أحكام جنسية السفينة وفق قانون التجارة البحرية الأردني
لما كان من المستقر عليه أن قانون التجارة البحرية الأردني هو فرع مواز لقانون التجارة البرية إلا إنه، وعلى الرغم من ذلك لم يبلغ مبلغ العناية الكاملة، والاهتمام بالقدر الذي يتماشى مع أهميته البالغة من رجال التشريع، والقضاء، ويرجع السبب في ذلك إلى كون الأردن بلد غير بحري، إلا أن تدارك الجهات المسؤولة في الأردن لأهمية التجارة البحرية ووزنها في تنمية وتنشيط الاقتصاد دفعها الى الاهتمام بميناء العقبة، وتطويره، وذلك بكونه الميناء الوحيد في الأردن حتى أصبح ميناء إقليميا حيوياً يخدم الأردن، كما يقوم على خدمة البلدان المجاورة، وفي ظل هذا التطور المستمر في عمليات النقل البحري، حرص المشرع على تحديث قانون التجارة البحرية، والذي أعاد تنظيم غالبية المسائل المتعلقة بالنقل البحري، وعلى رأسها النظام الخاص بالسفينة، والأحكام التي تتعلق بجنسيتها، وفي ضوء هذا المقال ، سنقوم بتبسيط، وشرح أهم الأركان التي تحكم جنسية السفينة، ووسائل إثباتها، في هدي العناصر الأتية، وذلك بالإيجاز التالي: –
ثانياً : النظام الخاص بالسفينة
رابعاً: وسائل إثبات جنسية السفينة
خامساً: القانون واجب التطبيق على الجرائم المرتكبة على متن السفينة
سادساً: بعض الاجتهادات القضائية الصادرة محكمة التمييز الأردنية بشأن السفينة
أولاً: تعريف السفينة
عُرفت السفينة في هدي قانون التجارة البحري الأردني بنص المادة (3) بأنها:” كل مركب صالح للملاحة أياً كان محمولة وتسميته، سواء كانت تلك الملاحة تستهدف الربح، أم لم تكن، وتعتبر جزءاً من السفينة جميع التفرعات الضرورية لاستثمار السفن، أموال منقولة تخضع للقواعد الحقوقية العامة، مع الاحتفاظ بالقواعد الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون.
وتأخذ السفينة الهوية الأردنية، أياً كانت حمولتها، إن كان ميناء تلك السفينة أردنياً، وكان نصفها على الأقل يملكها أردنيون سواء كانوا أشخاص طبيعية، أو أشخاص اعتبارية، باعتبار أكثرية أعضاء مجلس إدارتها مع رئيسها أردنيون، ولا يجوز بأي حال لأصحاب السفينة الأردنيون، وفي أي صورة من صور التصرف بالبيع لحصتهم أو جزء منها لأجنبي إلا بموافقة جميع مالكيها الأردنيون.
ووفقاً لنص المادة (14) من ذات القانون: يتم تسجيل ملكية السفينة بميناء العقبة بناء على تصريح مكتوب من مالكها، يتم تسليمه لمدير عام الميناء، وفي حضور شاهدين عدل على الأقل، ويذكر حصة مقدم التصريح بالسفينة، وسبب ملكيته ونشأتها.
ثانياً: النظام الخاص بالسفينة
مما يجدر الإشارة إليه، وقبل استعراض النظام، وحالة السفينة، إلى ما تطلبه القانون البحري الأردني في نصوصه التشريعية من وجوبية توافر شرطان في المنشأة حتى يتم وصفها سفينة بمعناها القانوني المتعارف عليه فيما قرره المشرع بنص المادة (3) من قانون التجارة البحري: –
الشرط الأول/أن تكون مخصصه للعمل في الملاحة البحرية: بمطالعة نص المادة سالف الذكر بشأن تعريفه لمعنى وصف السفينة، نجد أنه اشترط لوصف السفينة أن تكون المنشأة قد خصصت للقيام بالملاحة البحرية، نهرية كانت، أو داخلية، على وجه الاعتياد، ويظل لها هذا الوصف حتى ولو قامت بملاحة نهرية، أو داخلية مره واحدة، أو عدة مرات لا اتصال بينهما.
الشرط الثاني / صلاحية المنشاة للقيام بالملاحة البحرية : حيث أن معيار تحديد السفينة بوجه خاص، هو قابليتها، وصلاحيتها للملاحة البحرية من عدمه، حيث يجب أن تكون المنشأة صالحة، وقادرة على القيام بعملية الملاحة البحرية، وأن تكون في حالة جيدة تكفل سلامتها عند تعرضها لأخطار البحر، ومتقلباته، والمنشاة لا يمكن اعتبارها سفينة، إلا من الوقت الذى تصبح فيه صالحة للملاحة البحرية، وإذا طرأ عليها تغيير وفقدت هذه الصلاحية بشكل تام ونهائي زال عنها وصفها كسفينة، ومن نافلة القول بأنه لا يصدق وصف السفينة على المنشأة العائمة التي تعمل داخل موانئ، لأنها غير صالحة للملاحة البحرية، بل وقد أعفى المشرع هذه المنشأة صراحة من واجب التسجيل في سجل السفن .
