التصور الى تحقيقه في الواقع الملموس. [1]

و في القانون يعرف التنفيذ بأنه وفاء المدين بالالتزام الواقع عليه وبراءة ذمته منه أو استيفاء الشخص حقه من ذمة آخر. [2]

  • أما التنفيذ الجبري وهو ما تجري عليه أحكام الوقف المقصودة في هذا المقال فيعرف بأنه التنفيذ الذي يتم بواسطة السلطة العامة تحت رقابة وإشراف القضاء بعد طلب الدائن استيفاء حقه  من المدين جبرا على أن يكون طلبه مدعما بسند تنفيذ مستوفي للشروط القانونية. [3]
  • والجدير بالذكر أن التنفيذ الجبري لا يكون إلا من خلال أحد السندات التنفيذية التي ذكرها المشرع الأردني على سبيل الحصر في قانون التنفيذ في المادة ( 6 )  حيث نصت على : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :
    أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام اجنبيه واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .

ب. السندات الرسمية .

ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول).

  • وهذه الأنواع للسندات التنفيذية لا يجوز بحال تقرير غيرها أو القياس عليها إلا بتعديل تشريعي يقرره المشرع يضيف إليها نوعا آخر أو يحذف إحداها.
  • وترتيبا على ما سبق يمكننا القول أن التنفيذ الجبري يجب أن يكون بناء على تحقق الشروط الآتية :

  • 1- سند تنفيذي من السندات المقررة قانونا.

    2- أن يقدم الدائن طلبا الى إدارة التنفيذ ممثلة في رئيس التنفيذ يطلب فيه التنفيذ على المدين جبريا.

    3- ألا يمر على السند التنفيذي المدة المقررة للتقادم أو سقوط الحق في التمسك به.

    • فإذا توافرت هذه الشروط وغيرها من إجراءات أخرى للتنفيذ الجبري كإعلان المدين و نكوله عن تقديم  عرضا بالتسوية، حينئذ تشرع إدارة التنفيذ في إجراءات التنفيذ الجبري والتي تبدأ بوضع أموال المدين تحت الحجز لإجباره على التنفيذ الاختياري أو عرضها للبيع بالمزاد العلني،  إلا أنه قد يستجد عارض أو سبب يجعل من حق المنفذ ضده ( المدين ) طلب وقف التنفيذ وهو ما سوف نتناوله في الفقرة التالية بالتفصيل.

    ثانيا: أسباب وقف التنفيذ في القانون الأردني

    رغم أن التنفيذ الجبري هو وسيلة قصرية لاستيفاء حقوق الدائن من مدينه، وهي وسيلة شديدة القسوة لا تلجأ إليها إدارة التنفيذ ومن قبلها الدائن إلا بعد استنفاذ جميع الوسائل الممكنة لإجبار المدين على الوفاء بشكل اختياري، وفي ذات الوقت فقبل اللجوء إليه تعكف إدارة التنفيذ وكذلك الدائن على اتباع الإجراءات القانونية بغية حصول التنفيذ بشكل لا يخالف ما قرره المشرع وحفاظا على حقوق الدائن وكذلك المدين دون تعسف في استعمال حق التنفيذ الجبري أو الإسراف فيه وكذلك بدون إهمال في تنفيذه أو تأخيري دون سبب قانوني معتبر، ورغم تلك الاحتياطات الضرورية والمقررة قانونا إلا أن المشرع قد أجاز في بعض الحالات الأمر بوقف التنفيذ إذا كان له من الأسباب والمبررات التي تستدعي ذلك، وسوف نبيل الحالات التي يجوز فيها الأمر بوقف التنفيذ على التفصيل الآتي:

    السبب الأول : إشكالات التنفيذ

    أ- مفهوم إشكالات التنفيذ وأنواعها :

    لم يتطرق المشرع الأردني بشكل مباشر إلى تعريف الإشكالات التنفيذية، بل جاء الحديث عنها في المادة ( 19 ) من قانون التنفيذ بمعرض الحديث عن المختص بالفصل فيها، حيث  جاء نصها : ( يفصل الرئيس في المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ ).

