معاملة وضع اليد على العقار
في مستهل حديثي عن معاملة وضع اليد على العقار، حريٍ بنا التطرق إلى ما يتمتع به العقار من أهمية مادية ومعنوية، نظراً لكونه أغلى ما يملكه المدين، لذا فقد اهتم المشرع الأردني كغيره من التشريعات بوضع النصوص القانونية التي تنظم الحجز على العقار وبيعه بالمزاد العلني ليحقق الحماية للدائن في استيفاء حقه من جهة، ومن جهة أخرى يعطى المدين الفرصة الكافية، والوقت المناسب لسداد الدين تفادياً لبيع عقاره.
وتماشياً مع ما تم ذكره فإن إجراءات الحجز على العقار وفقاً لقانون التنفيذ الأردني تتميز بالدقة، لأنها تراعى أهمية العقارات لملاكها وأهميتها في اقتصاد البلاد، ولذا فإن الإجراءات تبدأ بطلب من المحكوم له يتطلب قراراً من رئيس التنفيذ بإيقاع الحجز على العقار، وبعد أن يتم وضع إشارة الحجز على عقار المدين يتم إخطاره تنفيذياً لتأدية الدين وتوابعه، وبانتهاء مدة الإخطار تشرع دائرة التنفيذ بوضع اليد على العقار تمهيدا لبيعه بالمزاد العلني، بناء على طلب من الدائن، وقرار من رئيس التنفيذ.
وترتيباً على ما تقدم سوف أحاول في هذا المقال الهام أن أسلط الضوء على معاملة وضع اليد على العقار في قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته الأخيرة سنة 2022 وذلك من خلال العناصر الآتية:
أولاً: ماهية معاملة وضع اليد على العقار
ثانياً: إخطار المدين ببيع العقار ووضع إشارة الحجز
ثالثاً: الأحكام القانونية المتعلقة بمعاملة وضع اليد على العقار:-
رابعاً: الإجراءات العملية المتعلقة بمعاملة وضع اليد على العقار:-
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما يتعلق بمعاملة وضع اليد على العقار
أولاً: ماهية معاملة وضع اليد على العقار
مما لاشك فيه أن معاملة وضع اليد على العقار تعد من الإجراءات التنفيذية الهامة والتي يقصد بها وضع العقار تحت يد وتصرف القضاء، وذلك بعد تمام وضع إشارة الحجز على صحيفة السجل العقاري لدى دائرة تسجيل الأراضي، وإخطار المدين بالحجز على عقاره، ويتم ذلك بالكشف على العقار من قبل مأمور التنفيذ وخبير لبيان وصف العقار وقيمته، وما إذا كان مسكوناً من الغير أم لا، ويترتب على القيام بمعاملة وضع اليد على العقار أن يصبح المدين حارساً للعقار حكماً إلى أن يتم بيعه بالمزاد العلني، وذلك إذا انقضت المهلة القانونية بعد الإخطار دون أن يدفع المدين الدين المستحق عليه وتوابعه.
ثانياً: إخطار المدين ببيع العقار ووضع إشارة الحجز
أ- إخطار المدين ببيع العقار:-
لعله من المفيد أن نؤكد على أن نقطة البداية التي ينطلق منها معاملة وضع اليد على العقار هي إبلاغ المدين وإخطاره إخطاراً تنفيذياً لتأدية الدين وتوابعه، فإذا لم يوف المدين خلال المدة القانونية المحددة يتم وضع إشارة الحجز على عقاره، ولا يخفى عن الفطنة أنه يشترط لاتخاذ إجراءات بيع الأموال غير المنقولة للمدين أن يكون الشيء محل التنفيذ عقاراً أو حقاً عقاريا، وأن يكون العقار محل التنفيذ قابلاً للتعامل فيه ومما يجوز بيعه بالمزاد العلني.([1])
وجدير بالذكر أنه يشترط في العقار أن تكون قيمته كافية على الأقل لتسديد جزء من الدين والمصاريف، فإذا كان العقار لا يغطى التكاليف والمصاريف فلا يمكن حجزه، ويشترط أيضاً في العقار المراد حجزه أن يكون مسجلاً فلا يمكن حجز عقار غير مسجل لدى دائرة تسجيل الأراضي المختصة.([2])
ويجب أن يشمل الإخطار على العديد من البيانات الضرورية والتي تتمثل فيما يلى:-
أ- بيان نوع السند التنفيذي الذى ينفذ الدائن بموجبه وتاريخه ومقدار الدين المطلوب.
