الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي
إن الهدف من التأمين الإلزامي هو تأمين المؤمَّن له من رجوع الغير عليه بدعوى التعويض عن الحادث الذي تسبب فيه بمركبته، ذلك أن المؤمِّن (شركة التأمين) يلتزم بتعويض المتضرر عما ألحق به من ضرر، كما تنعقد مسؤولة شركة التأمين أيضًا عن تعويض الغير الذي أصابه ضرر، ويكون لهذا الغير الحق في الرجوع على شركة التأمين، والسؤال المثار هنا على أي أساس يكون من حق الغير الرجوع على شركة التأمين وهو ليس متعاقدًا معها ولا تربطه به أي صلة مباشرة؟! وللإجابة عن هذا السؤال يتعين بيان الوضع القانوني للغير في عقد التأمين الإلزامي، وهذا ما وسنتناوله من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ثانيًا: الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي
رابعًا: السوابق القضائية الخاصة بالنظام القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي
ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:
أولًا: تعريفات هامة
يُعد عقد التأمين الإلزامي أحد صور التأمين من المسؤولية المدنية، الأمر الذي يمكن ملاحظته بوضوح من خلال تسمية التشريع الذي تولى تنظيم هذا العقد، إذا يسمى “نظام التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال المركبات”. ونتناول فيما يلي التعريفات ذات الصلة بموضوع المقال، وذلك على النحو التالي:
- عقد التأمين الإلزامي: ويُعرف في القانون الأردني على أنه: “عقد تأمين يلتزم بمقتضاه المؤمِّن بتعويض الأضرار اللاحقة بالمؤمَّن له من جراء انعقاد مسؤوليته عن حادث السير في مواجهة الغير وفي حدود معينة”([1]).
- الحادث: وقد ورد تعريفه في (المادة 2) من نظام التأمين الإلزامي الحالي على أنه: “كل واقعة ألحقت ضررًا نجم عن استعمال المركبة أو انفجارها أو حريقها أو تناثر أو سقوط أشياء منها أو حركتها أو اندفاعها الذاتي”.
- الضرر: ونلاحظ هنا أن المشرع حذف تعريفه من النظام الحالي بعد أن عرفه في النظام القديم على أنه: “الوفاة أو أي إصابة جسمانية تلحق بالغير أو أي أضرار معنوية ناجمة عنها والخسائر أو الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بسبب حادث ناجم عن استعمال المركبة”.
- الغير: أي شخص، غير المؤمَّن له أو سائق المركبة، يتعرض للضرر بسبب حادث ناجم عن استعمالها، ويشمل لفظ المتضرر في النظام الغير، إذ إنه في الأخير قد تضرر من جراء فعل المؤمَن له أو سائق المركبة.
ومن الجدير بالذكر “أن المشرع الأردني في نظام التأمين الإلزامي الجديد اتجه إلى توسيع نطاق التأمين الإلزامي ولم يقصره على تغطية المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث استعمال المركبات الآلية. بل جعله يغطي الأضرار التي تلحق بالمؤمَّن له وقائد المركبة بسبب الحوادث التي قد ترتكب من أي منهما، على الرغم من كونهما يتحملان المسؤولية القانونية عن الأضرار التي تلحق بالغير نتيجة هذه الحوادث. فجاءت (المادة 2) من النظام شاملة لكل من المؤمَّن له وقائد المركبة بتعريف المتضرر الذي يستفيد من التأمين. وبهذا يكون المشرع الأردني قد جعل من هذا التأمين تأمينًا مزدوجًا. فهو تأمين من المسؤولية بالنسبة للضرر الذي يلحق بشخص ثالث ليس طرفًا في عقد التأمين، وتأمين من الحوادث الشخصية الناشئة عن استعمال المركبة بالنسبة للمؤمَّن له وقائد المركبة”([2]).
