شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية
في مستهل الحديث عن هذا الموضوع الهام، نود أن أشير إلى أن تشعب العلاقات التجارية والاقتصادية واختلاف مصالحها أضفى على الاتفاق المسبق باللجوء للتحكيم أهمية كبيرة، خاصة في عقود التجارة الدولية. حيث شاع اللجوء لشرط التحكيم التجاري الدولي وأصبح هو القاعدة في مجال التجارة الدولية بسبب التطور المستمر الذى شهده هذا النوع من أنواع العلاقات الدولية، وما ترتب عليه من تعقد المعاملات والحاجة إلى وجود حلول سريعة وفعالة لحل المنازعات، ولتلبية المتطلبات التي لم تعد المحاكم وحدها قادرة على التصدي لها.
لذلك سنتولى تسليط الضوء في هذا المقال حول شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية، وذلك من خلال تقسيم هذا الموضوع الهام إلى العناصر الآتية:
أولاً: تعريف شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية وطبيعته القانونية:
ثانياً: تمييز شرط التحكيم عن مشارطة التحكيم وشروط صحته:
ثالثاً: مبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي:
رابعاً: آثار قبول شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية:
خامساً: أسباب انقضاء شرط التحكيم:
أولاً: تعريف شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية وطبيعته القانونية:
تعددت تعريفات الفقهاء لشرط التحكيم، فيرى البعض أنه: (اتفاق بين الأطراف على إحالة ما قد تنشأ من نزاعات حول تفسير العقد أو تنفيذه إلى هيئة تحكيم، وقد يرد هذا الشرط في نفس العقد الأصلي، – مصدر الرابطة القانونية – أو في اتفاق لاحق، بما يعنى تنازل المتعاقدين مسبقاً وقبل نشؤ النزاع بينهما عن اللجوء إلى القضاء المختص).[1]
ويعرفه البعض الآخر بأنه (الاتفاق الذى يتم النص عليه في العقد الأصلي، ويتفق الطرفان بموجبه على إحالة النزاعات التي قد تنشأ بينهما إلى التحكيم).[2]
ولقد نص المشرع الأردني على شرط التحكيم في (المادة 11) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 حيث نصت على أنه: (يجوز أن يتم اتفاق التحكيم سابقاً على نشوء النزاعات سواء كان مستقلاً بذاته، أو ورد في عقد معين بشأن كل المنازعات أو بعضها التي قد تنشأ بين الطرفين).
وكذلك ما نصت عليه اتفاقية نيويورك لسنة 1985 في (المادة الثانية)، حيث أكدت على أنه: (تعترف كل دولة متعاقدة باتفاق الأطراف المكتوب الذى يلزمهم بالالتجاء لحل منازعاتهم التي نشأت أو ستنشأ عن علاقة قانونية معينة بينهم، متى تعلقت بمسألة يجوز حلها بالتحكيم، ويقصد بالاتفاق المكتوب شرط التحكيم الوارد في عقد أو اتفاق تحكيم وقع عليه الأطراف أو تضمنته رسائل أو برقيات متبادلة بينهم).
وعرف قانون اليونسترال النموذجي شرط التحكيم للتحكيم التجاري في (المادة 7) في فقرتها الأولى الصادرة سنة 1985 والمعدلة في سنة 2006 بقولها أن: (اتفاق التحكيم هو اتفاق بين الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم، جميع أو بعض النزاعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة سواء أكانت تعاقدية أو غير تعاقدية).
وترتيباً على ما تقدم، فإن شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية، يمكن أن نعرفه بأنه اتفاق بين أطراف عقد من عقود التجارة الدولية يرد قبل نشوء النزاع، سواء في العقد ذاته، أو في عقد مستقل على إحالة ما قد ينشأ بسبب تفسير بنود هذا العقد أو تنفيذه من منازعات إلى التحكيم.
