الجرائم المرتكبة ضد سرية وسلامة البيانات والنظم المعلوماتية عبر الإنترنت
لقد أصبحت الأجهزة الإلكترونية بكافة أشكالها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ولا ترجع أهمية تلك الأجهزة لما تقوم به من دور في تسهيل العمليات اليومية التي يحتاج إليها الإنسان، بل الأهمية الأكبر هي ما تحمله تلك الأجهزة من معلومات تخص حياتنا، ولما كان ذلك فلقد عمد المشرع الأردني إلى فرض الحماية على تلك البيانات، وهذا ما سنناقشه من خلال النقاط الأتية:
أولًا: البيئة المعلوماتية الإلكترونية
ثانيًا: نطاق البيئة المعلوماتية
ثالثًا: أنماط البيانات الإلكترونية
أولًا: البيئة المعلوماتية الإلكترونية
قبل الحديث عن الجرائم التي تمس سلامة البيانات لابد أولا عن تحديد البيئة التي تحدث فيها تلك الجرائم وهي البيئة المعلوماتية، ويمكن القول إن البيئة المعلوماتية هي عبارة عن ذلك الحيز الافتراضي الموجود على أجهزه إلكترونية والذي تخزن عليه المعلومات ويتم استدعائها عند الطلب، وهذا ما نحن عليه الأن حيث أصبحت جميع المعلومات على تلك الأجهزة الإلكترونية.
العصر الذي يشهد استخداما موسعا للحاسبات الآلية – التي سوف يظل اختراعها علامة فارقة في التاريخ الإنساني – في جميع قطاعات ومجالات أنشطة الإنسان بما لها من قدرات هائلة على تخزين وتنظيم واسترجاع واستغلال عدد غير محدود من المعلومات في فترة زمنية وجيزة[1].
ولقد عرف المشرع الأردني المعلومات الإلكترونية في المادة (2) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015 حيث جاء فيها (نظام المعلومات: مجموعة البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات أو المعلومات إلكترونيًا، أو إرسالها أو تسلمها أو معالجتها، أو تخزينها، أو إدارتها، أو عرضها بالوسائل الإلكترونية). وعرفت ذات المادة المعلومات حيث جاء بها (البيانات التي تمت معالجتها وأصبح لها دلالة.)
ثانيًا: نطاق البيئة المعلوماتية
كما ان الحياة الواقعية لها نطاق من حيث المكان فان البيئة المعلوماتية كذلك، حيث يوجد لها نطاق من حيث الحيز الموجودة فيه فيمكن تقسيم نطاق البيئة المعلوماتية إلى بيئة محلية وبيئة عالمية.
1- البيئة المعلوماتية المحلية
يقصد بالبيئة المعلوماتية المحلية أنها البيئة التي يمكن حصر حيزها بعدد من الأجهزة قد يكون هذا الحيز جهاز واحد وقد يكون عدد من الأجهزة، وتظل هذه البيئة محليه طالما ان تلك الأجهزة يمكن حصرها طالما أنها غير متصلة بشبكة الأنترنت، والمميز في تلك البيئة أنها لا تحتاج إلى درجه كبيرة من الحماية حيث إنها مهما زاد حيزها تظل محكومة بعدد المستخدمين لها.
2- البيئة المعلوماتية العالمية
يقصد بالبيئة المعلوماتية العالمية مجموعه المعلومات المتدفقة بين أجهزه الكمبيوتر عبر شبكة الأنترنت، هذه البيئة هي الأكثر تناولا من حيث مناقشة مسألة سرية وسلامة البيانات، وعلة ذلك ان تلك البيئة كما بينا ليس لها حيز مما يعني ان عدد من يمكن محاولة الأضرار بالمعلومات والبيانات لا يمكن حصره.
ويمكن تعريف شبكة الأنترنت بأنها شبكة كمبيوتر عملاقة، بل هي أكبر شبكات الكمبيوتر على سطح الأرض واسم إنترنت مشتق من اللغة الإنجليزية (Internet connection Network) ويعنى أنها شبكة تربط مجموعة من أجهزة الكمبيوتر المتصلة يبعضها البعض وتستطيع تبادل المعلومات فيما بينها واستخدام هذا المصطلح لأول مرة عام 1982 ثم أعلن عن استخدامه كوسيلة أساسية للاتصالات عام 1988[2].
