أثر وفاة المحكوم له أو المحكوم عليه على السند التنفيذي
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
إذا كان أصل الحق لا يخرج عن كونه مصلحة مادية أو معنوية منصوص عليها ومحمية بموجب نصوص قانونية أقرها المشرع، فإن هذا الحق يحتاج إلى تفعيل هذه الحماية القانونية فور الاعتداء أو الخروج عليها، كما أن هذه الحماية القانونية هي الأخرى تحتاج إلى المتابعة والمراقبة من خلال رفع الدعوى وتقديم الدفوع والطلبات اللازمة للوصول إلى الحق القانوني المسلوب أو المركز القانوني المكتسب، ومن ثم استصدار أحكام قضائية تمكن صاحب الحق من الحصول على حقه، غير أن هذه الأحكام القضائية لا تكفي وحدها لأن الحماية القضائية لا تكتمل إلا بتنفيذ ما أقرته من أحكام وحصول صاحب الحق على حقه الفعلي، وهو ما لا يأتي إلى بتوفير الحماية التنفيذية من خلال إجبار المدين على تنفيذ الالتزام لصالح الدائن، فلا فائدة من حكم قضائي لا يتم تنفيذه فعلياً على أرض الواقع، ولا يقتصر التنفيذ على الأحكام القضائية فحسب بل يمتد ليشمل قرارات التحكيم والسندات الرسمية والعرفية والأوراق التجارية القابلة للتداول، ومن هنا يمكن القول بأن التنفيذ في مجملة لا يخرج سببين الأول شكلي وهو أن هذا الحق يجب أن يكون في وثيقة أو سند وهو ما يسمي أداة التنفيذ، أما السبب الثاني فهو موضوعي بأن يكون التنفيذ مرتكز على المطالبة بحق، وهنا نلاحظ أن كلا السببين مكمل للآخر ، فلو كان لطالب التنفيذ حق غير ثابت في سند له قوته التنفيذية فلا يستطيع تنفيذه، وبناء على ذلك فإن الدائن أو طالب التنفيذ يلجأ للقضاء (دائرة التنفيذ) من أجل الحصول على حقه الثابت بموجب ما لديه من سند تنفيذي يخوله هذا الحق، ولكن ما أثر وفاة طالب التنفيذ أو المحكوم عليه على السند التنفيذي، وهو ما قام بتنظيمه المشرع الأردني في قانون التنفيذ رقم (25) لسنة 2007 و المعدل بقانون التنفيذ رقم (9) لسنة 2022، وسوف نتناول في هذا المقال التعرف على السند التنفيذي، وإجراءات وخصائص هذا السند، ثم أثر وفاة المحكوم له والمحكوم عليه على السند التنفيذي، ثم بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي:
أولا: التعرف على السند التنفيذي:
ثانيا: خصائص وإجراءات السندات التنفيذية:
ثالثا: أثر وفاة المحكوم له على السند التنفيذي:
رابعا: أثر وفاة المحكوم عليه على السند التنفيذي
خامسا: بعض التطبيقات القضائية بشأن السند التنفيذي:
أولا: التعرف على السند التنفيذي:
خلت نصوص قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لسنة 2007 و المعدل بالقانون رقم (9) لسنة 2022 من وضع تعريف محدد للسند التنفيذي، حيث أن المشرع الأردني اكتفي بتحديد الشروط الواجب توافرها في السند التنفيذي، حيث أوجب ضرورة أن يكون الحق في السند محقق الوجود وغير محتمل أو معلق على شرط، كما يجب أن يكون هذا الحق معين المقدار وتعين المقدار ليس في المبالغ النقدية فقط بل في أي شيء، وإذا كان هذا الشيء منقول فيجب أن يعين بذاته. [1]
ـ ولما كان الغرض الأساسي من التنفيذ هو استيفاء الدائن لحقه الذي يفترض أن يكون معلوم للمنفذ ضده (المدين)، كما يجب أن يكون هذا الحق حال الأداء غير مقترن بأجل، حيث أن الحق الذي لم يحل أجله لا يجوز المطالبة به، وهو ما أكدت عليه المادة السادسة من قانون التنفيذ بالنص على : “لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء …..”.
ـ كما حدد ذات المادة أنواع السندات التنفيذية حيث نصت على: “……. وتشمل السندات التنفيذية ما يلي:
أ ـ الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولي الدائرة تنفيذها وأي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضي أي اتفاقية.
