الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية الأردنية

الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية الأردنية

لقد أعطى الدستور  الأردني للمحكمة الدستورية سلطة تفسير الدستور وأحال لقانون المحكمة الدستورية تنظيم هذا الاختصاص، ويعد اختصاص المحكمة الدستورية هذا من الأهمية بمكان إذ من خلال قيامها بالتفسير فإنها تساعد المحاكم على تطبيق النص تطبيقاً صحيحاً وغير ذلك من الأمور التي ستتضح في هذا المقال وذلك من خلال حديثنا عن النقاط التالية:

أولاً: المقصود بالاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية

ثانياً: أهمية الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية

رابعاً: الضوابط الدستورية لمشروعية القرارات التفسيرية

خامساً: مدى حجية قرارات المحكمة الدستورية في تفسير النصوص

سابعا: الخاتمة

أولاً: المقصود بالاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية

يقصد بالتفسير: “توضيح ما أبهم من ألفاظ التشريع وإكمال ما اقتضب من نصوصه وتخريم ما نقص من أحكامه والتوفيق بين أجزائها المتناقضة.”[1]

فالتفسير يعتبر من أهم الأعمال القضائية التي يقوم بها القضاة في سبيل تطبيق النصوص الدستورية والقانونية تطبيقاً سليماً من خلال توضيح المفاهيم الغامضة أو التي تحتمل معنيين.

ويمكن لنا استنتاج المقصود بالاختصاص التفسيري بأنه الاختصاص الموكول للمحكمة الدستورية ببيان المعنى الحقيقي للنص دون وقوف على ظاهره الحرفي، واستخلاص نية المشرع من وراء النص ضماناً لوحدة النصوص الدستورية.

ثانياً: أهمية الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية

مما لا شك فيه أن منح الدستور سلطة تفسير القوانين والأنظمة للمحكمة الدستورية له أهمية كبرى وهي:[2]

  1. تفصل بين الخلافات التي تنشأ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن تفسير النصوص الدستورية.
  2. الحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات.
  3. قيام المحكمة الدستورية بتفسير النصوص القانونية والأنظمة على اختلاف أنواعها يجعل الجهة المختصة بتفسير النص جهة واحدة بخلاف ما إذا تعددت جهات التفسير فإن ذلك سيؤدي إلى تعدد التفسيرات.
  4. جعل النصوص الدستورية صالحة للتطبيق مع اختلاف الظروف والأزمنة ومن ثم تجنب اللجوء لتعديل الدستور لتحقيق ذلك.
  5. الحفاظ على إرادة المشرع التي قصدها من وراء النص والغاية من وضعه.
  6. توضيح النصوص الدستورية الغامضة و التوفيق بين النصوص المتعارضة.
  • وعلى الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به المحكمة الدستورية في تفسير النصوص إلا أن بعض الفقه قد وجه انتقادات عدة لمنح الاختصاص التفسيري لهذه المحكمة وأهم هذه الانتقادات هي:
  1. تخويل المحكمة الدستورية سلطة تفسير الدستور من شأنه أن يجعل من هذه المحكمة سلطة تأسيسية بحيث تقوم بتعديل النص الدستوري أو إيجاد قاعدة دستورية جديدة تحت ستار قيامها بتفسير النصوص.
  2. يؤدي ذلك إلى جعل المحكمة الدستورية تلعب دوراً سياسياً حينما تفصل في النصوص المتعلقة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية مما يحيد بها عن اختصاصها المنوط بها.
  3. من شأن ذلك التعارض مع القاعدة التي تقضي بتفسير النص من قبل السلطة التي وضعته ومن ثم يتعين تفسير الدستور من قبل السلطة التأسيسية التي وضعته وليس من قبل المحكمة الدستورية.