أما بالنسبة للطبيعة القانونية لشرط التحكيم، فقد تباينت آراء الفقهاء حول تكييفه، فهناك من يرى أنه وسيلة إجرائية لفض منازعات عقود التجارة الدولية والتي تنشأ بسبب تنفيذ هذه العقود أو تفسيرها، وهناك من يرى أن شرط التحكيم هو بمثابة عقد من الناحية القانونية، وآخرون يرون أنه التزام معلق على شرط واقف فقيام نزاع يعد شرطاً لتنفيذ الالتزام بحل النزاع عن طريق التحكيم.[3]
وهناك اتجاه أخير يذهب إلى أن شرط التحكيم في حقيقته هو وعد بالتحكيم فيما قد يثور في المستقبل من منازعات بين أطراف عقود التجارة الدولية، عند تنفيذ العقد الذى يتضمن هذا الوعد.[4]
والاتجاه السائد في الفقه يرى أن التحكيم له طبيعة مختلطة تعاقدية – إجرائية، ولا يمكن تغليب إحداهما على الأخرى، أو تجاهل إحداهما، وهذا يبدو واضحاً في أحكام التحكيم التجاري الدولي، فيترك حرية واسعة للأفراد، مع وجود قواعد إجرائية خاصة تلاءم واقع التحكيم الدولي ومعطياته الاقتصادية والقانونية.
ثانياً: تمييز شرط التحكيم عن مشارطة التحكيم وشروط صحته:
جدير بالذكر أن المستثمر الأجنبي في عقود التجارة الدولية، وبخاصة العقود المتعلقة بنقل التكنولوجيا والاستثمار، يشترط إحالة أي نزاع قد ينشب بينه وبين الطرف الأخر المتعاقد معه إلى مراكز التحكيم المؤسسي المعروفة، حيث يميل المحكمون فيها إلى استبعاد قانون الدولة المتعاقدة وتطبيق المبادئ القانونية للدول المتمدينة، عند غياب القواعد المشتركة بين الدول أطراف العقد.
- ويتم ذلك بإحدى وسيلتين: إما بوضع (شرط التحكيم)، أو (مشارطة التحكيم).
وينبغي التفرقة بينهما بصورة أكثر وضوحاً ودقة، وتبدو هذه التفرقة من خلال بيان التعريف، وأوجه الاتفاق، وأوجه الاختلاف بينهما، وذلك على النحو التالي:
يمكن أن يعرف شرط التحكيم بأنه اتفاق الأطراف مقدماً على عرض النزاع الذى قد ينشأ بينهما مستقبلاً بصدد تنفيذ أو تفسير العقد، على محكمين للفصل فيه، أما مشارطة التحكيم فيكون الاتفاق على التحكيم بعد نشأة النزاع، وليس قبل ذلك.
وبالنسبة لأوجه الاتفاق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم، ففي كلاهما يتم الالتجاء إلى جهة أخرى غير المحاكم للفصل في النزاع، وقرار هيئة التحكيم فيهما ملزم للأطراف التي اختارت إحدى هاتين الوسيلتين لفض النزاع بينهما.[5]
ويجب أن يرد شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم في مسألة يجوز الفصل فيها عن طريق التحكيم، وكلاهما يقوم على مبدأ الرضائية، وهذه إحدى سمات التحكيم، فهو يستند إلى إرادة ورغبة الخصوم، سواء تم التعبير عن هذه الإرادة في صورة شرط أو مشارطة التحكيم.
ويلتقي شرط التحكيم ومشارطة التحكيم في نقطة هامة، وهي ضرورة أن يتعلقا بمنازعة لم تحسم نهائياً بحكم قضائي حاسم، أو بحكم تحكمي نهائي، وينبغي أن يكون شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم مكتوباً، وإلا كان باطلاً، وذلك وفقاً لما نصت عليه (المادة 10) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001، وأن يحدد موضوع النزاع الذي يحال إلى التحكيم تحديداً دقيقاً وإلا كان الاتفاق أيضاً باطلاً، وذلك تطبيقاً (للمادة 11) من القانون المشار إليه، وقانون اليونسترال للتحكيم التجاري الدولي.
بيد أن نقاط الاتقاء بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم، لا تمنع من وجود فارق جوهري بينهما، يتمثل في أن شرط التحكيم يتعلق بنزاع محتمل الحدوث في المستقبل، فهو سابق على النزاع الذى قد يقع ولا يقع، أما مشارطة التحكيم فهي اتفاق يتعلق بنزاع قد وقع فعلاً.
