جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام
أمن وسلامة المجتمع من أولويات المشرع الأردني، لذا فقد عمل المشرع الأردني على سن التشريعات التي تضمن ضمان استمرار امن وسلامة المجتمع، فمن ناحية شدد العقوبات، ومن ناحية أخرى جعل اختصاص نظر تلك القضايا لمحكمة أمن الدولة وهي محكمة استثنائية لا يتمتع فيها المتهم بذات القدر من التمعن في القضية كذلك الذي يتمتع فيها أمام المحاكم العادية، ومن تلك الجرائم جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام، وسنتعرض لتلك الجريمة من خلال هذا المقال، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:
أولًا: الخطورة الإجرامية للجريمة
أولًا: الخطورة الإجرامية للجريمة
ينطلق الإرهاب بجميع أشكاله وشتى صنوفه من دوافع متعددة، ويستهدف غايات معينة، هدفها الإخلال بالأمن والنظام، وتخويف وتهديد الناس وإلحاق الضرر بهم وابتزاز السلطات، وقد يستخدم الإرهابين الوسائل التقليدية بالقيام بالأعمال الإرهابية، كما قد يستخدم الوسائل الإلكترونية بالقيام بهذه الأعمال.[1]
ولقد كان المشرع الأردني حريصًا على مواجهة الأعمال الإرهابية بكافة صورها فلقد عدد المشرع تلك الجرائم بنص المادة (3) من قانون منع الإرهاب حيث نصت على:
مع مراعاة أحكام قانون العقوبات أو أي قانون آخر، تعتبر الأعمال التالية في حكم الأعمال الإرهابية المحظورة:
أ. القيام بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة بتقديم الأموال أو جمعها أو تدبيرها بقصد استخدامها لارتكاب عمل إرهابي أو تمويل الإرهابيين سواء وقع العمل أو لم يقع داخل المملكة أو خارجها متعلق بمواطنيها أو مصالحها.
ب. القيام بأعمال من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم.
ج. الالتحاق أو محاولة الالتحاق بأي جماعات مسلحة، أو تنظيمات إرهابية، أو تجنيد، أو محاولة تجنيد أشخاص للالتحاق بها أو تدريبهم لهذه الغاية سواء داخل المملكة أو خارجها.
د. تأسيس جمعية أو الانتساب إليها أو لأي جماعة، أو تنظيم، أو جمعية، أو ممارسة أي منها لأي عمل بقصد ارتكاب أعمال إرهابية في المملكة أو ضد مواطنيها أو مصالحها في الخارج.
ه. استخدام نظام المعلومات، أو الشبكة المعلوماتية، أو أي وسيلة نشر، أو إعلام، أو إنشاء موقع إلكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية، أو دعم لجماعة، أو تنظيم، أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية، أو الترويج لأفكارها، أو تمويلها، أو القيام بأي عمل من شأنه تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو انتقامية تقع عليهم.
و. حيازة، أو إحراز، أو صنع، أو استيراد، أو تصدير، أو نقل، أو بيع، أو تسليم مادة مفرقعة، أو سامة، أو كيمياوية، أو جرثومية، أو إشعاعية، أو ملتهبة، أو حارقة، أو ما هو في حكم هذه المواد، أو أسلحة، أو ذخائر، أو التعامل بأي منها على أي وجه بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية أو على وجه غير مشروع.
ز. الاعتداء على حياة الملك، أو حريته، أو الملكة، أو ولي العهد، أو أحد أوصياء العرش.
ح. كل فعل يقترف بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور أو منعها من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور أو تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة.
ط. تشكيل عصابة بقصد سلب المارة والتعدي على الأشخاص أو الأموال أو ارتكاب أي عمل آخر من أعمال اللصوصية.
إلا أنه ومع ذلك لم يدع مجالًا لإفلات أي عمل إرهابي من قبضة القضاء فنصت المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب على (يعاقب على كل عمل إرهابي آخر بالأشغال لمدة خمس سنوات على الأقل.)، مما يتبين معه أن المشرع الأردني جعل النص غير جامد يقبل إضافة أي عمل إرهابي غير وارد فيما ورد على سبيل الحصر.
وتنبع خطورة الجريمة موضوع مقالنا من اعتبار أن الأمن هو من أهم ما يحتاجه الإنسان في حياته وكذا حماية مصالح الأشخاص الضرورية، لذلك جعل المشرع الأردني الاختصاص لمحكمة أمن الدولة في نظر تلك الجريمة.
ثانيًا: أركان الجريمة
1- الركن الشرعي
القاعدة الفقهية أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وتلك القاعدة يمكن تطبيقها على الجريمة موضوع المقال.