ثالثاً: الوسائل المتبعة في التفسير

يعتمد القاضي في تفسيره على النص القانوني على نوعين من الوسائل أولهما وسائل داخلية متعلقة بذات النص وثانيهما  وسائل خارجية عن النص:[3]

1- الوسائل الداخلية للتفسير

يقصد بالوسائل الداخلية للتفسير: الوسائل التي تتعلق بذات النص سواء من حيث اللفظ أو من حيث المفهوم، وتنقسم إلى:

  • التفسير اللفظي: هو الذي يتم الاعتماد فيه على المعنى اللغوي للكلمة، وكذلك على المعنى الاصطلاحي لها.

مثال ذلك: ما أقرته المحكمة الدستورية الأردنية في قرارها رقم 5لسنة2013 بتعريف الوظائف العامة بأنها: “كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الأموال العامة”.

  • التفسير المنطقي: هو الذي لا يعتمد على المعنى اللغوي للكلمة وإنما يتم من خلاله استنتاج إرادة المشرع من وراء النص عن طريق إيجاد العلة، ويتم الاستعانة فيه بعدة وسائل وهي:
  1. الاستنتاج بطريق القياس :هو أن يقوم القاضي الدستوري عندما يعرض عليه واقعة لا يوجد لها نص يبين حكمها بالقياس على حكم واقعة أخرى تتحد معها في نفس العلة ومن ثم تأخذ نفس الحكم.

مثال ذلك: قرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية الأردنية رقم 5لسنة2013 والذي قضت فيه بأنه: “لا يجوز معاملة القانون المؤقت إذا تم رفضه من مجلس الأمة معاملة القانون العادي لأن علاقة المجلس بالقانون المؤقت قد انقطعت ويبقى القانون المؤقت ساري المفعول خلافاً للوضع في القوانين العادية.. نظراً للطبيعة الخاصة للقوانين المؤقتة باعتبارها مختلفة عن السياق العام للقوانين والقاعدة القانونية في التفسير تقول بأن الاختلاف في العلة يمنع من التشريك في الحكم”.

  1. الاستنتاج بطريق القياس من باب أولى: هو أن يقوم القاضي الدستوري عندما يعرض عليه واقعة لا يوجد لها نص يبين حكمها بالقياس على واقعة أخرى لها حكم منصوص عليه وكانت العلة في الواقعة الغير منصوص عليها متوافرة وظاهرة أكثر من الواقعة المنصوص عليها فيعطي القاضي للأولى ذات الحكم من باب أولى.

مثال ذلك: قرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية الاردنية رقم 11لسنة 2013بقولها: “من صلاحيات السلطة التشريعية حق القيام –وبموجب قانون دائم- بإلغاء أي نص أو أكثر ورد في أي قانون عادي (دائم) أو قانون مؤقت من باب أولى”.

  1. الاستنتاج بطريقة القياس بمفهوم المخالفة: هو أن يقوم القاضي باستنتاج الحكم العكسي للنص المنصوص عليه و الذي يكون مقيداً بعدة قيود بحيث إذا تخلفت هذه القيود لم يوجد الحكم المنصوص عليه.

ومثال ذلك ما نصت عليه (المادة33/2) من الدستور الأردني بقولها: “2.المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية.”

فالنص السابق اشترط لنفاذ المعاهدة موافقة مجلس الأمة وطبقاً لمفهوم المخالفة فإن المعاهدة لا تنفذ بدون موافقة مجلس الأمة عليها.

  1. الاستنتاج بطريق تنسيق النصوص: ويتم ذلك من خلال تجميع النصوص الدستورية الخاصة بموضوع معين واستنتاج تفسيرها حيث تعتبر جميعها وحدة واحدة.

ومثال ذلك: قرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية الأردنية رقم 10لسنة 2013 بقولها: “التفسير والتكامل بين النصوص الدستورية يقضيان بقراءة النصوص المتعلقة بموضوع واحد قراءة متكاملة لكشف الستار عن نقطة غير واضحة بينها”.

2- الوسائل الخارجية للتفسير

لا يكتفي القاضي الدستوري بالاعتماد على الوسائل المتعلقة  بذات النص لتفسيره بل يوجد بجانب هذه الوسائل وسائل أخرى خارج النص يتم الاستعانة بها من أجل الوصول للمعنى الذي قصده المشرع من النص وهذه الوسائل تشمل ما يلي:

  • الحكمة من التشريع: وهو أن يقوم القاضي ببحث الغاية والهدف الذي قصده المشرع من وراء هذا النص.