ب ـ السندات الرسمية. ج ـ السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول”.
ـ ولقد أدى عدم قيام المشرع الأردني بوضع تعريف محدد للسند التنفيذي إلى تعدد التعريفات من قبل فقهاء القانون، فقد عرفه البعض بأنه ” الوسيلة أو الأداة التي يضطر الدائن للقيام بها من أجل الحصول على حقه الثابت بموجب السند التنفيذي بجبر المدين على تنفيذ الالتزام الواقع على عاتقه، فهو عمل قانوني يتخذ شكلاً معيناً، ويتضمن تأكيد حق الدائن الذي يريد الاقتضاء الجبري”. [2]
ـ ومن هنا يتضح أن المشرع الأردني لم يضيق في أنواع السندات التنفيذية، بأن يقصرها على الأحكام والقرارات القضائية فقط، حيث أنه أخذ بالمفهوم الواسع لها، بشمول السندات التنفيذية الرسمية والعادية والأوراق التجارية القابلة للتداول.
ثانيا: خصائص وإجراءات السندات التنفيذية:
أـ خصائص السندات التنفيذية: يختص السند التنفيذي بمجموعة من الخصائص تميزه عن غيره من السندات ويمكن بيان هذه الخصائص على النحو التالي:
1ـ السند التنفيذي عمل قانوني لازم من أجل القيام بالتنفيذ، حيث أنه لا يمكن القيام بالتنفيذ بدون تقديم هذا السند فهو الحجة القانونية.
2ـ السند التنفيذي له قوته الذاتية وحجته، والتي لا يجوز المنازعة فيها كون هذه الحجية قد تم اكتسابها بموجب حسم سابق لموضوع المنازعة والدائن الآن في مرحلة التنفيذ، وتختلف هذه الحجية باختلاف نوع السند، فالسند الرسمي يكتسب حجية مطلقة لا يجوز الطعن فبه إلا بالتزوير، أما السند العرفي فله حجية نسبية بين الأطراف والتي يجوز أن يتم إثبات عكسها أو إنكار الحق الثابت فيه لوقوع الصورية مثلا؛ أو لوقوع محرره تحت تأثير أحد عيوب الرضا، أو الادعاء بالوفاء بالحق الثابت فيه.
3ـ السند التنفيذي وسيلة للحصول على الحق الثابت به، حيث أنه لا يجوز للدائن اللجوء لدائرة التنفيذ لاقتضاء حقه دون أن يكون بحوزته سند تنفيذي، فهذا السند بمثابة الوسيلة والطريقة الوحيدة لاقتضاء الدائن لحقه جبرا عن المدين، فهذا التنفيذ وثيقة رسمية لا يجوز أن يتم تجديد موضوعها مره أخرى أو ما قد تم فيها من إجراءات، فالدائن يلجأ للتنفيذ ليس إثباتاً لحقه الموضوعي وإنما لاقتضاء هذا الحق الثابت بالسند التنفيذي، والتي لا يجوز منازعة المدين له في هذا الحق.[3]
4ـ كما أن من أهم خصائص السندات التنفيذية أن المشرع الأردني قد أوردها في قانون التنفيذ على سبيل الحصر فيما ورد بالمادة السادسة منه، والتي بينت أنواع هذه السندات والتي شملت، الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولي الدائرة تنفيذها وأي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضي أي اتفاقية، والسندات الرسمية، والسندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول، وهو ما يعني أن المشرع الأردني لم يفتح المجال للفقه أو القضاء لتحديد أنواع سندات تنفيذية أخرى، ولم يمنحهم أيضا الحق في إضافة أو انقاص هذه السندات المنصوص عليها في القانون، وكل اتفاق أو قرار يخالف ذلك يعد باطلاً.
ب ـ إجراءات السندات التنفيذية: والتي تبدأ بما يسمي بمقدمات التنفيذ والتي هي عبارة عن الوقائع القانونية التي يتطلبها القانون قبل الشروع في التنفيذ القضائي، فهي بمثابة وقائع سابقة على التنفيذ وليست جزء منه، إلا أنها لازمة قانوناً لصحه التنفيذ، ولعل هدف المشرع من هذه المقدمات يكمن في عدم مباغته المدين بالتنفيذ، حيث يجب إخطاره بالرغبة في التنفيذ عليه حتي يتمكن من الرد وإبداء أوجه دفاعه التي يرغب في التمسك بها.[4]
ـ هذا وقد حدد المشرع مقدمات التنفيذ في المواد أرقام (14/أ، 15) من قانون التنفيذ الأردني حيث نصت المادة (14/أ) على ” أ ـ يجب تبليغ إخطار إلى المدين قبل المباشرة في التنفيذ “.
