التزامات الناقل البحري وفقاً لقانون التجارة البحرية الأردني
في مستهل حديثي عن التزامات الناقل البحري لابد أن أؤكد علي أن النقل البحري يعد من أهم عوامل التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم، ولقد دعت الحاجة إلى تنظيمه دوليا عن طريق توقيع اتفاقية بروكسل عام ١٩٢٤ ثم اتفاقية هامبورج عام١٩٧٨وذلك لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية التي طرأت علي مجال الملاحة البحرية، وحرى بنا قبل معرفة التزامات الناقل البجري أن نتطرق أولا لتعريف عقد النقل البحري، حيث عرفه المشرع الأردني في المادة( 177 ) من قانون التجارة البحرية الأردني رقم 12 لسنة 1977 بأنه :(عقد يتعهد فيه الناقل لقاء أجرة، أن يوصل إلى مكان معين أمتعة أو بضائع، على أن ينقلها بطريق البحر، كل مدة السفر أو في بعضها)، كما عرفته اتفاقية هامبورج في المادة( 1/ 6) بأنه :(عقد يتعهد الناقل بموجبه أن ينقل بضائع بطريق البحر من ميناء إلى آخر لقاء أجر، إلا أنه لأغراض هذه الاتفاقية لا يعتبر العقد يشمل نقلاً بطريق البحر، وكذلك نقلاً بوسيلة أخرى عقد نقل بحرى، إلا في حدود تعلقه بالنقل بطريقة البحر)، ويمتاز عقد النقل البحري بأنه عقد رضائي يكفى لانعقاده تراضى الطرفين، حتى لو اشترط المشرع الأردني في المادة( 198 ) من قانون التجارة البحرية – الكتابة – فهي للإثبات ولا تنزع عنه الصفة الرضائية، كما أنه عقد تجارى بطبيعته ولقد أكد ذلك نص المادة( 7 ) من قانون التجارة البحري، وهو عقد فورى، ولكن من أهم خصائصه أنه عقد ملزم للجانبين أي يرتب التزامات متبادلة على عاتق الشاحن والناقل.
- وجدير بالملاحظة أن معظم الالتزامات في عقد النقل البحري تقع على عاتق الناقل البحري، وأن الالتزام الرئيسي على الشاحن هو دفع الأجرة، لذا سأحاول في هذا المقال تسليط الضوء وبإيجاز على التزامات الناقل البحري وفقا لقانون التجارة البحرية الأردني، مروراً ببعض الأحكام التي وردت في اتفاقيتي بروكسل وهامبورج، وذلك من خلال العناصر الآتية: –
أولاً: التزام الناقل البحري بتقديم سفينة صالحة للملاحة البحرية
ثانياً: التزام الناقل البحري بشحن البضاعة ورصها
ثالثاً: التزام الناقل البحري بتنفيذ عقد النقل البحري
رابعاً: التزام الناقل البحري بتفريغ البضاعة وتسليمها للمرسل إليه
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية الهاشمية بشأن التزامات الناقل البحري
أولاً: التزام الناقل البحري بتقديم سفينة صالحة للملاحة البحرية: –
- بادئ ذي بدء ينبغي أن أؤكد على أنه في عقد النقل البحري يلتزم الناقل البحري عند القيام بالبدء في تنفيذه بأن يعد سفينة صالحة للملاحة البحرية، خالية من ثمة عيوب حتى لا تحدث مخاطر لبضاعة الشاحن، وأن يقوم الناقل البحري بتزويدها بالمؤون والمهمات وطاقم يمتاز بالكفاءة في مجال الملاحة البحرية، وأن يجهز العنابر لكى تكون صالحة لشحن البضائع، وذلك كله طبقاً لما ورد في المادة (212) من قانون التجارة البحرية الأردني.
- وهناك تساؤلاً قد يدور في الأذهان بشأن التزام الناقل بإعداد سفينة صالحة للملاحة، هل هو التزام بتحقيق نتيجة أم مجرد التزام ببذل عناية؟
- يلاحظ من خلال القراءة الأولية لنص المادة (212) والمادة (213) من قانون التجارة البحرية الأردنى أن الالتزام الواقع على عاتق الناقل البحري بإعداد سفينة صالحة للملاحة هو التزاماً بتحقيق نتيجة، فلا يكفى إثبات الناقل أنه قام بالعناية التي يبذلها الشخص المعتاد ليعفي نفسه من المسئولية إلا إذا تبين أن الضرر الذي قد حدث بسبب عيب خفى في السفينة.
