جريمة التقليد الإلكترونية للعلامة التجارية
عنى المشرع الأردني بالعلامة التجارية وقرر لها الحماية الجزائية اللازمة من جميع الصور التقليدية للتعدي عليها، إلا أنه ومع التقدم التكنلوجي الرهيب وانتشار الإنترنت في ربوع الكرة الرضية ظهرت بعض الصور الحديثة التي تمثل اعتداء على العلامات التجارية دون أن يتضمن القانون نصا عقابيا لمواجهتها، ومن هذه الصور جريمة التقليد الإلكترونية في العلامات التجارية، وفي خلال هذا المقال الوجيز سوف نحاول بيان مفهوم هذه الجريمة ومدى ملائمة النصوص العقابية الحالية للتطبيق على مرتكبها والأركان الخاصة بتلك الجريمة على التفصيل الآتي:
ثانيا: وظيفة العلامة التجارية:
ثالثا: المقصود بجريمة تقليد العلامة التجارية الإلكترونية:
رابعا: خصائص جريمة التقليد الإلكتروني في العلامة التجارية:
خامسا: الحماية الجزائية للعلامة التجارية:
سادسا: الشروط اللازمة لتمتع العلامة التجارية المقلدة إلكترونيا بالحماية الجزائية:
سابعا: أركان جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية:
ثامنا: العقوبة المقررة لجريمة التقليد الإلكترونية للعلامة التجارية:
أولا: تعريف العلامة التجارية:
يُعرف الفقه القانوني العلامة التجارية بعدة تعريفات منها أنها الإشارة أو الدلالة التي يضعها التاجر على منتجاته أو خدماته بقصد تمييزها عن غيرها من منتجات أو سلع مماثلة لها.[1] وقد عرفتها (المادة 2) من قانون العلامات التجارية الأردني على أنها: (أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره).
ثانيا: وظيفة العلامة التجارية:
1- تساعد العلامة التجارية في تحديد مصدر البضائع والمنتجات:
حيث تدل العلامة التجارية على المُصنع للمنتجات التي تحملها ومصدرها الإقليمي، فالعلامة التجارية تجسد سمعة التاجر في مضمار التجارة وتؤدي إلى تمييزه وتمييز بضاعة التاجر بشكل سهل ويسير.
2- تساعد العلامة التجاري في إرساء المنافسة المشروعة:
ويظهر ذلك من خلال قيام التاجر بتحسن منتجاته وخدماته ويزيد من جودة بضاعتها، وهو أمر يؤدي إلى زيادة شهرة المنتجات التي تحمل العلامة التجار مما يزيد المنافسة لمشروعة بين التجار، ومن ناحية أخرى يؤدي إلى جذب عدد أكبر من المستهلكين وما يترتب على ذلك من زيادة القيمة الاقتصادية للعلامة التجارية.
3- ثقة المستهلك في المنتجات التي تحمل العلامة التجارية:
لما كانت العلامة التجارية تدل وترمز إلى سلع ومنتجات وخدمات محددة فكلما كانت المنتجات على قدر كبير من الجودة زادت ثقة المستهلك في العلامة التجارية، مما يجعل المستهلك أكثر استعدادا لشراء تلك المنتجات وتفضيلها على غيرها من المنتجات لارتباط ذهنه بالعلامة التجارية وجودتها حتى في أنواع المنتجات لتي لم يجربها من قبل إلا أن ثقته في العلامة التجارية تجعله يفضلها على غيرها.
4- تساعد العلامة التجارية في حماية المستهلك من تقليد المنتجات:
كلما زادت شهرة العلامة التجارية وزاد الإقبال عليها كلما زادت محاولات أصحاب النفوس الضعيفة من تقليد منتجاتها، بقصد جذب الجمهور وذلك باتباع أساليب الغش والخداع، ولا شك أن وجود علامة تجارية مسجلة يساهم في وقف هؤلاء عن أفعالهم الغير مشروعة ويعرضهم للمساءلة الجزائية لتضليلهم المستهلكين.
5- وسيلة ناجحة في الإعلان عن المنتجات:
تُعد العلامة التجارية أحد أهم الوسائل للإعلان عن المنتجات التي تحملها بشكل أكثر سهولة وأكثر ارتباطا في الأذهان، وأصبح التجار في هذا العصر يعتمدون بشكل رئيسي في إعلان خدماتهم ومنتجاتهم للجمهور عن طريق العلامة التجارية التي يحملها المنتج أو الخدمة.
