التكييف القانوني للسفينة

التكييف القانوني للسفينة كأداة أساسية للتجارة البحرية

إذا ما ألقينا نظرة عامة على التنظيم القانوني لموضوعات التجارة البحرية المختلفة، فسوف يتبين لنا أمر هام وهو أن هناك عامل مشترك رئيسي بين كافة هذه الموضوعات، بحيث لا تخلو أياً منها من ذكر له سواء بشكل مقتضب أو متعمق، ويتمثل هذا العامل المشترك في السفينة، ولا يخفى على أحد سبب تلك الأهمية التي تتمتع بها السفينة، والمكانة التي تشغلها بين الموضوعات التي تعرض لها القانون البحري بالتنظيم، حيث أنها تعد الوسيلة والأداة الرئيسية التي تتمحور حولها الملاحة البحرية، والتي تنبني عليها أحكام قانون التجارة البحرية، وفي هذا المقال سوف نتناول الجانب القانوني للسفينة، ونقصد بالجانب القانوني لها التكييف والتنظيم القانونيين للسفينة، لذلك سوف نحرص خلال المقال أن نضع تصوراً كاملاً للسفينة، وبيان الطبيعة القانونية لها.

 

أولاً: التعريف بالسفين

ثانياً: الشروط اللازم توافرها في السفينة

ثالثاً: الطبيعة القانونية للسفينة

رابعاً: نماذج من أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

خامساً: الخاتمة

 

أولاً: التعريف بالسفينة

من أجل التعريف بالسفينة تعريفاً واضحاً ودقيقاً، فسوف نتعرض إليه من وجهة نظر فقهاء القانون من جهة، كما سنتناوله من جهة أخرى في ظل أحكام قانون التجارة البحرية.

1- التعريف الفقهي للسفينة

لم يقتصر الفقه القانوني في تعريفه للسفينة على تعريف متفق عليه، بل تم وضع العديد من التعاريف التي لا يمكننا أن نوردها حصراً، لذا سنكتفي بأهم وأبرز هذه التعاريف على النحو التالي:

  • اتجه بعض الفقه القانوني إلى تعريف السفينة بأنها أي منشأة عائمة تخصص للملاحة البحرية، ويكون تخصيصها هذا على سبيل الاعتياد والاستمرار[1].
  • بينما اتجه جانب آخر إلى تعريف السفينة بأنها المنشأة العائمة التي تتمتع بالقدرة على مجابهة مخاطر الملاحة البحرية، ويتم استعمالها على وجه الاعتياد في الملاحة البحرية.

  • في حين ارتأى البعض الآخر أن مسمى السفينة يصدق على جميع المنشآت التي تعمل بصورة معتادة في الملاحة البحرية، أو التي يتم إعدادها للعمل في الملاحة البحرية، حتى وإن كانت لا تهدف من خلال عملها لتحقيق أي ربح[2].

وغيرها من التعاريف الأخرى التي وضعها فقهاء القانون باتجاهاتهم المختلفة، والتي وإن اختلفت من حيث صياغة ظاهر التعريف وبعض التفصيلات في مضمونه، إلا أنها اتفقت على العناصر الأساسية اللازمة لقيام مفهوم السفينة، والتي سنوضحها تفصيلاً عند التعرض إلى الشروط اللازم توافرها في السفينة.

2- التعريف القانوني للسفينة

لم يترك المشرع الأردني تعريف السفينة للتضاربات والاختلافات التي اتسمت بها التعاريف المختلفة التي وضعها الفقه لها، فتصدى بحسم لهذا الموضوع بتعريفه للسفينة تعريفاً صريحاً بنص المادة (3) من قانون التجارة البحرية الأردني المعدل، والتي عرفها فيها بأنها (السفينة في عرف هذا القانون كل مركب صالح للملاحة أياً كان محموله أو تسميته، سواء كانت هذه الملاحة تستهدف الربح أم لم تكن ………).