، وبعد التنويه على وجوبية توافر الشرطان سالفي الذكر لتطبيق وصف السفينة على المنشأة العائمة، ننتقل إلى التعرض للنظام القانوني للسفينة، وحالتها المدنية في هدي تعريفها الفقهي، والتشريعي باعتبارها مال منقول ذات طبيعة خاصة : حيث أنه من المفيد بالذكر أن السفينة مال منقول لأنها ليست ثابته في مكان واحد محدد، بل متعددة الحركة والانتقال في البحر من مكان لأخر، إلا إنها لا يطبق عليها قاعدة الحيازة المتعارف عليها في المنقولات، مما ينبني عليه جواز رهنها رهناً رسمياً، ولا خلاف على ذلك، مما ألزم المشرع الأردني إلى تطبيق القواعد العامة للمنقولات عليها، وحيث أن السفينة تعتبر مالا منقولا، إلا إنها تتميز عن غيرها من الأموال المنقولة بأن لها صفات تجعلها قريبة من الأشخاص القانونية ذات عناصر مدنية بالوصف التالي :-
1 – اسم السفينة: أوجبت المادة (7) من قانون التجارية البحرية الأردني: أن يكون لكل سفينة اسم خاص بها يميزها عن غيرها من باقي السفن، يقوم باختيارها مالكها، على ألا يكون هذا الاسم متعارضا مع اسم سفينة ملاحية أخرى، ويكون كتابة اسم السفينة على المقدمة من الجانبين بحروف ظاهرة في مكان بارز وبالحروف العربية واللاتينية بالعلامات التالية: –
أ- السفن البخارية، والسفن ذات المحرك المعدة للملاحة الساحلية، أو للملاحة في عرض البحر: يكون اسم السفينة على جنبي مقدمتها، وعلى مؤخرتها اسمها، واسم ميناء تسجيلها.
(ب)- السفن الشراعية الساحلية: على كل جنب من المقدمة الأحرف المميزة لميناء تسجيلها، ورقم هذا التسجيل، وعلى المؤخرة اسم السفينة، وميناء تسجيلها.
(ج)- مراكب الصيد: على كل جنب من المقدمة، الأحرف المميزة لميناء تسجيلها، ورقم هذا التسجيل.
(د) – زوارق وجروب الدوائر الرسمية، والشركات ذات الامتياز: يكون اسم السفينة على المقدمة، والمؤخرة، أعلى المقدمة فقط، ويثبت في الغرفة الأحرف المميزة لميناء تسجيلها، مع ذكر رقم التسجيل.
(هـ)- سفن النزهة: يؤذن لهذا النوع من السفن، ألا يتسم رقم تسجيلها على هيكل السفينة الخارجي، إلا أن هذا الرقم يجب أن يثبت في الغرفة.
(2) – موطن السفينة: والمقصود بموطن السفينة في تعريف المادة (10) من قانون التجارة البحرية، هو الميناء الذي يتم فيه تسجيل السفينة، ويسمي ميناء التسجيل، أو القيد، ولتحديد موطن السفينة أهمية بالغه، تتجلى تلك الأهمية في معرفة التصرفات التي تقع على السفينة من بيع، أو ورهن، عن طريق إثبات تلك التصرفات بسجلها في الميناء المسجلة فيه، ومن الجدير بالذكر أن ميناء التسجيل يختلف كلية عن ميناء الاستغلال والتجهيز الذي يتخذه مالك السفينة قاعدة لنشاطها البحري والتجاري، وتتلقى فيه البضائع، وتستقبل به قاطنيها.
ومن نافلة القول إنه – قد يكون للسفينة موطن في دولة أخرى غير التي تكتسب فيه جنسيتها، حيث لا تعارض في ذلك، ولا مانع قانوناً، ولكن لا يجوز أن يكون للسفينة اكثر من موطن واحد، ويكتب الموطن على جانبيها بحروف ظاهرة، هذا وتختص المحاكم التي يقع في دائرتها ميناء تسجيل السفينة بنظر الجرائم المرتكبة على ظهر تلك السفينة، كما تعرف السفينة باسم الميناء الذي يكون لصاحبها فيه موطن حقيقي أو موطن مختار.
(3)- حمولة السفينة : يقصد بحمولة السفينة حجمها، وسعتها، ومن المتعارف عليه في هذا الصدد أن هذه السعة تقاس بالطن الحجمي الذي يبلغ (83 متر مكعب )، واستنادا لما قررته المادة (8) من ذات القانون المشار إليه، فإنه يحدد تلك السعه مالك السفينة بشكل مسبق في طلب تسجيلها، أما عن أنواع الحمولة فتنقسم لنوعين : الحمولة الإجمالية، أو الكلية وهي مجموع فراغ السفينة بأكملها، والنوع الثاني فهي الحمولة الصافية، وهي مقدار الفراغ الذي يستغل فعلا في نقل البضائع، والركاب فهي الحمولة الكلية مستنزلاً منها فراغ الأماكن التي تشغلها معدات السفينة، وكذا الأماكن المخصصة لإقامة طاقم السفينة من البحارين والقبطان، وكذا الحجرات التي تستعمل في قيادة السفينة، وتتضح أهمية تحديد حمولة السفينة في اعتبارها ركناً ركيناً في تقدير الرسوم المستحقة، والتي تدفع لسلطات الموانئ، ومقياساً في تقدير أجرة النقل عند تأجير السفينة، ومعياراً في تحديد التعويض المستحق للناقل عن تأخير الشحن والتفريغ، أو أي صورة من صور الإخلال التعاقدي، وأخيراً اعتبارها أساسا لتحديد مسؤولية مالك السفينة وفق معاهدة بروكسل، وقد ألزم المشرع الأردني بنص المادة سالف الذكر على أصحاب السفن أن يثبتوا رسمياً السعة المعدة للاستعمال في سفنهم (المحمول الصافي)، وكامل سعتها الداخلية مضافاً إليها سعة الأبنية المشيدة على السطح (المحمول القائم)، ويعهد بتقدير حمولة السفن، وتقويم ملحقاتها، وبياناتها إلى دائرة ميناء العقبة التي تنظم شهادة بكل ذلك على نفقة مالكها، أو منشئها، أو المؤتمن عليها الذي يجب عليه أن يقدم الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات.
