الإشكاليات الدستورية الخاصة بتطبيق المعاهدات في الأردن
في مستهل الحديث عن هذا الموضوع الهام لابد أن أؤكد على أن الدساتير تلعب دوراً جوهرياً في تطبيق المعاهدات الدولية، فهي التي تحدد السلطات الوطنية المختصة بالتصديق والموافقة على المعاهدة، كما تبين الإجراءات التي تجعلها تنفذ، وأحياناً توضح الحل عند حدوث تعارض بين المعاهدة وبين القوانين الداخلية.
ويلاحظ من خلال استقراء نصوص الدستور الأردني، لاسيما نص المادة( 33 ) والتي نظمت موضوع المعاهدات الدولية أنها قد انطوت علي العديد من الإشكالات المتعلقة بعملية التصديق على المعاهدات، وفرقت بين المعاهدات التي تحتاج لموافقة مجلس الأمة والمعاهدات الأخرى التي لا تحتاج إلى ذلك، بيد أنها أغفلت الإشارة إلى القيمة القانونية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ولم تشر أيضا إلى اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية المعاهدات.
- وترتيباً على ما تقدم سوف أحاول في هذا المقال تسليط الضوء على تلك الإشكاليات لدستورية الخاصة بتطبيق المعاهدات في الأردن، وذلك من خلال العناصر الآتية:-
- أولاً: مدي دستورية التصديق على المعاهدات والاتفاقيات بموجب قوانين مؤقتة.
- ثانياً: أثر غموض المعايير التي تجعل المعاهدات والاتفاقيات خاضعة لموافقة مجلس الأمة.
- ثالثاً: أثر القيمة القانونية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية على مبدا الفصل بين السلطات.
- رابعاً: الرقابة على دستورية المعاهدات والاتفاقيات الدولية في الأردن.
- خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الإشكالات الدستورية الخاصة بتطبيق المعاهدات في الأردن.
- سادساً: خاتمة .
أولاً: مدي دستورية التصديق على المعاهدات والاتفاقيات بموجب قوانين مؤقتة.
إن الدستور الأردني كغيره من دساتير العالم قد خول للسلطة التشريعية وهي في الأردن مجلس الأمه الموافقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وهو بذلك يسير على نهج أغلب دساتير الدول الديموقراطية، والتي تجعل التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية من اختصاص السلطة التشريعية.
فلقد نصت الفقرة الأولي من المادة( 33) من الدستور الأردني على أن : ( الملك هو الذي يعلن الحرب، ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقيات)، ومع ذلك فلقد ورد قيد على صلاحية الملك في إبرام المعاهدات، وذلك في الفقرة الثانية من ذات المادة حيث أكدت على أن هناك نوعين من المعاهدات لا تنفذ إلا بعد موافقة مجلس الأمة عليها، وهى المعاهدات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات فضلاً عن المعاهدات التي تمس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة.
ومن الجدير بالملاحظة أن الدستور الأردني استخدم مصطلح ( الموافقة ) ولم يستخدم مصطلح ( التصديق )، فهل هناك فارق بين اللفظين أم أنهما بمعني واحد؟
في واقع الأمر أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات اعتبرت كل من (الموافقة والقبول والتصديق) مصطلحات مترادفة، حيث ورد في المادة (24/2) من اتفاقية فيينا على أنه: (يتم تعبير الدولة عن رضاها بالالتزام بالمعاهدة عن طريق قبولها أو الموافقة عليها بشروط مماثلة لتلك التي تطبق على التصديق)، ومع ذلك فإن مصطلح التصديق هو الأكثر شيوعاً لدي فقهاء القانون الدولي العام.
