تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

الأصل أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص في تحريك الدعوى الجزائية إلا أن المشرع في بعض الأحيان يغل يد النيابة العامة فيمنعها من ممارسة هذا الحق إلا إذا تحقق شرط معين ومن بين هذه الشروط تقديم طلب من الجهة المختصة، وهو ما سوف نتحدث عنه في هذا المقال بالنسبة لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية في قانون الجمارك الأردني وذلك في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بالدعوى الجزائية الجمركية وطلب تحريكها

ثانياً: أهمية  اشتراط تقديم طلب لتحريك الدعوى الجزائية الجمركية

ثالثاً: نطاق طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

رابعاً: الشروط الموضوعية لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

خامساً: الشروط الشكلية لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

سادساً: آثار طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

الخاتمة

وتفصيل ذلك ما يلي:

أولاً: المقصود بالدعوى الجزائية الجمركية وطلب تحريكها

لم يتضمن المشرع الأردني في قانون الجمارك الأردني بيان بالمقصود من الدعوى الجزائية الجمركية وطلب تحريكها، واكتفى بالنص على إجراءات رفعها ونطاقها والمحكمة المختصة بنظر هذه الدعوى وغير ذلك من أحكام تتعلق بهذه الدعوى.[1]

وقد عرف الفقه الدعوى الجزائية بأنها: “التي تنشأ عن جرائم التهريب الجمركي.”

وعرفت أيضاً بأنها: “مجموعة من الإجراءات التي يحددها القانون تستهدف الوصول إلى حكم قضائي يقرر تطبيقاً صحيحاً للقانون في شأن جريمة التهريب.”

ويتضح لنا من خلال التعريفين السابقين أن الدعوى الجزائية الجمركية هي: الدعوى التي يتم من خلالها ملاحقة مرتكبي جرائم التهريب الجمركي من أجل استصدار حكم قضائي بمعاقبتهم جزائياً.

أما فيما يتعلق بطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية فعرفه بعض الفقه بأنه: “إجراء يصدر من الإدارة الجمركية معبراً عن إرادتها في تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم عن جريمة التهريب الجمركي.”

ويمكن لنا تعريف المقصود بطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية بأنه: طلب يقدم من الجهة المختصة في دائرة الجمارك إلى النيابة العامة من أجل ملاحقة مرتكبي جرائم التهريب الجمركي.

ثانياً: أهمية اشتراط تقديم طلب لتحريك الدعوى الجزائية الجمركية

لقد نصت (المادة 211) من قانون الجمارك الأردني على أنه: “لا يجوز تحريك الدعوى في جرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي من المدير أو من يقوم مقامه عند غيابه.”[2]

ومن خلال نص هذه المادة يتضح لنا أن المشرع الأردني اشترط لتحريك الدعوى الجزائية تقديم طلب من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته،  وبناءً على ذلك لا تملك النيابة العامة سلطة تحريك الدعوى الجزائية الجمركية مباشرة بل لا بد من تقديم طلب من المدير العام أو من يقوم مقامه إلى النيابة العامة لتحريك هذه الدعوى وبدون هذا الطلب لا تستطيع النيابة العامة تحريك الدعوى وملاحقة مرتكبي جرائم التهرب الجمركي.

  • وتكمن الفائدة من اشتراط المشرع تقديم طلب من المدير العام للجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته لتحريك الدعوى الجزائية الجمركية فيما يلي:
  1. يعتبر مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه الأقدر على تحديد مدى ملاءمة رفع الدعوى الجزائية وتوافر جريمة التهرب الجمركي من عدمه.
  2. تعتبر هذه الجهة الجمركية الأقدر على تحديد مقدار المصلحة التي تعود على الدولة من رفع هذه الدعوى أو من عدم رفعها.
  3. تعتبر هذه الجهة الجمركية مسؤولة عن حماية مصالح الدولة المالية والاقتصادية وتنفيذ السياسة الجمركية.
  4. ارتباط الدعوى الجزائية الجمركية بجريمة التهرب الجمركي أي أنها تتعلق بمصلحة جمركية ومن ثم تكون هذه الجهة الجمركية الأقدر على حماية المصالح الجمركية وتقدير مدى ملاءمة رفع الدعوى لحماية هذه المصلحة من عدمه.

