جناية السرقة الواقعة على بنك تحت تهديد السلاح

جناية السرقة الواقعة على بنك تحت تهديد السلاح

البنوك هي من دعائم الاقتصاد في جميع الدول، لذا لقد عمدت معظم التشريعات على تغليظ العقوبة على من يرتكب تلك الجرائم ومن تلك التشريعات التي عمدت على فرض تلك الحماية التشريع الأردني الذي قد سلك نهج مختلف في فرضها، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: الطبيعة المزدوجة للجريمة

ثانيًا: الخطورة الإجرامية للجريمة

ثالثًا: أركان الجريمة

رابعًا: المحكمة المختصة

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

أولًا: الطبيعة المزدوجة للجريمة

لجريمة السرقة تحت تهديد السلاح طبيعة مزدوجة ويرجع ذلك إلى أنها تتكون من جريمتين يختلفان نسبيًا فيما بينهم، فالجريمة الأولى هي جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر خلافاً لأحكام المادة (2) وبدلالة المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب رقم (55 لسنة 2006 ) وتعديلاته، والثانية هي جريمة السرقة باستخدام تهديد سلاح وهي جريمة تدخل ضمن اختصاص المحاكم العادية وتخضع لدرجات التقاضي العادية وذلك بدلالة المادة (401/2) من قانون العقوبات، أما الجريمة الثانية فهي جريمة ترويع المواطنين وتهديد الاقتصاد حيث أن سرقة البنك تهدد الأمن والسلم وكذلك الاقتصاد وهي جريمة من اختصاص محكمة أمن الدولة. وكلتا الجريمتين هما وحدتا تكوين جريمة سرقة بنك تحت تهديد السلاح ولا يمكن أن ينفصلا.

ثانيًا: الخطورة الإجرامية للجريمة

المشرع الأردني عندما واجه جريمة سرقة البنك تحت تهديد السلاح وبناء على الطبيعة المزدوجة للجريمة نجد أن أنها ضمن الجرائم الخطرة وشدد العقاب فيها من طريقين، الأول تمثل في تشديد العقوبة فقد نصت المادة (401/2) من قانون العقوبات على (وتكون عقوبة السرقة الواردة في الفقرة السابقة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات إذا وقعت السرقة في بنك أو إذا تسبب عن العنف رضوض أو جروح..

والثاني أن جعل الاختصاص نظر تلك الجريمة لمحكمة أمن الدولة وذلك بدلالة المادة (2) من قانون منع الإرهاب وتعديلاته والذي جاء بها تعريف العمل الإرهابي (كل عمل مقصود أو التهديد به أو الامتناع عنه أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة إذا كان من شأن ذلك الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة أو المرافق الدولية أو البعثات الدبلوماسية أو احتلال أي منها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية أو الاقتصادية للخطر أو إرغام سلطة شرعية أو منظمة دولية أو إقليمية على القيام بأي عمل أو الامتناع عنه أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو الأنظمة.)، وبالنظر نجد أن أجهزة الدولة لم تقصر تدخلها على التشريع فقط بل بدأت في التطرق لسبل الحماية نظرًا لخطورة الجريمة.

منذ عهد بوني وكلايد في الثلاثينيات من القرن الماضي، شكل العنف – أو القدرة المميتة المحتملة التي يشير إليها استخدام الأسلحة في السطو على البنوك – جهود منع الجريمة. تم تطوير العديد من الاستراتيجيات الأمنية، مثل حواجز قطاع الطرق وأجهزة الكشف عن الأسلحة، لإحباط اللصوص المسلحين؛ تمت الدعوة إلى امتثال الموظف على نطاق واسع لمنع السارق من استخدام العنف [1].

