الضمانات والائتمانات في التجارة الدولية
تحتل التجارة الدولية مكانة كبيرة بين دول العالم لما لها من دورا كبيرا في تنمية الاقتصاد ودفع عجلة التنمية داخل الدولة، فهي بمثابة المحرك الذي يدفع اقتصاد أي دولة وهي الشريان الأساسي الذي يعد حلقة الوصل بين مختلف الدول، إذ أنها تمثل انتقال رؤوس الأموال وتبادل السلع والخدمات عبر حدود الدول.
مما أوجب على حكومات هذه الدول رسم استراتيجية لتنمية ودعم التجارة الدولية يأتي في مقدمتها ضمان ائتمان التجارة الدولية.
أولا: مفهوم ضمان ائتمان التجارة الدولية
ثانيا: أنواع مخاطر التجارة الدولية
ثالثا: التغطية الائتمانية لمخاطر التجارة الدولية
أولا: مفهوم ضمان ائتمان التجارة الدولية
يقصد بالتجارة الدولية” هي حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول المختلفة فضلا عن سياسات التجارة التي تطبقها دول العالم للتأثير في حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول المختلفة”([1]).
ويمكن تعريف ضمان ائتمان التجارة الدولية بأنه تغطية خطر الخسارة في التجارة الدولية المحتمل حدوثه نتيجة عوامل غير منتظره في الأجل الطويل أو القصير.
ولقد عرف البعض المخاطرة بأنها” احتمال وقوع الخسارة في الموارد المالية أو الشخصية نتيجة عوامل غير منتظرة في الأجل الطويل أو القصير”([2]).
ويمكن تعريف مخاطر الائتمان التي تتعرض لها التجارة الدولية بأنها المخاطر الناشئة عن فشل الطرف الآخر في الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها.
ثانيا: أنواع مخاطر التجارة الدولية
لا تسلم التجارة الدولية من المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها أثناء إتمام العملية، إذ أنها تمر بمراحل بدءً من عملية الاتفاق بيم الطرفين في العقد على محل التبادل والاتفاق على الثمن ومرورا بمرحلة نقل السلعة وانتهاء بعملية تنفيذ التبادل وفقا لما تم الاتفاق عليه من بنود في العقد ومدى التزام الطرفين بتنفيذه، وتتعرض تلك العملية في هذه الأثناء لمخاطر التي تتنوع نوعين من المخاطر مخاطر الائتمان والمخاطر المالية وذلك على النحو التالي:
1- مخاطر الائتمان
ويقصد به الخسائر التي يتعرض لها المصدر نتيجة عدم مقدرة العملاء على الوفاء بما التزموا به من التزامات مالية في الوقت المحدد أو رفضهم التسديد، أي الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
– العوامل المؤثرة على مخاطر عدم الدفع أو عدم السداد
وتؤثر في عملية عدم السداد ثلاث عوامل وهي:
أ- مدى المنطقة الجغرافية للتوزيع
يلعب اتساع المنطقة الجغرافية في التأثير على عدم السداد وذلك من حيث اتساعها أو ضيقها، إذ انه كلما اتسعت المنطقة الجغرافية لتوزيع السلع كلما ازداد عدد العملاء وبالتالي قلت احتمالية الإفلاس، أي أنه لا يعتمد على عدد صغير من العملاء وإنما الاعتماد على أكبر عدد يحمي المصدر من الافلاس لو حدث وتأخر مجموعة من العملاء عن السداد، ففي هذه الحالة يوجد آخرين لتغطية المصدر.
ب- صفات الزبون أو العميل
ويعني ذلك أن الزبون المعروف لدى المصدر يكون أكثر أمنا من غيره أو بمعنى أوضح يكون أفضل من الزبون الجديد، إذ أنه تزداد حدة المخاطر كلما كان العميل أو الزبون ليس معروف للمصدر وعلى العكس من ذلك تخف حدة المخاطر لو كان معروفا لدى المصدر أو مكتسب للثقه لديه.
كما أنه قد يكون لنوعية العميل أو الزبون فيختلف الأمر بالتأكيد لو كان عميلا يمثل حكومة دولة معينة من أن يكون يمثل نفسه أو شخصا عاديا، إذ أنه يكون العميل الممثل للحكومة أكثر أمنا من غيره لأنه من النادر أن تعلن المؤسسات التابعة للدول افلاسها لأن الدولة تضمنها.
