الأحكام العامة المتعلقة بفسخ العقود التجارية
إن العقود التجارية متعددة، فهناك منها ما هو عقد نقل وعقد وكالة بالعمولة وعقد سمسرة وعقد الوديعة التجارية وغيرها من العقود، وكل عقد له طبيعة مختلفة عن العقد الأخر، حيث أن الغاية التجارية المرجوة من كل عقد هي من تحدد طبيعة هذا العقد والالتزامات المترتبة على كل طرف فيه، فالغاية من إنشاء أي عقد تجاري لا تتحقق إلا في حال وفاء كل طرف بالالتزامات المترتبة عليه، ولكن في كثير من الأحيان قد لا يلتزم أحد أطراف العقد التجاري بالالتزامات المترتبة في ذمته أما لأسباب تعود لإرادته أو لأسباب تتعلق بمحل العقد التجاري أو لأسباب تتعلق بسبب العقد التجاري، فعند عدم تنفيذ الالتزامات المترتبة على أحد أطراف العقد التجاري، قد يطر الطرف الأخر للجوء للمحكمة والمطالبة إما بفسخ العقد التجاري أو المطالبة بتنفيذ الالتزام المترتب على الطرف المخل به في العقد التجاري، فما هو المقصود بفسخ العقود التجارية، وما هي الأحكام العامة التي تحكم هذا الفسخ، سنتعرف على ذلك بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي :
جدول المحتويات:
النصوص القانونية العامة المتعلقة بفسخ العقود التجارية
مهل الوفاء في فسخ العقود التجارية
المقصود بفسخ العقد التجاري
أن فسخ العقد التجاري يعني حل رابطة العقد الذي ينشئ في ذمة أحد طرفيه التزاماً تجارياً فيحق للطرف المتضرر في العقد التجاري أن يطلب فسخ العقد في حالة عدم قيام الطرف الأخر بتنفيذ التزامه الناشئ عن هذا العقد [1]، وهو انحلال الرابطة العقدية بأثر رجعي في العقود الملزمة لجانبين عندما يمتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ التزامه [2]، فالفسخ يعد جزاء للإخلال بتنفيذ الالتزام.
شروط فسخ العقد التجاري
لفسخ العقد التجاري شروط لا بد من توافرها سواءً كان اتفاقياً أو قضائياً، وهذه الشروط هي:
1_ أن يكون العقد ملزماً لجانبين.
2_ إخلال أحد المتعاقدين عن تنفيذ التزامه.
3_ألا يكون طالب الفسخ مقصراً، وقد نفذ التزامه أو مستعداً لذلك.
4_ قدرة الدائن على إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد وإعذاره للمدين.
النصوص القانونية العامة المتعلقة بفسخ العقود التجارية
نص قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، في المادة 56 و57 منه على ما يلي:
المادة 56:
- لا يحق للمحكمة في المواد التجارية أن تمنح مهلا للوفاء إلا في ظروف استثنائية.
- لا يحق للفريق الذي طلب من المحكمة فسخ العقد أن يطلب التنفيذ بعد ذلك/إما الذى قدم طلب التنفيذ فيحق له أن يبدله بطلب الفسخ.
- لا يقبل إنفاذ الالتزام بعد إقامة دعوى الفسخ.
المادة 57:
إن عدم تنفيذ أحد الالتزامات في العقود ذات الالتزامات المتتابعة يخول الفريق الذي قام بما يجب عليه أن يطلب فسخ العقد فيما يختص بجميع الالتزامات التي لم تنفذ. ولا يحول ذلك دون حقه في المطالبة بالتعويض.
عند النظر في هذه النصوص نجد أن المشرع قد وضع أحكام عامة لدعوى فسخ عقد تجاري، ومن هذه الأحكام ما هو متعلق بمهل الوفاء، وطلب فسخ العقد، وسنتعرف فيما يلي على الأحكام المنظمة لكل منهما.
مهل الوفاء في فسخ العقود التجارية
عند التدقيق في نص المادة 56 من قانون التجارة نجد أنه يتناول الحديث عن الأحكام المتعلقة بدعوى فسخ عقد تجاري، ومن هذه الأحكام:
الطرف الذي يحق له طلب فسخ العقد التجاري
هو الطرف الذي أوفى بالالتزامات التي ترتبت في ذمته بموجب العقد التجاري.
سبب إقامة دعوى الفسخ
عدم تنفيذ أحد الالتزامات التي نص عليها العقد التجاري.
هل يجوز للمحكمة أن تمنح الجهة المدعى عليها مهلة للوفاء بالالتزام التجاري؟
أنه بعد إقامة دعوى فسخ عقد تجاري لا يجوز للمحكمة أن تمنح الطرف المقصر مهلة للوفاء بالالتزام المترتب عليه إلا في ظروف استثنائية، وفي حال تنفيذ الالتزام فلا يقبل ذلك سنداً للفقرة الثالثة من المادة 56 من ذات القانون، ولا بد أن نشير هون إلى المقصود بمهلة الوفاء وهي تعني إعطاء المدين أجلاً، ليقوم بوفاء الالتزام الواجب عليه بسبب العقد.
هل يحق للطرف الذي أقام دعوى الفسخ العدول عن طلبه والمطالبة بتنفيذ الالتزام؟
لا، لا يستطيع الطرف الذي أقام دعوى الفسخ العدول عن طلبه وتبدليه بتنفيذ الالتزام، وإنما يجوز للطرف الذي طالب بتنفيذ الالتزام ابتداءً العدول عن طلبه وتبدليه بطلب فسخ العقد التجاري، وذلك سنداً للفقرة الثانية من المادة 56 من ذات القانون.
المطالبة بالتعويض ودعوى فسخ العقد التجاري
إن إقامة دعوى فسخ لعقد تجاري لا تحول من المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالشخص الذي أقام دعوى الفسخ نتيجة عدم وفاء الطرف الأخر بالتزامه.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] فهد بن عبد الله بن عبد العزيز، فسخ العقد التجاري: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الجمعية العلمية القضائية السعودية، 2015.
[2] حسن فرج توفيق، النظرية العامة للالتزام،وكذلك مقال محامي تجاري، مصادر الالتزام، ط2، بيروت، الدار الجامعية، 1992، ص 328.