لذا فشرط التحكيم لا يحدد موضوع النزاع إلا مستقبلاً، أما مشارطة التحكيم فيتم تحديد موضوع النزاع وقت إبرامها.
أما بالنسبة لشروط صحة شرط التحكيم فهي تنقسم إلى نوعين من الشروط وهى:
1- الشروط الشكلية:
مما لا شك فيه أنه يلزم لصحة الاتفاق على شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية أن يكون هذا الاتفاق المذكور مكتوب، سواء في العقد أو اتفاق لاحق على العقد، وإلا يصبح شرط التحكيم حال عدم كتابته باطلاً.
ولقد جاء في قانون اليونسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، في الفقرة الثانية من نص (المادة السابعة) أنه :(يتعين أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً)، كذلك ما ورد في نص (المادة 10) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 في الفقرة أ التي أكدت على أنه :(يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً، ويكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، أو في صورة مخاطبات، أو مراسلات ورقية، أو إلكترونية، أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة الثابت تسلمها، والتي تعد بمثابة سجل للاتفاق).
2- الشروط الموضوعية:
أ- الأهلية:
من المسلم به أنه لا يمكن لشخص أن يعقد اتفاق على حسم نزاع ما بالتحكيم سواء بشرط تحكيم أو بمشارطة تحكيم إلا إذا توافر لديه أهلية التصرف، فلا يكفى توافر أهلية الإدارة لإبرام مثل هذا الاتفاق.[6]
وأهلية الأطراف إذا كانوا من أشخاص القانون الخاص في التحكيم التجاري الدولي تتحدد حسب قانونهم الشخصي أو الوطني، أما بالنسبة لأشخاص القانون العام فإن مختلف تشريعات الدول تسمح لأشخاص القانون العام أن تكون طرفا في اتفاقات التحكيم في عقود التجارة الدولية، سواء بنفسها أو عن طريق أحد أجهزتها.
2- تحديد موضوع النزاع:
وهو مما لا شك فيه موضوع يتعلق بالتجارة الدولية، ويجب أن يكون من المواضيع التي يجوز فيها التحكيم، وألا يخالف النظام العام الدولي. وكما أشرنا من قبل فلا يشترط أن يتم تحديد النزاع المراد الفصل فيه عن طريق التحكيم في ذات العقد المدرج به شرط التحكيم، بل يمكن تحديد النزاع أثناء المرافعة أمام هيئة التحكيم المكلفة بالفصل فيه.[7]
3- تعيين المحكمين:
غنى عن البيان أن هيئة التحكيم المنوط بها الفصل في النزاع المتعلق بعقد من عقود التجارة الدولية، هم أشخاص يحوزون ثقة الأطراف، وتشكل هذه الهيئة باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر.
ويتبادر للذهن سؤال هام ماذا لو لم يتفقا الأطراف على عدد المحكمين في شرط التحكيم المتعلق بعقد من عقود التجارة الدولية؟
أجابت على ذلك (المادة 14) من قانون التحكيم الأردني التي أكدت على أنه: (إذا لم يتفقا على عدد المحكمين كان العدد ثلاث)، واشترطت أن يكون العدد وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً. كما أن (المادة 15) من ذات القانون المشار إليه وضعت شروطاً في المحكم، أهمها ألا يكون المحكم قاصراً أو محجوراً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف أو بسبب شهر إفلاسه ولو رد إليه اعتباره، ولا يشترط أن يكون من جنس محدد أو جنسية معينة، إلا إذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون على غير ذلك.
ويوجد تساؤلاً آخر يطرح نفسه وهو هل يجوز رد المحكم الذى اختاره الأطراف بمحض إرادتهم؟
في الحقيقة إن (المادة 17) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 أوردت حكماً خاصاً بهذه الحالة حيث جاء فيها :(لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف جدية تثير شكوكاً حول حيدته واستقلاله، ولا يجوز لأى من طرفي التحكيم رد المحكم الذى عينه أو اشترك في تعيينه، إلا لسبب تبين له بعد أن تم هذا التعيين).