4 – درجة السفينة: تصنف السفينة علي ثلاث درجات، ويقوم بعملية التصنيف هيئات الإشراف البحري، وهيئات تصنيف السفن المعدة لذلك، وتسأل هيئة التصنيف في مواجهة من يعهد إليها بالمعاينة، والتقدير على أساس المسؤولية التعاقدية، أما مسؤوليتها في مواجهة الغير مسؤولية تقصيرية، وتقوم بفحص السفن بصفة دورية منتظمة للتأكد من جدارتها، وصلاحيتها للملاحة البحرية من عدمه، وأخيراً تقدر درجة السفينة، أو رتبتها علي أساس طريقة تشييدها، وكيفية إعدادها، وصفاتها، وعمرها الملاحي، ومدى استيفائها لشروط السلامة والأمان، وتكمن أهمية تحديد درجة السفينة في تقدير ثمنها، وتحديد أجرة استغلالها، وقسط التامين الخاص بها، وحصول السفينة علي درجة معينة تقوم معها قرينة قانونية علي صلاحيتها للملاحة ولكنها قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها.
ثالثاً: أحكام جنسية السفينة
من المسلم به، والمستقر عليه أن السفينة تكتسب جنسيه الدولة التي تنتمي إليها، مثلها في ذلك الصدد مثل الأشخاص القانونية، بيد أن السفينة تعتبر من الأموال المنقولة، ومن ثم تتمتع بحماية الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها، وذلك نظراً لما للسفن من أهميه بالغة في الاقتصاد القومي، والتجارة الخارجية، ووجود نشاطها في أعالي البحار، وهي أماكن لا سياده عليها لأي دولة من الدول، ولما كان وجود رابطة قانونية بين السفينة، والدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها يضمن تطبيق النظام القانوني لهذه الدولة على ما يحدث على السفينة من وقائع وتصرفات قانونية، كما يوفر للسفينة طلب حماية تلك الدولة عند الضرورة، فضلاً عن أنه للسفن أهمية كبيرة على صعيد العلاقات الدولية الخاصة، والتجارة الدولية سواء في زمن السلم، أو الحرب، مما يوجب تحديد تبعية جنسية السفينة لدولة معينة، لأن عدم تحديد ذلك سوف يؤدي إلى اضطراب في العلاقات الدولية العامة، والخاصة على حد سواء، ولذلك ذهب غالبية الفقه في معظم التشريعات إلى تأد إطلاق اصطلاح الجنسية على تبعية السفن لدولة معينة، وأكدت على ذلك التشريعات المقارنة والاتفاقيات الدولية.[[1]]
ولما كان من المسلم به من وجوب توافر عدة شروط في السفينة حتى تكتسب جنسية الدولة، تلك الشروط المتمثلة في الاتي: –
1 – أن تكون السفينة قد تم تشييدها في الدولة صاحبة الجنسية، وهذا الشرط منصوص على معناه في غالبية تشريعات الدول التي ازدهرت فيها صناعة بناء السفن، واستغلالها، فضلاً عن أن هذا الشرط من اللزوم المنطقي القانوني.
2 – أن تكون السفينة مملوكة كلها، أو بعضها بأغلبية لمجلس إدارتها للوطنيين حرصاً على اقتصار الحماية الوطنية التي يتبعها منح الجنسية للسفينة على المصالح الوطنية، والأمن، والسلم العام.
3 – أن يكون ربان السفينة، وضباطها، وجميع أطقم السفينة من البحارة، أو غالبيتهم من الوطنيين، وعلة هذا الشرط يكمن في أن هؤلاء الأشخاص هم من يسيطرون على نشاط السفينة، وإدارتها، ومن ثم تطمئن الدولة على مصالحها، وكذا العمل على توفير فرص عمل للوطنيين.
ويترتب على منح السفينة جنسية دولة معينة بعض الأثار الهامة ومنها: –
أولاً: غالباً ما يتم منح الامتيازات البحرية للسفن الوطنية، كحق الملاحة الساحلية لنقل الأمتعة والركاب.
ثانياً: تخضع السفن لقانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها، ولذلك فإن للسفن نفاذاً لهذا الحق طلب حماية الدولة التي تتمتع بجنسيتها في كل الظروف.
ثالثاً: لجنسية السفن أهمية خاصة تظهر عند تطبيق أحكام القانون الدولي العام في حالة وجود ما يدعى إلى ذلك التطبيق، حيث إن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الدولة ضد سفن الأعداء، يجب أن تتم طبقا لأحكام هذا القانون.
رابعاً: كما أن في تحديد جنسية السفن أهمية من الناحية المالية، تكمن في الاختلاف بين الضرائب والرسوم التي تجبي وتتحصل من السفن الأجنبية، وبين الضرائب والرسوم التي تجبي وتتحصل من السفن الوطنية.