    و يعتبر  الإشكال في التنفيذ هو أحد اهم الوسائل التي يلجأ إليها المحكوم ضده (المدين ) التي يوجهها ضد المحكوم لها ( الدائن ) كمحاولة منه لا يقاف التنفيذ ولو بشكل مؤقت، ويجوز للمدين إثارة إشكال التنفيذ سواء كان الحكم محل التنفيذ صادرا مشمولا بالنفاذ المعجل أو كان حكما نهائيا باتا.[4]

    • وقد عرف الفقه القانوني الإشكال في التنفيذ  بأنها الدعوى التي يقيمها أحد اطراف التنفيذ أمام  قاضي التنفيذ بحيث إذا صحت أسبابها كان لها التأثير سلبا أو إيجابا على التنفيذ، كالطعن على  التنفيذ بالبطلان أو بصحته وما يترتب على ذلك من طلب وقفه أو الاستمرار فيه. [5]

    – وتنقسم إشكالات التنفيذ إلى نوعين :

    1- الإشكالات الوقتية : وهي الإشكالات التي يتم تقديمها قبل إجراء التنفيذ بهدف وقف إجراءات التنفيذ وتقديم مصلحة أحد أطراف التنفيذ على الطرف الآخر، [6] وهي إشكالات تكون أسبابها مرتبطة بطبيعة تسميتها مبناها الاستعجال ولا تمس أصل الحق  ووجوب الفصل فيها قبل التنفيذ، كأن يكون سبب الإشكال عدم إعلان المدين بالتنفيذ، أو حصول الإعلان بطريق الغش أو التدليس، أو  وفاة المنفذ ضده وغيرها من أسباب تستوجب وقف التنفيذ لتوقي  التنفيذ بشكل معيب ما يلحق ضررا لا يمكن درئه بالمدين.

    2– الإشكال الموضوعي: ويعتبر الإشكال موضوعيا كلما كانت أسبابه متعلقة بموضوع التنفيذ نفسه وليس إجراءاته، بحيث يكون لجوء المستشكل لوقف تنفيذ الحكم لأسباب تتعلق بصحة  السند التنفيذي ذاته،  ويرغب المستشكل بفرض حماية دائمة وموضوعية وليست مجرد حماية وقتية،[7] كما في الإشكالات الوقتية.

    • ولتوضيح فكرة الإشكال الموضوعي بشكل أكبر يمكننا القول أن الإشكال الموضوعي  يتعلق بمنازعة في أصل الحق الموضوعي ما ينبني عليه في حالة تحققه ثبوت أن الحكم المقصود من التنفيذ غير نافذ من الناحية القانونية،[8] وفاقدا لحجيته.

    ب- الجهة المختصة بالفصل في إشكالات التنفيذ

    اسند المشرع الأردني اختصاص الفصل في الطلبات التنفيذية بشكل عام إلى قاضي التنفيذ (رئيس التنفيذ)،  سواء كانت طلبات عادية أو  إشكالات في التنفيذ أو منازعات تنفيذية، بحيث ينعقد له الاختصاص بالفصل في جميع الإشكالات سواء الوقتية منها أو  الموضوعية، وسواء كانت مقدمة من أطراف السند التنفيذي أو الغير وقد نصت المادة ( 18 ) من قانون التنفيذ على : ( يفصل الرئيس في جميع الطلبات التنفيذية تدقيقاً إلا إذا رأى ضرورة لدعوة الخصوم إلى جلسة، ويحق للمتضرر الاعتراض خطياً على أي قرار للرئيس خلال سبعة أيام تلي تاريخ تبلغه به، فإن وجد الرئيس أن اعتراضه جدير بالقبول يلغي قراره المعترض عليه أو يعدله حسبما يراه مناسبا).

    •  كما نصت المادة ( 19 ) من ذات القانون على : ( يفصل الرئيس في المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ ).

    ج- الطعن على القرار الصادر في إشكال التنفيذ

    أعطى المشرع الأردني الحق لأطراف الإشكال الحق في الطعن على القرار الصادر من رئيس التنفيذ فيه، سواء كان قراره بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، ويكون الطعن على هذا القرار أمام محكمة الاستئناف المختصة مكانيا، وذلك في خلال مدة ( 7 أيام ) من تاريخ تفهيم أو تبليغ المستأنف بقرار رئيس التنفيذ، وقد نصت المادة ( 20/ أ / 5 ) جواز الطعن على القرار الصادر من رئيس التنفيذ فيما يتعلق بوقف أو تأجيل أو تأخير إجراءات التنفيذ أو رفض أي منها، حيث جاء نصها : ( أ. يكون القرار الصادر عن الرئيس قابلا للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وذلك خلال سبعة أيام تلي تاريخ تفهيمه أو تبليغه إذا تعلق بأحد الأمور التالية: 5- تأجيل أو تأخير أو وقف إجراء التنفيذ أو رفض أي منها ).