ب- وصف العقار المطلوب حجزه وصفاً دقيقاً نافياً للجهالة بأن يذكر في الإخطار هل هو أرض أم مبنى، وإذا كان أرض يبين نوعها زراعية أم فضاء وموقعها ومساحتها ورقم القطعة واسم الحوض التي تقع فيه وحدودها، وإذا كان مبنى فيتم بيان نوعه وموقعه ورقمه ومساحته والشارع الذى يقع فيه.
جـ- تعيين موطن مختار للدائن المباشر للإجراءات في البلد التي يقع فيها مقر دائرة التنفيذ، حتى يسهل على المدين الوصول إلى الدائن في حالة رغبته في الوفاء بالدين.
د- إخطار المدين بأنه سيصار إلى بيع العقار جبراً إذا امتنع عن دفع الدين خلال المهلة القانونية التالية لتاريخ الإخطار.
- ويظهر بوضوح الغاية من هذه البيانات وهي إعطاء المدين فرصة أخيرة لتسديد الدين وإنقاذ عقاره من البيع، فإذا لم يسارع بتأدية دينه فإن دائرة التنفيذ سوف تباشر وضع اليد على أمواله غير المنقولة المحجوز عليها تمهيداً لبيعها.([3])
ب- وضع إشارة الحجز على العقار:-
غنى عن البيان أن وضع إشارة الحجز هو أول إجراء لحجز العقار، ويجب تسجيل قرار الحجز على صحيفة العقار لدى دائرة التسجيل، والهدف من ذلك هو حماية الغير الذين يتعاملون مع صاحب العقار المحجوز بعد الحجز ليعرفوا أن الشراء لهذا العقار لا يكون نافذا.([4])
ويلاحظ أن أي دائن سواء كان دائناً عادياً أو دائناً خاصاً يستطيع أن يطلب إيقاع الحجز على أموال مدينه، وهو الذى يختار المال محل الحجز بواسطة طلب يقدمه إلى رئيس دائرة التنفيذ المختصة والذى يقرر إيقاع الحجز على العقار، بعد التأكد من خلال الأوراق والمستندات أن العقار المراد الحجز عليه مملوك للمدين، ولا يعد العقار المشترك بين المدين وغيره مانعاً من التنفيذ عليه بل يتم التنفيذ على الجزء المشاع، ويحل المشترى بالمزاد للجزء المشاع محل الشريك المدين فيكون مالكاً لنصيبه الشائع كما لو كان الشريك الأصلي، وله طلب القسمة فيما بعد.([5])
- وجدير بالذكر أنه يتم تبليغ قرار الحجز إلى مأمور تسجيل الأراضي الذى تقع ضمن دائرته الأموال غير المنقولة التي تقرر حجزها، ليقوم بوضع إشارة الحجز في السجل المخصص على قيد الأموال غير المنقولة التي تقرر حجزها ليمنع أي تصرف بهذا المال، وعندما تتسلم مديريته الأراضي المختصة كتاب الحجز يتحتم عليها الرجوع إلى قيد العقار المذكور في سجلاتها، فإذا وجدت أن العقار المقرر حجزه مسجل في قيودها باسم المدين يتحتم عليها القيام بما يلى:
- التأشير في سجل الحجز عن الحجز المقرر وتسلسل العقار المطلوب حجزه والتفاصيل الخاصة بطلب الحجز وتاريخ وروده، مع وضع رقم تسلسل هذا الحجز.
- يؤشر رقم الحجز وتاريخه، ورقم سجل الحجز في صحيفة العقار.