جاء الركن الشرعي لتلك الجريمة بنص المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب على (يعاقب على كل عمل إرهابي آخر بالأشغال لمدة خمس سنوات على الأقل.)
2- الركن المادي للجريمة
للجريمة موضوع مقالنا طبيعة خاصة وتبع ذلك أن يكون الركن المادي له طبيعة خاصة حيث لم يرد الفعل الإجرامي لها محددًا وكذا النتيجة لم ترد محددة وإنما أورد المشرع قالبًا تقاس عليه الأفعال ليتم تحديد العمل الإرهابي من خلاله.
ودل على ذلك نص المادة (2) من قانون منع الإرهاب حيث جاء فيها في تعريف العمل الإرهابي (كل عمل مقصود أو التهديد به أو الامتناع عنه أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة إذا كان من شأن ذلك الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة أو المرافق الدولية أو البعثات الدبلوماسية أو احتلال أي منها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية أو الاقتصادية للخطر أو إرغام سلطة شرعية أو منظمة دولية أو إقليمية على القيام بأي عمل أو الامتناع عنه أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو الأنظمة.)، ومن خلال نص المادة نجد أن النشاط الإجرامي والنتيجة مميزان وسنبين ذلك من خلال النقاط الأتية:
أ- النشاط الإجرامي
جاء باتفاقية جنيف الأولى الخاصة بمكافحة ومعاقبة الإرهاب الدولي في مادتها الأولى بأنه “الأفعال الإجرامية الموجهة ضد الدولة التي يتمثل غرضها أو طبيعتها في إشاعة الرعب لدى شخصية معينة أو جماعة من الأشخاص أو عامة الناس”.
والنشاط الإجرامي في الجريمة موضوع مقالنا قد يكون سلوك إيجابي بإتيان فعل إجرامي مؤثم يدخل تحت الأفعال التي تهدد الأمن، وقد يكون النشاط الإجرامي عبارة عن تهديد من قبل المجرم يهدد به أمن الأشخاص ولا إشكال في كلتا الحالتين، ولقد زاد المشرع الأردني بجعل الامتناع عن فعل يجب القيام به يمكن اعتباره نشاط إجراميًا طالما كان يهدد الأمن والسلم.
ومنـه يمكننـا القـول بـأن الـسلوك الـسلبي وإن كـان سـلوكا طبيعيـا إلا أنـه قـانوني في نفـس الوقـت، بحيــث لا يمكـن التـسليم بــأن الـسلوك الـسلبي عــدم، والاكتفـاء بالــسلوك الإيجابي لتجـريم الأفعـال، بـل لابـد مـن المـساواة بينهمـا ولـو ظاهريـا علـى اعتبـار أن كـل سلوك إيجابي يحمل في طياته سلوكا سلبيا، يلزم منه متابعة الممتنع ومعاقبته عن امتناعه.[2]مما يستقيم معه ان تكون جرائم أمن الدولة جرائم عن طريق الامتناع دون ان تتخذ شكلًا إيجابيًا.
ب- النتيجة الإجرامية
لم يضع المشرع الأردني نتيجة معينة لجريمتنا موضوع هذا المقال وإنما جاءت العبارات الدالة على تلك النتيجة فضفاضة، وللصياغة تلك وجهان متلازمان الأول إيجابي والثاني سلبي، أما الإيجابي فهو أن المشرع الأردني قد وضع نص قانوني يمكن من خلاله وضع أي فعل إجرامي يضر بمصلحة أمن وسلامة الوطن، أما الجانب السلبي فإن الكلمات الفضاضة تلك قد تضر بمصالح الأشخاص إذا ما تم إحالتهم لمحكمة أمن الدولة بمناسبة اقترافهم قد تتقارب مع مضمون قاعدة التأثيم إلا أنها لا ترقى أن تكون ضمن الجرائم المخلة بالأمن والسلم في الدولة.
ولقد اختلف الفقه في تحديد مصطلح أمن الدولة؛ حيث ذهب جانب منه بالقول بأن أمن الدولة هو قدرة الدولة على حماية مصالحها الداخلية من التهديدات الداخلية، أو هو مجموعة الإجراءات التي تسعى الدولة من خلالها إلى حماية مصالحها وحقوقها، والغاية من تقرير أكبر قدر ممكن من الحماية لأمن الدولة، لا يقصد به شخص الدولة، بل يقصد به أمن المواطنين وكرامة الإنسان[3].