- ويلاحظ أنه على الرغم من عدم استخدام الدستور الأردني مصطلح (التصديق)، إلا أن الواقع العملي منذ نفاذ الدستور الأردني الحالي عام 1952 وحتى الآن، أن مجلس الأمه يعبر عن موافقته على المعاهدات من خلال قانون يسمي قانون التصديق على الاتفاقية المعنية، وبذلك يمكن اعتبار ذلك بمثابة عرف دستوري مفسر لنص المادة( 33/2 ) من الدستور الأردني، ومن ثم يلحق العرف المفسر بالنص الدستوري ذاته ويأخذ حكمه.([1])
ولابد من الإشارة إلى أن الدستور الأردني قد واكب أغلب الدساتير المعاصرة بأن جعل الاتفاقيات والمعاهدات الهامة المختص بالموافقة عليها السلطتين التنفيذية والتشريعية معا، أما المعاهدات والاتفاقيات غير الهامة أو قليلة الأهمية يوافق عليها جلالة الملك باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، ولا تحتاج لاتخاذ أي إجراء أو موافقة من السلطة التشريعية.
وجدير بالذكر أن الحكمة من أن تصدر الموافقة من السلطة التشريعية على المعاهدات الهامة هي إتاحة الفرصة للسلطة التشريعية لإعادة النظر في المعاهدات التي تبرمها السلطة التنفيذية، للتأكد من أنها لا تضر بالمصالح العليا للدولة، أو تمس بحقوق الأردنيين لاسيما أن السلطة التشريعية لم تشارك في المفاوضات أو التوقيع على تلك المعاهدات.([2])
- ومن هذا المنطلق فإن تساؤلاً هاماً قد يدور في الأذهان وهو هل يمكن أن يتم التصديق على المعاهدات والاتفاقيات بموجب قوانين مؤقتة، وما دستورية ذلك؟
بادئ ذي بدئ ينبغي أن أؤكد على أن القوانين المؤقتة ما هي إلا تشريعات استثنائية تصدرها السلطة التنفيذية، ممثلة في مجلس الوزراء بموافقة الملك، وذلك عند غياب مجلس النواب لاتخاذ تدابير سريعة لا تحتمل التأخير، ووفقاً للدستور الأردني فإن التدابير المؤقتة لها قوة القانون العادي على أن تعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده.
- ولقد قيدت التعديلات الدستورية التي تم إجراءها عام 2011 صلاحية السلطة التنفيذية في إصدار القوانين المؤقتة، حيث اشترطت المادة( 94 ) على أنه : ( عندما يكون مجلس النواب منحلاً يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الأمور الآتي بيانها:
- الكوارث العامة
- حالة الحرب والطوارئ
- الحاجة النفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل).
- وتؤكد الفقرة الأولى من المادة( 94 ) على ضرورة عرض هذه القوانين على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقد، ولكن الواقع العملي يؤكد أن هناك العديد من القوانين المؤقتة لم تعرض على مجلس الأمة وأن اغلب القوانين أصبحت من صنع السلطة التنفيذية.([3])
-
والمثير للدهشة أن الحكومة قد أصدرت قوانين مؤقتة صدقت بها على بعض الاتفاقيات الدولية، وهذا الأمر يجعل عملية إبرام المعاهدة والموافقة عليها في يد السلطة التنفيذية وحدها، ومما لا شك فيه أن التصديق على الاتفاقية بقانون مؤقت هو امر مخالف للدستور، ويشكل تعدي صارخ من السلطة التنفيذية على اختصاص السلطة التشريعية، وانتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات في ضوء الفلسفة التي يقوم عليها النظام البرلماني.([4])
-
وعلاوة على ذلك فان التصديق على المعاهدة بقانون مؤقت يلغي الدور الرقابي لمجلس الأمة الذي يمثل الناخبين على أداء السلطة التنفيذية، ويهدر الحكمة من التصديق والتي سبق الإشارة إليها سالفاً.
ثانياً: أثر غموض المعايير التي تجعل المعاهدات والاتفاقيات خاضعة لموافقة مجلس الأمة.
استناداً إلى ما سبق ذكره، وكما أشارت المادة( ٣٣ /٢ ) من الدستور الأردني فإن المعاهدات تنقسم إلى طائفتين:
الأولي: معاهدات لا تحتاج إلى موافقة مجلس الأمة وتنفذ بمجرد توقيعها من السلطة التنفيذية وتبادل الوثائق.