- وعلى خلاف ذلك نصت المادة( 3 ) من اتفاقية بروكسل سنة 1924 على أنه :(التزام الناقل بإعداد السفينة صالحة للملاحة هو التزام ببذل عناية، وعليه يعفى الناقل من المسئولية اذا أثبت أنه بذل عناية كافية قبل السفر)، أما اتفاقية هامبورج سنة 1978 فلقد افترضت أن المسئولية وفقاً للمادة (5/1 ) تقوم على أساس الخطأ والإهمال المفترض من جانب الناقل البحري، ومسئوليته عن الهلاك والتلف والتأخير الناتج عن إهماله، وعليه اذا ترتب على عدم تهيئة سفينة صالحة للملاحة ضرر للبضائع يصبح من العسير على الناقل إثبات أنه اتخذ العناية اللازمة.([1])
ثانياً: التزام الناقل البحري بشحن البضاعة ورصها: –
وجدير بالذكر أن هذا الالتزام في الحقيقة يعتبر التزام مركب وينقسم بالتالي إلى التزامين أساسيين: –
1- الالتزام بشحن البضاعة: –
- غنى عن البيان أن شحن البضاعة يعنى رفع البضاعة عن رصيف الميناء ووضعها على متن أو ظهر السفينة، وذلك بواسطة آلات متخصصة وتختلف حسب نوعية البضاعة ([2])، فإذا كان نوع البضاعة سوائل كالزيت فإنها تشحن في أنابيب خاصة، أما لو حبوب فيتم شحنها في مضخات وهكذا، وعلى الرغم من أن الالتزام بشحن البضاعة يقع على عاتق الناقل البحري، بيد أنه في الواقع العملي يتم إسناد تلك المهمة لشركات متخصصة في شحن وتفريغ البضائع، لتقوم بذلك عن طريق عمال متخصصون في هذا الشأن.
- وفى هذا الصدد نصت المادة (178) من قانون التجارة البحرية الأردني على أنه :(يجب أن تكون السفينة مستعدة لنقل البضائع في الوقت المعين وفى مكان التحميل المتفق عليه أو العادي، وعلى الربان أن يأخذ البضاعة على عاتق نفقة مجهز السفينة من تحت الروافع، وعليه أن يوصلها في الميناء المقصود إلى المستلم تحت الروافع).
- وفى هذا الإطار فإن عمليتي الشحن والتفريغ تدخل ضمن التزامات الناقل في اتفاقية هامبورج، ويستفاد ذلك ضمنياً من تقرير الاتفاقية مسئولية الناقل البحري عن البضاعة، وبأنها تبدأ من استلامه البضائع في الميناء وحتى تسليم هذه البضائع. ([3])
2- الالتزام برص البضاعة: –
- يقصد برص البضاعة القيام بوضعها داخل السفينة بترتيب فنى معين، لحمايتها من الهلاك والتلف وللحفاظ على توازن السفينة أثناء الرحلة البحرية، وذلك مع مراعاة طبيعة البضاعة ذاتها والبضائع الأخرى التي ترصت بجوارها، وهى عملية دقيقة جداً ويتحمل الناقل البحري المسئولية عن الأضرار الناتجة عن الخطأ في رص البضاعة، ولا يعفيه من المسئولية اتفاقه مع شركة متخصصة للقيام بهذه العملية، لأن عملية الرص يجب أت تتم تحت إشرافه.
- وفى هذا المقام فلقد نصت اتفاقية بروكسل في مادتها الثالثة على أن :(عبء عملية الرص يقع دائماً على عاتق الناقل البحري، وأي اتفاق على عكس ذلك يعد باطلاً)، ويبدو هنا اتفاق المشرع الأردني مع ما جاء في الاتفاقية المذكورة، حيث أن الناقل البحري في القانون الأردني مسئول عن البضائع منذ استلامه لها في ميناء الشحن حتى تسليمها في ميناء الوصول.