ثانيًا: الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي
من أجل الوقوف على الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي؛ فإنه يتعين تناول علاقة الغير بكل من المؤمَّن له والمؤمِن، وذلك على النحو التالي:
1. علاقة الغير بالمؤمَّن له
تجد العلاقة بين الغير والمؤمَّن مصدرها في الفعل الضار الذي لحق بالغير من جراء فعل المؤمَّن له أو سائق المركبة. إذ إن الضرر الذي يلحق بالغير يُعد أساس الرابط أو المسؤولية التي تنشأ بين المؤمن له والغير؛ مما يكتسب الأخير وضع قانوني مميز، إذ أصبح المؤمَن له ملزمًا بتعويض الغير عما أصابه من ضرر، ونشأ هذا الالتزام بموجب أحكام النظام وليس من مجرد أحكام العدالة؛ بما يؤكد على مدى قوة هذا الالتزام، وأن الغير اكتسب الوضع القانوني الجديد الذي أصبح مقررًا له بموجب نظام التأمين الإلزامي.
ونحن في غنى عن القول إنه إذا انعدم الضرر؛ انعدمت المسؤولية، وانعدم معها الوضع القانوني للغير، إذ توجد علاقة طردية بين الضرر وبين الوضع القانوني للغير قيامًا وانعدامًا، فإذا تحقق الضرر للغير وتوافرت شروطه؛ تحقق معه قيام الوضع القانوني للغير في مواجهة المؤمَن له، وإذا انعدم الضرر؛ فلا مجال للحديث عن وجود أي وضع قانوني للغير.
وقد حدد نظام التأمين الإلزامي الحالات التي تقوم فيها مسؤولية المؤمَّن له أو سائق المركبة في مواجهة الغير، وقد أفادنا استقراء نظام التأمين الإلزامي الحالي بوجود حالتين افتُرض فيهما قيام مسؤولية المؤمَّن له عن أضرار الحادث، أولهما: مسؤوليته عما يزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين بالتضامن مع السائق، وثانيهما: مسؤوليته في حالة الرجوع عليه أو على السائق. وسنتناول فيما يلي هاتين الحالتين، وذلك على النحو التالي:
أ. مسؤولية المؤمَّن له عن ضمان ما يزيد على مسؤولية المؤمِّن:
نص نظام التأمين الإلزامي على اعتبار كلًا من المؤمَّن له وسائق المركبة مسؤولًا بالتضامن مع شركة التأمين بالنسبة للأضرار التي تقع للغير. حيث تنص (المادة 13/ أ) من نظام التأمين الإلزامي على أنه: “مع مراعاة الفقرة (أ) من المادة (9) من هذا النظام، يعتبر كل من المؤمَّن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ يُحكم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين”.
“ويتضح لنا من هذا النص أن مسؤولية المؤمَّن له تبدأ بعد انتهاء حدود المسؤولية المدنية لشركة التأمين وفق الجدول الصادر عن مجلس الوزراء، وهذا يعني أن المضرور يرجع على المؤمَّن له في حالة أن حدود المسؤولية المدنية لا تُغطي حجم الضرر الذي تعرض له المضرور نتيجة حادث نتج عن استخدام المركبة من قِبل المؤمَّن له أو سائق المركبة”([3]).
ومما يجدر الإشارة إليه أن النظام جعل مسؤولية المؤمن له وسائق المركبة تضامنيةً في مواجهة الغير، إذ يحق للأخير الرجوع على أي منهما أو كليهما من أجل الحصول على التعويض الزائد عن حدود مسؤولية المؤمِّن. ويمكن القول في هذا الصدد أن السماح للغير بالرجوع على المؤمَّن له مالك المركبة بالضمان الذي يزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين مرده وأساسه كون المالك مسؤولًا ابتداءً عن هذا التعويض؛ تأسيسًا على مسؤوليته عن الفعل الضار.
ب. مسؤولية المؤمَّن له في حالة الرجوع عليه أو على سائق المركبة
قد تتوافر حالة من الحالات المتعلقة بعدم مسؤولية شركة التأمين، وفي هذه الحالة يُمكن للمضرور الرجوع على المؤمَّن له أو السائق بالتضامن؛ لتعويض الضرر الذي وقع عليه نتيجة استخدام المركبة خارج الاستخدام المحدد لها أو بمخالفة قانون السير، وبالتالي تكون علاقة الغير فقط مع المؤمَّن له والسائق، ولا تتحمل شركة التأمين أي مسؤولية مدنية نتيجة استخدام المركبة بصورة خاطئة غير المنصوص عليها في القانون.