ثالثًا: أنماط البيانات الإلكترونية
أشكال البيانات التي يتم تداولها على شبكه الأنترنت ليست على درجة واحده من الأهمية حيث يمكن تقسيمها إلى بيانات عامة وبيانات خاصة وبيانات سرية وبيانات ذا طبيعة خاصة.
1- البيانات العامة
يقصد بالبيانات العامة تلك البيانات التي يسمح للجمهور بالاطلاع عليها وتداولها باي شكل من الأشكال دون مسؤوليه عليهم ودون اشتراط صفة، ومن أمثلة ذلك القواعد الخاصة بالنشر حيث نصت المادة (4) قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته على (تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها).
2- البيانات الخاصة
ونقصد بالبيانات الخاصة تلك البيانات التي يحذر تداولها من قبل الجمهور وذلك كونها تمس الحياة الخاصة والتي كفلها المشرع بالحماية، فيقع الحظر على عليها بناء على تجريم التعدي على الحياة الخاصة، وفي ذلك المادة (7) من الدستور الأردني نصت على:
- الحرية الشخصية مصونة.
- كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.
ووفق للتفسير الضيق، يشمل مصطلح “البيانات الشخصية” المعلومات المرتبطة بالحياة الخاصة والعائلية للشخص الطبيعي وكذلك المعلومات المرتبطة بأعماله أو أنشطته أيا كانت مثل المعلومات المتعلقة بعلاقات العمل وكذلك المرتبطة بسلوكياته الاجتماعية، فالأمر يتعلق بالأشخاص الطبيعيين دون النظر إلى وظيفتهم أو صفاتهم (مثل المستهلكين، والمرضى والموظفين، والعملاء، وما إلى ذلك) [3]
3- البيانات المحمية
هناك بيانات كفل المشرع لها الحماية نظرًا لطبيعتها فكفل لها الحماية، ومن أمثلة تلك الحماية ما نصت عليه المادة (54) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته:
أ. يعتبر مخالفا لأحكام هذا القانون كل من قام باي من الأفعال التالية:
- حذف أو غير أي معلومات واردة في شكل إلكتروني دون ادن صاحب الحق فيها لضمان إدارة الحقوق.
- وزع أو استورد لأغراض التوزيع أو أذاع أو نقل إلى الجمهور دون ادن نسخا من مصنفات أو اداءات مثبتة أو تسجيلات صوتية مع علمه أو إذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم.
ب. لغايات هذه المادة يقصد بعبارة (المعلومات التي تضمن إدارة الحقوق) أي معلومة تزود من قبل أصحاب الحقوق والتي تعرف بما يلي:
- المصنف أو التسجيل الصوتي أو الأداء.
- المؤلف أو فنان الأداء أو منتج التسجيل الصوتي.
- صاحب الحق في المصنف أو الأداء أو التسجيل الصوتي.
- الشروط الواجب توافرها للاستفادة والانتفاع من المصنف أو الأداء أو التسجيل الصوتي.
- أي أرقام أو تشفير يرمز إلى بيان تلك المعلومات.
ج. تطبق أحكام المواد (46) (47) (49) (50) (51) من هذا القانون في حال الاعتداء على أي من الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة.
4- البيانات السرية
بعض البيانات كفلها المشرع بالحماية نظرًا لسريتها بسبب طبيعتها، وقد ترجع تلك السرية لأسباب اقتصادية أو أمنية. ويفرق بين البيانات السرية والبيانات المحمية في أن البيانات المحمية تكون متاحة للاستخدام من قبل عدد من المستخدمين دون تمييز، أما البيانات السرية فلا تكون متاحة إلا لأشخاص بعينهم، ومن سبل تلك الحماية للبيانات السرية ما نصت عليه المادة (91/أ) قانون تنظيم أعمال التأمين – رقم (12) لسنة 2021 تنص على (تعتبر جميع المعلومات والبيانات الإفرادية التي تقدم للبنك المركزي وفق أحكام هذا القانون معلومات وبيانات سرية لا يجوز إطلاع أي شخص أو هيئة عليها إلا من خلال البيانات الإحصائية المجمعة التي ينشرها البنك من آن لأخر.)، وكذلك المادة (11/2) من تعليمات تنظيم عمل مراكز ومقاهي الإنترنت وأسس ترخيصها وتعديلاتها نصت على (يلتزم مالك مركز أو مقهى الإنترنت : (المحافظة على خصوصية رواد مركز أو مقهى الإنترنت وسرية المعلومات التي تكون في حوزته عن هؤلاء الرواد بحكم ارتيادهم لمركز الإنترنت واستعمالهم لنقاط الدخول إلى الإنترنت وتقديمها للجهات الرسمية في حالة طلب اليه الكشف عن أي معلومات بموجب القانون.)
