الممثل التجاري
إن عقد الوكالة التجارية من العقود التي لها دور مهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في الدولة، فلها دور كبير في تحريك عجلة التجارة على المستوى الداخلي والخارجي، وكما عرفنا في مقال سابق أن عقد الوكالة التجارية هو عقد بين طرفين، يعهد الموكل بموجب هذا العقد للوكيل التجاري ببيع، أو توزيع أو تقديم سلعة، أو عرض، أو تقديم خدمة على مستوى الدولة بشكل عام، أو على مستوى إقليم معين مقابل أجر أو ربح[1] ، فما هو دور الممثل التجاري في عقد الوكالة التجارية، وهل يختلف الممثل التجاري عن الوكيل التجاري ؟، هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا المقال بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
احتراف الوكيل التجاري لأعمال التمثيل التجاري
التمثيل التجاري وفسخ عقد الوكالة
تعليمات الممثل التجاري المحترف
المقصود بالممثل التجاري
لكي نستطيع الوقوف على مفهوم الممثل التجاري لابد أن نستند إلى عدة أمور وأولها ما جاء بنص المادة 86 من قانون التجارة الأردني، حيث جاء بنص هذه المادة ما يلي:
1_ إن الممثلين التجاريين يعدون تارة كمستخدمين وتارة بمثابة وكلاء عاديين بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباطهم أو استقلالهم في العمل.
نلاحظ من خلال نص الفقرة السابقة أن التمثيل التجاري نوعان، من يحدد طبيعة عمل الممثل التجاري هو العقد المبرم بين الموكل والوكيل، وطبيعة عمل الممثل التجاري واستقلاله في عمله.
وبالعودة إلى تعريف الوكالة التجارية نجد أن البعض يعرفها على أنها عقد يتعهد بمقتضاه الوكيل التجاري بتمثيل الموكل الذي بالعادة يكون له منشأة صناعية، أو إحدى الشركات التجارية الكبرى في بيع أو تقديم سلع، أو الخدمات التي يقدمها أو ينتجها الموكل داخل الدولة أو خارجها [2].
وبناءً على ما سبق فإن الممثل التجاري هو وكيل تجاري، ولكن متى يصبح الممثل التجاري وكيلاً تجارياً؟، لكي نجيب على هذا السؤال ونقف على مفهوم الممثل التجاري بشكل شامل لا بد من التعرف على أنواع التمثيل التجاري؟
أنواع التمثيل التجاري
إن الممثل التجاري إما أن يكون وكيلاً تجارياً وإما أن يكون عاملاً أو مستخدماً وذلك سنداً للفقرة 1 من نص المادة 86 من قانون التجارة الأردني، فمتى يكون الممثل التجاري وكيلاً تجارياً ومتى يكون عاملاً، وما هو النوع الأهم في الوكالة التجارية،
الممثل التجاري وكيلاً تجارياً
يكون الممثل التجاري وكيلاً تجاريأً عندما يمارس التمثيل التجاري على وجه الاحتراف وبصفة مستقلة عن عمل موكله، ويتصف بالصفة التجارية أي يمارس التمثيل التجاري بشكل دائم، وله محل تجاري خاص به لديه موظفين وإداريين ويتحمل نفقات التشغيل، ويخضع لأحكام قانون التجارة فيما يخص التوكيل التجاري.
الممثل التجاري بصفته عاملاً أو مستخدماً
هو من لا يمارس العمل التجاري على وجه الاحتراف والاستقلالية، وإنما يمارس عمله تحت إشراف ورقابة التاجر، فلا يتصف عمله بالتمثيل التجاري بالصفة الدائمة والاحترافية ويخضع لرقابة التاجر وبتالي هو عامل ويخضع لأحكام قانون العمل بعلاقته مع التاجر ولأحكام التوكيل التجاري بعلاقته مع الغير.
فقد جاء بنص المادة 85 من القانون التجاري الأردني ما يلي:
عندما يكون العقد مشتملا في الوقت نفسه على صفات الوكالة وعلى العناصر الأساسية لعقد الاستخدام كما يحدث في العقود التي تنشا بين التاجر ووكلائه المختلفين كالمندوب المحلي والمندوب الجواب والمعتمد ومدير الفرع أو الوكالة، تسري قواعد عقد العمل فيما يختص بعلاقات التاجر مع وكيله وتسري قواعد الوكالة فيما يختص بالغير.
وعليه فإن الممثل التجاري المعني بقانون التجارة هو وكيل تجاري محترف ومستقل، يمثل بشكلٍ دائمٍ مصالحَ تاجرٍ أو أكثر، من إبرام عقود واجتذاب زبائن أو غيرهما من التصرفات باسم موكله ولحسابه، في منطقةٍ معينةٍ له فيها مكتب خاص يتحمل نفقاته، وينتقي ممثليه وعماله، ويدفع عمولاتهم وأجورهم[3] .
احتراف الوكيل التجاري لأعمال التمثيل التجاري
إن عقد الوكالة التجارية قائم على فكرة تمثيل الوكيل التجاري للموكل وهذا الهدف من انعقاد العقد بين الطرفين، وتمثيل الوكيل للموكل قد يقتصر على معاملات تجارية محددة أو متعددة ومختلطة.