كما نصت المادة (15) من ذات القانون على ” يشمل الإخطار على ملخص الطلبات الواردة في طلب التنفيذ وعنوان طالب التنفيذ وتكليف المدين بالوفاء خلال خمسة عشر يوماً تلي تاريخ التبليغ. أما في حالة التنفيذ الفوري فيتم تبليغ المدين بالإخطار بصورة تشعره بالإجراءات التي اتخذت بهذا الشأن “.
ـ ومن استقراء هذه النصوص يتضح أن المشرع الأردني أوجب أن يبدأ التنفيذ بمقدمات وتتمثل هذه المقدمات في قيام الدائن بإعلان السند التنفيذي إلى المدين قبل البدء في التنفيذ، كما أوجب القانون أن يشتمل الإعلان أو الإخطار على مضمون الطلبات الخاصة بالتنفيذ بشكل مختصر، واسم الدائن، وتكليف للمدين بالوفاء، وهو ما يعني أن قيام الدائن بالبدء في التنفيذ قبل إعلان السند التنفيذي للدائن وتكليفه بالوفاء كان التنفيذ باطلاً، ولعل علة المشرع من هذا الإعلان هو إتاحة الفرصة للمدين لتجنب إجراءات التنفيذ ضده، وذلك من خلال قيامة بالوفاء.[5]
ـ كما نود أن نشير هنا إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن المشرع لم يحدد موعد محدد لقيام الدائن بإعلان المدين وتكليفه بالوفاء وأرجع ذلك حسب رغبة الدائن في الحصول على حقه شرط أن يكون السند التنفيذي لا يزال قائماً وصالحاً لإجراء التنفيذ ولم يمضي على آخر إجراء يتعلق بها خمس عشرة سنة، وأن قيام الدائن بالبدء في إجراءات التنفيذ فإن كل معاملة تنفيذية إذا انقضى عليها ستة أشهر ولم يتقدم الدائن أو ورثته بطلب أي إجراء من إجراءات التنفيذ فإنها تترك حكماً، ويمكن تجديدها بتبليغ جديد من الدائن للمدين، كما أنه وحال قيام الدائن بإعلان المدين وتكليفه بالوفاء فإن القانون أوجب على الدائن عدم البدء في إجراءات التنفيذ إلا بعد مضي خمسة عشر يوماً على الأقل من التبليغ، تبدأ من اليوم التالي للإعلان، وفقا لما ورد بنص المادة الخامسة عشر من القانون، كما أن المشرع أوجب شرط شكلي في التنفيذ وهو ألا يجوز القيام بأي إجراء تنفيذي قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد السابعة مساءاً إلا في حالات الضرورة وبإذن من المحكمة.
ـ بعد اتباع الإجراءات السابقة فإن الدائن عليه القيام بتقديم طلب التنفيذ إلى الدائرة مشتملا على اســـم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي، ويمكن أن يكون هذا الطلب ورقياً أو إلكترونياً، ولقاضي التنفيذ أن يطلب من المحكمة التي أصدرت الحكم توضيح ما قد يكتنف الحكم من غموض، على أن يقوم بالفصل في جميع الطلبات التنفيذية، وكذلك المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ، ويكون قراره قابلا للطعن أمام محكمة الاستئناف خلال سبعة أيام تلي تاريخه، أو من تاريخ تبليغه، وتفصل محكمة الاستئناف في الطعن ويكون قرارها نهائياً، كما أن القيام باستئناف القرار الذي سبق تأييده من محكمة الاستئناف للمرة الثانية لا يوقف التنفيذ، وبعد القيام بهذه المقدمات والإجراءات التي أوجبها القانون، وقيد السند التنفيذي لدي دائرة التنفيذ المختصة ودفع الرسوم فإن الخصومة تنعقد بين الطرفين، وتباشر المحكمة متمثلة في دائرة التنفيذ باتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة المحكوم عليه /المدين، والبين من قانون التنفيذ الأردني وتعديلاته أنه لم يشترط أن يوكل طالب التنفيذ (الدائن) أحد المحامين للقيام عنه بإجراءات التنفيذ، إذ من حق طالب التنفيذ (الدائن) القيام بنفسه بمراجعة دائرة التنفيذ وممارسة حقه في تقديم طلب التنفيذ ومتابعة كافة الإجراءات باعتباره طرفا في الخصومة التنفيذية وله أن يوكل عنه أحد المحامين المجازين في مزاولة مهنة المحاماة. [6]
ثالثا: أثر وفاة المحكوم له على السند التنفيذي:
