لمحة في التجارة الدولية
تعتبر التجارة الدولية هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التطور الاقتصادي، إذ أن عملية التبادل التجاري على المستوى الدولي هو جوهر العملية الاقتصادية.
فتبادل السلع والخدمات بين الدول باعتباره هو جوهر العملية الاقتصادية هو إحدى مظاهر العولمة والتي هي مرتبطة بتطور وسائل النقل بمختلف أنواعها ووسائل الاتصال وبالتالي تطور الوسائل الصناعية المرافقة لعلمية الإنتاج، تلك الحركة التي ساعدت كافة المنتجات الاستهلاكية من البلوغ العالمي وزيادة التبادل التجاري بين الدول وبالتالي تطور التجارة الدولية.
رابعا: سياسة تحرير التجارة الدولية
خامسا: أوجه الاختلاف بين التجارة الدولية والتجارة الاقليمية
أولا: مفهوم التجارة الدولية
يمكن تعريف التجارة الدولية بأنها حركة التبادل بين الدول المختلفة بكافة أنواعا سواء تبادل رأس المال أو تبادل السلع والخدمات والمنتجات بشكل يؤدي إلى التطور الاقتصادي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.
ولقد عرفها البعض بأنها” عملية انتقال السلع والخدمات بين الدول والتي تنظم من خلال مجموعة من السياسات والقوانين والأنظمة التي تعقد بين الدول بهدف تحقيق المنافع المتبادلة لأطراف التجارة”([1]).
وعرفها البعض الآخر بأنها” المعاملات التجارية الدولية في صورها الثلاثة المتمثلة في انتقال السلع والخدمات والأفراد ورؤوس الأموال بين أفراد يقيمون في وحدات سياسية مختلفة أو بين
حكومات أو بين منظمات اقتصادية تقطن وحدات سياسية مختلفة”([2]).
ثانيا: أهمية التجارة الدولية
تلعب التجارة الدولية دورا كبيرا في الرواج الاقتصادي بين الدول وبالتالي تطور اقتصاديات الدول بزيادة التبادل التجاري في ظل العولمة وتطور وسائل الاتصال والمواصلات بين الدول، ويمكن أن نذكر بعض ما تقدمه التجارة الدولية من خدمات ما يلي:
1- زيادة رؤوس الأموال بتسهيل عملية التبادل التجاري بين الدول.
2- زيادة رأس المال الأجنبي بما يترتب عليه توفير العملات الأجنبية مما يعزز قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي وتفعيل حركة التجارة بين الدول.
3- أن التجارة الدولية تعمل على التوازن بين الصادرات والواردات مما يعود على الدولة في تنمية الاقتصاد.
4- تمويل العائد المالي اللازم لتمويل المشاريع التنموية أو ما تحتاجه الدولة من خدمات.
5- تأمين احتياجات الدول على اختلاف وتنوع احتياجاتها من رؤوس الأموال والأيدي العاملة والتكنولوجيا والسلع اللازمة لها.
6- إن التجارة الدولية تعمل على مساعدة الدول على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع والخدمات التي تحتاجها وخاصة مع عدم قدرة بعض الدول على تحقيق ذلك بمفردها لضعف امكاناتها أو عدم توافر التكنولوجيا أو الادارة الحديثة.
7- الأهمية الاجتماعية للتجارة الدولية:
فالتجارة الدولية بما يترتب عليها من تبادل للسلع والخدمات يترتب عليها زيادة رفاهية الأفراد عن طريق توسيع الاختيار فيما يخص الاستهلاك.
كما وأن التجارة الدولية تعمل على الارتقاء بالأذواق وتوفير كافة متطلبات وإشباع الحاجات الأساسية للأفراد، كما أنها تعمل على توفير كافة السلع والخدمات بأسعار رخيصة نسبيا ([3]).
8- العمل على توطيد أواصر الصداقة بين الدول بما يتم بينهم من تبادل تجاري وتفاهم على المستوى التجاري وهو ما يؤدي إلى خلق صداقات بين الدول تقوم عليها المصالح التجارية بينهم، كما أنها تعمل على إزالة الحدود الجغرافية بين الدول نتيجة عملية التبادل التجاري بينهم بما ينعكس على العلاقات ووجود أساس لحل المشكلات بينهم.