فإذا اقتصرت الوكالة التجارية على القيام بعمليات محددة ولفترة معينة فإنها تعتبر وكالة تجارية حتى لو كانت العملية ذاتها تجارية وتمت بين التجار، فالمهم أن يباشر الوكيل الوكالة التجارية على نحو مستمر ومعتاد، أي بمعنى الاحتراف، ويتم تحديد النطاق الإقليمي الذي يباشر فيه الوكيل التجاري نشاطه بالاتفاق بين الطرفين ( الموكل والوكيل)، مثل أن يختص في أقليم معين أو مدينة معينة أو دولة ما، وفي حال عدم الاتفاق على تحديد مكان لمباشرة أعمال الوكالة فيكون المكان الذي يوجد فيه مركز أعمال الوكيل هو منطقة التوكيل [4].
متى يصبح الممثل التجاري تاجراً؟
عندما يكون صاحب مشروع حقيقي، بحيث يكون وكيلاً لأكثر من جهة تجارية متعددة وله مكاتب وهيئة ومستخدمين وإدارة ونفقات عامة يجوز معها اعتباره صاحب مشروع حقيق للتمثيل التجاري فيصبح هو نفسه تاجرا، سنداً للفقرة الثالثة من المادة 86 في القانون التجاري.
التمثيل التجاري وفسخ عقد الوكالة
إن الممثل التجاري سواءً كان وكيلاُ تجارياً أو مستخدماً عند فسخ عقد التجاري ولو كان هذا الفسخ لسبب غير تعسفي أن يستفيد من مهلة الإنذار المسبق المقررة قانونا أو عرفا بشرط أن يكون التمثيل التجاري مهنتهم الوحيدة، سنداً للفقرة الثانية من المادة 86 في القانون التجاري الأردني.
تعليمات الممثل التجاري المحترف
الأصل أن يلتزم الوكيل التجاري بتعليمات موكله، فإذا كانت التعليمات التي تلقاها من الموكل محدودة ولا تشمل كافة التصرفات التي وكل بها الوكيل التجاري، فللوكيل التجاري أن يتصرف بما يراه مناسباً، سنداً لنص المادة 83 من قانون التجارة الأردني حيث جاء فيها:
الوكيل الذي لم يتلق تعليمات إلا في شان جزء من العمل يعد مطلق اليد في الجزء الباقي.
وفإذا لم تعين حدود التفويض المخول للممثل التجاري، اعتبر التفويض عاماً شاملاً لجميع المعاملات المتعلقة بنوع التجارة التي فوض الممثل فيها.
دفع الفائدة
من التزامات التي تترتب على الوكيل التجاري بموجب إبرامه عقد الوكالة التجارية هي دفع الفائدة على الأموال العائدة للموكل اعتبارا من اليوم الذي كان يلزمه فيه تسليمها أو إيداعها وفاقا لأمر الموكل، سنداً لنص المادة 84 من قانون التجارة الأردني.
عمل الممثل التجاري
أن الممثل التجاري أن يقوم بالأعمال التجارية الموكل فيها باسم التاجر الذي وكله ويجب عليه عند التوقيع أن يضع إلى جانب اسمه الكامل، اسم هذا التاجر كاملاً مع بيان صفته كممثل تجاري، وإلا كان مسؤولاً شخصياً عما قام به من عمل، ويكون الممثل التجاري مسؤولاً بالتضامن مع التاجر، عن مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة.
من القرارات التفسيرية التي تتعلق بالممثل التجاري
القرار التفسيري رقم 7/ 1980: الممثل التجاري التابع لإشراف صاحب العمل لا يعد وكيلاً تجارياً وإنما عاملاً.
…… وكذلك فإنها أصدرت حكما برقم 46 لسنة 1970 بشان النسب المئوية من قيمة التوصيات التي تدفع للممثل التجاري لقاء سعيه لدى العملاء بان قررت أن هذه النسب المئوية تعتبر أجرا عندما يكون الممثل التجاري تابعا لرب العمل ويعمل تحت إشرافه ويخضع لتعليماته أما اذا كان حرا لا يخضع لإشراف صاحب العمل فانه لا يعتبر عاملا .
ولهذا فان هذا الديوان لا يملك صلاحية تفسير النصوص المتعلقة بهذه الأمور التي فسرتها المحكمة عملا بالفقرة الأولى من المادة 123 من الدستور التي سلبته صلاحيته تفسير النصوص التي فسرتها المحاكم .
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] حامد الجزائري، شريعة الوكالات التجارية، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2011، ص 62.
[2] عدالله يونس محمد المداينةـ التنظيم القانوني لعقد الوكالة التجارية، رسالة ماجستير، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان، 2022، ص 10؟
[3] نسيبة إبراهيم حمو الحمداني، صدام سعد الله محمد البياتي، طبيعة عمل الممثل القانوني: دراسة قانونية مقارنة، مجلة جامعة تكريت العلوم القانونية والسياسية، وكذلك مقال محامي تجاري 2010، ص 89/
[4] رضا عبيد، القانون التجاري، الطبعة الرابعة، شركة الطبجي للطباعة والنشر، القاهرة، 1983، ص 167.