خامساً: ولتحديد جنسية السفن أهمية أخرى تظهر عند تطبيق أحكام القانون الجنائي الوطني، والوقوف على القانون الواجب تطبيقه على الجرائم التي ترتكب داخل السفن، أو على متنها، فضلا عن تحديد القضاء الوطني المختص الذي ينظر للفصل في تلك الجرائم. [[2]]
سادساً: كما أن في تحديد جنسية السفينة أهمية كبيرة أيضاً في تحديد جنسية الأطفال الذين يٌنجبون على متن هذه السفينة، حيث أنه وتطبيقاً لأحكام القانون الدولي الخاص، فإن ولادة طفل على ظهر سفينة، يعد وكأنه ولد في داخل إقليم الدولة التي تتمتع السفينة بجنسيتها، وذلك بصرف النظر عن مكان وجود السفينة وقت الولادة، لاعتبار السفينة جزءا متنقلاً من إقليم تلك الدولة، أما إذا ولد الطفل في سفينة خاصة أثناء وجوده في مياه إقليمية أجنبية، فإنه لا يعد مولوداً في إقليم الدولة التي تتمتع السفينة بجنسيتها، وإنما يتبع في ذلك إقليم الدولة صاحبة المياه. [[3]]
ومما يجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن فكرة الجنسية التي تمنح للسفن بوصفها، واعتبارها من المنقولات تشبه بشكل كبير فكرة جنسية الأشخاص المعنوية، بيد أن الشخص المعنوي يكون طرفا في الحق، أما السفن فإنها تكون هي محلا للحق.
ولما كانت الدولة حرة في تنظيم، وإدارة جنسيتها التي تفرضها، وتمنحها كيفما شاءت بأسس وضوابط محددة، فقد اختلفت أسس منح جنسية السفن من دولة إلى أخرى، حيث إن بعض الدول تبنت معيار منح الجنسية للسفينة التي تم بناؤها في الدولة واهبة الجنسية، والبعض الأخر يمنح الجنسية إذا كانت ملكيتها أو بعضها يمتلكها الفرد الوطني في الدولة، وهناك البعض من يأخذ بالمعيار الوطني، وذلك بالتفصيل الموجز التالي:
1 – معيار بناء السفينة: وهو المعيار المعمول به في الدول المتقدمة في صناعة وتشييد السفن، حيث يتم منح الجنسية للسفينة التي تم بناؤها وتشييدها داخل إقليم الدولة، وهو معيار لا يمكن الأخذ به دولياً لعدم إمكانية تعميمه، لكونه ينحصر في عدد من الدول القليلة التي نهضت فيها صناعة السفن، فرغبت في حماية الصناعة الوطنية.
2 – معيار الملكية الوطنية: والذي ينهض على اعتبار أن السفينة كلها، أو بعضها مملوكة لمواطنين، فتأخذ السفينة جنسية مالكها، وتكمن أهمية هذا الشرط في إبقاء السفينة في ظل التبعية الاقتصادية للدولة مانحة الجنسية، لما ما تتمتع به السفينة من أهمية يلزم الحفاظ عليها، وتحديد كيفية إدارتها واستغلالها الربحي التجاري.
3 – معيار الطاقم الوطني: حيث يشترط أن يكون طاقم السفينة كله، أو بعضه من جنسية واحدة، ومن ثم يُتخذ ذلك المعيار أساساً في تحديد جنسية السفينة، وغاية هذا المعيار هو رعاية مصالح الدول في السفن عن طريق العاملين على مٌتنها، حيث إن طاقم السفينة هو المنوط بإدارة السفينة، ورعايتها، والمحافظة عليها، وبالتالي فهو الأحوط على حماية السفينة، ومصالح الدولة مانحة الجنسية. [[4]]
وبمطالعة نصوص التشريع الأردني فيما جاء به قانون التجارة البحري متناولاً أحكام جنسية السفينة نجد أنه قد نص بالفقرة الأولى من المادة الرابعة على أن: تعتبر السفينة أردنية، أياً كانت حمولتها، إن كان ميناء تلك السفينة أردنياً، وكان نصفها على الأقل يملكها أردنيون سواء إن كانوا أشخاص طبيعية، أو أشخاص اعتبارية، باعتبار أكثرية أعضاء مجلس إدارتها مع رئيسها أردنيون.
مع الأخذ في الاعتبار، وفي حالة فقد أحد مالكي السفينة جنسيته الأردنية، أو انتقلت إحدى حصص السفينة لشخص غير أردني، وأصبحت أكثرية حصص السفينة لغير الأردنيين من الأجانب، فأنداك يحق لكل مالك من ملاك حصص السفينة في مدة أقصاها ستة أشهر أن يطالب ببيع تلك الحصه لأحد الأردنيين بالمزاد العلني، ويتم الإعلان في الجريدة الرسمية قبل خمسة عشرة يوماً من إجراء البيع، على أن تحتفظ السفينة طوال تلك الفترة بالجنسية الأردنية.
ومن المستقر علية بموجب نص المادة (5) من قانون التجارة البحرية الأردني تنزل منزلة السفن الأردنية:
(1) – السفن السائبة في البحر التي تلتقطها سفن العلم الأردني.
(2) – السفن التي تم مصادرتها لمخالفتها لما أوجبته نصوص قانون البحرية الأردني.