ثالثا: المقصود بجريمة تقليد العلامة التجارية الإلكترونية:
يُقصد بتقليد العلامة على وجه العموم صنع علامة مشابهة لها أو قريبة في الشبه منها، وذلك بإضافة بعض العناصر أو التغيير في بعض العناصر بالشكل الذي يؤدي إلى احتمالية حدوث لغط وخلط عند المستهلكين بين العلامة الأصلية والعلامة المقلدة.[2]
أما في جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية يقوم المتهم بإنشاء علامة تجارية على شبكة الإنترنت تشابه الغلامة التجارية المسجلة، ويحدث ذلك بتغيير بعض العناصر الأساسية للعلامة الإلكترونية سواء بإضافة بعض العناصر أو بحذف بعضها أو التغيير فيها،[3] بحيث تكون النتيجة النهائية حدوث خلط لدى المستهلك عند رؤية العلامة التجارية الإلكترونية المقلدة ويظن انهها العلامة التجارية الإلكترونية الأصلية، أي أن جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية تقوم عندما يقوم أحد المواقع الإلكترونية بتقليد العلامة التجارية بكافة التفاصيل والمخططات والألوان الخاصة بها.[4]
رابعا: خصائص جريمة التقليد الإلكتروني في العلامة التجارية:
1- جريمة عابرة للحدود:
ويرجع ذلك إلى الانتشار الواسع لأجهزة الحاسوب ودخول الإنترنت إلى معظم سكان الأرض والذي سهل من حركة المعلومات، وما ترتب عليه من تسهيل عملية ارتكاب الجريمة عن طريق الإنترنت فقد يقوم الجاني بتقليد علامة تجارية مسجلة داخل المملكة رغم وجوده في دول أخرى.
2- ذكاء الجاني ومهارته:
حيث يتمتع الجاني المرتكب لجريمة التقليد الإلكترونية بذكاء عالي ودراية كبيرة تمكنه من اختيار العلامات التجارية التي يسهل تقليدها، أو التي يسهل من خلال تقليدها تضليل مستهلكيها وتسويق منتجاته من خلالها.
3- جريمة هادئة:
وهي في هذه الخصيصة تشبه جميع الجرائم الإلكترونية إذ أن الأفعال المادية المكونة لها تتم بهدوء دون عنف أو تهديد بخلاف الجرائم التقليدية.
4- سهولة ارتكابها:
فطالما كان الجاني يتوفر لديه الوسائل اللازمة لتعديل العلامة التجارية وإحداث الخلط على المستهلك، فيسهل عليه ارتكابها ولا يحتاج إلى جهد كبير أو وقت كبير للقيام بالأفعال المادية المكونة لها.[5]
5- صعوبة إثباتها:
حيث يصعب على مالك العلامة التجارية وكذلك على السلطات المختصة في إثبات وقوع الجريمة من الجاني، ويرجع ذلك لبعد الجاني الجغرافي عن المجني عليه وعن السلطات المختصة والذي يصعب من عملية فحص أجهزة الحاسوب الخاصة به والوقوف على الأفعال الغير مشروعة التي ارتكبها من أجل تقليد العلامة التجارية، كما أنه يسهل على الجاني وبمجرد ارتكابها يمحو جميع الأدلة التي قد تشير إلى قيامه بهذه الجريمة مما يبين سبب صعوبة إثبات هذا النوع من الجرائم.[6]
خامسا: الحماية الجزائية للعلامة التجارية:
نظرا لما تمثله العلامة التجارية من خصوصية كبيرة للتاجر وأهمية لتمييزها لمنتجاته وخدماته عن غيرها من منتجات وما قد يلحق هذه المنتجات من ضرر في حالة الاعتداء على العلامة التجارية، سواء بتزويرها أو تقليدها وما يترتب عليا من حدوث تشويش على رأي المستهلك وقناعته ويجعل من الصعب عليه تمييز المنتج الذي يحمل العلامة التجارية الصحيحة عن المنتج الذي يحمل العلامة التجارية المزورة أو المقلدة، فقد قرر المشرع وضع عقوبات على الجاني الذي يقوم بأفعال من شأنها تقليد أو تزوير للعلامة التقليدي وذلك حماية لها من أي اعتداء عليها، حيث نصت المادة (37) من قانون العلامات التجارية على جملة من الأفعال التي تعتبر أفعال يقصد منها الاعتداء على العلامة التجارية وحددت العقوبات المقررة لها، حيث جاء نصها:
1- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنة واحدة أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تتجاوز ستة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب بقصد الغش فعلاً من الأفعال التالية:
- زور علامة تجارية مسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون أو قلدها بطريقة تؤدي إلى تضليل الجمهور أو وسم داخل المملكة علامة تجارية مزورة أو مقلدة على ذات الصنف من البضائع التي سجلت العلامة التجارية من أجلها.