القاعدة الأصلية أن الحق الثابت بالسند التنفيذ يمنح طالب التنفيذ (الدائن) باعتباره صاحب المصلحة في القيام بالإجراءات التنفيذية كونه هو الشخص المحكوم له في الحكم القضائي و بصفته الدائن في الحق الموضوعي، ومن ثم يلتزم المحضر بناء على طلب الدائن متي سلمه السند التنفيذي ولا يستطيع المحضر البدء في التنفيذ من تلقاء نفسه، وإذا فعل ذلك كان باطلاً، ولعل الحكمة من ذلك ترجع إلى أن هذا الحق يعد بمثابة مركز ذاتي يقوم على حماية مصلحة خاصة وهي مصلحة الدائن ومن ثم وجب أن يكون لهذا الأخير مطلق الحرية في المطالبة باقتضاء هذا الحق من المدين، ولكن هل يتأثر السند التنفيذي بوفاة المحكوم له (الدائن) ؟
ـ يجب التفرقة هنا بين أمرين الأول إذا كانت وفاة الدائن تمت قبل بدء التنفيذ أو أثنائه، فلو حدث أن الدائن توفي قبل البدء في إجراءات التنفيذ، فإن هذا الحق ينتقل لورثته، ومن ثم على هؤلاء الورثة القيام بذات الإجراءات التي كان من المفترض للدائن القيام بها من إخطار المدين قبل مباشرة التنفيذ بملخص الطلبات وتكليفه بالوفاء خلال خمسة عشر يوماً، ثم تقديم طلب التنفيذ لدائرة التنفيذ مرفق به ما يدل على صفتهم في الخصومة التنفيذية، وللمدين طلب التأكد من صفة طالب التنفيذ حتى لا يكون أمامه القيام بالوفاء مرة ثانية إذا كان من أوفى له الحق المترتب بذمته ليس له صفة الاستيفاء، وهو ما تضمنته نص المادة (11/أ) من قانون التنفيذ الأردني حيث نصت على ” أ ـ إذا توفي الدائن قبل تقديم طلب التنفيذ فلورثته تقديمه مرفقاً بالوثائق التي تثبت صفتهم “.
ـ أما إذا وقعت وفاة الدائن أثناء التنفيذ، فإن ورثه الدائن تحل محله أيضاُ بعد إعلان المدين بذلك وتقديم صفتهم أمام دائرة التنفيذ في مواجهة الدائن، حيث أن السند التنفيذي لا يحمل اسم خلف الدائن سواء خلفه العام أو الخاص بل يحمل اسم الدائن نفسه ومن ثم وجب إرفاق ما يثبت صفه هذا الخلف في التنفيذ، وهو ما أكدت عليه المادة (11/ب) من ذات القانون والتي نصت على: ” ب ـ إذا وقعت وفاة الدائن أثناء التنفيذ يحل ورثته محله إذا أبرز أي منهم الوثائق التي تثبت صفتهم “.
ـ ومن ثم وطبقاً للنصوص سالفة البيان فإن وفاة الدائن لا تؤثر على السند التنفيذي في شيء غير أن الورثة يحلون محل مورثهم في كافة الإجراءات التي كان عليه القيام بها، وما قد تحكم به دائرة التنفيذ في مواجهته.
رابعا: أثر وفاة المحكوم عليه على السند التنفيذي
المدين هو ذلك الشخص الذي تتخذ بحقه الإجراءات التنفيذية والتي تهدف الى إجباره على الوفاء بما تضمنه السند التنفيذي من حق للدائن، ولا بد أن يكون للمدين صفة لمباشرة إجراءات التنفيذ في القضية التنفيذية، وتتحقق له هذه الصفة عندما يكون مسؤولا عن الدين المطلوب التنفيذ عليه، وهنا لا تثور أيه مشكلة في ذلك، ولكن حال وفاة المدين فما مدي تأثير ذلك على السند التنفيذي؟
ـ في البداية نود أن نوضح أنه حال وفاة المدين بعد إعلان السند التنفيذي له وجب على الدائن إعلان ورثته بالسند التنفيذي وانتظار المدة القانونية المحددة قانوناً لتقديم طلب التنفيذ لدائرة التنفيذ المختصة، وذلك حتي يتم إتاحة الفرصة لورثة المدين للوفاء اختيارياً حال رغبتهم في ذلك قبل البدء في إجراءات التنفيذ ضدهم، أو الاستعداد لمواجهة هذه الإجراءات حال عدم قيامهم بالوفاء الاختياري، وقد أوجب القانون حال تحقق وفاة المدين قبل تقديم طلب التنفيذ على الدائن القيام بمراجعة المحكمة المختصة من أجل إثبات الحق المطالب به في ذمة الورثة، وهو ما أكدت عليه المادة الرابعة عشر من قانون التنفيذ الأردني بالنص على ” أ ـ يجب تبليغ إخطار إلى المدين قبل المباشرة في التنفيذ.