وعلى جميع السفن المعنية في تلك الفقرة، وفي المادة الرابعة من ذات القانون، أن ترفع العلم الأردني أثناء السفر، مع وجوب ما اشترطته المادة (18) من تسجيل السفن خلال خمسة عشر يوماً التالية لإنشائها أو شراؤها، وإذا كانت السفينة منشأة، أو مشتراه في الخارج، يكون التسجيل في خلال خمسة عشر يوماً التالية لدخولها المياه الأردنية، ولا يشترط وجود السفينة فعلياً في ميناء العقبة لاتخاذ إجراءات التسجيل، مع مراعاة أن السفينة المشتراة، والمنشأة في الخارج يحق لها، حتى يتم اتخاذ إجراءات تسجيلها أن تبحر رافعة العلم الأردني بإجازة يصدرها ممثل المملكة الأردنية الهاشمية في مكان البيع والإنشاء، بناء على تصريح بشراء السفينة مؤيد بالمستندات، هذا وقد أخذت التشريعات المقارنة، وكافة الاتفاقيات الدولية، بما جرى، واستقر عليه العرف الدولي بأن تحديد جنسية السفن يرتبط ارتباطا وثيقاً بتسجيل وجودها من عدمه، فهي تحمل جنسية الدولة التي تم التسجيل فيها، ومتى تم تسجيلها في دولة ما فإنها تحمل علم هذه الدولة، وتخضع لسيادتها، وتتولى رقابتها وحمايتها، ومن ثم يجب على كل سفينة تتمتع بجنسية دولة معينة أن ترفع علم هذه الدولة، ولا يجوز لها أن ترفع علم دولة أخرى إلا في الحالات التي يجري فيها العرف البحري على ذلك، وتقره الاتفاقيات الدولية، ولا يجوز لغير السفن الوطنية رفع علم الدولة إلا في الحالات المنصوص عليها قانوناً.
رابعاً: وسائل إثبات جنسية السفينة
يتجه غالبية الفقه في التشريع الأردني، والتشريعات المقارنة، أن أظهر وسيلة لجنسية السفينة تتأتى من خلال علمها، بوصفه الدليل المادي الجلي الذي يبين جنسية السفينة في المجتمع الدولي، إلا إنه لا يمكن حمل القول على اعتبار العلم وسيلة إثبات وحيده، بل هناك عدة وسائل أخرى تتمثل في أوراق السفينة، رخصة مغادرة الميناء، وأخيراً شهادة الجنسية: –
1- العلم : فالعلم هو الدليل الظاهر على تبعية السفينة لجنسية دولة معينة، كما أن لعلم السفينة أهمية كوسيلة لإثبات جنسيتها، تتضح في حالة تعرض السفينة لخطر محدق، وتحتاج إلى النجدة[[5]]، ولعل من المهم أن نذكر الخلاف الفقهي الكبير الذي ثار بشأن الدول الحبيسة التي ليس لها بحر تطل عليه، حول مدى ملكيتها لسفن تحمل علمها الخاص على الرغم من عدم وجود مواني تسجيل لها، إلا أن تلك المشكلة قد فُصلت في العديد من المعاهدات الدولية، بداية من معاهدة فرساي 1919، والتي اعترفت بحق الدول الحبيسة بأن تكون لها سفن تحمل علمها الوطني في البحار، طالما كانت تلك السفن مسجلة في إقليمها، ويعتبر مكان التسجيل بمثابة ميناء تسجيل لهذه السفن[[6]]، وقد تأييد هذا الحق لتلك الدول من خلال النص عليه باتفاقية جنيف لأعالي البحار 1958 بموجب المادة (4) من الاتفاقية التي قررت بأن : لكل دولة سواء إن كانت ساحلية، أو غير ساحلية – الحق في تسيير سفن ترفع أعلامها فوق أعالي البحار”، أما فيما يثار بشأن عبور سفن الدول الغير ساحلية إلى موانئ الدول الساحلية الأجنبية، وعبور بضائعها، فمن المنتظر لاحقا أن يتم تنظيمها هدياً واسترشادا بموجب اتفاقيات خاصة تعقد بين الدول المعنية في ذلك تحت إطار، ومبادئ، وضوابط القانون الدولي للبحار.[[7]].
2- أوراق السفينة كدليل ثبوت جنسيتها: ألزمت النصوص التشريعية المختلفة كل سفينة أن تحتفظ بالأوراق الرسمية المثبتة لجنسيتها، ولم يتعرض القانون الدولي في تحديد شكل تلك الأوراق، أو عددها، أو حتى البيانات المثبتة فيها، بل أفسح المجال في ذلك لكل دولة على حدى، هي وشأنها في ذلك، وقد أوجب التشريع الأردني بنص المادة (10) بأن يُتخذ دفتر لتسجيل السفن في ميناء العقبة، وكل صحيفة من هذا السجل ترقم، وتوقع، ورقمها يكون هو الرقم التسجيلي للمركب الذي تحبس الصحيفة عليه دون سواه، وتُعرف السفينة باسم الميناء الذي يكون لصاحبها فيه موطن حقيقي أو موطن مختار، كما تُسجل السفن التي تخص الدوائر الرسمية (الجمرك، الشرطة، مصلحة الحجر الصحي والدولة إلخ…) في ميناء العقبة أيضاً، فضلاً عن أن السفن التي تخص أشخاصاً أجانب مقيمين في الأردن يمكن تسجيلها في الأردن بإجازة من وزير النقل، إذا كانت هذه السفن معدة للنزهة أو للتجوال داخل ميناء العقبة، كما
أوراق السفن المعدة للملاحة في عرض البحار والسفن الساحلية :(أ) سند التمليك البحري الصادر عن دائرة الميناء، (ب) دفتر البحار المتضمن آخر التشكيلات الطارئة على بحارة السفينة، والموقع في آخر مرسى للسفينة من جانب مدير الميناء، أو من جانب قنصل الأردن في الخارج إذا وجد، وإلا فمن جانب السلطة التي تمثله، (ج) إجازة الملاحة للسنة الجارية، ولسفينة نقل الركاب: شهادة الأمان، (د) لكل عضو من البحارة، ومن ضمنهم الرئيس، أو الربان: إجازة ملاح للسنة الجارية، (هـ) إجازة السفر من المدير، (و) بيان الحمولة، (ل) شهادة صحية بتوقيع مكتب الحجر الصحي في آخر مرسى للسفينة، (ي) دفتر يومية .