ج- العلاقة السببية
العلاقة السببية تعني أن تكون الجريمة قد تحققت نتيجتها بسبب النشاط الإجرامي للمتهم، ومع غياب نص واضح لبيان نشاط إجرامي محدد تحدث به نتيجة واحدة فتتسع سلطة المحكمة التقديرية في وزن البيانات واستخلاص النتائج للوصول إلى وجود تلك العلاقة من عدمها.
*العلاقة السببية في الجرائم الإرهابية الشكلية والجرائم الإرهابية المادية.[4]
1- الجرائم الإرهابية الشكلية:
يتكامل شكلها القانوني بمجرد تحقق السلوك الإجرامي، وذلك دون تطلب عنصر آخر في الركن المادي، إذ يلزم أن يترتب عليه نتيجة خاصة، وعليه فمشكله النسبية هنا لا تتوفر بالنسبة لهذه الجرائم.
2- الجرائم الإرهابية المادية:
فهي تلك التي لا تقع إلا إذا توافرت النتيجة المادية، فهذه النتيجة تعتبر عنصرا أساسيا في الركن المادي، وهنا أيضا لا تثور مشكلة العلاقة السببية بالنسبة للجرائم الإرهابية، والتي ينتج عنها عنصر الضرر لأنها جريمة عمدية فنتيجتها دائما مقصودة لا يفصل بينها وبين الفعل الإرهابي فاصل أو عامل أجنبي.
وفي بيان الركن المادي للجريمة جاء بالحكم رقم 2216 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-10-05 ( إن قيام المتهم باستخدام وسائل التخفي ودخوله إلى إحدى المؤسسات الاقتصادية والمالية الهامة وهي إحدى فروع بنك الاتحاد والتي هي مؤسسة مصرفية تتعامل بالنقد بشكل يومي وبأعداد كبيرة من الناس ويرتادها المئات من الأشخاص بشكل يومي وهي محط ثقة مالية للمواطنين بإيداع نقودهم وأموالهم فيها طلباً للأمان وإن قيام المتهم وبالشكل الذي أوردناه بالذهاب إلى هذه المؤسسة والتعدي على كل الإجراءات الأمنية وإثارة الرعب والفزع وإرهاب الناس المرتادين للمؤسسة وزعزعت الاستقرار الاقتصادي فإن كل هــــذه الأفعال ارتكبها المتهم بوعي وإرادة وبقصد منه لإيقاع الجريمة على النحو الذي عرفه القانون وبغض النظر عن الدافع الشخصي بسبب الحصول على المال فإن ذلك كله يشكل جناية القيام بعمل مقصود من شأنه تعريض سلامة المجتمع واقتصاده للخطر وإثارة الرعب والإخلال بالنظام العام خلافاً لأحكام المادة (2) وبدلالة المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب.)
3- الركن المعنوي
يتمثل الركن المعنوي في العلم والإرادة، والعلم هنا علم مفترض حيث لا يجوز التمسك بالجهل بالقانون وذلك ما نصت عليه المادة (85) من قانون العقوبات الأردني إذ نصت على (لا یعتبر جهل القانون عذرا لمن أرتكب أي جرم.)، فمتى قصد المتهم ارتكاب الفعل وكان هذا الفعل مجرمًا فقد ثبت العلم في حقه.
وأهمية الركن المعنوي أن عدم توافره ينسف الاتهام وفي ذلك نصت المادة (74) من قانون العقوبات الأردني ذلك إذا نصت على (1- لا یحكم على احد بعقوبة ما لم یكن قد اقدم على الفعل عن وعي وإرادة.2- یعتبر الشخص المعنوي باستثناء الدائرة الحكومیة أو المؤسسة الرسمیة أو العامة مسؤولا جزائیا عن أعمال رئيسة أو أي من أعضاء إدارته أو مدیریه أو أي من ممثلیه أو عماله عندما یأتون ھذه الأعمال باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصا معنويا.ً 3- لا یحكم على الأشخاص المعنویین إلا بالغرامة والمصادرة وإذا كان القانون ینص على عقوبة أصلية غیر الغرامة استعیض بالغرامة عن العقوبة المذكورة وأنزلت بالأشخاص المعنویین في الحدود المعینة في المواد من ( 22 ) إلى ( 24 ) من ھذا القانون).
وفي بيان الركن المعنوي للجريمة موضوع مقالنا فقد جاء بالحكم رقم 2216 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-10-05 (لا يكفي لقيام هذه الجريمة توافر الركن المادي إذ لا بد من توافر الركن المعنوي (القصد الجرمي) بشقيه العلم والإرادة لدى الجاني حيث يتوجب أن يعلم الجاني بحقيقة سلوكه من أنه يرتكب عملاً إرهابياً يمثل الاعتداء على حق أو مصلحة يحميها القانون وذلك من خلال علمه بطبيعة الوسيلة المستخدمة من قبله وانصراف إرادته الحرة الواعية إلى إتيان ذلك السلوك مع علمه بما ينتج عنه من آثار وانصراف إرادته الحرة الواعية إلى تحقيق تلك النتيجة.