ومن التعريف القانوني للسفينة يتبين لنا أن المشرع لم يخرج عن الإطار العام الذي وضعه فقهاء القانون، إلا أنه أضاف للتعريف عبارة إضافية وردت بذات المادة المشار إليها، وهذه العبارة قوامها أن (… تعتبر جزءاً من السفينة جميع التفرعات الضرورية لاستثمارها …)، وبموجب هذه العبارة فقد أصبح مسمى السفينة لا ينصب على السفينة فقط، ولكن على جميع ملحقاتها التي يلزم وجودها لاستثمار السفينة واستغلالها.

وعلى سبيل المثال لهذه الملحقات الصواري التي تحمل الأشرعة، والآلات التي تستخدم في تحريك وتوجيه السفينة، وقوارب النجاة المحمولة على السفينة[3]، وغيرها من الملحقات والتجهيزات التي لا يمكن للسفينة أن تخوض رحلتها البحرية بدونها، وبالتالي يعد تخلفها في السفينة عائقاً في سبيل استثمارها.

وهذه الملحقات تعد جزء من السفينة وتأخذ ذات حكمها، وذلك سواء كانت تلك الملحقات ملتصقة ببدن السفينة أو مستقلة عنه، ويتضمنها أي تصرف يتم على السفينة ذاتها أياً كان نوعه، سواء كان بيع أو إيجار أو خلافه.

وبالتالي فإنه متى قيل لفظ “سفينة” فإن ذلك لا يقصد به السفينة ذاتها فقط، ولكنه يمتد ليشمل ملحقاتها الازمة لاستثمارها.

ثانياً: الشروط اللازم توافرها في السفينة

من خلال التعريفات الفقهية والتعريف القانوني للسفينة والسابق ذكرها في البند أولاً، يمكننا أن نتبين أن هناك بعض الشروط العامة والرئيسية التي يلزم توافرها في المركب لكي يصدق عليه وصف السفينة، وسوف نتناول تلك الشروط بشيء من التفصيل في النقاط التي سترد تباعاً فيما يلي.

1- أن تكون السفينة منشأة مكتملة البناء

على الرغم من أن الفقه القانوني هو الذي قرر هذا الشرط بشكل واضح ومتفق عليه، وعلى الرغم من أن المشرع لم ينص صراحة على هذا الشرط خلال تعريفه للسفينة، إلا أننا يمكن أن نستدل على أنه شرطاً ضمنياً تطلبه المشرع في السفينة، وذلك من خلال نصوص العديد من المواد والنصوص القانونية، والتي منها على سبيل المثال:

  • نص المادة (13/ج) من قانون التجارة البحرية والذي تضمن أن (يجب أن يذكر في دفاتر التسجيل لكل سفينة على صحيفتها: ….. ج- تاريخ إنشاء السفينة والمكان الذي أنشئت فيه).
  • نص المادة (68) من ذات القانون والذي تضمن أن (يمكن عقد الرهن البحري على سفينة قيد الإنشاء، وفي هذه الحالة يجب أن يسبق الرهن تصريح موجه لمدير عام الميناء).
  • نص المادة

ونلاحظ من مجمل هذه النصوص القانونية أن المشرع الأردني قد أقر واقعاً قوامه أن السفينة هي منشأة يتم إنشاؤها، ويكون الوضع القانوني لها قبل اكتمال هذا الإنشاء مختلفاً عن وضعها القانوني بعد اكتمال وتمام إنشائها، حيث قرر للسفينة قيد الإنشاء إجراءات مختلفة عن السفينة التي تم تشييدها بالكامل، سواء في إجراءات التسجيل أو الرهن أو غيرها من الإجراءات الأخرى، وهو ما يعد إقراراً ضمنياً من المشرع بشرط انتهاء تشييد السفينة كشرط لاعتبارها سفينة.