- استعمل دون حق علامة تجارية يملكها الغير على الصنف ذاته من البضاعة التي سجلت العلامة التجارية من أجلها.
- باع أو اقتنى بقصد البيع أو عرض للبيع بضاعة تحمل علامة تجارية يعتبر استعمالها جرماً بمقتضى البندين (ا) و (ب) من هذه الفقرة وكان لديه علم مسبق بذلك.
2- بالرغم مما ورد في الفقرة 1 من هذه المادة يعاقب الأشخاص الذين يبيعون أو يعرضون للبيع أو يقتنون بقصد البيع بضاعة تحمل علامة تجارية يعتبر استعمالها جرماً بمقتضى البندين (أ) و (ب) من الفقرة 1 من هذه المادة بغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً ولا تتجاوز خمسمائة دينار.
3- تسري أحكام الفقرة 1 من هذه المادة على كل من شرع في ارتكاب أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في هذه الفقرة أو ساعد أو حرض على ارتكابها).
ويظهر من النص مدى اهتمام المشرع الأردني الجزائي بحماية العلامة التجارية من الناحية الجزائية وذلك من خلال ذكر عدد من الصور التي تمثل اعتداء عليها وتقرير عقوبات جزائية رادعة على من يرتكب أحد تلك الأفعال
سادسا: الشروط اللازمة لتمتع العلامة التجارية المقلدة إلكترونيا بالحماية الجزائية:
حتى تتمتع العلامة التجارية بالحماية الجزائية يجب أن يتوافر فيها الشروط الآتية:
1- أن تكون العلامة التجارية مسجلة:
يجب أن تكون العلامة التجارية قد خضعت للأحكام التي نص عليها القانون للتسجيل بأن قام مالكها بأخذ الإجراءات اللازمة لتسجيل العلامة التجارية ويكون قد صدر لها قرار بالموافقة على تسجيلها والتأشير بذلك التسجيل في السجلات المخصصة لذلك، فإذا ثبت للعلامة التجارية شرط التسجيل أصبحت جديرة بالحماية الجزائية وأصبح التعدي عليها بأي صورة من صور التعدي يعد جريمة جزائية يعاقب عليها القانون،[7] وعلى ذلك فلا يجوز لمالك العلامة التجارية الغير مسجلة رفع الدعوى الجنائية ضد المعتدي عليها ما دامات لم تسجل أو لم يتم البدء في إجراءات التسجيل. كذلك يسقط حقه في رفع الدعوى الجزائية إذا حدث التعدي بعد انتهاء مدة تسجيل العلامة التجاري دون أن يبادر مالكها بتجديد تسجيلها.
2- أن يثبت مالكها وقوع تقليد على العلامة التجارية بأحد الوسائل الإلكترونية:
ويثبت المالك ذلك عن طريق إثبات أن الجاني قد قام بتسجل عنوان لأحد المواقع الإلكترونية يتشابه لدرجة كبيرة مع اسم أو شكل العلامة التجارية المملوكة له بحيث يؤدي ذلك إلى حدوث لغط وخلط للمستهلكين ويؤدي ذلك التقليد إلى استفادة المقلد من التشابه في تسويق منتجاته أو في زيادة جمهوره.[8]
3- أن يثبت مالك العلامة التجارية حدوث لغط عند المستهلك:
إذ يجب لقيام الحماية الجزائية لصالح العلامة التجارية المقلدة إلكترونيا أن يثبت مالكها أن فعل التقليد قد نتج عنه فعلا خلط ولغط في ذهن المستهلك حول مصدر الخدمة التي تمثلها العلامة التجارية، و يمكن لصاحب العلامة الأصلية أن يثبت حصول خلط ولغط لدى المستهلك من خلال إثبات وجود علامتين تجاريين متطابقتين أو متشابهتين لدرجة كبيرة على شبكة الإنترنت، بحيث تكون العلامة المملوكة له مسجلة والعلامة الأخرى متشابهة أو متطابقة معها بحيث يكون غرض المقلد الاستفادة من شهرة العلامة الأصلية في تقليدها لتسويق منتجاته عن طريق هذا التقليد.[9]
4- أن يثبت مالك العلامة التجارية أن تقليد العلامة لتسويق ذات الأصناف:
إذ يجب على مالك العلامة المسجلة أن يثبت أن الغرض من تقليد العلامة التجارية الخاصة به كان بقصد تسويق منتجات وخدمات من ذات الصنف والنوع التي تعمل به الشركة مالكة العلامة التجارية المسجلة، ويرجع ذلك إلى أن المشرع حينما قرر إضفاء الحماية الجزائية للعلامة التجارية قصد حماية الأصناف التي تحمل العلامة التجارية، ويمكن تطبيق هذا في مجال التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية بحيث يتم الاعتداء على العلامة التجارية المسجلة من خلال عرض العلامة المقلدة في عنوان موقع الكرتوني أو داخل أحد المواقع الإلكترونية.