ثالثًا: أركان الجريمة

لما كان المشرع الأردني قد فرق بين السرقة في شكلها المخفف والتي هي من اختصاص المحاكم العادية وجريمة السرقة موضوع عندما تكون على عبارة عن تشكيل عصابي، لذلك فلابد لفهم تلك الجريمة أن نبين أركانها. ونظرًا للطبيعة المزدوجة للجريمة فإننا سنتعرض لأركان كتلا الجريمتين في معرض حديثنا.

1- الركن الشرعي

القاعدة الفقهية أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وتلك القاعدة يمكن تطبيقها على الجريمة موضوع المقال نجد أن:

أ- جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر.

المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب نصت على: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي قانون آخر: يعاقب على كل عمل إرهابي آخر بالأشغال لمدة خمس سنوات على الأقل)

ب- جريمة السرقة تحت تهديد السلاح

المادة (401) من قانون العقوبات قد نصت على:

  1. يعاقب بالإشغال المؤقتة خمس سنوات على الأقل من ارتكب السرقة مستجمعه الحالتين الأتيتين:

أ. بفعل شخصين فأكثر.

ب. أن يهدد السارقون كلهم أو واحد منهم بالسلاح أو يتوسل بأحد ضروب العنف على الأشخاص إما لتهيئة الجناية، أو تسهيلها، أو لتأمين هرب الفاعلين، أو الاستيلاء على المسروق.

  1. وتكون عقوبة السرقة الواردة في الفقرة السابقة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات إذا وقعت السرقة في بنك أو إذا تسبب عن العنف رضوض أو جروح.
  2. ويعاقب بالأشغال المؤقتة إذا وقعت السرقة من قبل شخص واحد بالصورة الموصوفة في البند (ب) من الفقرة (1) من هذه المادة، وبالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات إذا وقعت هذه السرقة في بنك أو تسبب عن العنف رضوض أو جروح.

2- الركن المادي للجريمة

لابد أن يتوفر الركن المادي في كافة الجرائم وكذلك الحال في جريمة تشكيل عصابة من أجل السرقة موضوع هذا المقال لابد من تحقق الركن المادي لها لكي يتم إنزال العقاب على المتهم، والركن المادي لأي جريمة يتكون من ثلاث عناصر الفعل الإجرامي والنتيجة والعلاقة السببية.

أ- النشاط الإجرامي

يتمثل الفعل الإجرامي في هذه الجريمة في فعل القيام بأي من الأعمال التي تهدد الأمن والسلم والاقتصاد وغير والتي عددتها المادة (2) من قانون منع الإرهاب ذلك بالنسبة لجناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر، أما في جريمة السرقة تحت تهديد السلاح فيكون بإخراج أو بالشروع في إخراج مال منقول من حيازة المسروق إلى حيازة السارق باستخدام سلاح لترهيب المسروق وتسهيل السرقة.

ويمكن إجمال النشاطين ليكون نشاط جريمة سرقة بنك تحت تهديد السلاح هو السرقة أو الشروع في سرقة مال موجود ببنك مع استخدام التهديد بالسلاح، وفي ذلك يجب علينا بيان بعض المفاهيم التي يتعمد عليها في فهم النشاط الإجرامي لجريم سرقة البنك تحت تهديد السلاح.

1- البنك

جاء تعريف البنك بالمادة (2) من قانون البنوك الأردني حيث جاء بها:

البنك: الشركة التي يرخص لها بممارسة الأعمال المصرفية وفق أحكام هذا القانون بما في ذلك فرع البنك الأجنبي المرخص له بالعمل في المملكة.

البنك الإسلامي: الشركة التي يرخص لها بممارسة الأعمال المصرفية بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها واي أعمال وأنشطة أخرى وفق أحكام هذا القانون.