أوراق سفن الصيد: (أ) سند التمليك البحري، (ب) دفتر البحارة، (ج) إجازة الملاحة للسنة الجارية، (د)إجازة الصيد للسنة الجارية من دائرة الميناء، (هـ) لكل فرد من البحارة: إجازة ملاح صياد للسنة الجارية.
أوراق سفن النزهة: (أ) سند التمليك البحري، (ب) دفتر البحارة في حالة استخدام ملاحين في السفينة، (ج) إجازة الملاحة للسنة الجارية.
3- رخصة مغادرة الميناء: حيث أن تلك الرخصة لا تمنحها السلطات الإدارية البحرية لقبطان السفينة، إلا إذا تأكدت بأن السفينة تحوز شهادة اكتساب جنسيتها طبقاً للإجراءات المعمول بها في القانون البحري الأردني، وبالتالي فإن حيازة تلك الشهادة قرينة قاطعة، وفاصلة في كون السفينة تتمتع بالجنسية الأردنية، وذلك خلافاً لما هو متعارف عليه بشأن علم السفينة الذي قد لا يعبر عن الجنسية الحقيقية للسفينة صاحبة العلم، كما أنه ومن المسلم به أن أوراق السفينة تمثل عنصراً هاماً وقطعياً في تحديد ذاتية السفينة داخل المجتمع الدولي، وذلك يرجع إلى أن تلك الأوراق هي المعيار في تحديد جنسية السفينة في عرض البحر، عند وجود الظن في أن العلم الذي ترفعه السفينة لدولة أخرى غير الدولة صاحبة الجنسية الحقيقية للسفينة، وهذا ما أكدته وأقرته معاهدة جنيف الخاصة بأعالي البحار.
4- شهادة الجنسية: يتم منح تلك الشهادة من قبل السلطات الإدارية البحرية الأردنية المختصة، وتحديداً إدارة التسجيل البحري، وتكون الشهادة متضمنة لبعض البيانات الخاصة بالسفينة، ومنها اسم، ونوع، ومواصفات السفينة، وإذا ما امتلك أردني، أو قام بتشييد سفينته في الخارج، فإن القنصلية الأردنية هي التي تختص بمنح مالك السفينة شهادة مؤقته للجنسية لحين وصول السفينة إلى ميناء العقبة، وإتمام باقي إجراءات التسجيل.
خامساً: القانون واجب التطبيق على الجرائم المرتكبة على متن السفينة
بداية في هذا المقام لابد أولاً من التفرقة بين حالتي: أولهما ارتكاب الجريمة في أعالي البحار، والأخرى ارتكابها داخل المياه الإقليمية، كما يجب أن ننوه إلى ضرورة التفرقة بين السفن العامة، والسفن الخاصة، وسنتناول شرح هذا الاختلاف من خلال السطور التالية: –
1- ارتكاب الجريمة على متن سفينة في أعالي البحار: في بداية هذا المقال تم تعريف منطقة أعالي البحار بأنها المنطقة البحرية التي لا تخضع لسيادة أياً من الدول، والتي تناولها القانون الدولي بشيء من التنظيم، بحيث يخدم هذا التنظيم كل الدول الساحلية، والغير ساحلية، والدول الحبيسة أيضاً، ولتحديد القانون الواجب تطبيقه على الجرائم التي ترتكب على متن السفينة في تلك المنطقة، فلابد من مطالعة نص المادة (92) من اتفاقية الأمم المتحدة والتي نصت على أن :” يجب على كل سفينة أن يكون لها علم واحد، حتى وإن غيرت جنسيتها، على أن تلتزم بالشروط الفعلية متى تم نقل الملكية، وتغير مكان السجل، وإلا اعتبرت عديمة الجنسية، وتصنف ضمن سفن القرصنة”، وترتيباً على مضمون هذا النص، فإن الدولة صاحبة العلم هي من تمارس اختصاصاتها القضائية على السفينة ممنوحة الجنسية نزولاً على نص المادة (94) من ذات الاتفاقية، وتلتزم في سبيل ذلك بالشروط الأتية :- (أ):ممارسة كل دولة ممارسة فعلية جدية لولايتها، وبسط رقابتها في كافة الشئون الإدارية، والاجتماعية، والمعلوماتية على السفن التي ترفع علمها، وذلك بموجب تشريعها الداخلي، مع اتخاذ ما يلزم من التدابير اللازمة لحفظ الأمان، والسلامة في أعالي البحار، (ب): تلتزم كل دولة بأن تمسك سجلاً خاصاً بالسفن، يتضمن هذا السجل أسماء السفن التي ترفع علمها، وصفة تلك السفن.
مما يؤكد على أنه، بالرغم من أن منطقة أعالي البحار منطقة محايدة، إلا أن لكل دولة أن تتمتع بالسيادة بالنسبة لسفنها ورعاياها، طالما كانت تلك السفن حاملة لعلمها ومكتسبة جنسيتها، وذلك تأكيداً لمبدأ إقليمية القانون الأردني.