الثانية: المعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات، أو تمس حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، وهذه الطائفة لا تنفذ إلا بعد موافقة مجلس الأمة.
- ولا يخفي عن الفطنة أن الدساتير العربية قد أوردت حالات تحتاج فيها المعاهدات لموافقة السلطة التشريعية، أكثر مما ورد في نص المادة( 33/2 ) من الدستور الأردني، مثل معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية، أو بحقوق السيادة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة، وكلها حالات لا يشملها النص السالف بيانه، كما أنه يلاحظ أن عبارة ( المساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة) هي عبارة يكتنفها الغموض، ويثير تفسيرها العديد من الإشكاليات ولم يقدم القضاء تفسيراً وافيا و واضحاً لهذه العبارة.
كذلك فإن عبارة ( تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات ) هي عبارة مطلقة، وهذا يعني أن أي اتفاقية ترتب نفقات حتى ولو قليلة ينبغي موافقة مجلس الأمة عليها، وهو أمر ينطبق على أغلب المعاهدات والاتفاقيات التي تبرمها الأردن.
وفى مقابل ذلك فان اغلب اتفاقيات القروض التي تم إبرامها مع البنك الدولي لم يتم عرضها على مجلس الأمة وذلك على الرغم من أنها تحمل خزانة الدولة نفقات وأعباء مالية وفوائد مركبة، وهو مسلك منتقد.
- وانطلاقاً مما سلف فإن نص المادة( 33/2 ) بشكلها الحالي يثير الكثير من الغموض، والتضارب في الاجتهاد والتفسير، وعدم الاستقرار في التعامل، ومن ثم لا يخدم المصلحة العامة.
ثالثاً: أثر القيمة القانونية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية على مبدا الفصل بين السلطات:-
غني عن البيان أن الدستور الأردني لم يتبع مسلك الدساتير المعاصرة بالنص صراحة على القيمة القانونية للمعاهدات الدولية، بل أن اللجنة الملكية المكلفة بتعديل الدستور 2011 رفضت مقترحات منظمات المجتمع المدني بتعديل الدستور، والنص صراحة على سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية.([5])
وحري بنا التطرق لموقف الدساتير العربية لمعرفة القيمة القانونية التي منحتها للمعاهدات الدولية، وذلك على النحو التالي:
- هناك من الدساتير التي نصت صراحة على أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية تحتل مكانة اعلى من القوانين، كالدستور الموريتاني والتونسي والمغربي.
- وهناك البعض الآخر من الدساتير التي جعلت المعاهدات والقانون لهما نفس القيمة القانونية، كالدستور المصري وتطبق قاعدة اللاحق ينسخ السابق في حالة وجود تعارض بينهما، ومن ثم يمكن أن يصدر قانون لاحق ينسخ أحكام اتفاقية، وهذا الأمر يحمل الدولة المسؤولية الدولية.([6])
- وهناك دساتير تنص على ضرورة صدور الاتفاقية بقانون حتى تصبح نافذة، دون بيان القيمة القانونية لها، كالدستور الكويتي والقطري، وتقترب هذه الأحكام أيضاً من الحالة السابقة، وتصبح للاتفاقية نفس القيمة القانونية للقانون.([7])
- ودساتير يرد فيها النص على أن التصديق علي الاتفاقية يلزم أن يتم بقانون يوافق عليه أغلبية أكبر من الأغلبية المطلوبة لإقرار القانون العادي، كالدستور العراقي يشترط أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، وتصبح للمعاهدة بعد موافقة ثلثي الأعضاء قوة القانون العادي.([8])
- وهناك دساتير قد خلت تماماً من الإشارة إلى القيمة القانونية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وذلك كالأردن ولبنان، إلا أن القضاء الأردني استقر علي أن المعاهدات والاتفاقيات تسمو على القوانين سواء التي احتاجت للموافقة عليها من مجلس الأمة، أم تلك التي لا تحتاج لموافقة مجلس الأمة.