2- سرقة المنقول

سرق المال من البنك يرجع فيه لتكييف القانوني لسرقة المنقول وفي ذلك نصت المادة (399) من قانون العقوبات على:

  1. السرقة هي اخذ مال الغير المنقول دون رضاه.
  2. وتعني عبارة (اخذ المال) إزالة تصرف المالك فيه برفعه من مكانه ونقله وإذا كان متصلا بغير منقول فبفصله عنه فصلا تاما ونقله.
  3. وتشمل لفظة (مال) القوى المحرزة.
3- التهديد باستخدام السلاح

لكي يكتمل النشاط الإجرامي لابد أن تكون عملية السرقة قد تم بها تهديد باستخدام السلاح لإرهاب المتواجدين بالبنك من أجل الوصول للمبتغى (سرقة المال من البنك)، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا النطاق هل يلزم أن يكون السلاح صالح لإحداث ضرر لكي يعتبر به كجزء من النشاط الإجرامي؟ الإجابة على هذا السؤال سيكون من خلال تطبيق قضائي فقد جاء  بالحكم رقم 1125 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-06-29 (ووجدت المحكمة بأن ما قام به المتهم من أفعال تمثلت بإقدامه على التوجه إلى فرع بنك الأردن/ أبو نصير بتاريخ الواقعة الجرمية في وضح النهار وهو متنكر بزي نسائي (عباءة لون أسود وشال لون أسود وخمار) وحاملاً بيده حقيبة ومسدس بلاستيكي لعلمه التام بأن المسدس يحدث ذات التأثير الذي يحدثه أي سلاح عند إشهاره بوجه أحد وبما يحقق الغاية التي توخاها المتهم من استخدام السلاح حســـبما خطط إليه ابتداءً قاصداً مقر فرع بنك الأردن في منطقة أبو نصير (متخيراً بذلك ساعات العمل المتأخرة لدى الفرع الأكثر ملاءمة للمتهم لتنفيذ مخططه ومشروعه الإجرامي)، فمحكمة التمييز هنا قد أعطت للمسدس البلاستيكي نفس أثر المسدس الحقيقي، وبذلك نستطيع القول أن العبرة ليست بصلاحية السلاح للإيذاء وإنما هيا بقدر ما ينزله السلاح أو ما تتشابه معه بما لا يحمل التفريق من رهبة وخوف في نفوس من يشهر في وجوههم.

ب- النتيجة الإجرامية

ويجدر الإشارة إلى أن النتيجة في الجريمة موضوع هذا المقال تتم بمجرد دخول المجرم للبنك وإيقاعه الرعب في نفوس من في البنك وتشكيله جانب من جوانب الخطورة على الاقتصاد، أما بخصوص السرقة فهي عبارة عن إتمام السرقة وكذلك لو أن الجريمة لم تتم، ولكن لسبب غير داخل في إرادة المتهم.

ج- العلاقة السببية

العلاقة السببية تعني أن تكون الجريمة قد تحققت نتيجتها بسبب النشاط الإجرامي للمتهم، بأن يكون الإخلال بالأمن وتهديد سلامة من في البنك قد وقع بسبب فعل المجرم (التهديد بالسلاح)، وفي جريمة السرقة بأن تنتقل الأموال من حيازة البنك لحيازة المجرم بسبب فعل المجرم (التهديد بالسلاح).

3- الركن المعنوي

أ- القصد العام

يتمثل الركن المعنوي في العلم والإرادة، والعلم هنا علم مفترض حيث لا يجوز التمسك بالجهل بالقانون وذلك ما نصت عليه المادة (85) من قانون العقوبات الأردني إذ نصت على (لا یعتبر جهل القانون عذرا لمن یرتكب أي جرم.)، أما ما يهمنا في هذا المجال فلابد أن تتجه إرادة المجرم لإتيان الفعل الإجرامي.

ب- القصد الخاص لجريمة تهديد الأمن

جاء  بالحكم رقم 1125 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-06-29 (القصد الخاص: لم يكتفِ المشرع بضرورة توافر القصد العام لقيام هذه الجريمة بل استلزم إلى جانب ذلك قيام القصد الخاص المتمثل بتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض حياتهم للخطر ولا يعتد بالباعث في هذه الجريمة أو الإحساس أو المصلحة التي تدفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة على اعتبار أن الباعث في الأصل ليس له أي تأثير في قيام المسؤولية الجنائية وهذا ما عبر عنه المشرع الأردني في المادة (2) من قانون منع الإرهاب بقوله (….أياً كانت بواعثه وأغراضه….)).