- إعلام دائرة التنفيذ بأنها وضعت إشارة الحجز على قيد العقار المقرر حجزه.
- وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز حجز وبيع الأموال غير المنقولة للمحكوم عليه ولم تكن مسجلة في دوائر التسجيل، وذلك ضمن شروط حددها المشرع في المادة ( 70 ) من قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 مع تعديلاته الأخيرة سنة 2022 وهذه الشروط هي:-
- أن يطلب الرئيس، بناء على استدعاء يقدمه المحكوم له، من دائرة تسجيل الأراضي، تسجيل تلك الأموال باسم المحكوم عليه.
- أن يقيد مدير تسجيل الأراضي الطلب في سجل خاص بشرط أن يبرز المحكوم له صورة مصدقة عن الحكم الذى بيده، أو السند أو أي بينه أخرى قد يطلبها مدير تسجيل الأراضي مع دفع جميع الرسوم المترتبة على ذلك.
- أن يجرى التحقيق في تصرف المحكوم عليه بالصورة المعنية في القوانين والأنظمة المتعلقة بمعاملات التسجيل الجديدة.
ثالثاً: الأحكام القانونية المتعلقة بمعاملة وضع اليد على العقار:-
- تنص المادة ( 71 ) من قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته الأخيرة سنة 2022 على أنه :-(يقرر الرئيس وبناء على طلب أي من ذوى الشأن أو المحكوم عليه طرح العقار بالمزاد العلني، ويقوم المأمور بوضع اليد على العقار مستعيناً بخبير أو أكثر يسميه الرئيس).
ويلاحظ من خلال القراءة الأولية للنص سالف البيان أن وضع اليد على العقار تعد من مهام مأمور التنفيذ، والذى ينتقل إلى موقع العقار برفقة الخبير المعين من رئيس التنفيذ لتحديد الوصف الدقيق للعقار وتقدير قيمته وتنظيم محضر بذلك، وللرئيس التفويض باستعمال القوة الجبرية عند الضرورة، كما جاء في الفقرة أ من نص المادة 72 من القانون سالف الذكر.
- وتناولت الفقرة (ب) من نص المادة ( 72 ) من قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته الأخيرة سنة 2022 محضر وضع اليد، حيث يلزم أن يشتمل على رقم العقار ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته المقدرة، وبيان ما إذا كان المدين ساكناً فيه أو أنه مشغول من الغير، واسمه وسند الإشغال.
ومن المسلم به أن تقدير قيمة العقار يحتاج إلى الوقت الكافي وبذل الجهد من قبل الخبير لكى تكون قيمته قريبة من الواقع، وله في سبيل تحقيق ذلك أن يسأل الملاك المجاورين للعقار للوصول إلى التقدير الواقعي الصحيح.
ويلاحظ على نص المادة ( 71 ) من قانون التنفيذ الأردني أن المشرع لم يراع في صياغتها الترتيب القانوني السليم، حيت أن معاملة وضع اليد على العقار وتعيين الخبير يجب أن تأتى في مرحلة سابقة على قرار طرح العقار للبيع بالمزاد العلني، وليس العكس كما ورد في المادة المشار إليها.([6])
- وجدير بالإشارة إلى أن المشرع الأردني قد اعتبر المدين حارساً للعقار ابتداء من معاملة وضع اليد إلى أن يتم البيع، إلا إذا قرر رئيس التنفيذ عزله من الحراسة أو تحديد سلطته، وذلك كما ورد في المادة ( 73 ) من قانون التنفيذ الأردني ويحق للدائن أن يطلب من رئيس التنفيذ تعيين حارس قضائي، وأن يفوضه في حصاد المحصولات وجنى الثمار وبيعها بالمزاد العلني أو بأي طريقة أخرى يأذن بها الرئيس، ويودع الثمن في صندوق الدائرة كما جاء في نص المادة ( 74 ) من قانون التنفيذ الأردني.