ثالثاً: مبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي:
لعله من المفيد أن نشير إلى (المادة 22) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 نصت على أن: (يُعد شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي آثر على شرط التحكيم الذى يتضمنه اذا كان الشرط صحيحاً في ذاته).
ومن استقراء هذا النص المذكور سلفاً يتضح لنا – وبحق – التسليم بمبدأ استقلال شرط التحكيم، ويقصد به أن شرط التحكيم يكون في وضعية مستقلة عن العقد الأساسي المتعلق بالتجارة الدولية، فشرط التحكيم هو عقد قائم بذاته حتى لو ورد في صيغة بند من بنود العقد الأصلي المتضمن فيه وليس تابعاً لذلك العقد، أي أننا في الحقيقة نكون أمام عقدين عقد التجارة الدولي ببنوده المختلفة، وشرط التحكيم وهو يعد عقد مستقل بذاته، حتى لو ورد كبند من بنود العقد الأصلي.
وترتيباً على ذلك لا يترتب على بطلان العقد الأصلي أو فسخه أو إنهائه، أثراً على شرط التحكيم طالما أنه صحيحاً في ذاته، فهو ينتج كافة آثاره القانونية.
ويبرر استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي نظرية انتقاص العقد، التي تذهب إلى أنه اذا كان العقد باطل في جزء منه، وصحيحاً في الجزء الآخر، فإن العقد في الجزء الصحيح منه يعد قائما بذاته ومستقلاً طالما توافرت فيه شروط العقد.[8]
ومن مبررات استقلال شرط التحكيم، أن هذا الشرط بنوده مختلفة عن بنود العقد الأصلي، وأن القانون الواجب التطبيق على شرط التحكيم قد لا يكون بالضرورة هو نفسه الذى يطبق على العقد الأصلي.
وجدير بالذكر أن مبدأ استقلال شرط التحكيم قد ورد في الاتفاقيات الدولية، فقد ورد في (المادة 16/1) من قانون اليونسترال للتحكيم التجاري الدولي والتي جاء فيها :(…. ينظر إلى شرط التحكيم الذى يشكل جزءاً من عقد كما لو كان اتفاق مستقلاً عن شروط العقد الأخرى، وأي قرار يصدر من هيئة التحكيم ببطلان العقد لا يترتب عليه بحكم القانون بطلان شرط التحكيم).
وكذلك فإن غرفة التجارة الدولية قد أخذت بهذا المبدأ في (المادة الثانية) من نظام تلك الغرفة في الفقرة الرابعة، والاتفاقية الأوروبية لعام 1961 أشارت إلى المبدأ المذكور في الفقرة الثالثة من (المادة الخامسة) والتي نصت على أن: (المحكم له سلطة تقرير اختصاصه وتقرير صحة اتفاق التحكيم أو صحة العقد الذى يكون شرط التحكيم جزءاً منه).
وترتيبا على ما تقدم يتضح لنا أن مبدأ استقلالية شرط التحكيم قد ورد في القرارات القضائية والنصوص القانونية وفى قواعد التحكيم الدولي.
رابعاً: آثار قبول شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية:
يترتب على قبول شرط التحكيم أثران إحداهما سلبى والأخر إيجابي:
1- الأثر السلبى لقبول شرط التحكيم (الأثر المانع):
لا يخفى عن الفطنة أنه يترتب على قبول شرط التحكيم حرمان أطراف العقد من الالتجاء إلى القضاء في المنازعات التي قد تنشأ بينهم في المستقبل.
وتأكيد لهذا الأثر السلبي تنص الفقرة الأولى من (المادة 8) من قانون اليونسترال للتحكيم التجاري الدولي على أنه: (على المحكمة التي ترفع أمامها دعوى في مسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم أن تحيل الطرفين إلى التحكيم، إذا طلب منها ذلك أحد الطرفين ما لم يتضح أن الاتفاق باطل أو عديم الأثر أو لا يمكن تنفيذه).