ج- القصد الخاص لجريمة السرقة

أن تتجه نية المجرم إلى نقل ملكية الشيء المسروق إليه حيث لا يكفي مجرد حيازة المجرم لمال الغير لتوافر نية السرقة، بل لابد أن تتجه إرادته إلى تملك المنقول والتصرف فيه كمالك.

وأهمية الركن المعنوي أن عدم توافره ينسف الاتهام وفي ذلك نصت المادة (74) من قانون العقوبات الأردني ذلك إذا نصت على (1- لا یحكم على احد بعقوبة ما لم یكن قد اقدم على الفعل عن وعي وإرادة.2- یعتبر الشخص المعنوي باستثناء الدائرة الحكومیة أو المؤسسة الرسمیة أو العامة مسؤولا جزائیا عن أعمال رئيسة أو أي من أعضاء إدارته أو مدیریه أو أي من ممثلیه أو عماله عندما یأتون ھذه الأعمال باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصا معنويا.ً 3- لا یحكم على الأشخاص المعنویین إلا بالغرامة والمصادرة وإذا كان القانون ینص على عقوبة أصلية غیر الغرامة استعیض بالغرامة عن العقوبة المذكورة وأنزلت بالأشخاص المعنویین في الحدود المعینة في المواد من ( 22 ) إلى ( 24 ) من ھذا القانون).

رابعًا: المحكمة المختصة

تختص محكمة أمن الدولة بنظر جريمة سرقة البنك بتهديد السلاح ونظرًا لطبيعتها المزدوجة فنبين سند الاختصاص:

1- جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر.

بدلالة المادة (3/أ/3) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على: (على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تختص محكمة امن الدولة بالنظر في الجرائم المبينة أدناه التي تقع خلافاً لأحكام القوانين التالية أو ما يطرأ عليها من تعديل يتعلق بهذه الجرائم أو ما يحل محلها من قوانين: جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته)، بدلالة المادة (2) من قانون منع الإرهاب وتعديلاته والذي جاء بها تعريف العمل الإرهابي (كل عمل مقصود أو التهديد به أو الامتناع عنه أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة إذا كان من شأن ذلك الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة أو المرافق الدولية أو البعثات الدبلوماسية أو احتلال أي منها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية أو الاقتصادية للخطر أو إرغام سلطة شرعية أو منظمة دولية أو إقليمية على القيام بأي عمل أو الامتناع عنه أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو الأنظمة.).

2- جريمة السرقة تحت تهديد السلاح

تختص محكمة أمن الدولة بتلك الجريمة لأنها تعد أحد عناصر الجريمة الأولى وتخضع لقواعد التلازم، وفي ذلك نصت المادة (137/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته على: (تكون الجرائم متلازمة :اذا كان بعضها توطئة للبعض الآخر أو تمهيداً لوقوعه وإكماله أو لتأمين بقائه بدون عقاب.)، وكذلك جاء بالحكم رقم 1125 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-06-29 (أما فيما أثاره المتهم من أن محكمة أمن الدولة غير مختصة وإن الجريمة علــــى فرض الثبوت بحدود المادة (401) من قانون العقوبات فإن هذه الأفعال التي أقدم عليها المتهم إنما تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة على مقتضى التهمة الأولى المسندة إليه لوجود نص خاص عليها في قانون منع الإرهاب وهي تعريف العمل الإرهابي المنصوص عليه في المادة (2) من قانون منع الإرهاب وهذا الدفع لا يرد على القرار المميز وقد عالجت محكمة أمن الدولة ذلك ووجدت أن السرقة المسندة إليه بحدود المادة (401) من قانون العقوبات هي عنصر من عناصر هذه الجناية (التهمة) التي حكم بهـــا.