وعلى الرغم من الفائدة التي تعود على اشتراط المشرع تقديم طلب من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته لتحريك الدعوى الجزائية الجمركية إلا أن هذا الشرط يحفه بعض المخاطر منها:

  1. أن غل اليد النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية الجمركية من المحتمل أن يؤدي عدم ملاحقة جميع جرائم التهرب الجمركي.
  2. منح النيابة العامة سلطة تحريك الدعوى الجزائية الجمركية من شأنه توفير ضمان عدم تعرض مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه في غيبته من وقوع إكراه عليه أو إغراء يؤثر على تحريك هذه الدعوى.
  3. طبيعة جريمة التهرب الجمركي التي تؤثر على المصالح المالية والاقتصادية للدولة يستلزم اختصاص النيابة العامة باعتبارها الممثلة عن المجتمع بتحريك الدعوى المتعلقة بهذه الجريمة.

ثالثاً: نطاق طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

لطلب تحريك الدعوى الجزائية نطاق موضوعي وآخر شخصي: [3]

أ‌.       النطاق الموضوعي

نصت (المادة 227) من ذات القانون على أنه: “تشكل النيابة العامة الجمركية بموجب قانون تشكيل المحاكم النظامية.”  وهذا يعني أن المشرع الأردني أعطى اختصاص تحريك الدعاوى الجزائية الناشئة عن الجرائم الجمركية للنيابة العامة الجمركية.

إلا أن (المادة 211) من قانون الجمارك الأردني التي تنص على أنه: “لا يجوز تحريك الدعوى في جرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي من المدير أو من يقوم مقامه عند غيابه.” جاءت استثناءً على ما ورد بنص (المادة 227) السالفة الذكر فغلت يد النيابة العامة الجمركية في تحريك الدعوى الجزائية الجمركية.

وبناءً على ذلك لا تملك النيابة العامة الجمركية سلطة تحريك الدعاوى الجزائية الجمركية المتعلقة بجرائم التهريب الجمركي إلا بعد تقديم طلب من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته وبدون هذا الطلب لا تستطيع النيابة العامة الجمركية تحريك الدعوى وملاحقة الجناة.

وإذا قامت النيابة العامة الجمركية بتحريك الدعوى الجزائية الجمركية الناشئة عن جرائم التهريب الجمركي من تلقاء نفسها دون الحصول على طلب بتحريك الدعوى من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته فإن هذا التصرف يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام وفقاً لنص (المادة3/ 4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بقولها: “4.في الدعاوى التي لا يجوز ملاحقتها إلا بناءً على طلب أو إذن لا يجوز رفع الدعوى الجزائية أو اتخاذ إجراء فيها إلا بعد ورود طلب كتابي أو الحصول على إذن من الجهة المختصة.”.

ويقتصر هذا الطلب على تحريك الدعوى الجزائية الجمركية فقط أما القيام بالاستدلال والتحري من قبل أعضاء الضابطة العدلية الجمركية فتكون صحيحة قبل تقديم طلب بتحريك الدعوى.

كما يقتصر تقديم الطلب على جرائم التهرب الجمركي فقط أما غيرها من الجرائم الجمركية فلا تغل فيها يد النيابة العامة الجمركية وتملك تحريكها بدون طلب يقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته.

ب‌.   النطاق الشخصي

أما النطاق الشخصي لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية فيقتصر فقط على الأشخاص الوارد ذكرهم في الطلب سواء أكانوا أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو موردين أو مستوردين أو غير ذلك من صفات.

رابعاً: الشروط الموضوعية لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

يلزم لصحة طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية المقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته للنيابة العامة الجمركية توافر عدة شروط موضوعية وهي:[4]

1.    صدور الطلب من الجهة المختصة بإصداره

يجب أن يصدر طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته، أما إن صدر طلب تحريك الدعوى من غيرهما فلا يكون الطلب مقبولاً ولا يترتب عليه تحريك الدعوى الجزائية الجمركية.

–  ويعاب على المشرع الأردني في هذا الشأن أنه لم يحدد من يقوم مقام مدير عام الجمارك عند غيبته لأنه قد يكون هناك أكثر من شخص يقوم مقام مدير عام الجمارك فإن تضاربت وجهات نظرهم بأن رأى أحدهم تقديم طلب ورأى آخر عدم ضرورة لتقديم الطلب، كما يتعذر إثبات من يقوم مقام مدير عام الجمارك.