وحيث ثبت للمحكمة توافر القصد الجرمي لدى المتهم بشقيه العلم والإرادة من خلال مجمل البينات الخطية والشخصية سالفة الذكر ومن خلال طبيعة السلوك الذي أقدم عليه المتهم من قيامه بارتداء غطاء رأس وكمامة وإشهاره لجزء من السلاح الناري الذي كان يحمله مصوباً فوهته باتجاه موظفة البنك مما يجعل هذا الركن متوافراً بحقه أيضاً، الأمر الذي يقتضي تجريمه بهذه التهمة.)
ثالثًا: المحكمة المختصة
الاختصاص بنظر تلك الجريمة لمحكمة أمن الدولة وذلك وفقًا لنص المادة (3/3) من قانون محكمة أمن الدولة على (جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته)
رابعًا: تطبيقات قضائية
– الحكم رقم 2734 لسنة 2017محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2017-12-19
وحيث نصت المادة (7/ط) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته على ما يلي: – (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي قانون آخر: – ط- يعاقب كل عمل إرهابي آخر بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل).
وإن المحكمة تجد أن كافة أركان وعناصر هذه التهمة متوافرة بحق المتهم ذلك أنه قد استخدم العنف ضد شاهد النيابة مصطفى عبد الرضا ثامر بواسطة سكين جهزها لهذه الغاية وقيامه بالهجوم على الشاهد مصطفى وطعنه بواسطة تلك السكين قاصداً قتله وأن المتهم قد قام بذلك لكونه يقوم بالتفريق ما بين مكونات الشعب الواحد من حيث انتماءاتهم الدينية والطائفية وأفكارهم وأصولهم وأن المتهم كان قاصداً بذلك التفرقة والحض على الكراهية والقتل والعنف مع أي شخص يتعارض مع توجهاته الطائفية مع علمه التام بماهية هذه الأفعال من أنها أفعال محرمة ومجرمة قانوناً وانصراف إرادته الحرة الواعية إلى ذلك مما يستوجب تجريمه بالتهمة الأولى المسندة إليه .
الحكم رقم 2051 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-10-06
يما يتعلق بالتهمة الأولى المسندة للمتهمين علاء عماد وخالد عماد عبد الحليم الحوامدة وعبد الله نعمان محمود الزيدان ويوسف زيدان نعمان الزيدان (المميزون) والمتهم سلطان زايد فلاح السرحان وهي جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية خلافاً لأحكام المادتين (7/ز و7/ط) من قانون منع الإرهاب رقم (55 لسنة 2006) وتعديلاته وبدلالة المادة (2) من القانون ذاته: –
نجد أن الأفعال التي أقدم عليه المتهمون علاء وعماد وعبدالله ويوسف والمتمثلة بتشكيل خلية إرهابية واتفاقهما فيما بينهما على ارتكاب جرائم إرهابية على الساحة الأردنية وعلى أهداف محددة وهي إحدى الكنائس في محافظة الزرقاء وإحدى الكنائس الواقعة بالقرب من بنك القاهرة عمان في محافظة المفرق ومركز أمن الضليل ودوريات الأمن العام الثابتة على طريق أوتوستراد الزرقاء بواسطة أسلحة نارية سيتم تأمينها لهذه الغاية من قبل المتهم الثاني علاء من منطقة الرويشد وقيام المتهمين الأول سلطان والثاني علاء بمعاينة تلك الأهداف بعد إنهاء كافة الترتيبات المتعلقة بتنفيذ تلك الأعمال الإرهابية إلا أن عملية اعتقالهما حالت دون ذلك كما ونجد بأن الأفعال التي أقدم عليها المتهمون الثالث خالد والرابع عبدالله والخامس يوسف والمتمثلة بتشكيل خلية إرهابية واتفاقهم فيما بينهم على ارتكاب جرائم إرهابية على الساحة الأردنية وعلى أهداف محددة وهي (مشاغل القوات المسلحة في منطقة المبروكة في المفرق ومركز أمن الخالدية ودورية الأمن العام الثابتة في منطقة الخالدية) بواسطة متفجرات وعبوات ناسفة سيتم تصنيعها من قبلهم لهذه الغاية بعد اطلاعهم على كيفية تصنيعها من خلال قناة تعليم الأنصار التابعة لتنظيم داعش الإرهابي على برنامج التلجرام والمختصة بتعليم كيفية تصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة والأكواع المتفجرة ومعاينتهم لتلك الأهداف إلا أن انكشاف أمرهم من قبل الأجهزة الأمنية وإلقاء القبض عليهم حال دون قيامهم بتنفيذ تلك العمليات العسكرية.