ونحن بدورنا كمحكمة موضوع نقر محكمة أمن الدولة على ما توصلت إليه من حيث التطبيقات القانونية ومن حيث الرد على دفوع المتهم المثارة ونؤيد محكمة أمن الدولة فيما توصلت إليه بهذا الخصوص ونقرها على ذلك.)

خامسًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 1125 لسنة 2021محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-06-29

فإن إقدام المتهم محمد ……. على التوجه إلــــــــــى فرع بنك الأردن أبو نصير بتاريخ الواقعة وهو متنكر بزي نسائي حاملاً بيده مسدساً بلاستيكياً يحاكي المسدس الحقيقي وذلك لاستخدامه بإرهاب الموجودين في البنك من موظفين ومراجعين لتحقيق غايته وهي استخدام هذا المسدس ومباغتته موظفي البنك والمراجعين وأصابهم بالرعب والخوف لما قام به من أفعال بإشهار المسدس وهروب المراجعين من البنك من هول المنظر وتوجه المتهم إلى الشاهدة جيانا وهي أمينة صندوق في البنك وإشهار هذا المسدس عليها اتجاه رأسها وتهديدها به وطلب النقود التي في الصندوق لديها ولخوفها منه استجابت لطلبه وقامت بإعطائه النقود وبعد ذلك توجه المتهم للشاهد محمد نمر وهو أمين صندوق آخر وتهديده بالمسدس والاستيلاء على النقود التي في الصندوق لديه ومغادرة البنك وبحوزته هذه النقود فإن أفعاله هذه جميعها مستجمعه كافة أركان وعناصر الجناية المسندة إليه وهي القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر وذلك خلافاً لأحكام المادة (2) وبدلالة المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب.