رابعًا: صور الجريمة
عندما نتحدث عن تجريم التعدي على البيئة المعلوماتية فإننا نستثني منها ما تم بترخيص، والترخيص عرفته المادة (2) من قانون الجرائم الإلكترونية والتي جاء فيها: (التصريح: الإذن الممنوح من صاحب العلاقة إلى شخص أو أكثر أو للجمهور للدخول إلى أو استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية بقصد الاطلاع، أو إلغاء، أو حذف، أو إضافة، أو تغيير، أو إعادة نشر بيانات، أو معلومات، أو حجب الوصول إليها أو إيقاف عمل الأجهزة، أو تغيير موقع إلكتروني، أو إلغائه، أو تعديل محتوياته.)
المشرع الأردني كفل حماية البيانات والنظم المعلوماتية ومن وجهة نظرنا أن تلك الحماية قد تمت بطريقين، عن طريق الحماية الخاصة والحماية العامة، وسنبين ذلك من خلال النقاط الأتية:
1- الحماية الخاصة.
في هذا النوع من الحماية حدد المشرع الأردني البيانات والأنظمة الإلكترونية المكفولة بالحماية، ومن ثم قدر لها العقوبة على قدر أهميتها، ومن تلك الجرائم ما يلي.
أ- جرائم تهدد الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني
نصت المادة (12) من قانون الجرائم الإلكترونية على:
أ. يعاقب كل من دخل قصدا دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات باي وسيلة كانت بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الأف دينار.
ب. إذا كان الدخول المشار اليه في الفقرة (أ) من هذه المادة بقصد إلغاء تلك البيانات، أو المعلومات، أو أتلافها، أو تدميرها، أو تعديلها، أو تغييرها، أو نقلها، أو نسخها، أو إفشائها، فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الأف دينار.
ج. يعاقب كل من دخل قصدا إلى موقع إلكتروني للاطلاع على بيانات معلومات غير متاحة للجمهور تمس بالأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار.
د. إذا كان الدخول المشار آليه في الفقرة (ج) من هذه المادة لإلغاء تلك البيانات، أو المعلومات، أو أتلافها، أو تدميرها، أو تعديلها، أو تغييرها، أو نقلها، أو نسخها، فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الأف دينار.
ومن هذا النص يتضح لنا أن المشرع الأردني قد كفل الحماية حيث جرم الأفعال التي تهدد الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني وذلك عن طريق التعدي على البيانات والأنظمة الإلكترونية بالطريقة التي عددتها المادة سالفة الذكر.
ب- جرائم التعدي على البيانات الإلكترونية
كذلك من سبل حماية المشرع الأردني للبيانات على الأنظمة الإلكترونية ونص عليها بتشريع خاص ما نصت عليه المادة (3) من قانون الجرائم الإلكترونية والتي جاء بها:
أ. يعاقب كل من دخل قصدا إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات باي وسيلة دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح، بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (200) مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
ب. إذا كان الدخول المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة لإلغاء، أو حذف، أو إضافة، أو تدمير، أو إفشاء، أو إتلاف، أو حجب، أو تعديل، أو تغيير، أو نقل، أو نسخ بيانات، أو معلومات، أو توقيف، أو تعطيل عمل الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات الشبكة المعلوماتية فيعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دينار.
ج. يعاقب كل من دخل قصدا إلى موقع إلكتروني لتغييره، أو إلغائه، أو إتلافه، أو تعديل محتوياته، أو أشغاله، أو انتحال صفته، أو انتحال شخصية مالكه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دينار.
ج- جرائم إعاقة الأنظمة الإلكترونية
لم يحمي المشرع الأردني البيانات الإلكترونية فقط، فلقد عمل على حماية الأنظمة التي تحمل تلك المعلومات، ويظهر ذلك من خلال نص التجريم الخاص بإعاقة الأنظمة الإلكترونية والإضرار بها حيث نصت المادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية على ( يعاقب كل من ادخل أو نشر أو استخدم قصدا برنامجا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الأخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليه أو تغيير موقع إلكتروني أو الغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار.)