- ومما لا شك فيه أن ما استقر عليه القضاء يؤدي إلى انتهاك مبدأ الفصل بين السلطات، خاصة في المعاهدات التي لا تحتاج لموافقة مجلس الأمة حيث أنه باعتماد اتفاقية من خلال السلطة التنفيذية وتكون متعارضة مع قوانين صادرة من البرلمان تكون الأولية في التطبيق للاتفاقية، وبذلك تستطيع السلطة التنفيذية تعطيل قانون صادر من البرلمان، الأمر الذي يخالف مبدأ الفصل بين السلطات ويعد تغول من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية.
رابعاً: الرقابة على دستورية المعاهدات والاتفاقيات الدولية في الأردن.
لابد من التأكد على أن الرقابة الدستورية على المعاهدات الدولية التي تبرمها الدولة هو أمر ضروري وهام للغاية، لحماية المصالح والقيم العليا للدولة، والتي وردت في دستورها، وحتى لا يتم المساس بنصوص الدستور، ولقد تضمنت بعض الدساتير العربية هذا النوع من الرقابة، وعلى سبيل المثال الدستور المصري في المادة( 151 ) جاء فيها أنه: ( وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أي معاهدة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة).
فالسؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة في هذا الشأن: هل المحكمة الدستورية في الأردن يشمل اختصاصها مسألة الرقابة على دستورية المعاهدات والاتفاقيات الدولية، أم أن ذلك الأمر يخرج عن اختصاصها؟
في الحقيقة أن نص المادة( 159 فقرة 1 ) من الدستور الأردني والذي حدد اختصاصات المحكمة الدستورية، حصرت اختصاصها في الرقابة فقط على دستورية القوانين والأنظمة، ولم تتطرق إلى الاتفاقيات والمعاهدات.
وترتيباً على ما تقدم فإنه يمكن الطعن أمام المحكمة الدستورية على قانون التصديق على الاتفاقية عن طريق مجلس الوزراء أو مجلس النواب أو مجلس الأعيان أو من قبل أحد اطراف الدعوي المنظورة أمام المحاكم الأردنية طبقاً للمادة( 62/2 ) من الدستور الأردني، والمادة( 11 ) من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012.
- وإذا قضت المحكمة بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية معينة، فيعتبر القانون باطلاً من تاريخ صدور الحكم إلا إذا حدد الحكم تاريخا آخر لنفاذة فيعتبر القانون باطلا من التاريخ المحدد في الحكم، وفقا لنص المادة( 15 ) من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012.
بيد أن المعاهدات والاتفاقيات التي يتم اعتمادها من قبل السلطة التنفيذية دون حاجة لموافقة السلطة التشريعية، فلا يمكن الطعن بعدم دستوريتها أمام المحكمة الدستورية لأنها لا تحتاج إلى قانون لتنفذ، وهذه التفرقة تعد منتقدة لأن الدستور يجب أن يسمو على سائر التشريعات والمعاهدات الدولية.
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الإشكالات الدستورية الخاصة بتطبيق المعاهدات في الأردن.
١-قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 2007/2353 (هيئة عامة) تاريخ 8/4/2008، منشورات مركز عدالة:-
ومن ضمن ما جاء في هذا القرار:(يتبين أن الفقه والقضاء أجمعا على أن الاتفاقيات الدولية التي تبرمها الدول هي أسمى مرتبة من القوانين المحلية لهذه الدول وأن هذه الاتفاقيات أولى بالتطبيق ولو تعارضت نصوصها مع القانون الداخلي لديها، كما أن تطبيق الاتفاقيات الدولية والقوانين من اختصاص القضاء دون أن يترك الأطراف الخصومة اختيار الاتفاقية أو القانون الذي يرغبون فيه لأن ذلك من متعلقات النظام العام).
