طرق إثبات جرائم المعلوماتية
الجرائم الإلكترونية أصبحت في العصر الحالي واقع يفرض نفسه، هذا الواقع هو ما جعل التشريعات المختلفة تهتم بمعالجة تلك الجرائم ومواجهتها بسن التشريعات التي تحافظ على أمان تلك البيئة المعلوماتية، ومن النقاط المهمة التي هي محل بحث في هذا النطاق طرق إثبات تلك الجرائم المعلوماتية، وسنناقش ذلك من خلال النقاط الأتية:
أولًا: تعريف الجريمة المعلوماتية
ثانيًا: ذاتية الجرائم المعلوماتية
ثالثًا: إشكاليات الإثبات في الجرائم المعلوماتية
رابعًا: مراحل الإثبات في الجرائم المعلوماتية
أولًا: تعريف الجريمة المعلوماتية
تعددت التعريفات الفقهية للجريمة المعلوماتية فهناك اتجاه في الفقه يذهب إلى تعريفها اعتماداً على وسيلة ارتكاب الجريمة، لذلك عرفها الفقيه الألماني تاديمان بأنها : (هي كل أشكال السلوك غير المشروع أو الضار بالمجتمع والذي يرتكب باستخدام الحاسب الآلي)، وفي ذات الاتجاه عرفت بأنها: (الجرائم التي يكون قد وقع في مراحل ارتكابها بعض عمليات فعلية داخل نظام الحاسوب وبعبارة أخرى هي تلك الجرائم التي يكون دور الحاسوب (فيها إيجابيا أكثر منه سلبياً).[1]
- ونأخذ على هذا التعريف أنه قصر الجريمة المعلوماتية على الجرائم التي ترتكب بواسطة الحاسوب فقط وهذا هوا الدارج في المفهوم العام للجرائم المعلوماتية، ونجد أن نقدنا هذا يوافق ما ذهب إليه القانون الأردني حيث جاء بالمادة (2) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد : (نظام المعلومات: مجموعة البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات أو المعلومات إلكترونيا، أو إرسالها أو تسلمها أو معالجتها أو تخزينها أو إدارتها أو عرضها بالوسائل الإلكترونية)، ومن هذا التعريف الذي يعتبر بمثابة تعريف للبيئة المعلوماتية التي تحدث فيها الجرائم المعلوماتية يمكنا تعريف الجريمة المعلوماتية على أنها السلوك المعاقب عليه جنائيًا والذي يتم بواسطة جهاز إلكتروني لتحقيق نتيجة إجرامية تمس بأمن وسلامة البيئة المعلوماتية.
ثانيًا: ذاتية الجرائم المعلوماتية
يخلط العديد من المشتغلين بالقانون بين الجريمة المعلوماتية وبين الجريمة التي استخدم فيها الوسائل الإلكترونية، فعلى سبيل المثال إذا سب أحد الأشخاص أخر عن طريق الإنترنت فإن تلك جريمة سب كجريمة الواقع العادي لكنها ارتكبت من خلال نظام المعلومات الإلكتروني، أما جريمة اختراق موقع فتعد جريمة معلوماتية بحته حيث إن البيئة الإلكترونية هي محلها، لذلك فإن الجرائم المعلوماتية لها ذاتية خاصة عن الجرائم التي ترتكب بواسطة جهاز إلكتروني.
- ونرى أن التشريع الأردني كان فطن لتلك الجزئية حيث فرق بين الصنفين، فعلى سبيل المثال جرمت المادة (3) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد رقم 17 لسنة 2023 شكلًا من أشكال الجرائم المعلوماتية حيث نصت على (أ- يعاقب كل من دخل أو وصل قصدا إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات أو وسيلة تقنية المعلومات أو أي جزء منها باي وسيلة دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (600) ستمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
ب- إذا كان الدخول أو الوصول المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو نشر أو إعادة نشر أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ بيانات أو معلومات أو خسارة سريتها أو تشفير أو إيقاف أو تعطيل عمل الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات أو تقنية معلومات أو أي جزء منها فيعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (600) ستمائة دينار ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف دينار، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن(3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار إذا تمكن من تحقيق النتيجة.