1ـ في حالة وفاة المدين بعد تبلغه الإخطار التنفيذي يجري التبليغ لواضعي اليد على التركة من الورثة أو من يقوم مقامهم.
2ـ وفي حال تحقق الوفاة قبل تاريخ تقديم طلب تنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرة (ج) من المادة (6) من هذا القانون يتم إفهام الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لإثبات المديونية في ذمة المورث “.
ـ وبعد ذلك يقوم الدائن بالتنفيذ على أموال المدين المتوفي في أي مكان، أما إذا أنكر الورثة وجود أي تركة للمدين المتوفي، فإن الدائن يكون أمام خيارين الأول أن يثبت أيلولة التركة الى الورثة بوثائق وأوراق رسمية ،مثل قيود سجلات الأموال غير المنقولة أو أحكام المحاكم أو قيود البنوك ،وبالتالي لا يؤخذ بإنكارهم وينفذ على الأموال التي آلت اليهم، أما الخيار الثاني فهو حال عدم توافر أيه أوراق أو وثائق تثبت أيلولة التركة للورثة وفي هذه الحالة يتم وقف التنفيذ في مواجهة الورثة ولجوء الدائن إلى القيام برفع دعوى أصلية لإثبات وجود تركة للمدين المتوفي في ذمة الورثة يجوز التنفيذ عليها، ومن ثم العودة لإجراءات التنفيذ في مواجهتهم، وفي هذه الحالة يكون كل وريث ملتزم بالدين على قدر نصيبة فيما آل إليه من تركة مورثهم المدين، وقد أكدت المادة الثانية عشر من ذات القانون على ذلك بالنص على: ” أ ـ إذا توفي المدين يحق للدائن التنفيذ على أموال التركة أينما وجدت .
ب ـ إذا أنكر الورثة أيلولة أموال التركة، كلها أو بعضها، إليهم ولم يتمكن الدائن من إثبات ذلك بأوراق رسمية وجب عليه أن يثبت وجود التركة في يد الورثة بدعوى أصلية .
ج ـ عند تنفيذ الحكم لمصلحة التركة لا يقبض الوارث إلا نصيبه بعد إثبات صفته وحصته الحارثية “.
خامسا: بعض التطبيقات القضائية بشأن السند التنفيذي:
1ـ بشأن شروط وأنواع السندات التنفيذية، فقد جاء حكم محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية رقم 302 لسنة 2022 بالنص على “ …. ((وفي ذلك نجد أن السند المطروح للتنفيذ هو الحكم الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان رقم 2879/2010 الصادر بتاريخ 6/9/2015)) ومن الرجوع إلى القانون تجد أن المادة السادسة من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 الساري المفعول تنص على ما يلي: لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء وتشمل السندات التنفيذية ما يلي:
أ- الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس….
ب- السندات الرسمية والعادية والأوراق التجارية القابلة للتداول وعليه فإن السند المطروح للتنفيذ المشار إليه هو من الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية الواجبة التنفيذ لدى دائرة التنفيذ بموجب المادة 6/1 من قانون التنفيذ والمكتسب الدرجة القطعية لعدم استئنافه وفقا للمشروحات على القرار المطلوب تنفيذه الصادرة عن قلن استئناف محكمة بداية حقوق عمان وتصديقه كنسخه أولى قابلة للتنفيذ بعد استيفاء رسوم الإعلام والتنفيذ عليه الأمر الذي يبني عليه أن هذا السند ينطبق عليه مفهوم التنفيذي الواجب تنفيذه وقبوله وفقا للمادة السادسة من قانون التنفيذ “.