ثالثاً: التزام الناقل البحري بتنفيذ عقد النقل البحري: –
- من المسلم به أن عقد النقل البحري من العقود الملزمة للجانبين ويرتب التزامات متبادلة على طرفيه، سواء على عاتق الشاحن أو الناقل البحري وأهم التزام يقع على الناقل البحري أن يقم بتنفيذ البنود التي اتفق عليها مع الشاحن، ويتفرع عن هذا الالتزام الالتزامين الآتيين: –
1- القيام بعملية النقل والمحافظة على البضاعة: –
- مما لا شك فيه أن الناقل البحري يلتزم وبموجب عقد النقل البحري بنقل البضاعة من ميناء القيام إلى ميناء الوصول في الميعاد المتفق عليه في العقد، وعلى الأقل في المدة المعقولة إذا لم تحدد المدة، ولم يحدد قانون التجارة البحرية الأردني المدة التي ينبغي أن ينقل خلالها البضاعة من ميناء المغادرة حتى ميناء الوصول، وهو الأمر الذى قد يلحق الأضرار بالمرسل إليه، وإزاء صمت المشرع الأردني عن تحديد هذه المدة فيلتزم الناقل البحري بعملية النقل خلال المدة المعقولة والتي يحددها قاضى الموضوع حسب طبيعة البضاعة وظروف النقل.
- ولا يخفى عن الفطنة أن الناقل البحري يقع عليه التزام هام أثناء عملية النقل البحري، وهو المحافظة على البضاعة من وقت استلامها وحتى تسليمها للمرسل إليه، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة والمعقولة لحماية البضاعة من المخاطر التي يمكن أن تواجهها أثناء السفر لحين الوصول إلى الميناء المتفق عليه، وأن ينقلها سليمة كاملة في الميعاد، والتزام الناقل البحري بحفظ البضاعة وصيانتها هو التزام بتحقيق نتيجة وليس مجرد بذل عناية، ([4]) ويكفى لإثبات مسئولية الناقل إثبات أن الضرر الذى لحق البضاعة قد وقع أثناء تنفيذ عقد النقل البحري، حتى لو كانت البضاعة خطرة طالما أن الناقل يعلم بخطورتها قبل نقلها، ولا يحق له تنزيلها إلا إذا شكلت خطرا على السفينة والحمولة ومن ثم فلا مسئولية على الناقل إذا أثبت ذلك، وذلك وفقاً لما أكدته المادة( 217 ) من قانون التجارة البحرية الأردنى رقم 13 لسنة 1972.
2- الالتزام بألا يغير خط سير السفينة: –
- جدير بالذكر أن المشرع الأردني في قانون التجارة البحرية الأردني لم ينص على المسار الذى يجب على الناقل البحري اتباعه، إلا أنه يلتزم بأن يسلك خط السير المتفق عليه في العقد أو خط السير المعتاد، ولا يجوز الانحراف عن هذا الخط إلا لأسباب طارئة وجدية كعاصفة شديدة أو لخلل فنى طارئ في آلات السفينة، ولا يعفى الناقل البحري من المسئولية في حالة تغيير المسار إلا إذا أثبت أن هناك قوة قاهرة أدت ذلك.
- ولقد نصت اتفاقية بروكسل في مادته(4/4 ) على أنه :(يحق للناقل البحري الانحراف عن خط السير المتفق عليه والمعتاد لإنقاذ الأرواح أو الأموال في البحر، ولا يسأل الناقل عن أي تلف أو هلاك يتيح عن هذا الانحراف)، كما أشارت اتفاقية هامبورج في مادتها( 5/6) إلى أن :(الناقل يعفى من المسئولية إذ كان هلاك أو تلف أو تأخير البضاعة نتيجة لإنقاذ الأرواح، أو عن تدابير معقولة لإنقاذ الممتلكات في البحر، أو التأخير في تسليم البضاعة خلال الوقت المتفق عليه أو خلال الوقت المعقول)، ويتضح لنا المشرع الأردني في قانون التجارة البحرية لم يأخذ بإعفاء الناقل من المسئولية اذا انحرف بالسفينة عن خط سيرها المعتاد أو المتفق عليه لإنقاذ الأموال، وذلك على عكس الحل الذي اخذت به اتفاقية بروكسل وهامبورج.