ج- موعد السداد
ويلعب موعد السداد من حيث طول مدته أو قصرها على عملية ازدياد المخاطر أو ندرتها، إذ أنه كلما بعد موعد السداد كلما ازدادت حدة المخاطر وامكانية حدوثه اعلى العكس من ذلك كلما قرب موعد السداد كلما قلت حدة المخاطر.
– أسباب خطر الائتمان
وقد تكون الأسباب التي تتسبب في احداث المخاطر أسباب تجارية أو سياسية أو اقتصادية:
أ- الأسباب التجارية
وتتعلق تلك الأسباب بعدم قدرة العميل على الوفاء بما التزم به من سداد للمصدر أو قد ترجع لإفلاس العميل وبالتالي عدم سداده لالتزاماته، وقد ترجع تلك الأسباب فسخ العقد من المستورد أو رفضه الدفع لما عليه من التزامات مالية للمصدر ([3]).
ب- الأسباب السياسية
وتتمثل الاسباب السياسية في عدم الاستقرار داخل الدولة الذي يكون بسبب قلاقل سياسية أو تغيير للسلطة أو حرب أهلية داخلها، وذلك من شأنه أن يؤثر على اتمام العمليات المالية داخل الدولة، وتتمثل الأسباب السياسية في الآتي:
أ- الحروب والثورات وأعمال الشغب والعنف والانقلاب على السلطة أو الحروب الاهلية وغيره.
ب- الكوارث الطبيعية والفيضانات والظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والتي تكون سببا بعيد عن يد الانسان وتعد مانعا لإتمام الالتزامات.
ج- ندرة العملة الصعبة وما يترتب عليه من امكانية عدم حصول المصدر على مستحقاته رغم تحويل المستورد له.
د- خطر تغيير سعر الصرف وما يترتب عليه من احتمالية عدم حصول المصدر على كامل مستحقاته.
ه- إلغاء ترخيص الاستيراد للمستورد وما يترتب عليه من عدم مقدرة المستورد من اتمام عملية الوفاء.
ز- استيلاء دولة العبور التي تعبر من خلالها السلع على السلع أو حجزها أو مصادرتها وما يترتب على ذلك من عدم وصول البضائع إلى المشتري وبالتالي عدم السداد للالتزامات.
ج – أسباب اقتصادية
وتتمثل تلك الأسباب في وضعية البلاد من ناحية الاستقرار الاقتصادي من حيث التضخم ونقص احتياجات الصرف وما يترتب على ذلك من التأخر في التحويل للأموال نحو الخارج، إلى جانب ما تقوم به الدولة من وضع أساليب رقابية على عملية نقل الأموال من بلد لآخر مما يؤثر على عملية الوفاء بالالتزامات.
هذا بالإضافة إلى عجز سير بنك المشتري وما يترتب عليه من اعاقة لتنفيذ عملية الدفع إلى الخارج.
2- المخاطر المالية في الصرف
ولقد عرف البعض خطر الصرف بأنه الخطر الذي يسجل الخسارة أو الربح غير المتوقع عند عملية تحويل عمله صعبة بعملة أساسية والتي تكون على الأصول المختلفة (الحقوق والديون المسجلة بالعملة الصعبة الأخرى)، ويطبق على المؤسسات التي تقوم بعمليات مالية مع الخارج والتي تبحث عن تحقيق أرباح من خلال تحسين أسعار الصرف لعملتها، كما يمكن أن تتحمل خسائر كبيرة إذا حدث العكس مما يؤثر على قدرتها التنافسية وعليه نجد أن كل ذلك بحالات عدم التأكد ([4]).
وهذا الخطر من الممكن حدوثه في حالة الاقتراض بالعملة الصعبة وكذلك من التدفقات المالية بين الشركة الأم والفرع أو جراء المليات التجارية ([5]).
وتتمثل مخاطر الصرف بالنسبة للمصدر والمستورد كالآتي:
أ- بالنسبة للمصدر
فتظهر مخاطر الصرف بالنسبة للمصدر في حالة إذا ما قام المصدر بتقديم عرض تجاري في مناقصة دولية بالعملة الصعبة ففي هذه الحالة يكون أمام خطر عشوائي للصرف، فهو لا يعرف ما إذا كان سينشأ عن هذا العرض صفقة أم لا.