الاختصاص القضائي في حالة التصادم البحري: يشكل التصادم البحري صورة خطيرة، وبارزة من صور الحوادث البحرية التي غالباً ما تكون سبباً في هلاك الأرواح و خسائر الأموال والأمتعة، فضلاً عن تلوث البيئة بشكل بالغ، وينعقد الاختصاص الجنائي في حوادث التصادم البحري الواقع في منطقة أعالي البحار بين سفن لا تنتمي إلى ذات الدولة، فتترتب مسؤولية على المتسبب في هذا الحادث سواء إن كان هذا التصادم عمدياً، أو بطريق الخطأ[[8]] مما ترتب عليه لجوء المجتمع الدولي إلى إبرام اتفاقية دولية تتفق على توحيد بعض قواعد الاختصاص الجنائي قي حوادث التصادم البحري في بروكسل عام 1952، ومن خلال تلك القواعد حددت الجهات القضائية المعنية، والمختصة في حالة التصادم بين سفن لا تنتمي إلى دولة واحده، حيث تنص المادة (الأولى ) من تلك الاتفاقية على أن : في حالة وقوع تصادم، أو أي حادث ملاحي أخر لسفينة بحرية من شأنه أن يرتب مسؤولية جنائية، أو تأديبية للربان، أو أي شخص أخر في خدمة السفينة، فلا يجوز اتخاذ أياً من الإجراءات في ذلك إلا أمام السلطات القضائية، والإدارية للدولة صاحبة العلم الذي تحمله السفينة وقت وقوع التصادم، أو الحادث الملاحي.
كما نصت المادة (الثانية) من ذات الاتفاقية على أن: لا يجوز في الحالة المنصوص عليها في المادة السابقة، لغير السلطات التي تحمل السفينة علمها، أن يأمر بحجز السفينة، أو منعها من الإبحار، حتى وإن كان الأمر مازال قيد التحقيقات.
وترتيباً لمعنى هاتين المادتين، فإنه في حالة وقوع تصادم بحري بين سفينتين لا تنتميان إلى دولة واحده، وقام على هذا التصادم مسؤولية جنائية، فإن المسؤولية الجنائية تنعقد وفقاً لقواعد الاختصاص القضائي الجنائي لدولة السفينة المسؤولة عن فعل التصادم، والمتسببة فيه.
وباستقراء نصوص قانون التجارة البحرية الأردني في هذا الصدد نجد أنه قرر في هدي نص المادة (236): أنه (إذا وقع تصادم بين السفن البحرية، أو بين السفن البحرية، وسفن الملاحة الداخلية فإن التعويض عن الضرر اللاحق بالسفن، وما على متنها من أشياء وأشخاص يدفع وفقاً للأحكام، والنصوص التالية، ولا عبرة للمياه التي حدث فيها التصادم)،ثم أتبعتها المادة (237) بنصها الجاري منطوقه:( إذا وقع التصادم عرضاً، أو إذا سببته القوة القاهرة، أو إذا حام الشك حول أسبابه، فيتحمل المتضرر ما يلحقه من ضرر، ويستمر العمل بمقتضى هذا النص إن كانت السفن أو إحداها راسية حين تصادمها)، ثم لحقتها المادة (238) لتؤكد على أن: (إذا كان التصادم مسبباً عن خطأ إحدى السفن، فيتوجب التعويض من الأضرار على المسؤول عن هذا التصادم).
- كما نصت المادة (239) على أنه: (إذا كان الخطأ مشتركاً، فتكون تبعة كل سفينة بنسبة فداحة الخطأ الذي ارتكبته، ولكن إذا حالت الأحوال دون إثبات هذه النسبة، أو إذا بدت الأخطاء كأنها متوازية فتوزع التبعة حصصاً متساوية، وأن الأضرار الملحقة بالسفن أو بحمولتها أو بأمتعة البحارة أو الركاب، وسائر أموالهم، أو أي شخص آخر وجد على متن السفينة، تتحملها السفن المخطئة بالنسبة المذكورة، وبدون تكافل تجاه الغير، وتلزم السفينة المخطئة متكافلة تجاه الغير بالأضرار الناشئة عن وفاة أو جرح أحد ركاب السفينة)،فضلاً عما تضمنته نص المادة (242) في هذا الصدد بأنه: (على ربان كل سفينة اصطدمت بغيرها أن يغيث السفينة الأخرى، وبحارتها، وركابها بقدر ما يتيسر له ذلك، دون أن تتعرض سفينته وبحارته وركابه لخطر جدي، ومحدق).
-
وعلى الربان أيضاً إلزاماً بما جاء بنص المادة (243): (أن يعلم السفينة الأخرى على قدر المستطاع باسم سفينته، ومربطها، والميناء الآتية منه، والميناء الذاهبة إليه، مع التنويه على السقوط مع مرور الزمن، حق كل دعاوى التعويض التي تتفرع عن الأضرار الناجمة عن التصادم بانقضاء مهلة سنتين بعد الحادث كما جاء بنص المادة (247)).
3- الاختصاص القضائي في المياه الإقليمية: وفي ذكر هذا التناول يجب التفرقة بين السفن الخاصة، والسفن العامة بالتوضيح التالي: –
أ- السفن العامة : والمقصود بها تلك السفن المستخدمة من قبل رجال السلطة العامة لصالح الدولة خارج المجال التجاري، ويتفرع هذا النوع إلى سفن حربية، وأخرى غير حربية، وتتمتع السفن الحربية بحصانه كاملة تجاه ولاية أياً من الدولة، وأساس ذلك أن السفن الحربية تنحصر في أعمال الدفاع الوطني بقواعده المتعارف عليها في القانون الدولي، وتعتبر تلك السفن ممثلة للدولة في سلطتها، وسيادتها، مما يترتب عليه وفي حالة ارتكاب أي نوع من الجرائم على متنها، فيعود الفصل القضائي في تلك الجرائم للدولة صاحبة العلم، أما السفن العامة الأخرى، والتي من أنواعها، السفن المخصصة لنقل بريد الدولة، أو السفن المخصصة للبحث العلمي، والتكنولوجي، فبالنسبة لهذا النوع فإنها تتمتع أيضاً بحصانه كاملة تجاه أي دولة، فيما عدا دولة العلم نفاذاً وتطبيقاً لنص المادة (96) من اتفاقية قانون أعالي البحار، وأساس تلك الحصانة لهذا النوع من السفن قائمة على مبدأ الاستقلال الذي تتمتع به صاحبة علم السفينة، وما يتفرع عنه وجوب احترام سيادتها مع باقي الدول.