د- الجرائم الخاصة بالمعاملات المصرفية الإلكترونية
لم يعد التعامل النقدي هو الأساس في المعاملات المصرفية الأن، لذلك ومع زيادة المعاملات المصرفية الإلكترونية فلد شرعت المادة (7) من قانون الجرائم الإلكترونية لحماية تلك المعاملات حيث نصت على (يعاقب كل من قام بأحد الأفعال المنصوص عليها في المواد (3) و(4) و (5) و(6) من هذا القانون اذا وقعت على نظام معلومات أو موقع إلكتروني أو شبكة معلوماتية تتعلق بتحويل الأموال، أو بتقديم خدمات الدفع أو التقاص أو التسويات أو باي من الخدمات المصرفية المقدمة من البنوك والشركات المالية بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة الأف دينار ولا تزيد عن (15000) خمسة عشر الف دينار.)
2- الحماية العامة.
كان من الفطنة لدى المشرع الأردني ألا يقصر حماية البيانات الموجودة على شبكة الإنترنت بالنصوص الموجود بقانون الجرائم الإلكترونية، بل إنه وضع نص عام يخدم تجريم التعدي على البيانات في القوانين المختلفة، حيث جاء بالمادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية (كل من ارتكب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني أو اشترك أو تدخل أو حرض على ارتكابها يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع.)
تطبيق: فقد جاء بالحكم رقم 115 لسنة 2020صلح جزاء جرش الصادر بتاريخ 2021-07-08
وعليه فيما يتعلق بالمشتكى عليهما إبراهيم وعمر : تجد المحكمة ان المشتكى عليه عمر قام باستراق النظر ومشاهدة شخصين يقومان بممارسة الجنس ولم يقم بالتصوير وان الفيديو وصله عن طريق المشتكى عليه وائل ولم يقم بمشاركته عبر مواقع التواصل الاجتماعي وان المشتكى عليه إبراهيم قام بأخذ هاتف المشتكى عليه وائل وقام بتصوير الحادثة التي يظهر بها شخصين يمارسين الجنس بالإضافة إلى استراقه النظر من خلال فتحة في الجدار ومشاهدته لتلك الواقعة وان كل منهما لم يقم بشر تلك الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي ينبني عليه تعديل الوصف الجرمي المسند اليهما من جرم خرق الحياة الخاصة للأخرين عن طريق التقاط الصور والتسجيل خلافا لأحكام المادة 348 مكرر من قانون العقوبات وبدلالة المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية إلى جرم التقاط الصور والتسجيل واستراق البصر خلافا لأحكام المادة 348 مكرره من قانون العقوبات.
مما يمكنا معه القول إن المشرع الأردني قد كفل حماية الحياة الخاصة إذا ما ترجمت إلى بيانات على الأنظمة الإلكترونية.
خامسًا: أركان الجريمة
تتكون أي جريمة من ركنان، الركن المادي والركن المعنوي، ونبين أركان الجرائم موضوع المقال من خلال النقاط الأتية.
1- الركن المادي
يتمثل الركن المادي لأي جريمة في النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية وعلاقة سببية تربط بينهما. وفي تلك الجرائم يتمثل النشاط الإجرامي فيها في إتيان أي من الأفعال التي بينتها النصوص التشريعية سالفة الذكر، أو تلك التي نص عليها نص بقانون العقوبات وترجمة لبيانات على الأنظمة الإلكترونية، والنتيجة الإجرامية في هذه الجرائم هي عبارة عن وجود تعدي على بيانات أو أنظمة بدون تصريح، والعلاقة السببية تتثمل في كون التعدي على البيانات أو خلل النظام قد تم بفعل المتهم.
2- الركن المعنوي
يتمثل الركن المعنوي في عنصري العلم والإرادة، فلابد أن يكون الجاني على علم بعدم وجود تصريح له يسمح له بالتعدي على البيانات أو الأنظمة الإلكترونية، وكذلك لابد أن تذهب إرادته إلى إتيان هذا الفعل، وتلك الجرائم تحتاج إلى قصد خاص، فلابد أن تذهب إرادة الجاني إلى إتيان النتيجة الإجرامية لكل من الجرائم المبينة.
سادسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 192 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-04-05
أن أفعال المتهم المتعلقة بقيام المميز بالدخول إلى نظام العمالة الوافدة والتلاعب ببيانات تصاريح العمالة المصرية الوافدة والتعديل في بياناتها لا تتوافر فيها أركان وعناصر جناية التزوير لتخلف ركن تحريف الحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها بصك أو مخطوط وبالتالي فإن أفعال المتهم وليد تشكل جنحة الدخول قصداً إلى نظام المعلومات دون تصريح أو بما يخالف حدود التصريح الممنوح له وفقاً لأحكام المادة (3/ب) من قانون الجرائم الإلكترونية مكررة أربع مرات وعليه فإن قيامها بتعديل وصف جناية التزوير المسندة للمتهم وليد إلى جنحة مخالفة أحكام المادة (3/ب) من قانون الجرائم الإلكترونية سنداً لنص المادة (234) من الأصول الجزائية جاء واقعاً في محله ويتفق وأحكام القانون أما فيما يتعلق بجناية التزوير المعنوي خلافاً لأحكام المادة (263) عقوبات مكررة أربع مرات المتمثلة في إثبات مشروحات على استدعاءات مقدمة بأسماء العمال الوافدين وتضمنت هذه المشروحات التنسيب بإخلاء سبيلهم أو تكفيلهم باعتبار أن تصاريح عملهم إنشائية وسارية المفعول فإن ذلك يشكل بالتطبيق القانوني جرم التزوير في مصدقة كاذبة بحدود المادة (266) عقوبات وبالتالي فإن قرار محكمة الموضوع بتعديل وصف التهمة عملاً بأحكام المادة (234) من الأصول الجزائية من جناية التزوير المعنوي مكررة أربع مرات إلى جنحة التزوير في مصدقة كاذبة بحدود المادة (266) عقوبات يكون واقعاً في محله أما فيما يتعلق بحالة التكرار في الحالتين السابق ذكرهما فإنها ناتجة عن مشروع إجرامي واحد وبالتالي لا تقوم حالة التكرار وعليه فإن محكمة الموضوع تكون أصابت صحيح القانون وهذه الأسباب لا ترد على القرار المميز مما يتعين رد التمييز.
الحكم رقم 7065 لسنة 2020 – صلح جزاء شمال عمان الصادر بتاريخ 2020-10-18
حيث أن المشتكى عليه قد أفاد في اعترافه انه مذنب وانه قام باستخدام صور تعود للمشتكية ولم يسبق ذلك ان اخذ إذن من المشتكية أو موافقتها، وقام باستخدامها على حساب وهمي قام بإنشائه على تطبيق الفيسبوك إلى جانب صور أخرى، وقد أيد هذا الاعتراف بينات النيابة المتمثلة في شهادة المشتكية والتي أكدت من خلالها ان المشتكى عليه قد قام بأخذ صورها المنشورة على حسابها على تطبيق الفيسبوك واستخدمها دون إذنها ودون علمها ، ولا يرد القول ان الصور العائدة للمشتكية قد وصلت للمشتكى عليه من مجموعات لا يعرفها ووجد نفسه فيها حيث ان دفع المشتكى عليه من هذا الجانب ما هو إلا قول مجرد يحاول به التملص من أفعاله الجرمية الثابتة للمحكمة، وان أتاحت المشتكية لصورها على صفحتها على تطبيق الفيسبوك لا يعطي الحق للمشتكى عليه بالاستيلاء على هذه الصور واستخدامها طالما ان هذا الاستيلاء قد تم دون علمها ودون إذنها، حيث أن المشرع قد حرص في قانون الجرائم الإلكترونية على حماية الحياة الخاصة الإلكترونية للأفراد ومنع التعدي عليها وعدَ البيانات والمعلومات الإلكترونية حقاً لمالكها لا يجوز للأخرين التعدي عليه وحرص على حمايته بصورة موازية للحماية الخاصة المفروضة للحياة المادية للأشخاص وعاقب في المادة 15 منه على الجرائم الواردة في قانون العقوبات عند استخدام احد الوسائل الإلكترونية لارتكابها مع مراعاة خصوصية هذه الوسائل، فإن أفعال المشتكى عليه تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر الجرم المسند اليه مما يتعين معه إدانته عنه .
لهذا وتأسيساً على ما تقدم تقرر المحكمة: –
عملاً بأحكام المادة (172/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المشتكى عليه بجرم خرق الحياة الخاصة للآخرين خلافا لأحكام المادة (348 مكرر) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية والحكم عليه عملاً بأحكام المادة ذاتها بالحبس ستة اشهر والرسوم والغرامة مائتي دينار والرسوم ونظراً لاعتراف المشتكى عليه واستشعاره الندم الأمر الذي تجده المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية وعملاً بأحكام المادة (100) من قانون العقوبات تخفيض العقوبة المحكوم بها لتصبح الحبس مدة ثلاث اشهر والرسوم والغرامة مائتي دينار والرسوم .