رابعاً: التزام الناقل البحري بتفريغ البضاعة وتسليمها للمرسل إليه: –
وفى الواقع أن هذا الالتزام أيضاً ينقسم إلى: –
1- الالتزام بتفريغ البضاعة: –
- والتفريغ عملية مادية تعنى إنزال البضاعة من السفينة إلى رصيف الميناء، ويتم ذلك تحت إشراف الناقل البرى ويعد التفريغ جزءاً من عقد النقل وفقاً لما ورد في المادة (211) من قانون التجارة البحرية الأردني رقم 13 لسنة 1972، بيد أنه لا يفوتنا أن ننوه على أن عملية التفريغ ليست من النظام العام، وبالتالي يجوز الاتفاق على أن يتم نقل عبء التفريغ على الشاحن أو المرسل إليه.
- وبطبيعة الحال ينبغي أن تحدث عملية التفريغ في المدة المتفق عليها في عقد النقل، أو حسب ما يجرى عليه العرف في ميناء الوصول، ويتعين على الناقل، إخطار المرسل إليه بأن السفينة وصلت ميناء التفريغ ليقوم باستلام البضاعة، ولكن ما الحكم اذا تأخر المرسل إليه أو رفض استلام البضاعة؟ في هذه الحالة يحق للناقل أن يتعاقد مع مقاول لتفريغ البضاعة بصفته وكيلاً عن الشاحن. ([5])
2- الالتزام بتسليم البضاعة: –
- إذا كان الالتزام بتفريغ البضاعة هو التزام بعملية مادية، فإن تسليم البضاعة يعد عمل قانوني هام، يترتب عليه عدة آثار منها تحقيق تنفيذ التزام الناقل للعقد وانتهاء تنفيذ عقد النقل، وانتقال مسئولية المحافظة على البضاعة إلى المرسل إليه، علاوة على بدء مواعيد الدفع بعدم قبول دعوى المسئولية على الناقل والتي تبدأ من يوم التسليم.
- والمقصود هنا بالتسليم هو التسليم الفعلي للبضاعة للمرسل إليه أو من يمثله بعد أن يفحص البضاعة ويعانيها للتحقق من عددها ووزنها، ولذا فإن عملية التسليم تعتبر من الناحية القانونية عملية هامة وحاسمة لمراكز أطراف عقد النقل، ([6]) ويجب على الناقل أن يتأكد من شخص المستلم، وذلك حتى يكون قد نفذ التزامه بالصورة المطلوبة منه، ولا تبرأ ذمته إذا سلم البضاعة لشخص آخر ليس له حق الاستلام.
- ويلاحظ أنه اذا لم يتقدم المرسل إليه لاستلام البضاعة، فإن اتفاقية هامبورج تجيز وفقاً لما جاء بمادتها (4 / 2) بأن يسلم الناقل البحري البضاعة في هذه الحالة إلى أي سلطة مصرح لها بموجب القوانين والأنظمة تسلم البضاعة، وذلك في ميناء الوصول، بينما نصت المادة (182) من قانون التجارة البحرية الأردني على أنه :(إذا لم يحضر أحد لتسلم البضائع، واذا رفض تسلمها من كانت مرسلة إليه، فللربان أن يطالب السلطة القضائية ببيع كامل البضاعة أو بعضها).
- وهكذا يتبين لنا من نص المادة المشار إليها أن المشرع الأردني قد أجاز للناقل البحري أن يطلب من السلطة القضائية ببيع كامل البضاعة المنقولة أو بعضها، وتبدو الحكمة من ذلك الرغبة في حصول الناقل على أجرة النقل، وإذا لم يكف ثمن البضاعة المباعة لاستيفاء أجرة النقل فيحق للناقل الرجوع على الشاحن.
- وحرى بنا التطرق لما ورد في المادة (219) من قانون التجارة البحرية الأردنى حيث أكدت على أنه :(يسقط بحكم مرور الزمن حق إقامة الدعوى على الناقل بسبب هلاك أو ضرر، في كل الأحوال بعد تسليم البضاعة بسنة واحدة، وإذا لم يقع التسليم فبعد سنة من اليوم الواجب تسليمها فيه).
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية الهاشمية بشأن التزامات الناقل البحري: –
1- قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 523 لسنة 1986: –
- حيث أكدت محكمة التمييز في هذا القرار أنه (اذا لم يتم تسليم البضاعة المؤمنة بسبب تغيير الربان اتجاه السفينة دون مبرر، فإن المؤمن له يستحق التعويض المتفق عليه بموجب العقد).
2- قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1321 لسنة 1992: –
- والذى جاء فيه (أنه يكفى لإثبات مسئولية الناقل إثبات تلف البضاعة أثناء تنفيذ عقد النقل حتى لو كانت البضاعة من الأنواع الخطرة، اذا كان على بينة من أمرها ورضى بتحميلها، ولا يملك النقل تنزيل البضاعة أو نقلها أو إزالة أذاها ما لم تكن سبباً لتعرض الباخرة أو حمولتها للخطر، وعليه فإن تنزيل البضاعة من الباخرة لا يجعل الناقل مسؤولاً عن أي تعويض اذا أثبت تحقق الخطر عملاً بالمادة 217 من قانون التجارة البرية رقم12 لسنة 1972).
3- قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 98 لسنة 1992: –
- حيث قضت محكمة التمييز بأنه: (لا يعتبر تسليم البضاعة إلى السلطات الجمركية أو (سلطات الميناء) إبراء لذمة الناقل، لأن المقصود بالتسليم الفعلي للبضاعة للمرسل إليه، ولا ينقض عقد النقل البرى إلا بتسليم البضاعة المنقولة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه أو نائبه).
٤-قرار محكمة التمييز الأردنية رقم٥٤٩لسنة ١٩٨٨: –
_ حيث قضت محكمة التمييز الأردنية في قراراها: (بأنها ألغت كل شرط منصوص عليه في سند الشحن يعفي الناقل البحري من الالتزامات التي يفرضها القانون في حالة تلف أو هلاك البضائع، كذلك يبطل شرط إعفاء الناقل البحري وتابعيه من المسئولية عن الأخطاء التجارية، وأيضا في حالة تولي مستأجر السفينة إدارتها يصبح هو المسئول عن الأخطاء التجارية للناقل البحري وتابعيه).
٥- قرار محكمة التمييز الاردنية رقم ٦٩٧ لسنة ١٩٨٢: –
-حيث قررت محكمة التمييز الأردنية في قرارها أنه: (مادام لم يصدر نظام يحدد المبلغ الواجب ضمانه عن كل طرد أو وحدة من البضائع المشحونة بالطريق البحري ولم يشتمل سند الشحن علي تحديد لذلك المبلغ، بل اتفق الفريقان المتعاقدان علي تطبيق نصوص اتفاقية بروكسل لسنة ١٩٢٤، فإن مثل هذا الاتفاق لا يخالف النظام العام أو الأخلاق العامة وليس ممنوعا بنص خاص ويلزم العاقدين علي اعتبار أنه يشكل جزءا مت شروط العقد عملا بالمادة ١٧٤ /١من قانون أصول المحاكمات الحقوقية).
سادساً: خاتمة: –
وفى نهاية هذا المقال لا يفوتني أن أنوه على ضرورة تعديل نص المادة( 213 ) من قانون التجارة البحرية الأردني، لكى يعفى الناقل البحري من المسئولية إذا انحرف عن المسار المتفق عليه أو المعتاد، حال قيامه بذلك لإنقاذ الأرواح أو الأموال، لتوافر الحكمة في الحالتين وهو وجود حالة الضرورة، وحتى يتفق القانون الأردني مع ما ورد في اتفاقية بروكسيل وهامبورج وألا يقتصر الإعفاء على تغيير مسار السفينة لإنقاذ الأرواح فقط كما هو الحال الآن في القانون الأردني وذلك حتى يوفر المشرع حماية أكثر فعالية لممتلكات وأموال المرسل إليه وذلك للضرورات الاقتصادية.
كتابة: جمال مرعي
[1]– انظر لطيف جبر كوماني، مسئولية الناقل البحري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2001، ص63.
[2]– انظر المقدادي، عادل على، القانون البحري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2011، ص118 وص119.
[3]– انظر لطف جبر كوماني، مسئولية الناقل البحري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2001، ص67.
[4]– انظر د. على البارودي، مبادئ القانون البحري، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1975، ص167.
[5]– انظر عبابنة، محمد محمد (2015)، أحكام عقد النقل، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص91.
[6]– انظر د. على البارودي، مبادئ القانون البرى، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1975، ص167.