ج- يعاقب كل من دخل أو وصل قصداً إلى موقع إلكتروني لتغييره أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو تشفيره أو إيقافه أو تعطيله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (600) ستمائة دينار ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف دينار).
وذلك على عكس المادة (26) من ذات القانون التي أعطت حكمًا للجرائم التي لا تعد جرائم معلوماتية لكنها تستخدم البيئة الإلكترونية حيث نصت على: (كل من ارتكب أي جريمة لم يرد عليها نص في هذا القانون و معاقب عليها بموجب أي تشريع باستخدام الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقع إلكتروني أو اشترك أو تدخل أو حرض على ارتكابها يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع).
وأكد ذلك ما جاء بالحكم رقم 1008 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-07-28 (وفي ذلك نجد أنه مع تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصالات والمعلومات وشبكة الإنترنت فإن جرائم الإنترنت تندرج تحت وصفين: –
الأولى منها: هي الجرائم التي تقع على شبكة الإنترنت ذاتها وهي من الجرائم المستحدثة التي ما ظهرت إلى بظهور تقنيات الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت ذاتها ولا يمكن أن تتم إلا باجتماع الحاسوب والإنترنت ومثالها الدخول غير المصرح به إلى نظم معالجة الآلية للبيانات وجرائم الفيروسات وجرائم سرقة المعلومات وخدمات الحاسب وجرائم إعطاء معطيات خاطئة أو مزورة إلى غير ذلك من الجرائم التي تقع على الشبكة.
والثاني منها: هي الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت التي نص قانون العقوبات على تجريمها وحدد ماهيتها وأركانها المادية والمعنوية).
ثالثًا: إشكاليات الإثبات في الجرائم المعلوماتية
تظل الجريمة المعلوماتية من الجرائم التي تحتاج إلى كفاءة عالية لإثبات نسبتها لمرتكبها من أجل توقيع العقوبة المناسبة عليه، وترجع صعوبة الإثبات في الجرائم المعلوماتية لعدة أسباب.
1- مسرح الجريمة
مسرح الجريمة في الواقع الحقيقي يسهل تحديده من خلال الحيز المكاني وتحري الأثر الذي تركه الجاني فيه من أجل الوصول إليه، ونجد على العكس في الجرائم المعلوماتية التي قد يتعدى حيز مسرح جريمتها حدود الدول فنحن في النهاية نتعامل مع مجموعة من المعلومات التي قد يكون محلها شبكة الإنترنت الدولية.
إن ما يميز هذه الجرائم من طبيعة خاصة ترك آثار واضحة على إثباتها، حيث انتقل الإثبات فيها من نطاق ما هو ملموس ومحسوس إلى نطاق ما هو افتراضي ورقمي، فلم تعد هناك آثار تقليدية يمكن اعتمادها في إثبات ما يقع من جرائم معلوماتية، وإنما أصبح الإثبات فيها يعتمد على أرقام وبيانات ومعلومات قد تتغير وتمحى من السجلات المخزنة في الحواسب الآلية، والتي ليس لها أي إثر خارجي ملموس.[2]
2- تتبع الجاني
من الصعوبات التي تواجه الإثبات في مجال الجرائم المعلوماتية كذلك تحديد هوية الجاني، والإشكالية في تحديد هوية الجاني هي أن الأجهزة المستخدمة في ارتكاب تلك الجريمة قد تكون مملوكة لغير الجاني فتكون متحصلة من السرقة أو تكون من الأجهزة المتاحة للعامة وبذلك يكون من المستحيل الوصول للجاني، كذلك فإن العديد من مرتكبي الجرائم المعلوماتية يستخدمون برامج VPN والتي تقوم بعملية تغيير العنوان البروتوكولي الحقيقي الى عنوان وهمي، بحيث يصعب تتبع حركتهم على شبكة الإنترنت لذلك جرمه المشرع الأردني في قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 حيث نصت المادة (12) منه على : ( كل من تحايل على العنوان البروتوكولي باستخدام عنوان وهمي أو عنوان عائد للغير أو بأي وسيلة أخرى بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار).