-
ولا يفوتنا أن ننوه على أن معاملة وضع اليد يجب أن تتم من خلال دائرة التنفيذ التي يقع ضمن اختصاصها موقع الع قار المحجوز، وإذا كان الحجز يشمل عدة عقارات موجودة جميعها في منطقة دائرة تنفيذ واحدة يجرى تنظيم محضر واحد بشأنها، وإذا كانت العقارات موجودة في مناطق ودوائر مختلفة فإنه يصدر إنابة كل دائرة يوجد في منطقتها أحد العقارات، وتقوم هذه الدوائر يعد تنظيم المحاضر بإعادتها إلى الدائرة المنيبة.([7])
-
ويعد إجراء معاملة وضع اليد ينبغي على مأمور التنفيذ أن ينظم بناء على طلب من ذوى الشأن والمحكوم عليه قائمة بشروط البيع ويضمها إلى ملف القضية التنفيذية.([8])
رابعاً: الإجراءات العملية المتعلقة بمعاملة وضع اليد على العقار:-
تتطلب معاملة وضع اليد على العقار المحجوز والمراد ببيعه بالمزاد العلني عدة إجراءات حتى تتم وتتمثل هذه الإجراءات بما يلى:-
أ- تقديم طلب وضع اليد وتعيين خبير:-
يقدم هذا الإجراء / الطلب من قبل المحكوم له أو وكيله، وذلك بعد انقضاء المدة القانونية المحددة في التبليغ (30 يوماً) ويدقق مأمور التنفيذ بالمعلومات الواردة في الطلب من خلال مراجعة ملف الدعوى التنفيذية، حيث يعتبر هذا الإجراء باطلاً في حال تم تقديمه أو مباشرته قبل انقضاء مدة 30 يوماً، ويتأكد المأمور من صفة المستدعى في الطلب ومن وكالة المحامي أو توقيع الإنابة من المحامي الأصيل، ويحدد ذلك مأمور التنفيذ من خلال النظام المحوسب (نظام ميزان) موعد لإتمام إجراءات وضع اليد على العقار خلال أسبوعين من تاريخ وصول المعاملة إليه.
ويرفع بعد ذلك مأمور التنفيذ هذا الطلب إلى رئيس التنفيذ ليصدر قراره بوضع اليد على المال غير المنقول وتعيين خبير /خبراء وتحديد أتعاب للخبرة حسب جدول الخبراء المعتمد والأمر بإيداع نفقات الكشف والخبرة وتعيين الجهة المكلفة بها.
وبعد ذلك يقوم مأمور التنفيذ بتبليغ الخبراء بقرار انتخابها وتعيينهم وتحديد موعد لمراجعة دائرة التنفيذ وذلك لإفهامهم المهمة الموكلة إليهم، وعند حضورهم يتم إفهامهم ما أوكل إليهم من مهمة وجاهيا، ويسلم مأمور التنفيذ لهم الوثائق الخاصة بالعقار موضوع الطلب وهذه الوثائق هي مخطط أراضي ومخطط موقع تنظيمي وسند تسجيل.
ب- وضع اليد على العقار وإجراء الخبرة:-
بعد الانتهاء من تفهيم الخبير / الخبراء المهمة الموكلة إليهم واستلامهم الوثائق المطلوبة، يتم تعيين موعد لانتقالهم إلى رقبة العقار المراد وضع اليد عليه، وعند انتقالهم إلين ينظم مأمور التنفيذ (مأمور الحجز) محضر بإجراءات وضع اليد ويوقع عليه جميع الحاضرين، ويتم فيه تحديد موعد لإيداع التقرير في ملف الدعوى التنفيذية، كما يتوجب أن يتضمن المحضر على رقم العقار ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته المقدرة وبيان فيما إذا كان المدين ساكناً فيه أو أنه مشغول من الغير واسمه ومستنده في الإشغال.
- وينظم الخبير / الخبراء التقرير على أن يتضمن عدة بيانات وهى: اسم الخبير وعدد المرات التي قام فيها بزيارة المال المطلوب إجراء الكشف / الخبرة عليه، الاجتماعات التي تمت مع فرقاء الدعوى، والوثائق التي وجدها أو افترضها عند إعداد تقريره، والآراء والاستنتاجات التي توصل إليها والطرق والأسس التي قام باستخدامها لغايات الوصول إلى استنتاجه، وكذلك أوصاف العقار وتقدير قيمته وأسس تقديرها.