    د- الأثر المترتب على الإشكال في التنفيذ

    يترتب على رفع الإشكال في التنفيذ الى رئيس التنفيذ أن يتم إيقاف التنفيذ بشكل مؤقت حتى صدور قرار رئيس التنفيذ، ولا يختلف الحال عما إذا الإشكال موضوعيا أو وقتيا ففي جميع الحالات يتم وقف التنفيذ حتى صدور القرار في الإشكال،  على أنه إذا صدر القرار من رئيس التنفيذ وتم الطعن عليه باستئناف خلال المدة المقررة قانونا، يبقى التنفيذ موقوفا حتى صدور الحكم النهائي من محكمة الاستئناف، فإذا ما صدر برفض طلب وقف التنفيذ عادت القوة التنفيذية للسند التنفيذ وتستمر إدارة التنفيذ في إجراءات التنفيذ.

    •  والملاحظ أن المشرع الأردني لم يفرق بين اثر الإشكال في وق التنفيذ سواء كان إشكالا أول أو ثاني، وبذلك فإن الأثر المترتب على كل إشكال من إشكالات التنفيذ يترتب عليه اثره وهو وقف التنفيذ دون تفريق أو تمييز، وذلك على  خلاف المشرع المصري الذي جعل للإشكال الأول وحده أثره في وقف التنفيذ دون غيره من إشكالات تالية، وهو بذلك منع المدين الراغب في تعطيل إجراءات التنفيذ من الاستفادة من مسألة وقف التنفيذ في كل مرة يقدم فيها إشكالا، كما يلاحظ أن المشرع الأردني رتب ذات الأثر وهو وقف التنفيذ عند رفع الإشكال سواء كان الإشكال موضوعيا أو وقتيا بخلاف المشرع المصري الذي لم يمنح الإشكال الموضوعي ذات الأثر المقرر للإشكال الوقتي الأول من إيقاف التنفيذ حتى الفصل فيه.

    السبب الثاني: الطعن في القرارات الصادرة من رئيس التنفيذ

    كما سبق وذكرنا فإن قرارات رئيس التنفيذ تكون محلا للطعن بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف وذلك إذا ما قدم الطاعن استئنافه خلال المدة التي حددها القانون –  وهي سبعة أيام من تاريخ إبلاغه وإفهامه القرار- ويأخذ الطعن بالاستئناف  صفة الاستعجال بحيث يتم الفصل فيه خلال أربعة عشر يوما من تاريخ وروده، وتنظر محكمة الاستئناف في الطعن تدقيقا، ولا يجوز بأي حال  الطعن بالتمييز على الحكم الصادر منها،  وقد نصت المادة ( 20 ) من قانون التنفيذ على حالات الطعن باستئناف على قرارات التنفيذ على : (   أ. يكون القرار الصادر عن الرئيس قابلا للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وذلك خلال سبعة أيام تلي تاريخ تفهيمه أو تبليغه إذا تعلق بأحد الأمور التالية:

    1. اختصاص الدائرة في تنفيذ سند تنفيذي ما أو قابليته للتنفيذ.
    2. كون الأموال المحجوزة من الأموال التي يجوز أو لا يجوز حجزها أو بيعها .
    3. حق اشتراك أي شخص آخر في الحجز أو عدم اشتراكه.
    4. حق الرجحان بين المحكوم لهم.
    5. تأجيل أو تأخير أو وقف إجراء التنفيذ أو رفض أي منها .
    6. حبس المحكوم عليه أو رفضه أو تأجيله.
    7. القرار الصادر وفق أحكام أي من المواد (22) أو (28) أو (97) من هذا القانون.
    8. رجوع الرئيس عن أي قرار سبق أن أصدره.
    9. المنع من السفر.
    10. القرار الصادر بالإحالة القطعية في العقار.
    11. القرار الصادر بنتيجة الاعتراض المقدّم من غير أطراف الدعوى التنفيذية.
    12. القرار الصادر برفض طلب إبطال تبليغ المدين الإخطار التنفيذي.

    ب. تفصل محكمة البداية بصفتها الاستئنافية تدقيقاً في الاستئناف المقدم إليها خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ وروده لديوانها ويعتبر قرارها نهائيا.