3- غياب الهدف
نقصد بغياب الهدف أن مرتكب الجريمة المعلوماتية قد لا يقصد هدفًا بعينه يدفعه لارتكاب الجريمة المعلوماتية حيث إن بعض المهتمين بمجال البرمجة قد يتخذون من تلك الأفعال هواية لهم وهم ما يسمون (الهاكر) فهؤلاء قد يجدون في الاختراق والتدمير لذة تدفعهم لارتكاب تلك الجرائم، ويعمل ذلك على اتساع دائرة الاتهام بحيث قد يستحيل الوصول للجاني.
وفي الواقع فإن المحرك لاقتراف الجرائم المعلوماتية، يمكن أن ينطلق من مجرد النجاة من غرق الديون المستحقة، أو من المشاكل العائلية الراجعة إلى النقود أو من الخسائر الضخمة لألعاب القمار أو من إدمان المخدرات.[3]
4- غياب الأثر (الأدلة)
كما تحدثنا في العنصر السابق أن الجرائم المعلوماتية قد يغيب فيها الهدف للجاني ويؤدي ذلك في بعض الحالات لغياب أثار الجريمة، فإذا قام أحد هؤلاء المخترقين بتحدي مع أخر شبيه له على تدمير موقع إلكتروني لجامعة معينة وبالفعل قام بذلك فقد لا يترك أثر يدل عليه أو أن يمحو أثره الإلكتروني، وذلك على عكس بعض الجرائم المعلوماتية التي يمكن تتبعها مثل جرائم السرقات والتي تتم من خلال تتبع الأموال المحولة.
إن الاعتماد على الوسائل التقليدية للتعاون الدولي الرسمي في مسائل الجريمة السيبرانية لا يكفي حاليا للاستجابة في الوقت المناسب لمقتضيات الحصول على أدلة إلكترونية سريعة الزوال والتغير وبما أن عددا متزايدا من الجرائم يشتمل على أدلة إلكترونية توجد في أماكن جغرافية متعددة، سيشكل ذلك مشكلة ليس فقط بشأن الجرمية السيبرانية، وإمنا بشأن كل الجرائم عموما.[4]
رابعًا: مراحل الإثبات في الجرائم المعلوماتية
الجريمة المعلوماتية هي شأنها شأن الجريمة العادية تمر بثلاث مراحل مرحلة جمع الاستدلالات ومرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة، وكل مرحلة من تلك المراحل لها ما يميزها بخصوص الإثبات وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الأتية:
1- مرحلة جمع الاستدلالات
تعتبر مرحلة جمع الاستدلالات هي المرحلة الأولى في الدعوى الجزائية وهي من أهم المراحل حيث أنها الأقرب إلى وقوع الجريمة، والمعنيون بتلك المرحلة هم رجال الضابطة العدلية ووظيفتهم الأساسية حددتها المادة (8/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث نصت على : (موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع الاستدلالات والأدلة المادية والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها امر معاقبتهم).
- ولتلك المرحلة أهمية كبيرة حيث يجب أن ترافق إجراءات البحث والاستدلال اتخاذ إجراءات البحث والتقصي السيبرانية والتي تهدف لمعاجلة حوادث معينة، وذلك بإجراء تحقيقات استراتيجية على المدى المتوسط والبعيد، تركز على اكتشاف الجريمة وتقديم مدبري المخططات الإجرامية إلى العدالة. وغني عن البيان؛ أن مكافحة أي شكل من أشكال الجريمة يتطلب اتباع نهج استباقي موجه لحل مشاكل حفظ الأمن والنظام العام، حيث تعمل الشرطة جنبا إلى جنب مع الشركاء الآخرين متعددي الاختصاصات الفنية،[5] فالجريمة المعلوماتية تحتاج إلى الوقاية قبل العلاج.
-
وترجع أهمية تلك المرحلة في مجال إثبات الجرائم المعلوماتية أنه كما بينا فإن الأدلة المعلوماتية تتميز بسهولة حذفها، فلابد أن يكون القائمين على تلك المرحلة على درجة من الكفاءة بحيث يتم جمع أكبر قدر من الأدلة التي تخدم موضوع الدعوى الجزائية قبل أن يعمد الجاني إلى تدمير الأدلة التي تدل على هويته.