سابعا: أركان جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية:
1- الركن الشرعي:
ويقصد بالركن الشرعي الأساس القانوني الذي يتم من خلاله توجيه الاتهام للجاني وتوقيع العقوبة عليه، حيث أن المستقر عليه أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، ورغم تجريم قانون العلامات التجارية الأردني تقليد العلامة التجارية وقرر لها عقوبة معينة سواء للفاعل الرئيسي أو الشريك أو المحرض وفقا لما نصت عليه المادة (37) السابق ذكرها، إلا أن القانون لم يذكر جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية ولم يحدد عقوباتها أو أركانها، ورغم ذلك فإننا نرى أن هذه الجريمة وإن لم يتم النص عليها صراحة إلا أنها تعد أحد صور التقليد والاعتداء على العلامة التجارية، حتى وإن اختلف أسلوب التعدي فيها، حيث أن القانون وإن قصد حماية العلامة التجارية من أي فعل يعد تعديا عليها فيكون قد شمل جميع الأفعال، بمعنى سواء حدثت جريمة التقليد على أرض الواقع أو من خلال المواقع الإلكترونية، ففي تلك الحالتين يكون الفعل الإجرامي قد وقع على علامة تجارية مشمولة بالحماية، وهو ما يستلزم توقيع العقاب على مرتكبها، ومع ذلك فالأفضل أن يتم صدور تعديل تشريعي بإضافة هذه الجريمة ضمن الجرائم التي تعد تعديا على العلامة التجارية بحيث تكون جريمة قائمة بذاتها.
2- الركن المادي لجرمية التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية:
ويتمثل الركن المادي في تلك الجريمة في السلوك الإجرامي الذي يقوم به الجاني والذي يتمثل في قيام الجاني بتغيير حقيقة العلامة التجارية للدرجة التي تؤدي إلى خداع المستهلكين، وعدم قدرتهم على التمييز بين البضاعة التي تحمل العلامة التجارية الأصلية من البضاعة التي تحمل العلامة التجارية المقلدة.[10]
وقد يتمثل الفعل المادي في تلك الجريمة في قيام الجاني بإنشاء موقع إلكتروني يحمل العلامة التجارية المسجلة مع تغيير في بعض عناصرها وصفاتها سواء بالحذف أو الإضافة، أو أن يقوم بصنع عنوان لموقع إلكتروني (دومين) يكون اسمه مشابها للعلامة المسجلة، بقصد إحداث غلط أو تضليل على مستخدمي الإنترنت يظنون به أن الموقع الإلكتروني المقلد هو الموقع الحقيقي للعلامة المسجلة.
ولكي يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة يجب أن ينتج عن الفعل المادي السابق ذكر نتيجة مفادها أن حدوث الفعل أدى إلى الاعتداء العلامة التجارية وأحدث خلطا عند جمهور المستهلكين، كما يجب أن تثبت علاقة السببية بين السلوك الحاصل من الجاني والنتيجة المترتبة، بحيث يكون فعل الجاني من تقليد للعلامة هو السبب في حدوث الخلط أو اللغط لدى المستهلكين أو أن يكفي لوقوعه مستقبلا فإذا ما توافرت العناصر الثلاثة من فعل مادي ونتيجة وعلاقة سببيه بينهما تحقق الركن المادي لتلك الجريمة.