    ج. إذا رأت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن الاستئناف مردود شكلا لأي سبب كان فلها أن تكتفي بتدوين منطوق الحكم على المحضر شاملا سببه ونتيجة الطعن.

    د. إذا تم استئناف القرار غير القابل للاستئناف أو القرار الذي سبق تأييده من قبل محكمة الاستئناف فلا ترفع أوراق الدعوي التنفيذية في أي من هاتين الحالتين إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، ولا يوقف هذا الاستئناف إجراءات التنفيذ.

    هـ. إذا كان الاستئناف يتعلق بقرار حبس أو رفض إبطال تبليغ الإخطار التنفيذي فلا يوقف التنفيذ إلا إذا أرفق المحكوم عليه مع استئنافه كفالة من كفيل مليء يوافق عليه الرئيس لضمان الوفاء).

    • ويجب الإشارة الى أن الطعن بالاستئناف على القرار الصادر من رئيس التنفيذ يوقف التنفيذ حتى يتم الفصل في هذا الطعن، وقد راعى المشرع في تقرير ذلك مصلحة المحكوم عليه والتي قد يؤدي عدم وقف تنفيذ الحكم الى إهدار مصلحته وإلحاق ضرر به لا يمكن درئه، خاصة وأن المشرع قد الزم محكمة الاستئناف بسرعة الفصل في الطعن وفي مدة لا تزيد عن أربعة عشر يوما وهو بذلك قد راعى مصلحة الطرفين (طالب التنفيذ و المنفذ ضده).
  •  و الجدير بالذكر أنه رغم ذلك فقد استثنى المشرع بعض الحالات من وقف التنفيذ بمجرد الطعن باستئناف على الحكم الصادر من رئيس التنفيذ وهي :

  • 1- الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل وفقا لما قررته المادة ( 9 ) من قانون التنفيذ حيث نصت على : ( لا يجوز تنفيذ السندات جبرا ما دام الطعن فيها جائزا إلا إذا كان التنفيذ المعجل منصوصا عليه في القانون أو محكوما به ).

    2- اذا كان الاستئناف متعلقا بقرار حبس أو رفض إبطال تبليغ الإخطار التنفيذي، حيث قرر المشرع عدم سريان الأثر الواقف للتنفيذ في هذه الحالة إلا اذا قدم المحكوم عليه عند رفع استئنافه مشمولا بكفالة من كفيل ملئ تجري عليها موافقة الرئيس ضمانا لوفائه وفقا لما قررته الفقرة (هـ من المادة 20 من قانون التنفيذ) السابق ذكرها.

    السبب الثالث : طلب المدين مهلة للسداد

    يقصد بمهلة السداد هو طلب المدين الجاري التنفيذ ضده أن يتم إيقاف التنفيذ مؤقتا على أن يلتزم بسداد الدين محل السند التنفيذ أو ما تبقى منه من أقساط  في ميعاد محدد، ويستمد المدين حقه في هذا الطلب ما نصت المادة ( 79 / ب ) من قانون التنفيذ الأردني حيث جاء نصها : ( ب. اذا ادعى المدين أن لديه إمكانية لدفع الدين اذا امهل وان بيع أمواله غير المنقولة مع مراعاة جميع الظروف يوقعه في ضيق غير مناسب فعلى الرئيس أن يدعو الفريقين ويسمع أقوالهما فاذا اقتنع بصحة ادعاء المدين قرر تأخير البيع لمدة معقولة أو امر بدفع الدين المحكوم به أقساطا خلال مدة لا تتجاوز سنة مع بقاء الحجز على تلك الأموال الى أن يتم وفاء الدين وملحقاته)  .

    • والواضح أن المشرع الأردني وإن كان أعطى رئيس التنفيذ الحق في منح المدين المهلة اللازمة للوفاء بالدين أو بأقساطه ووقف التنفيذ مؤقتا حتى وفاء المدين أو نكوله عن الوفاء والعودة للتنفيذ الجبري، إلا أن هذه السلطة قد حاطها المشرع الأردني بعدة شروط حتى لا يتم التوسع في استغلالها، خاصة وأنها قد تلحق ضررا حقيقيا بالدائن  خاصة مع التقلبات الاقتصادية الحالية والتغير في أسعار العملات وعدم استقرار الاقتصاديات والذي بلا شك يكون له اثر ضار على الدائن اذا ما تم التأخير في الوفاء بحقه.