وينظم الخبير / الخبراء التقرير على ثلاث نسخ، نسخة للملف ونسخة رقبة العقار، ونسخة يتم تعليقها على لوحة الإعلانات، وبعد تسليم التقرير، يقوم مأمور التنفيذ بإصدار إخطار لتبليغ كل من المحكوم له / وكيله والمحكوم عليه / وكيله بتقرير الخبرة، لتنتهي بذلك مرحلة وضع اليد على العقار والبدء بمرحلة جديد من مراحل التنفيذ عليه.
ولابد من الإشارة إلى أن مأمور التنفيذ في مرحلة وضع اليد على العقار يتولى مسؤولية متابعة أعمال الخبير / الخبراء من حيث متابعة تقديم الخبير كتاباً يتضمن إفصاحه عن وجود أي ظروف أو أسباب من شأنها إثارة الشكوك حول حيدته واستقلاله عن أي من أطراف الدعوى أو وكلائهم أو هيئة المحكمة إذا لم يكن قد أفصح عنها في محضر المحاكمة، والرقابة على التزام الخبير بتقديم تقريره خلال المدد القانونية الممنوحة له بموجب قرار التكليف ويكون مأمور التنفيذ ملزماً بإعلام رئيس التنفيذ بأي تأخير للمدد من قبل الخبير، وأخيراً الرقابة على التزام الخبير بمضمون المهمة الموكلة له من خلال مذكرة ترفع من مأمور التنفيذ إلى رئيس التنفيذ ويصدر القاضي قراره باعتماد التقرير أو رفضه.
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما يتعلق بمعاملة وضع اليد على العقار
1- انظر قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (1318 لسنة 2020) منشورات قرارك حيث جاء فيه : ( وبالتدقيق نجد أنه: “إن حضر إجراء الكشف والخبرة على العقار موضوع الدعوى التنفيذية رقم (225/2015ع) جاء باطلاً أيضاً لمخالفته نص المادة (72/ب) من قانون التنفيذ التي توجب اشتمال المحضر على رقم العقار ومساحته وحدوده وأوصاف وقيمته المقدرة وحيث خلا محضر إجراء الكشف والخبرة من كل ذلك فإنه يغدو باطلاً لمخالفته نصوص قانونية آمرة لا يجوز مخالفتها الأمر الذى يجعل من إجراء معاملة وضع اليد وبيع العقار بالمزاد العلني وإحالته على المدعى عليها الأولى باطلاً مما يترتب على ذلك فسخ وإلغاء قرار الإحالة القطعية للعقار موضوع الدعوى التنفيذية رقم (228/215/ع) على المدعى عليها الأولى).
2- قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (2089 لسنة 2019)، تنفيذ محكمة (بداية حقوق غرب عمان)، منشورات قرارك حيث جاء فيه : ( وبالتدقيق نجد أنه: أخطأ رئيس التنفيذ بطرح العقار بالمزاد قبل إجراء معاملة وضع اليد بصورة قانونية عملاً بنص المادة (71) من قانون التنفيذ إذ أن هذه المعاملة لم توقع من مأمور التنفيذ والخبير إلى مكان العقار لتقدير قيمته ووضع اليد عليه وتنظيم محضر يشتمل على رقم العقار ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته وما إذا كان المدين ساكناً فيه أو مشغول من غيره وكل هذه الأوصاف ذكر الخبير بتقرير قدمه بدون توقيع مأمور التنفيذ على التقرير مما يجعله باطلاً ويجعل قرار رئيس التنفيذ بطرح العقار بالمزاد العلني باطلاً).