3- الركن المعنوي لجريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية:
حتى تتوفر جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية يجب أن يتوفر الركن المعنوي بشقيه وهما القصد الجرمي العام والقصد الجرمي الخاص إذ أنها من الجرائم العمدية:
أ- القصد الجرمي العام:
ويتوفر القصد الجرمي العام لدى المتهم كلما كان على علم بأركان تلك الجريمة مع اتجاه إرادته إلى ارتكاب الفعل الغير مشروع، فيقوم الجاني بارتكاب الأفعال الغير مشروعه مع علمه بماهيتها والأثار التي قد تنتج عنها، وهو بذلك يكون على علم بأن فعله المادي يمثل خطرا على الحق محل الاعتداء كما يتوقع الجاني النتيجة التي قد تنتج عن فعله الغير مشروع، فمجرد قيام الفاعل بتقليد العلامة التجارية مع علمه بالنتيجة التي قد تتحقق على غرار هذا الفعل غير المشروع وهي تضليل المستهلكين مع إصراره على القيام به واستمراره فيه يكفي لقيام القصد الجرمي العامي لتوافر عنصري العلم والإرادة لدى المتهم.
ب- القصد الجرمي الخاص:
لا يكفي القصد الجرمي العام لقيام تلك الجريمة، بل يجب أن يتوافر لدى المتهم القصد الجرمي الخاص وهو انصراف نية الجاني إلى تحقيق غاية معينة، وعلى ذلك فيقوم القصد الجرمي الخاص لتلك الجريمة بأن تنصرف إرادة الفاعل إلى الغش والإضرار بمالك العلامة المسجلة مع تضليل المستهلك، إلا أنه يحب حتى يقوم القصد الجرمي الخاص لتلك الجريمة أن يكون هذا القصد قائما وقت ارتكاب فعل التقليد وليس بعده.
ثامنا: العقوبة المقررة لجريمة التقليد الإلكترونية للعلامة التجارية:
سبق أن أوضحنا أن قانون العلامات التجارية لم ينص صراحة على هذه الصورة من صور الاعتداء على العلامة التجارية، إلا أنه وكما أسلفنا يجوز أن يتم تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم وتوقيع العقاب عليه إعمالا للغاية التي تغياها المشرع من تقرير الحماية الجزائية للعلامة التجارية، وهي منع جميع صور الاعتداء عليها وتوقيع العقاب على من يرتكب أو يشرع أو يشترك في أي صورة منها،
لذلك فتعتبر العقوبات المقررة على الجاني في جريمة تقليد العلامة التجارية في صورتها البسيطة هي ذات العقوبات التي توقع على الجاني في جريمة التقليد الإلكتروني للعلامة التجارية والتي تتمثل في:
1- العقوبة الأصلية:
وتتمثل في حبس المتهم لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنة أو بالغرامة التي لا تقل عن مائة دينا ولا تزيد عن ثلاثة ألاف دينار، وقد ساوى المشرع في العقوبة بين الفاعل الأصلي والشريك والمحرض والمتدخل كما ساوى فيها بين الشروع فيها وبين تماماها، وفقا لما قررته الفقرة الأول من المادة (37) من قانون العلامات التجارية الأردني.
2- العقوبة التكميلية:
وتتمثل تلك العقوبة في مصادر العلامة التجارية المقلدة أو إتلافها، ويكون ذلك في مجال التقليد الإلكتروني بحصول الجهات المختصة على كلمات السر وبينات الدخول الخاصة بالموقع الذي يحمل العلامة المقلدة وإتلافه كليا أو إتلاف الجزء الخص بالعلامة المقلدة وذلك بحذفها من الموقع أو حذف الموقع كله.
إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.
[1] سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 1036.
[2] حسين الخشروم، الحماية الجزائية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية في القانون الأردني، مجلة المنارة، العدد 13، ص 252.
[3] عامر الكسواني، تزوير معلوماتي للعلامة التجارية، دار الثقافة للنشر، عمان 2014، ص 209.
[4] طارق الغنام، العلامة التجارية ودورها في حماية المستهلك، مركز الدراسات العربية، 2016، ص 360.
[5] جلال الزعبي، أحمد المناعسة، جرائم تقنية نظم معلومات، دار الثقافة، 2004، ص 2017
[6] طارق الغنام، العلامة التجارية ودورها في حماية المستهلك، مرجع سابق، ص 348
[7] صلاح زين الدين، العلامات التجارية وطنيا ودوليا، دار الثقافة للنشر، 2000، ص 397.
[8] انظر مقال بعنوان محامي إنترنت. حسين خشروم، مرجع سابق ص 197.
[9] صلاح زين الدين، مرجع سابق، ص 405، وكذلك مقال محامي تجاري
[10] طارق غنام، مرجع سابق، ص 349