وحتى يكون هذا الأمر واضحاً فإن وصف السفينة لا يثبت للمركب إلا بعد اكتمال بنائها والانتهاء من تشييدها، ويمكننا أن نعزي ذلك إلى أن عدم اكتمال بناء السفينة يجعلها غير صالحة للملاحة البحرية، وهو ما يعد ثاني الشروط اللازم توافرها للسفينة والذي سنتعرض له في موضعه، والذي لن يكون هناك جدوى من اشتراط صلاحيتها للملاحة البحرية متى تم إسباغ وصف السفينة عليها أثناء فترة انشائها.

إلا أن المشرع لم يترك السفينة أثناء فترة انشائها دون حماية قانونية، ولكنها حماية من نوع خاص لا يرقى لمستوى حماية السفينة كاملة الإنشاء، وتقتضي تلك الحماية أن يتم اتباع إجراءات تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها من قبل السفن كاملة الإنشاء.

ولا يؤخذ في الاعتبار الوسيلة والمواصفات والمواد التي تم استخدامها في إنشاء السفينة، ولا حتى الطريقة التي يتم استخدامها لتسييرها، فيصدق عليها وصف السفينة بغض النظر عن تلك التفصيلات[4].

2- أن تكون السفينة صالحة للملاحة

لا يطلق على المركب مسمى سفينة إلا إذا كان صالحاً للملاحة، أي يمكنه أن يجتاز رحلة بحرية عادية بنجاح، ولعل ذلك الشرط هو تأكيداً لما سبق وأن أوردناه في الشرط الأول من عدم انطباق وصف السفينة عليها خلال فترة الإنشاء، لاسيما وأنها أثناء الإنشاء لا تكون صالحة للملاحة.

ولا يقتصر مسمى السفينة على السفينة الصالحة للملاحة والتي تقوم برحلات بحرية على أرض الواقع، بل يكفي أن تكون قد أعدت من أجل الملاحة البحرية، وثبت صلاحيتها لذلك، فإن عدم قيامها برحلات بحرية لا يحول دون كونها سفينة، فالمناط والعبرة هنا بالغرض الذي تم تخصيص السفينة من أجله من قبل مالكها، فإن كان قد أعدها للملاحة البحرية فهي سفينة، وإن أعدت لأي غرض آخر خلاف الملاحة البحرية فإنها لا تعد سفينة حتى وإن كانت مواصفاتها تمنحها القدرة على الملاحة البحرية.

وبالتالي تخرج من نطاق وصف السفينة كل مركب لا تصلح للملاحة البحرية، أو كانت تصلح، ولكن مالكها لم يعدها لهذا الغرض، كما هو الحال في الكراكات البحرية، ومراكب الإرشاد، وغيرها من المراكب التي لم تعد للملاحة البحرية.

ويقابل هذا الشرط شرطاً تقره بعض التشريعات العربية الأخرى، ويتمثل هذا الشرط في “ممارسة الملاحة البحرية على وجه الاعتياد”، كما هو الحال في القانون المصري والقانون الجزائري، وقوام هذا الشرط هو أن تمارس السفينة الملاحة البحرية على وجه الاعتياد، وهذا الشرط لم يشترطه المشرع الأردني في تعريف السفينة، ولكنه اشترط شرط صلاحية السفينة للملاحة، والذي يدخل في إطاره أن تكون السفينة معدة لممارسة الملاحة البحرية، سواء قامت بممارستها أم لا طالما كانت معدة لذلك.

  • ومتى اجتمع هذين الشرطين في المركب فإنه يسمى بالسفينة، ويكون له كافة الحقوق وعليه جميع الالتزامات التي يقررها قانون التجارة البحرية للسفينة.

ثالثاً: الطبيعة القانونية للسفينة

بمطالعة الفقرة الأخيرة من نص المادة رقم (3) من قانون التجارة البحرية الأردني سيتبين لنا أنها تنص على أن (السفن أموال منقولة تخضع للقواعد الحقوقية العامة مع الاحتفاظ بالقواعد الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون).