2.    توجيه الطلب إلى الجهة المختصة بتحريك الدعوى

فيجب على مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته تقديم الطلب إلى النيابة العامة الجمركية باعتبارها المختصة بتحريك الدعاوى الجمركية وفقاً  لنص (المادة 227) من قانون الجمارك الأردني على أنه: “تشكل النيابة العامة الجمركية بموجب قانون تشكيل المحاكم النظامية”، وبعد تقديم الطلب بتحريك الدعوى الجزائية الجمركية من قبل مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه فإن يد النيابة العامة الجمركية تبسط على تحريك الدعوى بعد أن كانت مغلولة ويحق لها اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحريك الدعوى كالتحقيق الابتدائي والإحالة للمحكمة المختصة للفصل في النزاع.

3.    أن تكون الجرائم المطلوب تحريك الدعوى الجزائية عنها هي جرائم التهريب الجمركي

فيجب أن يكون الطلب المقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه متعلق بتحريك الدعوى الجزائية الجمركية عن جريمة التهرب الجمركي وهو ما نصت عليه صراحة (المادة 211) من قانون الجمارك الأردني بقولها: “لا يجوز تحريك الدعوى في جرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي من المدير أو من يقوم مقامه عند غيابه.”

ويستوي أن تكون جرائم التهريب الجمركي الحقيقي أو التهريب الجمركي الحكمي، أو أن تكون جريمة تهرب من الضريبة العامة على المبيعات مرتبطة وناشئة عن جريمة التهرب الجمركي.

ويقصد بجرائم التهريب الجمركي وفقاً لنص (المادة 203) من ذات القانون بأنه: “التهريب هو إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها دون أداء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى كلياً أو جزئياً أو خلافاً لأحكام المنع والتقييد الواردة في هذا القانون أو في القوانين والأنظمة الأخرى ويستثنى من أحكام هذه المادة البضائع المشار إليها في المادة (197) من هذا القانون”، وقد بينت (المادة204) من ذات القانون ما يدخل في حكم التهريب الجمركي.

  • وبناءً على ذلك لا يجوز لمدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته تقديم طلب بتحريك دعوى جزائية ناشئة عن جرائم أخرى غير جرائم التهرب الجمركي لأن يد النيابة العامة الجمركية لا تغل في تحريكها.

4.    أن يتم تحريك الدعوى الجزائية الجمركية أمام المحكمة المختصة

فيجب على النيابة العامة الجمركية بعد أن يقدم إليها طلب تحريك الدعوى الجزائية الناشئة عن جرائم التهرب الجمركي من قبل مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته تحريك الدعوى أمام محكمة الجمارك البدائية باعتبارها صاحبة الاختصاص في نظر الدعوى، حيث نصت على ذلك (المادة 222/ب) من قانون الجمارك الأردني على أنه: “ب. تختص محكمة الجمارك البدائية بالنظر فيما يلي: 1.جرائم التهرب وما يدخل في حكمه وفقاً لأحكام هذا القانون”.

  • وبناءً على ذلك لا يجوز للنيابة العامة الجمركية تحريك الدعوى الجزائية في جرائم التهرب الجمركي أمام محكمة أخرى، ويجب على المحكمة الغير مختصة أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة .

 خامساً: الشروط الشكلية لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

يشترط في طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية لجرائم التهرب الجمركي بالإضافة إلى الشروط الموضوعية السابقة الذكر توافر عدة شروط شكلية وهي:[5]

1.    أن يكون الطلب خطياً

لقد نصت (المادة 211) من قانون الجمارك الأردني صراحة على أن يكون طلب تحريك الدعوى الجزائية خطياً بقولها: “لا يجوز تحريك الدعوى في جرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي من المدير أو من يقوم مقامه عند غيابه”، وترجع العلة في اشتراط أن يتم توقيع هذا الطلب من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته، ليكون دالاً على صدوره من الجهة المختصة بإصداره وليرفع القيد عن النيابة العامة الجمركية في تحريك هذه الدعوى.

  • وبناءً على ذلك لا يعتد بالطلب الشفهي الصادر من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته.