كذلك لابد أن تتسم الإجراءات المتخذة في تلك المرحلة بالسرعة وأخذ ما يلزم من إجراءات والإذن من المدعي العام من أجل الوصول إلى أدوات الجريمة عن طريق التفتيش والذي له ضوابطه حال عدم وجود حالة تلبس. وأكد ذلك المادة (21) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي نصت على (على موظفي الضابطة العدلية حال علمهم بوقوع جرم خطير أن يخبروا فوراً المدعي العام به وان ينفذوا تعليماته بشأن الإجراءات القانونية)
وترتقي صعوبة الضبط بنوعية الأدلة، فأيسرها وجودًا الأدلة المادية كالحواسيب، ويليها البرامج والنظم وتلك يسهل ضبطها حيث إنها تظل موجودة على أجهزة ثابته، وأصعبها البيانات الرقمية حيث إن ضبط الجرائم الخاصة بالبيانات صعبة.
والتحري والمعاينة من الإجراءات الهامة في تلك المرحلة خاصة مع الجرائم المعلوماتية التي يكون فيها أدلة مادية لأن ذلك يعزز من الحفاظ على الأدلة التي تخدم الإثبات، ويجب الحفاظ على تلك الأدلة من خلال فرض الحراسة منعًا من العبث فيها.
2- مرحلة التحقيق
تعد الصلاحيات الموجودة في مرحلة التحقيق أوسع من تلك التي توجد في مرحلة الاستدلال، فالاستجواب يكون في مرحلة التحقيق لا مرحلة الاستدلال إلا استثناء، كذلك الأمر بضبط المتهمين والذي قد يوصلنا إلى الإقرار كأحد وسائل الإثبات متى أعترف الجاني بفعلته.
ومن تلك الصلاحيات والتي تستخدم في مجال الإثبات الاستعانة بالخبرة، وفي ذلك نصت المادة (39/1) على (إذا توقف تمييز ماهية الجرم وأحواله على معرفة بعض الفنون والصنائع فعلى المدعي العام أن يستصحب واحداً أو أكثر من أرباب الفن والصنعة).
وتظهر أهمية الاستعانة بالخبرة في مجال الجرائم الإلكترونية؛ عند غيابه؛ فقد تعجز الشرطة عن كشف غموض الجريمة؛ وقد تعجز هي أو جهة التحقيق عن جمع الأدلة حول الجريمة وقد تدمر_ الدليل أو تمحوه بسبب الجهل أو الإهمال عند التعامل معه.
ولا يشترط في الخبير كفاءة علمية عالية فقط في مجال التخصص، بل يجب أن يضاف إليها سنوات من أعمال الخبرة في المجال الذي تميز فيه؛ وعلى وجه الخصوص الجرائم ذات الصلة بالحاسب الآلي؛ فقد يتعلق الأمر بتزوير المستندات؛ أو بالتلاعب في البيانات أو الغش أثناء نقل أو بث البيانات أو جريمة من جرائم الأموال أو الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة؛ أو عرض صور أو أفلام مخلة بالآداب العامة.[6]
وترجع أهمية تلك المرحلة أيضًا إلى أن المدعي العام هو المنوط بتحريك الدعوى الجزائية فلابد أن يجمع من الأدلة الثبوتية التي تكون حجه لتحريك الدعوى.
3- مرحلة المحاكمة
في تلك المرحلة تناظر المحكمة بين الأدلة الثبوتية المقدمة من المدعي العام وأدلة النفي التي قد يقدمها المتهم، وتتدرج السلطة التقديرية للمحكمة في الجرائم المعلوماتية باختلاف البينة المطروحة أمام المحكمة، فلها في القرائن وشهادة الشهود سعة من السلطة التقديرية، ويرجح الإقرار الإدانة، أما ما يكون من أدلة فنية وهي المسيطرة في الجرائم المعلوماتية فلا يقضي قاضٍ بعلمه، بل إنه يستعن بذوي الخبرة ويكون تقريره مقيد لسلطة المحكمة التقديرية متى كان معتبرًا.