ويطلق على الأثر السلبى لشرط التحكيم الأثر المانع، لأنه يمنع قضاء الدولة من نظر المنازعة محل التحكيم، وهذا الالتزام السلبى متبادلاً على عاتق طرفي الاتفاق، فيمتنع عليهما الالتجاء إلى القضاء للفصل في النزاع.
2- الأثر الإيجابي لقبول شرط التحكيم:
أ- فض الخصومة بطريق التحكيم:
من البديهي أن يترتب على قبول شرط التحكيم، ضرورة فض منازعات العقد بواسطة التحكيم، واعتبار حكم التحكيم كأنه صادر من المحكمة المختصة، وبالتالي تستأثر هيئة التحكيم بالفصل في موضوع النزاع نتيجة وجود شرط التحكيم في عقد التجارة الدولي، ولكنها مقيدة بالمنازعات المحددة فقط في اتفاق التحكيم ولا تتعداها.
ب- نطاق الأثر الإيجابي لشرط التحكيم:
لا ينصرف أثر اتفاق التحكيم إلا على أطرافه فقط، فلا يمكن أن يستفيد منه إلا هم ولا يضار منه غيرهم، ومع ذلك فإنه يسرى أيضا في مواجهة الخلف العام، أو الخاص لأطرافه.
خامساً: أسباب انقضاء شرط التحكيم:
ينقضي شرط التحكيم إما بنهاية طبيعية بصدور حكم من المحكم في النزاع موضوع التحكيم، وهذه نتيجة منطقية؛ لكنه قد ينتهى بنهاية غير طبيعية وذلك بإرادة الأطراف، بأن يبرما اتفاق لاحق موقع من الطرفين لإنهائه بشكل صريح، وقد ينقضي ضمنياً بأن يتقدم أحد الطرفين إلى المحكمة بطلباته، ويستكمل الطرف الآخر الإجراءات، ويقدم دفاعه دون أن يتعرض إلى وجود شرط التحكيم، وأيضاً ينقضي شرط التحكيم ويعتبر كأن لم يكن اذا صدر حكم يقضى ببطلان العقد الذى تضمن شرط التحكيم، أو ببطلان العقد الذى تمت بصدده مشارطة التحكيم.
ويلاحظ أن الالتجاء إلى القضاء المستعجل برفع دعوى أمامه، لا يسقط شرط التحكيم لأن الاتفاق على التحكيم لا ينفى اختصاص القضاء المستعجل.
حيث تنص (المادة 13) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 على أنه: (لا يمنع اتفاق التحكيم أي طرف الطلب من قاضى الأمور المستعجلة سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها اتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي، وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية، ويجوز الرجوع عن تلك الإجراءات بالطريقة ذاتها).
وفى النهاية لابد أن نؤكد على أن شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية، كما أوضحنا في هذا المقال هو عقد يستلزم إرادة سليمة خالية من عيوب الرضا لدى أطرافه، حتى يكون بمنأى عن البطلان، وأن الأطراف لهم مطلق الحرية، في اختيار القانون الواجب التطبيق على شرط التحكيم.
إعداد/ جمال مرعي.
[1] انظر عبدالباسط محمد عبدالواسع الضراسي، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، ط2، دار الفتح للتجليد الفني ، الإسكندرية، 2000، ص78.
[2]أنظر قادري عبد العزيز، الاستثمارات الدولية، التحكيم التجاري الدولي ضمان الاستثمار، د ط، دار هومة، الجزائر، 2004، ص259.
[3] انظر عبدالباسط محمد عبدالواسع الضراسي، مرجع سابق ص82.
[4] انظر أحمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، منشأة المعارف، ط5، الإسكندرية، 1988، ص112.
[5] انظر طالب حسن موسى، قانون التجارة الدولية، ط7، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن2010، ص 228.
[6] انظر فوزى محمد سامى، التحكيم التجاري الدولي، ط1، دار القافة للنشر، ص11.
[7] انظر طبيب، عربية، شرط التحكيم في عقود التجارة الدولية، (رسالة ماجستير) جامعة قاصدي مرباح، 2013، ص 14.
[8]– انظر عبدالباسط محمد عبدالواسع الضراسي، مرجع سابق، ص89.