ب- السفن الخاصة: وهي السفن ذات الطابع الاقتصادي (السفن التجارية)، ومن نافلة القول بوصول العلم أن هذا النوع من السفن له الحق في دخول الموانئ الأجنبية، والتوقف بها بإتباع الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، على أساس مبدأ حق المرور البريء المقرر دولياً [[9]]
وقد أشارت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في مؤتمر لاهاي عام 1938 بنص المادة (27) إلى أنه، وفي حالة ارتكاب جريمة على متن سفينة في البحر، لا يجوز للدولة الساحلية إعمال سلطة الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة عبر مياهها الإقليمية، من أجل توقيف أي شخص، وإجراء تحقيق معه بشأن تلك الجريمة، إلا في حالات محدده على سبيل الحصر [[10]]، وهي الحالات الأتية: –
(1) – إذا تعدت أثار الجريمة إلى نطاق الدولة الساحلية.
(2) – إذا كانت الجريمة المرتكبة موصوفه بنوع يهدد أمن البلد، ويكدر السلم العام، أو بحسن سير النظام في البحر الإقليمي.
(3) – في حالة طلب ربان السفينة، أو أحد ممثلي السلك الدبلوماسي لدولة العلم الاستعانة بمساعدة سلطات الدولة المحلية.
(4) – إذا كانت هناك حاجه ملحه، وضرورية لاتخاذ بعض التدابير العاجلة في سبيل مكافحة الإتجار الغير مصرح به بالمخدرات بشتى أنواعها، وكافة صورها.
سادساً: بعض الاجتهادات القضائية الصادرة محكمة التمييز الأردنية بشأن السفينة
(1)- – قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 889/1990، هيئة خماسية، بتاريخ 6/1/1993 حيث جاء فيه: (إذا كان فريقي الدعوى أجنبيين، والسفينة موضوع الدعوى أجنبية مسجلة خارج الأردن، ولا يتوافر في وقائع النزاع ما يجعله يندرج تحت اختصاص المحاكم الأردنية حسب الأحكام، والقواعد التي تنظم اختصاصها القانون الدولي، وطالما أنه لا يوجد بأوراق الدعوى ما يثبت أن للشركة المدعي عليها لها موطن مختار، أو محل إقامة في المملكة، أو أن الدعوى متعلقة بمال موجود داخل الأردن، أو بالتزام نشأ، أو نفذ، أو كان واجباً تنفيذه في الأردن، أو كانت الدعوى متعلقة بإشهار إفلاس في الأردن، وعلى ذلك فلا تختص المحاكم الأردنية بنظر الدعوى التي أقامها ربان السفينة الأجنبية، والمسجلة خارج الأردن، ومملوكه لشركة أجنبية ضد شركة أجنبية)
سابعاً: الخاتمة
لما كانت الجنسية هي رابطة ولاء قانونية، وسياسية بين شخص محدد، ودولة معينة، وإذ أن السفينة بوصفها من الأموال أو المنقولات، وبسبب ضرورة التعامل عليها أجازت التشريعات، والاتفاقيات الدولية منح الجنسية لها، وذلك لما تتميز به أهمية بالغة في الاقتصاد الدولي، والتجارة الخارجية، فضلاً عن طبيعتها الخاصة، والبيئة التي تعمل فيها، مما حدا بنا وفي ضوء هذا المقال تناول شرح مبسط للقواعد القانونية التي تحكم جنسية السفينة تحت مظلة قانون التجارة البحرية الأردني، والتسبيط على أهم ركائز تلك الأحكام والقواعد القانونية، ومدى إتفاقها، واتساق نصوصها مع القانون الدولي العام، والاتفاقيات الدولي بشأن أعالي البحار.
كتابة: محمد جلال
[1] – د/ شمس الدين الوكيل، الجنسية ومركز الأجانب، مطبعة الإسكندرية، 1968، ص 441.
د / محمد الروبي “الجنسية ومركز الأجانب في القانون المقارن”، طبعة دار النهضة العربية، القاهرة 2005، ص 114.
[2] – د/ فؤاد عبد المنعم رياض، مبادي الجنسية في القانون المصري المقارن، ط2، دار النهضة العربية القاهرة 1992، ص247.
[3]– د/ غالب على الداودي والدكتور حسن محمد الهداوي، القانون الدولي الخاص، ج1 طبعة بغداد، ط2 1978، ص 148.
[4] – د/ عاطف محمد الفقي، قانون التجارة البحرية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية 2008، ص 59
[5]– مصطفى الحفناوي، قانون البحار الدولي في زمن السلم، الجزء الأول، ص269
[6] – د/ مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2000
[7] – أ.د/ إبراهيم العناني قانون البحار، الجزء الأول، دار الفكر العربي 1985، ص 86
[8] – محمد عبد الفتاح ترك، التصادم البحري ودور العنصر البشري في وقوعه، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2003، ص 45.
[9] – أ.د/ إبراهيم العناني، قانون البحار، الجزء الأول، دار الفكر العربي 1985، ص110
[10] – د/ عبد المنعم محمد داود، مشكلات الملاحة البحرية في المضايق العربية، منشأة المعارف، الإسكندرية، ص39