ويتبين لنا من نص هذ الفقرة أن الطبيعة القانونية للسفينة لا تخرج في تحديدها عن نطاق ثلاث محاور رئيسية، وتتمثل تلك المحاور في أن السفينة مال، وأنها منقول، وأنها تخضع لبعض الأحكام الخاصة، وفي سبيلنا لبيان التكييف القانوني للسفينة سنتناول هذه المحاور بشيء من التفصيل.

1- المحور الأول: السفينة مال

يقصد بالمال من الناحية القانونية أي حق يمكن تقويمه بالنقود، والسفينة تعتبر من قبيل المال باعتبارها تقبل تقرير الحقوق المالية عليها، سواء بالبيع، أو بالرهن، أو الإيجار، أو غيرها من الحقوق المالية الأخرى.

ولم يكن هذا المبدأ هو السائد قديماً، حيث مر القانون بأكثر من تطور في هذا الشأن على مر الزمان، حيث بدأ الأمر بالتعامل مع السفينة باعتبارها شخص تثبت له الشخصية القانونية، فكانت السفينة كالإنسان لها لحظة ميلاد تتحقق ببنائها، ولحظة وفاة تتحقق بهلاك السفينة وتحطمها، وبين هاتين اللحظين حياة للسفينة تشابه حياة الإنسان، فهي تحمل اسم، وجنسية، وموطن.

ثم تحولت النظرة إلى السفينة من مساواتها بالإنسان إلى الاعتراف لها بالشخصية القانونية المستقلة، ولكن ليس كشخص معنوي، ولكن باعتبارها مال، ولا تعدو أوجه التشابه بينها وبين الشخص حدود ذاتية ذلك المال، وأصبحت هذه النظرة هي النظرة التي يعتنقها القانون في العصر الحالي.

2- المحور الثاني: السفينة منقول

المنقول هو أحد القسمين الرئيسيين التي تقسم الأشياء بينهما، والقسم الثاني منها هو العقار، فإذا ما تناولنا الأشياء التي تحيط بنا في المنزل أو العمل أو في أي مكان سنجدها إما منقول أو عقار، ومعايير التفرقة بينهما متعددة أهمها هو طبيعة الشيء من حيث قابليته للانتقال من مكان إلى آخر من عدمه، فالمنقول هو ما يقبل الانتقال من مكان إلى آخر، بينما العقار هو الشيء الثابت في مكانه ولا يقبل الانتقال، وإن كان هناك بعض الاستثناءات من ذلك كما هو الحال في العقار بالتخصيص.

ولعل ذلك هو ما جعل السفينة على الرغم من ضخامة حجمها تدخل في إطار المنقول، لاسيما وأنها تنتقل من مكان إلى آخر عن طريق البحر، وبالتالي فهي تقبل الانتقال بعكس العقار، وهو ما أسبغ عليها وصف المنقول، وهو ما حدا بالمشرع الأردني إلى تقرير سريان القواعد العامة للحقوق على السفينة كمنقول، بحيث تطبق أحكام القانون المدني الخاصة بالمنقول على السفينة كقاعدة عامة، واستثناء من ذلك خصها ببعض الأحكام الخاصة في قانون التجارة البحرية، وهذه الأحكام هي ما سنتعرض إليه تالياً في المحور الثالث.

3- المحور الثالث: الأحكام الخاصة بالسفينة في قانون التجارة البحرية

وضع المشرع الأردني بعض الأحكام الخاصة بالسفينة، والتي تعطل فيها الأحكام العامة المتعلقة بالمنقول، ويتم إعمال الأحكام الخاصة المذكورة بدلاً منها، ولعلنا نعزي تقرير المشرع لتلك الأحكام في قانون التجارة البحرية وجعلها استثناء على الأحكام العامة إلى كونها أحكام لا تتفق في مضمونها مع الطبيعة التي قررها للسفينة بأنها منقول، وهي ذاتها الأحكام التي منحت السفينة طبيعة خاصة وفريدة من نوعها، بحيث تجعلها مال منقول يخضع لبعض أحكام العقار، كما تجعلها في البعض الآخر بمثابة الشخص، ومن أهم هذه الأحكام الخاصة التي وردت للسفينة في قانون التجارة البحرية ما سنتعرض إليه في النقاط التالية.