الحكم رقم 1188 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-07-12

من حيث التطبيقات القانونية: –

نجد أن ما قام به المحكوم عليه محمد ……. من أفعال مادية تمثلت بإقدامه على الذهاب إلى البنك العربي الإسلامي / فرع خلدا نهاراً وهو يحوز سلاحاً نارياً (مسدس) ويرتدي خوذة وقفازات ويحمل حقيبة فارغة ودخوله البنك مشهراً المسدس الذي بحوزته باتجاه الموظفين وتهديده لهم مفصحاً عن سبب دخوله بتلك الحقيبة (بأنه سطو) مروعاً إياهم ومعرضاً حياتهم للخطر الأمر الذي أدى إلى إلقاء الرعب بينهم وبين مراجعي البنك وعملائه وقد لاذ أحدهم بالفرار من هول الموقف وقيامه بالاستيلاء على مبلغ ستين ألفاً وستمئة دينار أردني تحت تأثير هذا الرعب والذعر الذي أحدثه بهم وإن فعله هذا قد أدى إلى بث حالة من الهلع والفزع والخوف بين المواطنين وقطاع البنوك والمصارف العاملة في الأردن عندما علموا بما أقدم عليه المتهم إذ إن فعله هذا شكل سابقة خطيرة مست بالأمن العام في الأردن وبحالة الأمن والأمان  التي ينعم بها المواطنين وأربكت وأفزعت قطاع البنوك العاملة في الأردن والمتعاملين معها (هذا القطاع الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الأردني) عندما علموا بأن هناك تهديداً بالسلاح في وضح النهار لأحد البنوك العاملة في الأردن وتمكن الفاعل من الاستيلاء على مبالغ مالية وانتشار الخبر بين المواطنين في وسائل النشر والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى وسائل النشر الأجنبية كافة الذي انعكس سلباً على الاقتصاد الأردني وتوافر الركن المعنوي بحقه المتمثل بعلمه التام بماهية هذه الأفعال من أنها أفعال محرمة ومجرمة قانوناً واتجاه إرادته الحرة الواعية إلى إتيانها واقترافها وتوافر الركن الخاص بحقه من أنه كان يهدف إلى بث الرعب والذعر بين العاملين في البنك العربي الإسلامي الدولي وهو أحد أفراد المجتمع الأردني من أجل أن يتمكن من الاستيلاء على الأموال بطريقة غير مشروعة رغم أن المشرع الأردني لا يعتد بالباعث أو الغرض الذي من أجله قام المتهم بارتكاب فعله ومشروعه الإجرامي المنظم وهو الاستيلاء على النقود حيث نص المشرع صراحةً على عدم الاعتداد بالباعث أو الغرض وعلى النحو الوارد بتعريف العمل الإرهابي في المادة الثانية من قانون منع الإرهاب إذ نطق المشرع بعبارة (أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله) فإن هذه الأفعال التي قارفها المتهم بتخطيط مسبق متخيراً فرع البنك المذكور الواقع في إحدى المناطق الحيوية من العاصمة لإيقاع فعله الجرمي بعد أن قام بمراقبته وتفقد المكان المحيط به مستغلاً أمر عدم وجود الحراسات أو رجال الأمن أمام مدخله وفي داخل فرع البنك وبما يحقق النتائج المتوخى تحقيقها لدى المتهم وثمار فعله ومخططه الجرمي وقد أعد المتهم تنفيذاً لخطته المرسومة الأدوات اللازمة والسلاح الناري وقام باستئجار مركبة سياحية تنفيذاً لذلك فضلاً عن إعداده الخطة لمغادرته فرع البنك بعد إيقاع فعله الجرمي مستولياً على الأموال التي حصل عليها بطريقة غير مشروعة والتصرف اللاحق بها وعقده العزم بقرار حاسم مغادرة البلاد وقد اقترف المتهم الأفعال الثابتة بحقه تنفيذاً لمشروعه الإجرامي المنظم وبما من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإخلالاً بالنظام العام وركائزه السائدة في المجتمع وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية والوطنية في المملكة للخطر وبالتالي فإن أفعاله هذه تعد خروجاً عن ثوابت الدولة الأردنية اتجاه الإرهاب الذي يستهدف سلامة الدولة الأردنية بجميع مقوماتها وركائزها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإرهابيين فإن هذه الأفعال إنما تشكل سائر أركان وعناصر جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر وفقاً لأحكام المادة (2) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة (2006) وتعديلاته وبدلالة المادة (7/ط) من القانون ذاته وكما انتهت إليه محكمة أمن الدولة .

وحيث توصل القرار المرفوع إلى محكمتنا إلى النتيجة ذاتها وقضى بتجريم المتهم بهذه الجناية وبالوصف المقدم فيكون واقعاً في محله ومتفقاً والقانون.

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن أحد الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة (جناية سرقة بنك تحديد السلاح)، ورأينا الطبيعة المزدوجة لتلك الجريمة حيث أنها تتكون من جريمتين جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض المجتمع وأمنه للخطر وجريمة السرقة تحت تهديد السلاح، وبيننا أن الاختصاص يقع لمحكمة أمن الدولة بنظر الجرميتين لتلازمهما حيث أن جريمة تهديد أمن وسلامة المجتمع من اختصاص محكمة أمن الدولة وجريمة السرقة الواقعة في البنك تحت تهديد السلاح تعتبر من عناصرها، ونرى أن وقوع تلك الجريمة ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة يعد ملائم لخطورة تلك الجريمة حيث أنها تهدد أمن وسلامة المجتمع وكذلك تضر بسمعة الاقتصاد داخل الدولة كما بينا في هذا المقال.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1]Deborah Lamm Weise, Bank Robbery, Problem-Oriented Guides for Police Problem-Specific Guides Series No. 48, U.S. Department of Justice Office of Community Oriented Policing Services, P13

Scroll to Top