وتطبيقا لهذه المراحل الثلاثة في إثبات الجرائم المعلوماتية فقد أسبغ المشرع الأردني الحجية في الإثبات على الأدلة التي يتم استخراجها من أي من الأجهزة، أو المعدات، أو الوسائط، أو الشبكة المعلوماتية، أو المتحصل عليها من مزود الخدمة، بل واسبغ أيضا على الأدلة التي يتم التحصل عليها من دول أخرى حجية الإثبات إذا كانت مقدمة من جهات رسمية في هذه الدولة، حيث نصت المادة (36) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( أ- يكون للأدلة المقدمة أو المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة أو المعدات أو الوسائط أو الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو برنامج الحاسوب أو مزود الخدمة حجية الإثبات أمام الجهات القضائية.
ب- تكون للبيانات والمعلومات التي يتم الحصول عليها من الجهات الرسمية من دول أخرى حجية الإثبات أمام الجهات القضائية الأردنية.
ج- لغايات تطبيق أحكام هذا القانون يعتبر العنوان البروتوكولي وسيلة من وسائل الإثبات أمام الجهات القضائية.
د- يعاقب كل من أخفى أو عبث أو أتلف الأدلة المشار إليها في هذه المادة أو آثارها أو أعاق عمل الجهات المختصة للوصول الى تلك الأدلة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ).
خامسًا: تطبيقات قضائية
1- الحكم رقم 2416 لسنة 2021 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2021-10-18
وبتطبيق الأركان سالفة الذكر على وقائع الدعوى نجد أن الثابت لمحكمتنا أن أفعال المشتكى عليه اقتصرت على استلام المبالغ المالية من المشتكية بناءً على طلب مستخدم الحساب (الشيخة حميدة) والذي تعذر معرفته وتتبعه فنياً نظراً لإغلاق الصفحة كما أن المشتكى عليه أكد أن دوره كان استلام المبالغ بناءً على طلب مستخدم ذلك لحساب والذي لا يعرفه ولم ترد أية بينة تثبت أنه مستخدم ذلك الحساب وأن التواصل كان من خلال الرسائل الإلكترونية وتعذر تتبع الحساب فنياً لمعرفة مستخدمه وأن ذكر المشتكية عبارة أن المشتكى عليه لم يكن يظهر عليه أنه مجرد ناقل لا تكفي للجزم بارتكابه الجرم كما أنه لا يتحقق بفعله أي من صور المساهمة الجنائية أصيلة كانت أم تبعية كونه لم تقدم أية بينة تثبت ذلك كما لم ترد أية بينة تثبت أن الحساب مستخدم من قبل المشتكى عليه وأنه هو من تواصل مع المشتكية وأقنعها بالعلاج من خلال الاستعانة بالجن كما نجد أن المشتكى عليه تعامل مع المشتكية باسمه الحقيقي وجهاً لوجه ولو كان هو مستخدم الحساب لاستمر بعملية الاحتيال على المشتكية وبالتالي فإن أفعال المستأنف ضده لا تتوافر بها أركان وعناصر جرم الاحتيال مما يستوجب إعلان عدم مسؤوليته عن الجرم المسند إليه وبالتالي فإن أسباب الاستئناف لا تنال من القرار.
2- الحكم رقم 1701 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-06-29
وفي ذلك نجد وباستعراض ملف الدعوى أن محكمة الدرجة الأولى وبعد استكمال إجراءات التقاضي قد خلصت إلى واقعة مفادها أنه وبتاريخ (19/4/2022) وردت للمشتكية رسالة إلكترونية إلى حسابها (السناب جات) من حساب باسم (إسراء أبو زهري) مضمونها طلب الرقم السري الخاص بالحساب العائد للمشتكية، وقامت المشتكية بإرسال الرقم السري الخاص بحسابها لحساب إسراء أبو زهري كون أن إسراء الزهري زميلتها في العمل ثم تفاجأت المشتكية بان حسابها تعرض للتهكير، وان هناك شخص قام بأخذ الصور الموجودة على حسابها السناب شات واستخدمها من أجل فتح حساب لها، ثم اخذ يهددها من أجل أن تجري معه مكالمة فيديو جنسية وإلا سوف يقوم بإرسال صورها إلى أهلها وينشر صورها على مواقع إباحية، وعلى إثر ذلك تقدمت بشكوى لدى وحدة الجرائم الإلكترونية وتمكن البحث الجنائي من معرفة أن عملية الاختراق للحساب تمت من قبل من خلال العنوان الرقمي (176.57.1.104) والصادر من شركة مدى والمسجل باسم المدعو محمد حسن حسين النورسي ومستخدم من قبل المشتكى عليه، وقامت المشتكية بإسقاط حقها الشخصي عن المشتكى عليه ولا ترغب بمجازاته وعلى إثر ذلك جرت الملاحقة.