وإن أفعال المتهمين كل من الأول سلطان والثاني علاء من جهة وأفعال المتهمين كل من الثالث خالد والرابع عبدالله والخامس يوسف من جهة أخرى تشكل بمجملها أركان وعناصر التهمة الأولى المسندة إليهم ابتداءً من وجود الاتفاق المسبق فيما بينهم والذي كان القصد منه ارتكاب أعمال إرهابية على الساحة الأردنية وتحديدهم للوسائل المؤدية إلى تحقيق هذه الأعمال الإرهابية وذلك بتنفيذها بواسطة أسلحة نارية وعبوات ناسفة والتي كانت هي الغرض من مؤامرتهم وتوافر القصد الجرمي بحقهم بوصفه العام بعنصري العلم والإرادة بعلمهم التام بماهية أفعالهم من أنها أفعال محرمة ومجرمة قانوناً واتجاه إرادتهم الحرة الواعية إلى تنفيذ تلك العمليات العسكرية في الأردن نصرة لتنظيم داعش الإرهابي.
الحكم رقم 1188 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-07-12
فإن هذه الأفعال التي قارفها المتهم بتخطيط مسبق متخيراً فرع البنك المذكور الواقع في إحدى المناطق الحيوية من العاصمة لإيقاع فعله الجرمي بعد أن قام بمراقبته وتفقد المكان المحيط به مستغلاً أمر عدم وجود الحراسات
أو رجال الأمن أمام مدخله وفي داخل فرع البنك وبما يحقق النتائج المتوخى تحقيقها لدى المتهم وثمار فعله ومخططه الجرمي وقد أعد المتهم تنفيذاً لخطته المرسومة الأدوات اللازمة والسلاح الناري وقام باستئجار مركبة سياحية تنفيذاً لذلك فضلاً عن إعداده الخطة لمغادرته فرع البنك بعد إيقاع فعله الجرمي مستولياً على الأموال التي حصل عليها بطريقة غير مشروعة والتصرف اللاحق بها وعقده العزم بقرار حاسم مغادرة البلاد وقد اقترف المتهم الأفعال الثابتة بحقه تنفيذاً لمشروعه الإجرامي المنظم وبما من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإخلالاً بالنظام العام وركائزه السائدة في المجتمع وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية والوطنية في المملكة للخطر وبالتالي فإن أفعاله هذه تعد خروجاً عن ثوابت الدولة الأردنية اتجاه الإرهاب الذي يستهدف سلامة الدولة الأردنية بجميع مقوماتها وركائزها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإرهابيين فإن هذه الأفعال إنما تشكل سائر أركان وعناصر جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر وفقاً لأحكام المادة (2) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة (2006) وتعديلاته وبدلالة المادة (7/ط) من القانون ذاته وكما انتهت إليه محكمة أمن الدولة .
خامسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن أحد الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة (جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإخلال بالنظام العام)، ورأينا كيف أن المشرع الأردني قد جعل المواد المنظمة لتلك الجريمة فضفاضة تقبل سلطة تقديرية واسعة لسلطة القضاء وبينا أوجه الإيجاب والسلب في ذلك، ويمكنا القول أنه رغم توسع المشرع الأردني بالنص التشريعي إلا أننا وبمطالعة التطبيقات العملية نجد أن القضاء الأردني لا يعقد لواء الخصومة في ذلك النطاق إلا بعد تثبت خطورة الفعل الإجرامي على الأمن والسلم في الدولة ألا أن النص التشريعي يظل يحتاج إلى إعادة النظر لما لمحكمة أمن الدول كمحكمة استثنائية من نظام خاص لا يوفر بيئة القضاء العادي.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] مصطفى سعد حمد مخلف، جريمة الإرهاب عبر الوسائل الإلكترونية “دراسة مقارنة بين التشريعين الأردني والعراقي”، رسالة، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، كانون الثاني 2017، صـ14
[2] خير مسعود، النظرية العامة لجرائم الامتناع، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد- تلمسان ،2013-2014 صـ48
[3] علي محمد جعفر، قانون العقوبات والجرائم، المؤسسة للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، لبنان، .2000
[4] والي آسية، باشوش سامية، الجرائم الماسة بأمن الدولة، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أكلي محند اولحاج – البويرة، 2016، صـ34