أ- أحكام العقار التي تخضع لها السفينة

قرر المشرع الأردني في قانون التجارة البحرية للسفينة بعض الأحكام التي لا تطبق على المنقول، ولكنها تطبق على العقارات فقط دون غيرها، وهذه الإجراءات ما كانت لتطبق على السفينة باعتبارها منقول لو ترك تنظيمها للأحكام العامة، لذلك استثناها المشرع بأحكام خاصة، ومن أهم هذه الأحكام:

  • استلزم القانون تسجيل ملكية السفينة وكافة الحقوق العينية الأخرى التي ترد عليها في دفتر التسجيل، وذلك طبقاً لما قرره في نص المادة (22) من قانون التجارة البحرية والتي نصت على أن (كل اتفاق وكل عقد بعوض أو بغير عوض وكل حكم مكتسب قوة القضية المقضية وبوجه عام كل عمل غايته إنشاء، أو إفراغ، أو إعلان، أو تعديل، أو إسقاط حق عيني مترتب على سفينة مسجلة لا يكون له مفعول حتى بين المتعاقدين إلا بعد تسجيله في دفتر تسجيل)، ويعتبر إجراء التسجيل من الإجراءات القانونية الخاصة بالعقار دون المنقول.
  • كما استلزم المشرع أيضاً تسجيل الرهن الذي يتم على السفينة، وهو إجراء لا يتم في حالة رهن المنقولات التي يتم رهنها رهناً حيازياً، وذلك طبقاً لما نصت عليه المادة (66) تجارة بحرية من أن (يجب تسجيل الرهن في دفتر التسجيل …..).
  • قرر المشرع أحقية دائني السفينة ممن لهم رهن مسجل عليها أن يقوموا بتتبع السفينة ويلاحقوها في أي يد كانت، وذلك بموجب نص المادة (70) تجارة بحرية فيما نصت عليه من أن (للدائنين الحائزين رهناً مسجلاً على سفينة ما أو على حصة منها أن يلاحقوها أياً كانت اليد التي انتقلت إليها ليدونوا دينهم في درجته ويقبضوه وفقاً لدرجة التسجيل)، وهو ذات التعامل الخاص بدائني العقار المرهون رهناً مسجلاً.

ب- أحكام الأشخاص التي تخضع لها السفينة

تخضع السفينة لنظام خاص يجعلها أقرب إلى الشخص الطبيعي، لاسيما فيما قرره لها القانون من أحكام خاصة تسمى في مجملها بـ “الحالة المدنية للسفينة”، وهذه الحالة المدنية هي مجمل لبعض العناصر التي يمكن من خلالها تمييز سفينة عن أخرى كما هو الحال بالنسبة للأشخاص، ومن أهم تلك العناصر:

  • استلزم القانون أن يكون للسفينة اسم محدد تختص بها وحدها دون غيرها من سائر السفن الأخرى، وأن يكون اسمها هذا مسجلاً في دفتر التسجيل الخاص بها، وفي حالة وجود سفن أخرى تحمل هذا الاسم، فقد استلزم القانون أن يتم إلحاق رقم مسلسل بكل اسم متشابه لسفينة أخرى، وذلك طبقاً للمادة (13/أ) تجارة بحرية، كما ألزم كل سفينة بكتابة اسمها سواء على مقدمتها أو جوانبها أو مؤخرتها طبقاً لنوعية كل سفينة، وهو ما يماثل الشخص في وجوب أن يكون له اسماً يدعى به.
  • أوجب القانون على كل سفينة أيضاً أن يكون لها موطن، ويعتبر المشرع موطن السفينة هو الميناء الذي يتم تسجيلها في دفاتر التسجيل الخاصة به، وتتمثل أهمية تحديد موطن السفينة – مثلها في ذلك مثل الأشخاص – في تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعاوى التي تقام بشأن السفينة، والمكان الذي يتم إخطارها عليه بأي إنذارات أو إخطارات أو إعلانات، حيث يتم ذلك جميعه في موطن السفينة.