وعلاقة الغير بسائق المركبة أو مالكها يحكمها الفعل الضار والتضامن بين المذكورين على اعتبار أن كل شخص مسؤولًا عن حصته في التعويض نتيجة الفعل الضار وعما لحق الغير من ضرر، أما في حالة الرجوع التي تحق لشركة التأمين على المؤمَّن له أو السائق نتيجة توافر حالة من حالات عدم المسؤولية، فإنه يحق للغير (المتضرر) الحصول على التعويض المناسب من خلال شركة التأمين، التي يكون لها الحق في الرجوع على المؤمَّن له أو سائق المركبة فيما يتعلق بما صرفته من تعويض للغير (المتضرر)، وذلك وفقًا لما وردَّ في (المادة 13/ ب) من نظام التأمين الإلزامي.
2. علاقة الغير بالمؤمِّن
“بدايةً يجب أن نشير إلى أنه لا توجد علاقة قانونية بين المؤمِّن والغير، وإنما توجد العلاقة ما بين المؤمَّن له والغير المتضرر وتحكم هذا العلاقة دعوى المسؤولية، كما أنه توجد علاقة بين المؤمِّن والمؤمَّن له ناشئة عن عقد أو وثيقة التأمين التي تنظم العلاقة بينهما؛ وبالتالي فإن هذا ما يحدونا إلى القول بأن العلاقة بين المؤمِّن وبين الغير هي علاقة غير مباشرة مصدرها المسؤولية الناتجة عن الفعل الضار وتمر عبر ذمة المؤمَّن له، فالغير المتضرر له الحق في استعمال الدعوى غير المباشرة لمطالبة المؤمِّن بما للمؤمَّن له في ذمة المؤمِّن في حدود قيمة التعويض الناجم عن الفعل الضار الذي سببه المؤمَّن له أو المستفيد من وثيقة التأمين، غير أن استعمال الدعوى غير المباشرة لا تسعفه في اقتضاء حقه نظرًا لاحتمال مزاحمة دائني المؤمَّن له”([4]).
وبالتالي وإن كان الأصل أن الغير لا يستطيع الرجوع على المؤمِّن إلا على عن طريق الدعوى غير المباشرة، غير أن المشرع أعطى للغير الحق في إقامة الدعوى المباشرة على المؤمِّن في نظام التأمين الإلزامي. ولعل ما ابتغاه المشرع الأردني من ذلك هو ضمان حصول غير المتضرر على التعويض المستحق له عما أصابه من ضرر. ومن خلال هذا الحق الذي منحه المشرع للغير فإن حصيلة الدعوى تنصرف إليه وحده دون أن تمر عبر ذمة المؤمَّن له، كما أنه يتجنب مزاحمة باقي دائني المؤمَّن له في حصيلة هذه الدعوى، ويتجنب أيضًا الدفوع التي كان من الممكن للمؤمِّن أن يحتج بها على المؤمَّن له باعتبار هذه الدعوى مصدرها القانون وليس عقد التأمين، وهذا ما يُستفاد من نص (المادة 13/ ب) بنصها على أنه: “مع مراعاة أحكام المادة (10) من هذا النظام، يحق للمتضرر مطالبة شركة التأمين مباشرةً بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وفقًا للتعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام ولا تسري بحقه الدفوع التي يجوز لشركة التأمين التمسك بها تجاه المؤمَّن له”.
ويشترط لقيام حق الغير في إقامة الدعوى المباشرة على المؤمِّن توافر عدد من الشروط، والتي تتمثل فيما يلي:
- أن يكون الضرر واقعًا ضمن نطاق التأمين الإلزامي.
- ألا يكون قد سبق تعويض الضرر.
- أن تكون المركبة مرتكبة الحادث مؤمنًا عليها لدى المؤمِّن.
وفي تحديد الأساس القانوني لهذه الدعوى لما تمثله من ميزة في إعطاء الغير حقًا مباشرًا في الرجوع على المؤمن مباشرةً لاقتضاء حقه في التعويض عما لحقه من ضرر بواسطة الدعوى التي يرفعها غير المتضرر باسمه وبمصلحته دون مرورها عبر ذمة المؤمن له، وإنما تذهب مباشرةً إلى ذمة الغير، رافع الدعوى، وقد ذهب جانب من الفقه إلى القول إن حق الغير في الدعوى المباشرة في مواجهة المؤمِّن حق يستند إلى نص التشريع؛ لكونه استثناء لا يكون إلا بنص صريح (نص المادة 13/ب).