    –  ومن أهم الشروط التي وضعها المشرع حتى يكون لرئيس التنفيذ الحق في وقف التنفيذ ومنح المدين مهلة للوفاء :

    1- أن يقدم المدين طلبا بمنحه مهلة للوفاء مدعيا بقدرته على دفع الدين إذا أمهل مدة محددة.

    2- إذا ادعى المدين أن في التنفيذ الجبري عليه ببيع أمواله الغير منقولة يلحق به ضررا غير مناسب  ولا يمكن درئه.

    3- أن يسبق قبول الرئيس لطلب المدين دعوته لأطراف السند التنفيذ وسماع أقوالهما.

    4- أن يبقى الرئيس قراره عن قناعة وأن المدين سيوفي بالتزامه إذا أمهل تلك المدة.

    –  ويترتب على توافر الشروط السابقة أن يقبل الرئيس طلب الإمهال، وبمجرد صدوره يتم وقف التنفيذ ولا يجوز الاستمرار فيه، إلا أنه يشترط في كل حال ألا تزيد مدة إمهال المدين عن سنة واحدة لسداد الالتزام، كما تجدر الإشارة  إلى أن إيقاف التنفيذ لا يعني بأي حال إزالة الحجز عن الأموال المنفذ ضدها، بل تبقى تلك الأموال تحت الحجز حتى وفاء الممدين وتقديم ما يثبت ذلك، بحيث إذا لم يسدد بعد الإمهال يتم الاستمرار في التنفيذ عليها دون الحاجة الى الحجز مرة أخرى.

    ثالثا: الدعاوى القضائية كسبب لوقف التنفيذ

    قد  يلجأ المنفذ ضده الى إقامة دعوى قضائية مبتدأه أمام القضاء بقصد إلغاء التنفيذ عليه لوقوع عيب جسيم في السند التنفيذي محل التنفيذ، أو في إجراءات الحصول على الحكم التنفيذي، ويعتبر الأثر المترتب على تلك الدعاوى هو وقف التنفيذ حتى الفصل في موضوع الدعوى الذي قد يؤدي الفصل فيها لصالح المدعي بإلغاء الحجز التنفيذي من أساسه، وسوف نوضح ذلك  ببيان طبيعة الدعاوى القضائية التي يكون لها أثر واقف على التنفيذ على التفصيل الآتي :

    1- دعوى انعدام الحكم محل التنفيذ لابتنائه على تبليغات باطلة

    ويلجأ المحكوم ضده أو المنفذ ضده لهذه الدعوى كلما تبين له أن المنفذ لصالحه الحكم القضائي قد تحصل عليه بغتة وبشكل مفاجئ دون أن أي علم أو دراية من المنفذ ضده، ويحدث ذلك في الغالب عندما  يقوم المحكوم لصالحه بوضع عنوان أو محل إقامة غير صحيح للمنفذ ضده مستخدما وسائل فيها غش وتدليس، بقصد حجب المنفذ ضده عن الوصول الى هذه الدعوى أو إبداء أي دفوع فيها ليسهل عليه الحصول على حكمك قضائي ضده وتنفيذه،  ولما كانت هذه الدعوى تمس الحكم محل التنفيذ بحيث إن صحت أصابته بعوار البطلان والذي يقتضي إلغاء تنفيذه، فقد خص المشرع الأردني رئيس التنفيذ بالفصل في هذه المنازعة باعتبارها منازعة تنفيذ وفقا لما قررته المادتين ( 5 ، 19 ) من قانون التنفيذ الأردني.

    2- الدعاوى الجزائية التي تمس السند التنفيذي

    وفي هذه الحالة قد يقوم المنفذ ضده بتحريك دعوى جزائية ضد المنفذ لصالحه أو الغير يطعن فيها على السند التنفيذي ذاته بالتزوير وان المتمسك به قد ارتكب جريمة التزوير في حقه،  أو أن يتهم الخصم أو الغير  بتزوير توقيعه على التبليغات، وفي هذه الحالة يتم إيقاف التنفيذ حتى الفصل في الدعوى الجزائية وذلك بأن يقدم المنفذ ضده طلبا الى رئيس التنفيذ بوقف التنفيذ حتى الفصل في الدعوى الجزائية إعمالا للقاعدة العامة أن الجزائي يعلق المدني، ويجب  أن تكون الدعوى الجزائية التي يستند إليها في طلب وقف التنفيذ متعلقة بموضوع السند التنفيذي وأن تكون بين أطرافه.