2.    أن يكون الطلب مؤرخاً

فيجب أن يكون الطلب مدون به تاريخ إصداره.

3.    أن يكون الطلب مشتملاً على بيانات كافية عن الجريمة ومرتكبها

فيجب أن يكون الطلب المقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته مشتملاً على كل البيانات والمعلومات المتعلقة بجريمة التهرب الجمركي كنوع التهرب الذي تم والبضاعة التي تم تهريبها ووسيلة النقل المستخدمة في التهريب وغير ذلك من بيانات، كما يجب أن يحتوي الطلب على الوثائق والمستندات التي تدل على هذه البيانات.

4.    أن يكون الطلب مشتملاً على اسم مرتكب جريمة التهريب على نحو يكون نافياً للجهالة

فيجب بيان اسم مرتكب جريمة التهرب الجمركي المراد تحريك الدعوى الجزائية الجمركية بشأن ملاحقته على نحو يكون دالاً دلالة واضحة عليه معرفاً به غير نافياً للجهالة حتى لا يؤدي إلى ملاحقة آخرين ليس لهم صلة بالجريمة.

  • وبناءً على ذلك لا يجوز تقديم طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية عن متهم مجهول وغير معروف بالنسبة لمدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته.

5.    أن يكون الطلب معبراً عن إرادة الجهة المختصة بتحريك الدعوى

فيجب أن يكون الطلب المقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه معبراً عن إرادته في تحريك الدعوى الجزائية الجمركية وإحالة الدعوى إلى محكمة الجمارك البدائية إن ثبت ارتكاب المتهم لجريمة التهرب الجمركي، أما إذا لم يكن الطلب معبراً عن إرادة مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته بتحريك الدعوى الجزائية الجمركية فلن يترتب عليه أي أثر قانوني.

سادساً: آثار طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

يترتب على تقديم مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته إلى النيابة العامة الجمركية عدة آثار وهي:[6]

1.    رفع القيد عن النيابة العامة الجمركية

إن أول أثر يترتب على تقديم طلب تحريك الدعوى الجزائية من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه إلى النيابة العامة الجمركية رفع القيد عن النيابة العامة ويؤول إليها جميع السلطات الممنوحة إليها في تحريك الدعوى الجزائية الجمركية.

  • ومن ثم يكون من حق مدعي عام الجمارك إجراء التحقيق الابتدائي وسماع الشهود والاستجواب وإحالة الدعوى لمحكمة الجمارك البدائية إن رأى ثبوت التهمة على المتهم وغير ذلك من الاختصاصات التي يملك اتخاذها.

2.    لا يترتب على تقديم الطلب إلزام مدعي عام الجمارك بإحالة الدعوى للمحكمة

فليس معنى تقديم الطلب بتحريك الدعوى الجزائية الجمركية وجوب إحالة الدعوى لمحكمة الجمارك البدائية فمدعي عام الجمارك هو من يملك سلطة تقرير إحالة الدعوى لمحكمة الجمارك البدائية إن رأى ثبوت التهمة على المتهم أما إن رأى عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود جريمة فله أن يقرر حفظ أوراق الدعوى أو عدم محاكمة المتهم.

3.    قطع مدة التقادم

يترتب على تقديم طلب تحريك الدعوى الجزائية من قبل مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه قطع مدة التقادم المقررة للجرائم الجمركية وهي مدة ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة الجمركية أو من تاريخ العلم بوقوعها.

  • وقد نصت على ذلك (المادة 247/ أ) من قانون الجمارك الأردني بقولها: “أ. تسقط دعوى الحق العام في الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في هذا القانون بمضي ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الفعل إذا لم تجر ملاحقة بشأنه.”، كما نصت على ذلك أيضاً (المادة 349/3/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بقولها: “3.يقطع التقادم: أ. إجراءات التحقيق وإجراءات الدعوى الصادرة من السلطة المختصة بالجريمة ذاتها”.

4.    عدم جواز التنازل عن طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

فإذا قدم طلب تحريك الدعوى الجزائية من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته إلى النيابة العامة الجمركية وقامت النيابة باتخاذ إجراءات تحريك الدعوى فلا يجوز لمدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه التنازل عن هذا الطلب أو إلغائه أو سحبه.