“أما عن موقف القضاء الأردني فقد أكدت محكمة التمييز الأردنية أن الأساس القانوني للدعوى المباشرة هو نص التشريع بقولها “للمتضرر حق مباشر يتقاضى بموجبه التعويض الذي يستحقه من شركة التأمين المؤمنة على السيارة المتسببة بالحادث تأمينًا إجباريًا وهو حق مستمد من القانون، وإلا فإن التأمين لا يحقق غرضه القانوني كتأمين إجباري”([5]).
ومن الجدير بالذكر أن مصدر المسؤولية التي يلتزم المؤمِّن بتغطيتها ودفع التعويض عنها، هي المسؤولية المدنية عن حادث المركبة، وبذلك لا تغطي المسؤولية الجنائية للمؤمَّن له (مثل اشتراك المؤمَّن له في مركبته بجريمة قتل عمدية)، والسبب في ذلك أن العقوبة الجنائية شخصية حيث لا يتحمل المؤمِّن الغرامات والعقوبات المالية الناجمة عن استخدام المؤمَّن له السيارة وارتكابه مخالفات القانون.
وبعد بيان العلاقة بينهما؛ فيمكن بسهولة ويسر بيان الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي، حيث تنعقد للغير الصفة في الرجوع على المؤمِّن مباشرةً نتيجة ما لحقه من ضرر جراء فعل المؤمَن له أو سائق المركبة بموجب النظام وليس بموجب العقد، أي أن مسؤولية شركة التأمين في مواجهة الغير هي مسؤولية نظامية وليست عقدية، قررها نظام التأمين الإلزامي، وهذا لا يعني أنه لا أهمية لعقد التأمين المبرم بين المؤمِّن وبين المؤمن له، بل إن هذا العقد هو النواة التي قامت على أساسها مسؤولية شركة التأمين في تغطية أفعال المؤمَّن له، وترتب على ذلك تحقق الصفة القانونية للغير المتضرر في مواجهة شركة التأمين.
ثالثًا: حقوق والتزامات الغير
إن لفظ الغير في نظام التأمين الإلزامي الأردني جاء موسعًا، حيث بين النظام أن الغير وفقًا لأحكام هذا النظام هم أي أشخاص يتعرضون لأضرار نتيجة استخدام المركبة من قِبل المؤمَّن له أو قائد المركبة أو من يوكله المؤمَّن له للتعامل مع المركبة.
وقد أعطى نظام التأمين الإلزامي للغير الحق في الحصول على التعويض من شركة التأمين مباشرةً دون أن يمر هذا التعويض بذمة المؤمَّن له، حيث إن آثار عقد التأمين تنصرف إلى الغير على الرغم من أنه ليس طرفًا في العقد. وذلك سندًا لنص (المادة 13/ ب) من نظام التأمين الإلزامي الحالي بنصها على أنه: “مع مراعاة أحكام المادة (10) من هذا النظام، يحق للمتضرر مطالبة شركة التأمين مباشرة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وفقًا للتعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام ولا تسري بحقه الدفوع التي يجوز لشركة التأمين التمسك بها تجاه المؤمَّن له”.
وبالإضافة إلى حق الغير في الرجوع على شركة التأمين فقد منحه المشرع -كما ذكرنا سابقًا- الحق في الرجوع على المؤمَّن له في حالة تجاوز حجم الضرر الذي تعرض له المضرور نتيجة الحادث الناتج عن استخدام المركبة من قِبل المؤمَّن له أو سائق الركبة حدود المسؤولية المدنية. “وتجب الإشارة إلى أنه إذا اتفق المؤمَّن له والغير على مبلغ التعويض ودفعه المؤمِّن فإن ذمة شركة التأمين تبرأ قِبل المضرور وقِبل المؤمَّن له وتبرأ أيضًا ذمة المؤَّمن له قِبل الغير”([6]).
وقد يتفق المؤمَّن له والغير على تسوية، وتكون ملزمةً لشركة التأمين متى تمت بموافقتها خطيًا أو كانت لمصلحتها، وذلك وفقًا لنص (المادة 15) من النظام سالف الذكر بنصها على أنه: “تعتبر أي تسوية بين المؤمَّن له والمتضرر ملزمة لشركة التأمين إذا تمت بموافقتها خطيًا أو كانت لمصلحتها”؛ وهو ما يُستخلص منه بمفهوم المخالفة أنه إذا أدى المؤمَّن له التعويض للغير عن طريق تسوية ودية وكان ذلك دون الحصول على موافقة شركة التأمين فإن هذه التسوية لا تعتبر حجة على شركة التأمين.