3- الحكم رقم 3731 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-07-26 حيث جاء فيه : ( ولما كان الثابت في أوراق الدعوى بأن المدعية – المحكوم عليها في الدعوى التنفيذية رقم 3293/2015 كانت قد تبلغت الإخطار التنفيذي ما قبل البيع بعد إجراء معاملة وضع اليد على العقار موضوع السند التنفيذي والدعوى التنفيذية بواسطة الإلصاق على باب الشقة بتاريخ 29/6/2016 وبحضور شاهد.
وأن الثابت من محاضر الدعوى التنفيذية بأن معاملة وضع اليد للشقة موضوع تلك الدعوى قد تم عن طريق الخلع والكسر بحضور الشرطة كون تلك الشقة مغلقة.
وحيث إن المدعية كانت قد تبلغت الإخطار التنفيذي السابق بواسطة النشر بالصحف المحلية بعد أن تعذر تبليغها بالطرق العادية المنصوص عليها بقانون أصول المحاكمات المدنية سواء بالذات أو بواسطة الغير ممن يجوز تبليغهم فيكون تبليغ المحكوم عليها في الدعوى التنفيذية – المدعية – بواسطة الإلصاق قد جرى بصورة مخالفة للقانون والحالة هذه ويجعله باطلاً وأن التبليغ لا يرتب أثراً وفق أحكام المادة (16) من قانون أصول المحاكمات المدنية لعدم مراعاة إجراءات التبليغ وشروطه المنصوص عليها في هذا القانون .
هذا ولما كان هذا التبليغ قد وقع باطلاً فإن ما يترتب عليه اعتبار كافة الإجراءات التالية له باطلة ذلك أن ما بني على باطل فهو باطل والبطلان لا يترتب عليه أثر قانوني .
وحيث توصلت محكمة الاستئناف لهذه النتيجة يكون قرارها المطعون فيه متفقاً وأحكام القانون ونؤيدها في ذلك من حيث النتيجة وتكون أسباب الطعن غير واردة مما يتعين ردها) .
سادساً: الخاتمة
وفى نهاية هذا المقال أود أن أشير إلى أن المشرع الأردني قد أصاب عندما جعل عملية الإخطار تسبق عملية الحجز، حتى يكون المدين على علم كافي بما يحدث على عقاره، ولكى يتدارك الأمور من بدايتها قبل وضع إشارة الحجز، بيد أنه لم يصادفه التوفيق صياغته لنص المادة ( 71 ) من قانون التنفيذ الأردني، فلقد خالف الترتيب القانوني السليم لإجراءات الحجز، وأتمنى أن يعدل المشرع الأردني النص المذكور، بالنص على أن معاملة وضع اليد على العقار وتعيين الخبير تأتى في المرحلة السابقة على قرار طرح العقار للبيع بالمزاد العلني حتى تستقيم الأمور.
إعداد: المحامية ثمار إبراهيم ومحمد اسماعيل
[1]– البيان، أحمد عواد، أحكام الحجز التنفيذي على العقار وبيعه بالمزاد العلني في قنون التنفيذ الأردني، ص273.
[2]– أنظر حلول شيتور، وضع العقار تحي يد القضاء، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 5، ص21 – ص22.
[3]– انظر العبودي، عباس (2005)، شرح أحكام قانون التنفيذ، عمان – الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ص119.
[4]– القضاة، مفاح عواد، 1992، أصول التنفيذ وفقاً لقانون الإجراء الأردني، عمان، الأردن، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص320، ص321.
[5]– أنظر البنيان، أحمد عواد، والمنصور، أنيس منصور خالد، 2014، أحكام الحجز التنفيذي على العقار وبيعه بالمزاد العلني في قانون التنفيذ الأردني، مجلة الملك سعود، الحقوق والعلوم السياسية، مج 26، ع2، ص273.
[6]– أنظر البنيان، أحمد عواد، والمنصور، أنيس منصور خال، 2014، أحكام الحجز النفيذ على العقار وبيعه بالمزاد العلني في قانون التنفيذ الأردني، مرجع سابق، ص281.
[7]– نفس المرجع السابق ص282.
[8]– أنظر العبودي، عباس، شرح أحكام قانون التنفيذ، ص120 مرجع سابق.

