أسس التجارة الدولية
تعد التجارة الدولية من أقدم النشاطات التي قام بها الانسان على مر العصور. إذ أنها ظهرت مع ظهور احتياجات الانسان لما ينقصه من سلع وخدمات، فمع ظهور الحاجة ابتدع الانسان التجارة وظهرت في صورة التبادل السلعي من البضائع والخدمات.
ومع تطور الحضارة الانسانية بالتبعية تطورت التجارة بشكل طبيعي، وامتدت التجارة وانتقلت من التجارة على المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى الدولي، أي التجارة بين دولتين أو أكثر وهو ما عرف بالتجارة الدولية، والتي كان التنوع في الظروف والمناخ بين الدول المختلفة دورا كبيرا في ازدياد وتطور التجارة على المستوى الدولي.
أولا: مفهوم أسس التجارة الدولية
ثانيا: التجارة الدولية ووفرة وندرة السلع
ثالثا: التجارة الدولية والتخصص الدولي
أولا: مفهوم أسس التجارة الدولية
يقصد بالتجارة الدولية ” أهم صور العلاقات الاقتصادية التي يجري بمقتضاها تبادل السلع والخدمات في شكل صادرات وواردات”([1]).
وعرفها البعض الآخر بأنها” عملية انتقال السلع والخدمات بين الدول والتي تنظم من خلال مجموعة من السياسات والقوانين والأنظمة التي تعقد بين الدول بهدف تحقيق المنافع المتبادلة لأطراف التجارة”([2]).
وعرفها البعض الآخر بأنها” المعاملات التجارية الدولية في صوره الثلاثة المتمثلة في انتقال السلع والخدمات والأفراد ورؤوس الأموال، تنشا بين أفراد يقيمون بين وحدات سياسية مختلفة أو بين حكومات او بين منظمات اقتصادية تقطن وحدات سياسية مختلفة”([3]).
أما أسس التجارة الدولية فيمكن تعريفها بأنها العوامل التي تؤثر في قيام التبادل للسلع والخدمات بين الدول المختلفة، والتي تعد ندرة السلع أو وفرتها على رأسها، وأسباب التخصص التي على أساسها يتنوع إنتاج الدول في تقديم وتبادل سلعة معينة.
ثانيا: التجارة الدولية ووفرة وندرة السلع
يعد مدى توافر السلع أو ندرتها من الأسس التي تقوم عليها التجارة الدولية والتي هي من الدوافع الرئيسية التي تدعو الدول نحو التبادل السلعي.
وندرة السلع تعني أن هناك عدد محدود من السلع والخدمات وهي اوجب البحث عن مصدر لتعويض ذلك وهو غالبا عن طريق التبادل السلعي أو التجارة الدولية.
أما وفرة السلع فهي عكس الندرة أي أنها تعني أن السلع موجودة وفائضه عن حاجة الاستهلاك المحلي، بل ويبقى فائض منها، وبطبيعة الحال فتتباين السلع داخل الدولة بين عدة أنواع من السلع:
1- سلعة تنتجها الدولة ويكفي انتاجها للاستهلاك المحلي ويوجد فيها فائض تصدره
2- ونوع آخر من السلع تنتجها الدولة، ولكن بكميات لا تكفي الاستهلاك المحلي وفي هذه الحالة تقوم الدولة بتعويض ذلك بالاستيراد من دولة أخرى لتعويض هذا النقص.
3- والنوع الثالث وهو الذي لا تنتجه الدولة إطلاقا.
وفي هذه الحالة تسعى الدولة إلى استيراده من الخارج بشكل كامل لتعويض نقصه داخل البلاد وذلك يرجع لأسباب قد تتعلق بالمناخ داخل تلك الدولة، أو الماء، أو التربة، أو لندرة المواد الخام، أو لعدم توافر رؤوس الأموال لإنتاجه.
4- والنوع الرابع هو السلع التي تنتجها الدولة، وإنتاجها يتعادل مع المطلوب منها في الاستهلاك، أي إنتاجها يكفي استهلاكها ولا يفيض شيء للتصدير خارج البلاد.
ثالثا: التجارة الدولية والتخصص الدولي
يمكن تعرف التخصص الدولي بأنه تقسيم العمل بين الدول بحيث يكون هناك دولا تختص بإنتاج سلعة معينة سواء كانت زراعية أو صناعية أو تكنولوجية وذلك حسب ظروفها الاقتصادية أو مواردها الطبيعية.
ويرتبط التخصص الدولي بعملية التبادل السلعي بين الدول ارتباطا وثيقا، إذ أنه لولا قيام التجارة الدولية لما تخصصت بعض الدول في انتاج السلع والخدمات بكميات تفيض عن حاجاتها ولما قامت التجارة الدولية ([4]) هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فلولا التخصص لأنتجت كل دولة ما يلزمها من السلع والخدمات ولما تطورت التجارة الدولية، هذا فضلا عن أن الدول لا تستطيع الاكتفاء الذاتي من السلع والخدمات المختلفة لان ظروفها لاقتصادية والاجتماعية لا تسمح بذلك ([5]).
وبطبيعة الحال لا توجد دولا تستطيع الاكتفاء بإنتاجها فقط دون الاعتماد على الاستيراد، أي لا تستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي بوحدها وإنما لابد من التبادل السلعي مع دولا أخرى كي تعوض النقص في بعض السلع اللازمة لاستهلاك شعبها.
1- العوامل المؤثرة في التخصص الدولي
تلجأ الدول إلى التخصص في انتاج السلع والخدمات وذلك لأسباب متنوعة تتمثل في الآتي:
أ- الظروف الطبيعية
ويقصد بها العوامل التي ليست من تخطيط البشر وإنما هي هبه من الله تعالى لدولة ما تؤدي إلى تمييزها في انتاج سلعة معينة قد تكون سلعة زراعية أو مواد أولية أو مواد خام.