ب- بالنسبة للمستورد
فعندما يستورد المنتجات أو المواد الأولية فان سعر الصرف يؤثر على تنافسية السلعة إذ أن عدم الاستقرار في السعر قد يزيد من سعر السلعة مما ينقص من تنافسيتها لارتفاع تكلفة انتاجها وبالتالي زيادة سعرها لتغطي التكلفة ([6]).
ثالثا: التغطية الائتمانية لمخاطر التجارة الدولية
1- تغطية مخاطر الائتمان (عدم السداد)
وتتم عملية تغطية الخطر الائتماني أو عدم السداد في الآتي:
أ- الوقاية عن طريق استعمال المعلومات
ويتمثل ذلك في تصنيف الدولة من حيث مدى الخطورة، من الأقل خطورة إلى الأكثر خطورة، ويعتبر هذا النظام من عناصر الشفافية في السوق إذ أنه يبين وضع أو تصنيف الدولة من حيث مدى الخطورة وهو ما يساعد المستثمر أو المتعامل في السوق، كما أنها مهمة بالنسبة لشركات التأمين والبنوك في تحديد قيمة الضمان ([7]).
كما يمكن أن تكون المعلومات عن الخطر التجاري، والذي يساعد في تحديد المنحنى العام لتطور الخطر الخاص بالمتعاملين لدى المؤسسة.
ب- تغطية المخاطر في تحرير العرض أو العقد التجاري
فتلعب عملية تحرير العرض وتحرير العقد التجاري دورا كبيرا في تغطية المخاطر، إذ أن هناك مجموعة من العناصر لها دورا كبيرا في عملية تغطية الخطر الائتماني وهي:
- مدة صلاحية العرض التجاري
فحالة المشتري تتطور وخاصة المعلومات المتعلقة بحالته المالية والتي تحدد جزئيا الشروط التجارية للعرض.
- عملية تنفيذ العقد
فيجب عند صياغة العقد أن يتم تحديد الطريقة الآمنة للدفع من جانب المستورد، وكذلك واجبات الطرفين، وما يتضمنه العقد من شروط ملزمة للطرفين.
كما يجب أن يتضمن العقد ضمانة ملكية البائع للشيء المباع إلى أن يتم الدفع التام، ولتنفيذ ذلك يجب أن يكون القانون الداخلي للبلد يعترف بذلك وأن يكون موضوع الصفقة بضاعة أو منتج معين يتم حجزه أو اعادة بيعه في حالة عدم السداد أما في حالة الخدمات فلا يمكن ذلك.
كما يجب أن تتم متابعة عملية التنفيذ، إذ أنه في حالة عدم تنفيذ بنود العقد بما فيه من التزامات سيترتب عليه زيادة المخاطر.
2- تحويل المخاطر
ويمكن تعريف تحويل الخطر بأنه تلك العملية التي يتم فيها توجيه الخطر خارج العلاقة التجارية وذلك بهدف تغطية المخاطر، أو اختيار طريقة دفع بالاشتراك مع أطراف أخرى لضمان عملية الدفع كعملية الاعتماد المستندي والضمانات البنكية.
3- تغطية مخاطر عدم السداد عن طريق التأمين على القرض
وذلك بأن تكون شركة التأمين هي المسئولة عن دفع قيمة التعويض في حالة عدم سداد الاستحقاقات المالية في موعدها أو في حالة رفض التنفيذ.
ويقصد بالتأمين هنا التأمين طويل ومتوسط المدى في مجال المخاطر السياسية والتجارية ويتميز هذا النوع من التأمين بالآتي ([8]):
أ- عقد التأمين خاص، فكل عملية تأمين ينتح عنها ابرام عقد تأمين جديد أما الضمانات فهي تتم وفق الاجراءات التالية:
- ارسال مشروع العقد مع طلب الضمان.
-
منح القبول بالضمان.
-
ابرام العقد.
-
تطبيق الضمان.
ب- المخاطر المغطاة
يختار المتعامل تغطية الخطر التجاري والسياسي أو إحداهما فقط، وتعقيد عملية التأمين ومدة التنفيذ يزيدان من الحاجة إلى ضمانات تكميلية وخاصة تغطية خطر توقيف العقد.