وإلى جانب الحقوق السابقة فقد نص النظام الحالي على مجموعة من الالتزامات الملقاة على عاتق الغير، تتمثل فيما يلي:
- الالتزام بتبليغ شركة التأمين بالحادث خلال مدة معقولة، واتخاذ جميع الاحتياطات والإجراءات لضرورية لتجنب تفاقم الضرر الناجم عن الحادث أو زيادته، وفي حال إخلاله بذلك يحق لشركة التأمين الاحتجاج بالأضرار التي لحقت بها جراء ذلك.
- تزويد شركة التأمين بجميع الوثائق المتعلقة بالحادث عند تسلمها بما في ذلك المراسلات والمطالبات والتبليغات، وفي حال إخلالها بذلك يحق لشركة التأمين الاحتجاج بالأضرار التي لحقت بها جراء ذلك ما لم يكن التأخير مبررًا.
- مطالبة شركة التأمين رضائيًا بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وتمكينها من الكشف على الأموال المتضررة قبل مطالبتها قضائيًا.
وقد استحدث المشرع الأردني هذا الالتزام في نظام التأمين الإلزامي الجديد التمثل في اشتراطه اللجوء إلى المطالبة الودية أولًا قبل اللجوء إلى المطالبة القضائية. فقد فرضت (المادة 14/ أ) من النظام على الطرف المتضرر مطالبة المؤمِّن وديًا قبل اللجوء إلى المطالبة القضائية. “وفي التعقيب على هذا الحكم نقول، أن هذا الحكم جاء متممًا لما نصت عليه (المادة 11) من النظام المذكور، التي ألزمت كلًا من المؤمَّن له وقائد المركبة والشخص الثالث المتضرر بإخطار المؤمِّن بالحادث خلال فترة معقولة وتزويده بجميع الوثائق المتعلقة به”([7]).
- الالتزام بعدم إجراء أي إصلاحات على الأموال المتضررة قبل عرضها على شركة التأمين.
رابعًا: السوابق القضائية الخاصة بالنظام القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي
لقد ورد في الحكم رقم (1230) لسنة 1992م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 23/01/1993م بما نصه: “للمتضرر حق مباشر يتقاضى بموجبه التعويض الذي يستحقه من شركة التامين المؤمنة على السيارة المتسببة بالحادث تأمينًا إجباريًا (ضد الغير) وهو حق مستمد من القانون، وإلا فإن التأمين لا يحقق غرضه القانوني كتأمين إجباري على السيارات“.
وأيضًا ما ورد في الحكم رقم (3959) لسنة 2018م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 29/07/2018م بما نصه: “5- عرفت المادة الثانية من نظام التأمين الإلزامي المتضرر بأنه أي شخص تعرض للضرر بسبب الحادث بمن في ذلك المؤمن له وسائق المركبة بالحادث. 6- نصت المادة (13/أ) من نظام التأمين الإلزامي لسنة 2010 على أنه مع مراعاة أحكام الفقرة (أ) من المادة (9) من النظام يعتبر كل من المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ محكوم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين”.
([1]) هيثم حامد المصاروة، ذاتية عقد التامين الإلزامي على المركبات (ص206).
([2]) بهاء بهيج شكري، قراءة في نظام التأمين الإلزامي الأردني الجديد، (ص3).
([3]) أسيل محمود الرشدان، الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي: دراسة مقارنة، (ص92).
([4]) عبد الله بن محمد الفليتي، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني، (ص88-89).
([5]) محامي تأمين ، محامي الأردن- حماة الحق، انظر مقال محامي أردني قوي وعبد الله بن محمد الفليتي، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني، (ص88-89).
([6]) أسيل محمود الرشدان، الوضع القانوني للغير في نظام التأمين الإلزامي: دراسة مقارنة، (ص67).
([7]) بهاء بهيج شكري، قراءة في نظام التأمين الإلزامي الأردني الجديد، (ص3).