ثالثا: تطور التجارة الدولية
لقد ظهرت التجارة الدولية منذ العصور الأولى وبدأت الظهور بشكل قوي منذ الثورة الصناعية التي حدثت في أوربا في بريطانيا وأخذت تتطور مرورا بالحرب العالمية الثانية وما ترتب عليها من اتجاه الدول نحو التنمية الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بما يعمل على زيادة الدخول القومية من أجل التقدم الاقتصادي.
ولقد أدت مجموعة عوامل إلى التطور الاقتصادي وبالتالي زيادة التبادل التجاري وتطور التجارة الدولية وهي:
1- التطور الكبير في وسائل النقل المختلفة مما أدي إلى سهولة التبادل للسلع والخدمات بين الدول.
2- التطور في مختلف العلوم التقنية والتكنولوجية مما أدى إلى التطور في وسائل الانتاج الذي انعكس بدوره على زيادة الانتاج وبالتالي زيادة التبادل التجاري بين الدول.
3- الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف.
فلقد أدي ظهور مثل هذه الاتفاقات إلى تطور التجارة الدولية، ويعد من أبرزها اتفاقية الجات والتي تعتبر أحد الركائز الأساسية في تنظيم العلاقات الدولية وما ترتب عليها من إنشاء المنظمة العالمية للتجارة والتي هدفها إزالة الحواجز الجمركية بين الدول والتي تعد حجرة أمام التجارة الدولية.
4- انشاء المناطق الحرة للتبادل التجاري.
فلقد أدى انشاء المناطق الحرة بين العديد من الدول إلى تطور التجارة الدولية إذ أنه عمل على تسهيل التبادل التجاري في السلع والخدمات المختلفة، كما هو الحال في حالة الاتحاد الأوربي الذي تم انشاؤه عام1957, واتفاقية التبادل التجاري لدول أمريكا الشمالية لسنة1992.
5- ظهور الشركات متعددة الجنسيات مما أدى إلى ضخامة الانتاج وتوسيع أنشطتها المختلفة في العديد من الدول من خلال انشاء فروع لها في الدول المختلفة لبحثها عن الدول ذات التكلفة الأقل في الأيدي العاملة.
رابعا: سياسة تحرير التجارة الدولية
إن المعهود أن تحرير التجارة الدولية يرتبط بتحرير التعريفة أو القيود التعريفية إلا أنه في الحقيقة أنه بالنظر إلى طبيعة الأمور ووفقا لما استقر عليه الفقه أن تحرير التجارة ليس مرتبط بتحرير التعريفة فحسب، بل أيضا يرتبط بإجراءات أخرى تتعلق بالدول ورفع القيود الاجرائية على التبادل التجاري.
وعلى ذلك لقد عرف البعض سياسة الحرية التجارية بأنها” جملة من الاجراءات والتدابير الهادفة إلى تحويل نظام التجارة الخارجية للحياد بمعنى عدم ترك المجال لتدخل الدولة في الواردات والصادرات ([4]), وذلك عن طريق إزالة أو تخفيض القيود التعريفية من أجل تدفق التجارة الدولية ([5]).
ويتبين لنا من هذا التعريف أن تحرير التجارة الدولية يشمل أمورا عديدة تبدأ من تخفيض التعريفة إلى إزالة العوائق كالتغلب على الاجراءات البيروقراطية على الحدود والمتعلقة بالجمارك وإجراءاتها وإجراءات الفحص والتفتيش وشهادات المنشأ فهو يتضمن نواحي كثيرة بجانب تخفيض التعريفة الجمركية فحسب.
بمعنى أوضح فان تحرير التجارة الدولية يعني بشكل عام التخلي عن قيود التجارة وسعر الصرف، أو عدم تدخل الدولة في حركة الواردات والصادرات أي عدم فرض قيود على حركة التجارة والتزام الحياد.
خامسا: أوجه الاختلاف بين التجارة الدولية والتجارة الاقليمية
التجارة الدولية هي ذلك التبادل بين الدول سواء دولتين أو أكثر أو عدد من الدول، أما التجارة الإقليمية هي ذلك التبادل التجاري الذي يتم داخل الدولة الواحدة.