وبتدقيق وتمحيص البينة المقدمة من النيابة ممثلة بالمشتكية والمتمثلة بشهادة المشتكية أمام المدعي العام والتقرير الفني من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تجد محكمتنا أن الثابت تعرض حساب المشتكية على تطبيق السناب شات (ranasril205) للاختراق من خلال العنوان الرقمي (176.57.1.159) الصادر من شركة مدى (زين) والمسجل باسم المدعو محمد حسن حسين النورس من خلال الهاتف نوع (infinxpr652B) وأن الشبكة (Alnawarasi4g) والعائدة للمدعو محمد متصلة على الهاتف المذكور أعلاه والذي يحمل الرقم المصنعي (351771880150462) وبداخله شريحة تحمل الرقم (1777141528) المستخدم من قبل المشتكى عليه إلا أن محكمتنا تجد من خلال شهادة المشتكية أنها ذكرت أنها لم تشاهد صورة الشخص الذي قامت بإجراء محادثة الفيديو معه وبالتالي لم يثبت أن المشتكى عليه هو من قارف فعل الدخول قصداً لموقع إلكتروني لتغييره أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه وأنه هو من ارتكب جرم عرض فعل منافي للحياء إذ أن أدلة الإثبات يجب أن تكون جازمة وقاطعة في إثبات وقوع الفعل ونسبته إلى فاعله وأن مجرد كون المشتكى عليه يستخدم النت من خلال شبكة جاره لا يعني بالضرورة إثبات أنه هو من أقدم على ارتكاب الجرم مما يقتضي معه إعلان براءته عن هذين الجرمين خلاف ما توصلت له محكمة الدرجة الأولى بقرارها وبالتالي فإن أسباب الاستئناف ترد على القرار وتوجب فسخه.
3- الحكم رقم 4012 لسنة 2018 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2018-10-28
بالتدقيق تجد المحكمة أن الواقعة الثابتة لديها في هذه الدعوى تتلخص انه وبتاريخ 12/8/2017 تقدم المستأنف بشكوى إلى أفراد الضابطة العدلية ادعى فيها انه قد تم اختراق حسابه على الفيس بوك من قبل موقع باسم عميل قابض وادعى انه قد طلب منه تطليق زوجته وهدده بانه إن لم يفعل ستكون عائلته وكافة أعماله في خطر وانه سيخسر رقمه الوطني وسيزج به في السجن وعند تتبع الموقع تبين انه من رقم يعود للمستأنف، وهذه الواقعة تثبت للمحكمة من خلال ما يلي: أولا: كتابة مديرية شرطة وسط عمان رقم 9/75/374 تاريخ 18/9/2017
ثانيا: أقوال المستأنف المأخوذة بتاريخ 12/8/ 2017.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د. عبد الفتاح بيومي حجازي ــ مكافحة جرائم الكمبيوتر والإنترنت في القانون العربي النموذجي ـ دار الفكر الجامعي ــ الإسكندرية ٢٠٠٦ ــ ص٢٠.
[2] محمد علي العریان، الجرائم المعلوماتية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الأزاریطة، 2004.
[3] محمد سامي الشوا، الغش المعلوماتي كظاهرة إجرامية مستحدثة، المؤتمر السادس للجمعية المصرية للقانون الجنائي، القاهرة، من22 إلى 29 أكتوبر 1883
[4] مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرمية، دراسة شاملة عن الجريمة السيبرانية، شباط/فبراير 2013، xv
[5] Bowling, B., and Foster, J., 2002. Policing and the Police. In: Maguire, M., Morgan, R., Reiner, R. (eds.). The Oxford Handbook of Criminology. 3rdedn. Oxford: Oxford University Press.
[6] عقيدة؛ محمد أبو العلا. 2003، التحقيق وجمع الأدلة في مجال الجرائم الإلكترونية. المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية المنعقد في أكاديمية شرطة دبي، مركز البحوث والدراسات الفترة من 26-28 إبريل 2003، دبي، الأمارات العربية المتحدة