    3- دعوى الاستحقاق كسبب في وقف التنفيذ

    تعرف دعوى الاسترداد بأنها الدعوى التي يقيمها الغير ضد أطراف التنفيذ يدعي فيها أن الأموال المنقول محل التنفيذ مملوكه له مطالبا بوقف إجراءات التنفيذ عليها، [9] وتعتبر هذه الدعوى وسيلة من وسائل وقف  التنفيذ إلا أنها مقررة لصالح الغير وليس للمنفذ ضده، حيث يلجأ إليها الغير لحماية حقه في ملكية مال منقول تم اتخاذ إجراءات تنفيذية عليه باعتباره ملكا للمدين المنفذ ضده، حيث يسارع مالك المنقول الى رفع هذه الدعوى لإخراج المنقول المدعي ملكيته إليه من التنفيذ عليه.

    وإذا كان المشرع قد أعطى رئيس التنفيذ سلطة واسعة في تقدير مدى جدية تلك الدعوى وما إذا كان المنقول ملكا لرافع الدعوى فعلا أم أن الأمر لا يتعدى سوى محاولة للمدين بالاشتراك مع الغير لإخراج بعض أمواله من ملكيته تفاديا للتنفيذ عليها، إلا أنه في كل الحالات يجوز للقاضي متى اقتنع أن يوقف التنفيذ حتى الفصل في دعوى الاستحقاق خاصة في الحالات التي قد يترتب فيها على استمرار التنفيذ الى الحاق ضرر بالغير يصعب أو يستحيل درئه.

    وتجدر الإشارة أن المشرع الأردني قد اكتفى بدعوى الاستحقاق اذا كانت متعلقة بمال منقول فقط أما الأموال الغير منقولة لا تكون محلا لهذه الدعوى، كون المشرع الأردني قد جعل لها طريقا خاصا في الحجز عليها وهو نظام التسجيل.

    رابعا: بعض الأحكام الصادرة عن القضاء الأردني فيما يتعلق بوقف التنفيذ

    1– الحكم رقم 3220 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-07-19 حيث جاء فيه : ( وعليه ومن خلال تفحص ظاهر البينات المقدمة ومن ضمنها صورة عن قرار الحكم المطلوب تنفيذه وصورة عن محاضر القضية التنفيذية واستعراض وقائع النزاع والتعرف على حكم القانون / نجد أن ما قدمه الطاعنون من بينات لتعزيز طلبهم في منحهم الحماية الوقتية لا تسعف في إجابة طلبهم بوضع إشارة منع التصرف على قطعة الأرض رقم ( 708) حوض رقم ( 2) المعمر من أراضي عطل الزرقاء / محافظة الزرقاء وأن ما يشير إليه الطاعنون بطلبهم وقف التنفيذ بالقضية التنفيذية رقم
    ( 1353/2016 ) لحين الفصل في الدعوى والتي أصبح الحكم المطروح فيها للتنفيذ قطعياً فإنه لا مبرر لوقف تنفيذ القضية التنفيذية كون أن صفة الاستعجال غير متوافرة، يضاف إلى ما تقدم أن دعوى إزالة الشيوع هي دعوى مستقلة عن دعوى إثبات الملكية وأنه ليس من شأن دعوى إثبات الملكية أن تحول دون تخصيص حصة مستقلة لكل شريك إذا كانت الأرض قابلة للقسمة أو أن تباع بالمزاد العلني إذا كانت غير قابلة للقسمة ويكون حق الشريك الذي يثبت حقه في ملكيتها للعقار أن يأخذ ثمن هذه الإنشاءات بعد بيع العقار ( الأرض ) إذا لم تقع تلك الإنشاءات في حصته .

    وحيث أن محكمة الاستئناف خلصت وفي قرارها المطعون فيه إلى النتيجة ذاتها التي خلصنا إليها فيكون قرارها في محله وهذين السببين لا يردان عليه مما يتعين معه ردهما) .