٢-قرار محكمة تمييز حقوق رقم 599/1999، فصل بتاريخ 16/10/1999، مجلة نقابة المحامين السنة.2000، ص 3258 :-
والذي جاء فيه :-
“بأن الاتفاقيات الدولية تعلو على أحكام القوانين الداخلية وكذلك قرار محكمة التمييز حقوق رقم۲۰۰۳/3965، فصل بتاريخ 9/2/2004، برنامج نقابة المحامين الإلكتروني الذي جاء فيه “أجمع الفقه والقضاء لدى جميع دول العالم ومنها الأردن، على سمو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية وأنه لا يجوز تطبيق أحكام أي قانون داخلي يتعارض مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتراعي القوانين الداخلية فقط في حالة عدم تعارضها مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بحيث يمكن تطبيقهما معا وهو ما جرى عليه قضاؤنا بلا خلاف).
٣-قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم1312/2005(هيئة خماسية) تاريخ 8/11/2005، منشورات مركز عدالة:
حيث جاء في القرار “جرى قضاء محكمة التمييز على أن معاهدة تسليم المجرمين الفارين بين المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمس حقوق الأردنيين العامة والخاصة لا بد من موافقة مجلس الأمة عليها استنادا للمادة( ۳۳ ) من الدستور لكي تكون نافذة إذ لا يكفي الغايات تنفيذها نشرها بالجريدة الرسمية دون صدور قانون دستوري يضع أحكامها موضوع التنفيذ).
٤-قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم2353/2007 (هيئة عامة) تاریخ8/4/2008، منشورات مركز عدالة:
حيث جاء في القرار “استقر اجتهاد قضاء محكمة التمييز على أن اتفاقية نيويورك ليس فيها بما يمس حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة أو سيادة الأردن على أراضيها ولا حاجة لعرضها على مجلس الأمة ((تمييز حقوق رقم 2004/2233 ورقم 99/2996))، وعليه فإن اتفاق التحكيم الموقع بين أطراف النزاع في هذه الدعوى خارج المملكة ليتم التحكيم أمام هيئة تحكيم لندن لا يخالف الدستور ويتفق والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة).
سادساً: خاتمة
وفى نهاية هذا المقال أود أن أوصي بضرورة تعديل نص المادة( 159 / 1 ) من الدستور الأردني، والنص صراحة علي منح المحكمة الدستورية صلاحية الرقابة على دستورية المعاهدات، كما ينبغي بيان القيمة القانونية للمعاهدات وأيضاً توضيح عبارة ( شيئاً من النفقات ) حيث أنها وردت مطلقة، والنص أيضا على أن التصديق على المعاهدات لا يجوز أن يتم بقانون مؤقت، وأخيراً ينبغي التأكيد علي احترام مبدأ الفصل بين السلطات.
كتابة الأستاذ: جمال مرعي
[1] – انظر الخطيب، نعمان، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، الطبعة الحادية عشرة، دار الثقافة، 2017، ص 409.
[2] – انظر الطائي، عادل، القانون الدولي العام، الطبعة الثالثة، 2010، عمان، دار الثقافة والنشر والتوزيع، ص133.
[3] – هلسا، أديب، أسس التشريع والنظام القضائي في الأردن، الطبعة الثانية، 1997، ص 36.
[4] – انظر الكسواني، سالم، مبادئ القانون الدستوري مع دراسة تحليليه لنظام الدستور الأرضي، مطبعة الكسواني، عمان، 1983، ص 248.
[5] – انظر هلسا، ايمن، تفعيل التعديلات الدستورية في الأردن، عرف منزر للحكومة دور مهمش للمجتمع المدني، دراسات المفكرة القانونية، بيروت، 2014، ص 7.
[6] – انظر صلاح الدين عامر، مقدم الدراسة القانون الدولي العام، طبعة 2002، دار النهضة العربية، ص76.
[7] – انظر موفق بن حميد، القيمة القانونية للمعاهدات في الدستور الأردني لعام 1952 وتعديلاته، دراسة مقارنة، مجلة الحقوق، العدد 4، 2011، ص 467، ص 468.
[8] – انظر البصيصي، صلاح، المعاهدات الدولية والرقابة عليها في ظل الدستور العراقي الجديد، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد 2، العدد 10، 2008، ص 250.