2ـ وعن ضرورة التبليغ فقد جاء الحكم رقم 4916 لسنة 2021 والصادر من محكمة بداية اربد بصفتها الاستئنافية، والذي جاء به ” حيث أن المادة 14/أ من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 قد أوجبت المباشرة في التنفيذ وحيث ثبت أن المستأنف لم يتبلغ الإخطار التنفيذي تبليغا أصوليا مما يعني أن قرار حبس المستأنف 90 يوما بتاريخ 19/9/2021 يعتبر سابقا لأوانه، وحيث أن من صلاحيات رئيس التنفيذ إبطال الإخطار التنفيذي وفقا لما نصت عليه المادة 19 من قانون التنفيذ التي نصت على أنه يفصل الرئيس في المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ وحيث توصلت محكمتنا الى أن المحكوم عليه لم يتبلغ الإخطار التنفيذي حسب الأصول فيكون قرار رئيس التنفيذ المستأنف واقعا في محله ونقره عليه ولا ترد أسباب الاستئناف عليه ومستوجبة للرد “.
3ـ وعن وفاة المحكوم له جاء الحكم رقم 186 لسنة 2021، الصادر بداية عمان بصفتها الاستئنافية حيث تضمن أنه “… وفي ذلك تجد محكمتنا، أنه وفقاً للمادة 11/ب من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007والتي نصت على أنه: ب ـ إذا وقعت وفاة الدائن أثناء التنفيذ يحل ورثته محله إذا أبرز أي منهم الوثائق التي تثبت صفتهم. وحيث نجد أنه وفقاً لمفهوم هذه المادة فأن وفاة المحكوم له لا توقف إجراءات التنفيذ وإنما يصار إلى تبليغ ورثته وفقاً للمادة 123/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية”.
4ـ وعن وفاة المدين (المحكوم عليه) فقد جاء الحكم رقم 2195 لسنة 2022، والصادر من محكمة بداية اربد بصفتها الاستئنافية، وقد جاء فيه “……. ثانياً: كما يستفاد من أحكام المادة (12) من ذات القانون أنها بينت أحكام التنفيذ في حال وفاة المدين فاذا توفي المدين يحق للدائن التنفيذ على أموال التركة أينما وجدت”.
5ـ كما جاء عن حال ثبوت وفاة المدين (المحكوم عليه) حكم محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية رقم 981 لسنة 2022، والذي تضمن النص على: ” نص المادة (١٤) من قانون التنفيذ في حال ثبوت وفاة المـدين قبل المباشرة بالتنفيذ أن يجـري التبليغ لواضعي اليد على التركة من الورثة أو من يقوم مقامهم (شأن مصفي التركة إن وجد)، ويستفاد مـن منـاط تبليغ أي من الورثة هو وضع يده على التركة، وكلما انتفى هذا المناط انتفى سبب التبليغ، وهذا يتفق مع مبدأ عدم خلافة الورثة لمورثهم في الدين مما يخرجهم من نطاق القضية التنفيذية الذي يكون فيه المورث مدينا، ولو كان قانون التنفيذ يعتبر ورثة المدين طرفا في القضية التنفيذية لورد نص المادة (١٤) بمـا يفيـد حلـول ورثـة المـدين محل مورثهم إسوة بنص الفقرة (ب) من المادة (١١) والذي يجري: “إذا وقعت وفـاة الـدائن أثناء التنفيذ يحـل ورثته محله إذا أبرز أي منهم الوثائق التي تثبت صفتهم”، ولأوجبت المادة (١٤) من القانون تبليغ جميع الورثة لغايات اختصامهم في القضية التنفيذية، ولما قصرت التبليغ على واضع اليد منهم على التركة فقط ويتماشى ذلك مع أن الدين بذمة المورث ولا تركة إلا بعد سداد الديون “.
إعداد / د. محمد سعيد
[1] عباس العبودي، شرح أحكام قانون التنفيذ الأردني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، عمان، 2007، صـ 78.
[2] مفلح عواد القضاة، أصول التنفيذ، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008، صـ 47.
[3] حمدي باشا عمر، طرق التنفيذ، دار هومه للنشر والتوزيع، الجزائر، 2013، صـ 97.
[4] وجدي راغب، النظرية العامة للتنفيذ القضائي، بدون دار نشر، القاهرة، 1974، صـ 33.
[5] فتحي والى، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980، بند 119صـ 215.
[6] مفلح عواد القضاة، المرجع السابق، صـ 144.