رابعاً: نماذج من أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

1- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 889 لسنة 1990، والصادر بجلسة 6/1/1993 والمتضمن أن (يستفاد من أحكام المادتين (الثالثة من قانون التجارة البحرية والثانية من قانون مؤسسة الموانئ) إن ما يميز السفينة عن غيرها من الأجسام العائمة هو أنها مركب وقابل للملاحة البحرية، وعليه فإن الصومعة العائدة ملكيتها للمميزة والتي هي جسم عائم مستقر على شاطئ مدينة العقبة كمصنع معد لاستقبال الأسمنت السائب من سفن النقل وتعبئته في أكياس تدفع إلى رصيف الميناء، والغير مزودة بوسائل الحركة الذاتية وغير قادرة على الانتقال والسفر وغير معدة للركوب ولا تستعمل كوسيلة نقل أو انتقال (كما هو حال السفينة) والمحروقات التي تزود بها تستعمل لتشغيل ماكنة التكييس وليس لسفرها عبر البحار، وبناء على ذلك لا يطبق على مشتريات الصومعة من السولار السعر المفروض على مشتريات البواخر).

2- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 889 لسنة 1990، والصادر بجلسة 6/1/1993 والمتضمن أن (إذا كان فريقا الدعوى أجنبيين والسفينة موضوع الدعوى أجنبية مسجلة خارج الأردن ولا يتوافر في وقائع النزاع ما يجعله من اختصاص المحاكم الأردنية حسب الأحكام والقواعد التي تنظم اختصاصها الدولي وطالما انه لا يوجد في أوراق القضية ما يثبت أن للشركة المدعى عليها موطنا مختارا أو محل إقامة في المملكة أو أن الدعوى متعلقة بمال موجود في الأردن أو بالتزام نشا أو نفذ أو كان واجبا تنفيذه في الأردن، أو كانت الدعوى متعلقة بإفلاس اشهر في الأردن وعلى ذلك فلا تختص المحاكم الأردنية بنظر الدعوى التي أقامها ربان السفينة الأجنبية والمسجلة خارج الأردن وملكا لشركة أجنبية ضد الشركة الأجنبية).

خامساً: الخاتمة

من مجمل ما سبق جميعه يمكننا أن نتبين أن السفينة – كما قرر قانون التجارة البحرية الأردني بشكل صريح – هي مال منقول، ولكنه يتمتع بطبيعة خاصة تجعله يأخذ بعض الأحكام الخاصة التي تخرج في نطاق تطبيقها عن المنقول، بل يختص بها العقار والأشخاص، وبالتالي فإن التكييف القانوني للسفينة هو أنها مال منقول له طبيعة خاصة، وهذه الطبيعة الخاصة اقتضت من المشرع أن يقرر له بعض الأحكام الخاصة التي يخرج المنقول من نطاق تطبيقها، ولكنها تقررت للسفن على سبيل الاستثناء.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – إبراهيم عناني – قانون البحار – دار الفكر العربي – مصر – ج1 – ض975 – ص78.

[2] – عبد الفتاح مراد – أصول القانون البحري – الطبعة الأولى – دار الكتب والوثائق المصرية – مصر – 1993 – ص73.

[3] – محمود سمير الشرقاوي – القانون البحري – دار النهضة العربية – مصر – 1993 – ص 46.

[4] – مصطفى كمال طه – أصول القانون البحري – ط1 – منشأة المعارف – مصر – 1952 – ص75.

Scroll to Top