قرارا وجاهيا بحق المشتكى عليه قابلا للاستئناف صدر وافهم علناً باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني المعظم بتاريخ 18/10/2020
الحكم رقم 836 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-05-24
انه وبتاريخ 26/4/2022 اصدر مدعي عام عمان – شمال عمان وفي القضية التحقيقية رقم 1541/2022 قراراً بإحالة المشتكى عليه (المستأنف) إلى محكمة صلح جزاء شمال عمان لملاحقته عن جرم الدخول إلى حساب عبر الشبكة المعلوماتية دون إذن خلافا للمادة 3 من قانون الجرائم الإلكترونية وإفشاء معلومات تخص الغير عن طريق الدخول للشبكة المعلوماتية بدون إذن وفقا للمادة 4 من قانون الجرائم الإلكترونية وشهادة الزور وفقا للمادة 214/1 من قانون العقوبات و خرق حرمة الحياة الخاصة للأخرين من خلال التقاط الصور وفقا للمادة 348 مكرر من قانون العقوبات والقيام بتصرف من شانه الإخلال بالطمأنينة العامة من خلال ملاحقة المشتكية وفقا للمادة 467/1 من قانون العقوبات وتوجيه عبارات إهانة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفقا للمادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية والذم والقدح والتحقير وفقا للمواد 358 و 359 و 360 من قانون العقوبات والتهديد عبر وسيلة اتصال وفقا للمادة 75/أ من قانون الاتصالات وتشكلت القضية الصالحية الجزائية رقم 3991/2022 وبعد ان باشرت محكمة الدرجة الأولى بإجراءات التقاضي وبتاريخ 22/5/2022 أصدرت قرارها بتوقيف المشتكى عليه لمدة أسبوع حيث تقدم المستأنف إلى محكمة صلح جزاء شمال عمان بطلب إخلاء سبيل بالكفالة وقد أصدرت محكمة الدرجة الأولى وبتاريخ 23/5/2022 قرارها محل الطعن .
لم يرتض المستأنف بهذا القرار وبادر للطعن به استئنافا لدى محكمتنا للأسباب الواردة في لائحته.
وعن أسباب الاستئناف وحاصلها تخطئة محكمة الدرجة الأولى برفض إخلاء سبيل المستأنف.
وبتدقيق الملف تجد محكمتنا بانه لا يوجد من ظروف الدعوى ما يبرر الاستمرار في توقيف المستأنف لذا فان قرار قاضي صلح جزاء شمال عمان يغدو في غير محله وأسباب الاستئناف ترد عليه.
لهذا وتأسيسا على ما تقدم تقرر المحكمة قبول الاستئناف موضوعا وفسخ القرار المستأنف وإخلاء سبيل المستأنف (سامر محمد سليم أبو الوفا) لقاء كفالة عدلية بقيمة ألف دينار تنظم حسب الأصول وإعادة الأوراق لمصدرها.
سابعًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن الجرائم المرتكبة ضد سرية وسلامة البيانات والنظم المعلوماتية عبر الإنترنت، ورأينا أن المشرع الأردني قد فرض الحماية على تلك البيئة الافتراضية التي أضحت لا تقل أهمية عن البيئة الحقيقية، وبمطالعة النصوص القانونية نجد أن المشرع الأردني قد كفل الحماية الخاصة لبعض صور الجرائم التي تقع على البيانات والأنظمة الإلكترونية وذلك لخطورة تلك الصور من التعديات، إلى جانب الحماية العامة للبيانات التي تفد إلى البيئة المعلوماتية وتنظمها قوانين أخرى كبيانات الحياة الخاص.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] عبد الحليم بركات أحمد غزال، الجرائم المرتكبة ضد سرية وسلامة البيانات والنظم المعلوماتية عبر الإنترنت، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، مجلد 23، ع39، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، صـ245، وانظر مقال منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق – بعنوان محامي إنترنت.
[2] د. عايض راشد ألمري، مدى حجية الرسائل الإلكترونية الحديثة في إثبات العقود، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1998، صـ11
[3] د. محمد المعداوي، حماية الخصوصية المعلوماتية للمستخدم عبر شبكات مواقع التواصل الاجتماعي، دراسة مقارنة، بحث، مجلة كلية الحقوق، العدد الثالث والثلاثون – الجزء الرابع، كلية الحقوق، جامعة بنها، ١٩٤٨ص