وتتمثل تلك الظروف في:
- المناخ: ويؤثر المناخ في نوع السلعة التي تنتجها دولة ما، إذ أن المناخ البارد يكون مناسبا لإنتاج سلعة معينه كالقمح والشعير وبنجر السكر وغيرها من المحاصيل، والمناخ الحار يكون صالحا لإنتاج بعض المحاصيل كالموز والزيتون والمطاط، فما تنتجه البلاد التي تمتاز بالطقس البارد لا تنتجه البلاد ذات الطقس الحار، ومن هنا تكون عملية التبادل السلعي بين تلك الدول وما تحتاجه من اكتفاء ذاتي منها.
– الموارد الطبيعية
فالموارد الطبيعية ليست موزعه بشكل متساوي بين الدول فهناك دولا يوجد بها موارد طبيعية كثيرة، بل قد تنعدم والأخرى بها موارد طبيعية، ومن هنا تتركز التجارة الدولية في الدول التي بها موارد طبيعية.
وتقوم تلك الدول التي بها موارد طبيعية وبالتالي مصادر للثروة بإدخال تنويع على صادراتها بينما الدول الأخرى ذات الموارد البسيطة أو بها موارد أولية زراعية لا تستطيع ان تسلك ذات السبيل ([6]).
فتختلف الدول فيما منحها الخالق عز وجل من موارد طبيعية فما هو موجود في دولة معينه قد لا يكون غير موجود في أخرى، فمثلا بعض الدول قد تمتاز بالأرض الزراعية الخصبة كما هو الحال في مصر واستراليا والبعض الآخر تمتاز بحقول البترول كما هو الحال في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وبالتالي فتحتاج كل دولة من هذه الدول للأخرى، ومن هنا تكون عملية التبادل السلعي أو التجارة الدولية.
– الثروة البشرية
وبطبيعة الحال تختلف الدول أيضا فيما بينها من حيث تعداد السكان ومعدل النمو السكاني، فهناك دولا تعدادها غير مرتفع ومعدل نموها السكاني بطيء كما هو الحال في قطر والبحرين، وعلى الجانب الآخر هناك دولا تعدادها كبير ونموها متزايد بشكل كبير كما هو الحال في مصر وباكستان والهند، فالأولى تحتاج الثانية في استخدام الأيدي العاملة أي ليس لديها قوة بشرية تعتمد عليها.
– رؤوس الأموال
وأيضا تختلف الدول فيما بينها حول ما تمتلكه من رؤوس أموال فالبعض منها يمتلك رؤوس أموال ضخمة تستطيع ان تستعملها في انتاج سلعا تتطلب آلات ومعدات، بينما هناك دولا لا تمتلك رؤوس أموال ضخمة، فتلك الدول تستطيع ان تتغلب على ذلك عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية للتغلب على ذلك.
ب- التفاوت في عرض العمل ورأس المال
تقوم الدول بالتخصص في انتاج السلع التي يستخدم في انتاجها العنصر الانتاجي المتوفر بكثافة في الدولة، أي أن الدولة تتخصص في انتاج السلع التي تتوافر عناصر إنتاجها بكثافة، فلا يمكن ان تتخصص في سلعة مواد انتاجها غر متوفرة.
ج- توافر التكنولوجيا الحديثة
إن إنتاج السلع والخدمات مرتبط إلى حد كبير بالتقدم التكنولوجي داخل الدولة واستخدام وسائل الإنتاج الحديثة، إذ أن ذلك يؤدي إلى زيادة الانتاج من السلع والخدمات وهو ما يؤدي إلى توافر سلع وخدمات ذات جودة عالية فيزداد الطلب عليها في الأسواق الخارجية مما يعني تخصص تلك الدولة في إنتاج مثل هذه السلعة ([7]).
د- نفقات النقل
بطبيعة الحال يضاف إلى ثمن السلعة تكلفة النقل مما يؤدي إلى رفع ثمنها بشكل كبير، وهو ما يؤدي إلى أن تتوطن بعض الصناعات في مناطق معينة قرب موارد الانتاج أو المواد الخام حتى لا تتكلف السلعة أكثر وبالتالي يكون سعرها مرتفع، هذا بالإضافة إلى أن التقدم في وسائل النقل المختلفة يساعد على التخصص إذ انه يعمل على وجود أسواق واسعة لتصريف المنتجات فيها مما يجعل دولا معينة تتخصص في ذلك لوجود أسطول من النقل لديها ([8]).
كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. حسام على داوود وآخرون, اقتصاديات التجارة الخارجية, دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة, عمان, 2002, ص13.
([2]) د. عطا الله على الزيون, التجارة الخارجية, دار البارودي للنشر والتوزيع, عمان, 2015, ص9.
([3]) د. جمال جويدان الجميل, التجارة الدولية, مركز الكتاب الأكاديمي, عمان, 2006, ص11
([4]) د. فراش الأشقر, مقدمة في التجارة الدولية, ص6.
([5]) د. السيد محمد أحمد السريتي, التجارة الخارجية, الدار الجامعية, الاسكندرية, 2009, ص13.
([6]) د. زينب حسين عوض, العلاقات الاقتصادية الدولية, الدار الجامعية, الاسكندرية, ص48.
([7]) وليد عابي, البيئة وتحرير التجارة الخارجية في إطار المنظمة العالمية للتجارة, رسالة دكتوراه’ الجزائر, 2018\219, ص8.
([8]) د. زينب حسين عوض الله, الاقتصاد الدولي, مرجع سابق, ص66.