    2- الحكم رقم 4152 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-12-13 حيث جاء فيه : (  وحيث أن المنازعات المتعلقة بإجراءات التنفيذ المحددة بأسباب الطعن هي من المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ والتي يرجع الاختصاص فيها نوعياً لرئيس التنفيذ وفق ما هو مقرر في المادتين ( 5 و 19  ) من قانون التنفيذ وأن القرار الذي يصدره رئيس التنفيذ في هذا الشأن يكون قابلاً للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية عملاً بأحكام المادة (20) من القانون ذاته المذكور مما يجعل من محكمة البداية غير مختصة نوعياً بالنظر في الدعوى ويتعين ردها ( راجع أحكام محكمة التمييز ذوات الأرقام – 2095/2019 و 389/2018 و 570/2017 -) وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى النتيجة ذاتها التي توصلنا إليها معللة قرارها تعليلاً سائغاً ومقبولاً وفق أحكام المادتين ( 160 و188/4  ) من قانون أصول المحاكمات المدنية فيكون قرارها في محله وأسباب الطعن لا ترد عليه ويتعين ردها ) .

    3– الحكم رقم 875 لسنة 2022 – بداية السلط بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-07-19 حيث جاء فيه  : ( وعن أسباب الاستئناف ومفادها مجتمعة تخطئة قرار رئيس دائرة التنفيذ في محكمة السلط الابتدائية برفضه وقف السير في الدعوى رغم وجود دعوى مسجلة لدى محكمة عمان الابتدائية تتعلق بمحاسبة ما بين المحكوم له والمستأنف.

    وللرد على هذه الأسباب تجد محكمتنا أن المادة (21) من قانون التنفيذ تنص على:

    “إذا طلب المدين وقف التنفيذ وأرفق بطلبه أوراقاً لتأييد طلبه، فللرئيس أن يقرر وقف السير في معاملات التنفيذ عند المرحلة التي وصلت إليها إلى حين البت في طلب الوقف مع مراعاة ما يلي:

    1. للرئيس تكليف طالب الوقف بتقديم كفالة تضمن الوفاء قبل نفاذ قرار الوقف.
    2. إذا رد طلب الوقف، فلا تعاد معاملات التنفيذ التي تمت قبل الوقف. “

    وحيث تجد محكمتنا بأن الجهة المستأنفة (المدين) قد تقدم بطلب لوقف السير بإجراءات الدعوى التنفيذية محل هذا الطعن مستنداً في طلبه الى وجود دعوى محاسبية بين طرفي هذه الدعوى ولم يقدم للمحكمة أية أوراق لتأييد طلبه، كما أن السند التنفيذي محل هذه الدعوى هو سند رهن وهو من السندات التنفيذية القابلة للتنفيذ، الأمر الذي يجعل من طلب وقف إجراءات التنفيذ في غير محله لمخالفته لأحكام المادة (21) من قانون التنفيذ ، وحيث توصل رئيس دائرة التنفيذ لهذه النتيجة فإن قراره المتضمن رفض وقف السير بالدعوى التنفيذية محل الطعن يكون في محله لعدم ورود أسباب الاستئناف عليه ، ويكون الاستئناف مستوجباً للرد موضوعاً).

    كتابة: المحامية ثمار إبراهيم 

    مراجعة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] أبن المنظور : لسان العرب ، الجزء الثامن ، (ل-م-ن) ، دار الحديث، القاھرة، ص642-644

    [2] عوض أحمد الزغبي، أصول المحاكمات المدنية، الجزء الثاني ، دار وائل للنشر ،عمان، الطبعة الأولى، ص 704

    [3] أحمد، أبو الوفا، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، الطبعة الثالثة، الدار الجامعية، بيروت، ص13

     [4] محمد السماحي ، نظام التنفيذ المعجل للحكام المدنية في القانون المغربي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراة، جامعة محمد الخامس،  ص 377

    [5] محمد محمد واصل، إشكالات التنفيذ والتعسف في استعماله، ورقة مقدمة في ندوة التنفيذ الأحكام والسندات بين الواقع والطموح، مجلس الشؤون الإدارية للقضاء، سلطة عمان ، ص 3

    [6] عباس العبودي، شرح أحكام قانون التنفيذ معززة بالتطبيقات القضائية لمحكمة التمييز، دار الثقافة للنشر والتوزيع،  ، ص 177

    [7] أحمد صاوي، أسامة الروبي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية ولتجاري، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005 ، ص 506

    [8] بن عامر بحوص، إشكالات النفيذ الوقتية والموضوعية في القانون الجزائري والأردني ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير ، الجامعة الأردنية ، ص 24، 25

    [9] مفلح القضاء ، أصول التنفيذ  وفقا لأحدث التعديلات لقانون التنفيذ، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ص 246

    Scroll to Top