4- تغطية مخاطر الصرف
1- وتتم عملية تغطية مخاطر الصرف عن طريق استعمال تقنيات داخلية دون اللجوء إلى البنك وتتمثل تلك التقنيات في ([9]):
أ- اختيار عملة الفاتورة
فيختلف الحال بالنسبة للمصدر عنه في المستورد، فبالنسبة للمصدر فإعدادا الفاتورة بالعملة الوطنية ينتح عنه تحويل الصرف على عاتق المشتري الأجنبي، أما بالنسبة للمستورد فانه يفرض عملة الفاتورة والتسديد.
ب- تغيير طريقة التسديد أو الدفع
ويتم تغطية مخاطر الصرف كذلك عن طريق التحكم في تواريخ الاستحقاقات، إذ أنه يمكن العمل على تاريخ القبض أو التحصيل وتاريخ التسديد وبالتالي تسهيل عملية التسوية بينهما، وكذلك يمكن ان يقوم المصدر للاستفادة من زيادة عملة الفاتورة تأخير الدفع في تحصيل الحقوق والعكس إذا كان انخفاض، أما المستورد فاذا كانت هناك زيادة للعملة فيقوم بتقديم الدفع.
ج- المقاصة المتعددة الأطراف
ويتم العمل به في الشركات الكبرى التي تستطيع خفض عدد ومبالغ التحويل ما بين شركات الفرع، إذ أنه هناك تاريخ يتم تحديده كل أسبوع وفيه يكون التسديد ما بين شركات الفرع لتطبق مقاصة متعددة الأطراف للديون والحقوق تتم للتخفيض من مبلغ العملة الصعبة الواجبة للتغطية. ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
د- اشتراط بنود صرف تعاقدية
إذ أن أداء الخدمات يمكن ان ينتج عنه مدة طويلة من المفاوضات، لذلك فان المصدر يقوم بفرض بند على العميل يربطه بتغييرات سعر الصرف وتطورات السوق.
ه- تبادل صرف العملات
وهو يعني أن يتم التبادل ما بين شركتين لقرضين بمبلغ متساوي وبعملتين مختلفتين، ويمكن للمتعامل غلق وضعية الصرف لكل متعامل في عملة الآخر وبالتالي إزالة خطر الصرف.
2- تغطية مخاطر الصرف عن طريق البنك ([10]).
ويتم ذلك عن طريق الطرق الآتية:
أ- الصرف لأجل
ويكون ذلك بتبادل بالتوافق بعملة مقابل أخرى على أساس سعر صرف نقدا لأجل ويضاف الفارق في معدل الفائدة أو ينقص على التوالي مع التسليم المتبادل في تاريخ لاحق متفق عليه.
ب- الاقتراض والتنسيق بالعملة الصعبة
ويتم ذلك بتسبيق العملة الصعبة حيق يقوم البنك إما بدفع قيمة العملية وهو ما يسمح بتغطية خطر الصرف أو يقوم بالتمويل العام للصادرات فتقوم المؤسسة بتحويل مباشر للعملة الصعبة التي اقترضتها وتقوم بالتسديد للبنك عند القبض.
ج- خيار الصرف والمشتقات المالية.
فجميع الطرق السابقة في تغطية مخاطر الصرف تلائم الخطر المؤكد أو المباشر، أما في حالة تقلب سعر الصرف فهي تصبح غير نافعة في حالة عرض لمناقصة دولية أو في حالة عرض مستقبلي، ويفي هذه الحالة يتم تغطية ذلك عن طريق خيار الصرف.
كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. السيد محمد أحمد السريني, اقتصاديات التجارة الخارجية, مؤسسة رؤيا للطباعة والنشر والتوزيع, مصر, 2009, ص8.
([2]) د. طلعت أسعد عبدالحميد, الادارة الفعالة لخدمات البنوك الشاملة, مكتبة الشقيري, 1998, ص2
([3]) دليلة طيبي, مخاطر وضمانات تمويل التجارة الخارجية في الجزائر, رسالة ماجستير, الجزائر, 2014\2015, ص72.
([4]) د. شوقي طارق, أثر تغيرات أسعار الصرف على القوائم المالية, رسالة ماجستير, جامعة باتنة, 2006, ص28.
([5]) دليلة طيبي, مرجع سابق, ص75.
([8]) رشيد شلالي, تسيير المخاطر المالية في التجارة الخارجية الجزائرية, رسالة ماجستير, جامعة الجزائر, 2010- 2011, ص134.