وتتمثل بعض أوجه الاختلاف بين التجارة الدولية والاقليمية في الآتي:
1- حرية حركة التجارة على المستوى الإقليمي عنه على المستوى الدولي
إذ أن هناك عوائق كثيرة بالنسبة التجارة على المستوى الدولي، فهناك عوائق قانونية تضعها الدول على حركات رؤوس الأموال فمن الصعب أن ينتقل رأس المال من دولة إلى أخرى إلا في ظل غطاء قانوني، هذا إلى جانب عدم الاستقرار السياسي لبعض الدول الذي يقف حائلا دون حرية حركة التجارة بين دولة وأخرى، بينما على العكس من ذلك فان التجارة على المستوى الاقليمي تنتقل بحرية ودون قيود داخل الاقليم الواحد.
2- الاختلاف في الموارد الطبيعية
فمن الطبيعي أن الدول تختلف في الموارد الطبيعية عن بعضها البعض، فليس كل الدول تمتلك ذات الموارد وهذا ما يجعل التجارة الدولية تتميز عن الإقليمية، فدولة قد يتوافر فيها الأيدي العاملة وأخرى قد يتوافر فيها مورد طبيعي مثل الأرض الزراعية وبالتالي ما تنتجه الثانية يحتاج إلى أيدي عاملة من الأول وبالتالي فهناك تميز عن التجارة الاقليمية التي هي تدخل تحت مظلة واحدة وهي الدولة الاقليمية.
3- تباين العملات
فلكل دولة عملتها الخاصة بها التي تستعملها في تجارتها الاقليمية بينما الأمر مختلف بين الدول بعضها البعض تكون العملات مختلفة، وبالتالي لا يقبل الوفاء خارج نطاق الدولة إلا بعملتها فقط وليس بعملة دولة أخرى.
4- الاختلاف في السياسات القومية
فما يميز التجارة الاقليمية عن الدولية هو أن الدول تقوم بفرض قيود على تجارتها الخارجية في شكل رسوم جمركية على الواردات وتحديد سعر الصرف بينما التجارة داخل الاقليم يكون بعملة الدولة ولا توجد قيود على سعر الصرف إذ أن العملة المحلية هي المستعملة.
5- تتنوع التجارة الدولية عن الاقليمية بتنوع الظروف المناخية بين الدول إذ أن دولة مناخها حار وبالتالي تنتج سلع توافق ظروف مناخها الحار بينما أخرى مناخها بارد كما هو الحال في أوربا فتنتج سلعا مختلفة، بينما التجارة الإقليمية تتميز بأن جميع السلع واحدة إذ أن الظروف المناخية واحدة ولا تختلف داخل الدولة الواحدة في الغالب.
الخاتمة:
لا تستطيع الدول مهما بلغت امكاناتها أو مواردها الطبيعية أن تعتمد على نفسها بشكل كامل وفي كل شيء أو تصل إلى الاكتفاء الذاتي وذلك لاختلاف التوزيع بين عناصر الانتاج المختلفة بين جميع الدول، فما هو موجود في دولة قد لا يكون موجود في أخرى، وبالتالي ظهرت فكرة التبادل التجاري بين الدول منذ العصور القديمة وأخذت تتطور مع تطور وسائل الاتصال المختلفة ومع تباين احتياجات الدول مما ساعد على ظهور ما يسمي في الوقت الراهن بالتجارة الدولية بصورتها الحالية، وقيامها بعملية إشباع حاجات الدول من السلع المختلفة.
كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. عطا الله على الزبون, التجارة الخارجية, دار اليازوري للنشر والتوزيع, عمان, 2015, ص9.
([2]) د. موسى سعيد مطر وآخرون, التجارة الخارجية, دار صفاء للطباعة والنشر والتوزيع, عمان, 2001, ص14,13.
([3]) د. رشاد العصار, عليان شريف وآخرون, التجارة الخارجية, دار المسيرة للنشر والتوزيع, الاردن, 2000, ص13.
([4]) د. عبدالمجيد قدي, المخل إلى السياسات الكلية (دراسة تحليلية تقيميه), ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 2003\2004, ص249.
([5]) د. عبدالمطلب عبدالحميد, السياسات الكلية على مستوى الاقتصاد القومي (تحليل كلي), سلسلة 2 للدراسات الاقتصادية, مجموعة النيل العربية, القاهرة, 2003, ص133.