5.    انقضاء الدعوى الجزائية الجمركية بالتصالح

نصت (المادة212) من قانون الجمارك الأردني على أنه: “أ. للوزير أو من يفوضه عقد التسوية الصلحية في جرائم التهريب أو ما في حكمه سواء قبل إقامة الدعوى أو خلال النظر فيها وقبل اكتساب الحكم القضائي الصادر بالدعوى الدرجة القطعية وذلك مع جميع المسؤولين عن التهريب أو مع بعضهم عن كامل الجرم وضمن الشروط الواردة في عقد المصالحة.”

  • ونصت (المادة 214) من ذات القانون على أنه: “تسقط الدعوى عند إجراء المصالحة عليها.”
  • ومن خلال النصوص السابقة يتضح أنه يجوز عقد التصالح على جرائم التهرب الجمركي قبل نظر الدعوى أو أثناء نظرها وقبل صدور حكم قطعي فيها ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى الجزائية الجمركية.

سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية

قضت محكمة التمييز الأردني بصفتها الجزائية في القضية رقم 732/2022 الصادر بتاريخ 11/4/2022 بأنه: “وعن السبب الرابع وحاصله تخطئة محكمة استئناف الجمارك بالنتيجة التي خلصت إليها ووجه الخطأ حسب المميز أن المحكمة خالفت (المادة211) من قانون الجمارك حيث إن الملف الجمركي جاء خالياً من كتاب تحريك الدعوى المشار إليه في (المادة211).

وفي ذلك نجد ومن حيث القانون فقد نصت (المادة14/ط/3) من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001 بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 12لسنة 2019 النافذ من 1/9/2019 على ما يلي:

(على الرغم مما ورد في أي قانون آخر لا يتوقف على الطلب تحريك دعوى الحق العام بالجرائم المرتكبة خلافاً لأحكام كل من قانون ضريبة الدخل وقانون الضريبة العامة على المبيعات وقانون الجمارك وقانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة).

وحيث إنه من الثابت أن مدعي عام الجمارك باشرت التحقيقات بعد نفاذ أحكام قانون تشكيل المحاكم فلا مخالفة في ذلك لأحكام القانون مما يتعين معه رد هذا السبب.”

الخاتمة

بعد أن عرضنا للنقاط السابقة الذكر يتضح لنا أن طلب تحريك الدعوى الجزائية هو قيد على النيابة العامة الجمركية المختصة بتحريك الدعاوى الناشئة عن جرائم التهرب الجمركي.

فبدون هذا الطلب المقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته لا تستطيع النيابة العامة الجمركية تحريك الدعوى وبمجرد تقديمه تسترد النيابة العامة الجمركية سلطة تحريك الدعوى.

ويلزم توافر عدة شروط موضوعية وأخرى شكلية في الطلب المقدم من مدير عام الجمارك أو من يقوم مقامه عند غيبته حتى ينتج آثاره القانونية.

كما يترتب على تقديم هذا الطلب عدة آثار قانونية أهمها رفع القيد عن النيابة العامة الجمركية وإحالة المتهم إلى محكمة الجمارك البدائية.

إعداد: أبرار سيد

[1] انظر: الفايز، أكرم طراد، طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية في قانون الجمارك الأردني، موقع دار المنظومة، ص113، وانظر: الكركي، محمد عوض، أحكام التهريب الجمركي في التشريع الأردني: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص122

[2] انظر: الساحلي، محمد القاسمي، امتيازات إدارة الجمارك أمام القضاء الزجري، موقع دار المنظومة، ص203، وانظر: الفايز، أكرم طراد، المرجع السابق، ص116، وانظر: الكركي، محمد عوض، ص127

[3] انظر: الفايز، أكرم طراد، المرجع السابق، ص119، وانظر: الكركي، محمد عوض، المرجع السابق، ص128

[4] انظر، المرجع السابق، ص129.

[5] انظر المرجع السابق، ص131.

[6] انظر: بن ميسية، نادية، امتيازات إدارة الجمارك أمام القضاء بخصوص ممارسة الدعوى الجبائية وإنهائها: دراسة على ضوء أحكام التشريع الجزائري، موقع دار المنظومة، ص520، وانظر: الفايز، أكرم طراد، المرجع السابق، ص124، وانظر: الكركي، محمد عوض، المرجع السابق، ص135.

Scroll to Top