مثال ذلك: قرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية الأردنية رقم 7لسنة 2013بقولها: “من الواضح أن المشرع أراد إضفاء هذه الحصانة على أعضاء مجلسي الأعيان والنواب خلال مدة اجتماع مجلس الأمة وذلك لحمايتهم من أية إجراءات جزائية قد تحول بين أي منهم والقيام بواجباته الرقابية و التشريعية المنوطة به بموجب أحكام الدستور”.

  • الأعمال التحضيرية : هو أن يستعين القاضي في تفسيره للنص المعروض عليه بالأعمال التي تسبق صدور التشريع بشكل نهائي كالمناقشات والتقارير والعرف الدستوري.

ج. المصادر التاريخية: هو أن يستعين القاضي بالتشريعات السابقة على الدستور وبالشريعة الإسلامية التي يستمد منها الأحكام للوصول للتفسير السليم للنص.

ومثال ذلك: قرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية الأردنية رقم 10لسنة2013 بقولها: “لا بد من الرجوع إلى تاريخ القضاء الأردني وما كان جارياً عليه العمل القضائي منذ نشأة الدولة الأردنية وحتى الآن، وذلك لتوضيح ما إذا كانت المحاكم الإدارية تعد جزءاً من المحاكم النظامية أم المحاكم الخاصة فقد عادت المحكمة إلى نصوص القانون الأساسي (الدستور) لعام1928 ودستور عام 1946 وقد توصلت المحكمة إلى قرارها في ضوء المعطيات التاريخية والتي ذكرت بأنها لا يمكن استبعادها كعنصر هام من عناصر التفسير وأدواته”.

رابعاً: الضوابط الدستورية لمشروعية القرارات التفسيرية

لكي يتم تفسير النصوص الدستورية بشكل صحيح له حجيته ينبغي مراعاة الضوابط التالية:[4]

  1. أن يطلب من المحكمة الدستورية تفسير نص دستوري من قبل الجهات التي حددها قانون المحكمة الدستورية الأردني وهي مجلس الوزراء أو أحد مجلسي الأمة ومن ثم إذا كان الطلب المقدم إلى المحكمة الدستورية بتفسير نص دستوري من غير هذه الجهات فإن المحكمة لا تملك تفسيره.

وقد أكدت على هذا الضابط نص (المادة17) من قانون المحكمة الدستورية الأردني بقولها: “للمحكمة حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية”.

  1. أن يكون هناك ضرورة لتفسير النص الدستوري كأن يكون غامضاً أو يحتمل أكثر من معنى أما النص واضح المعنى فلا يوجد داع لطلب تفسيره من قبل المحكمة الدستورية.
  2. ألا يكون النص الدستوري المطلوب تفسيره قد سبق تفسيره من قبل المحاكم الدستورية بحيث أصبح عرفاً دستورياً مستقراً عليه.

  خامساً: مدى حجية قرارات المحكمة الدستورية في تفسير النصوص

لقد نصت (المادة17) من قانون المحكمة الدستورية الأردني على أنه: “للمحكمة حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية.”

  • ويتضح من خلال النص السابق أن القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية بتفسير نص دستوري هي قرارات ملزمة،[5] وهذا الإلزام ذا حجية مطلقة بحيث تلتزم به جميع جهات الدولة والمحاكم على اختلاف أنواعها وليس حجية نسبية، ومن ثم تتقيد المحاكم بالتفسير الدستوري الصادر عن المحكمة الدستورية ولا يجوز لها مخالفة هذا التفسير فور نشره في الجريدة الرسمية، كما أكدت على ذلك نص (المادة59/2) من الدستور الأردني بقولها: “2.للمحكمة حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية”.

سادساً: تطبيقات قرارات التفسير الصادرة عن المحكمة الدستورية

أصدرت المحكمة الدستورية قرار التفسير رقم (1) لسنة 2017 وجاء فيه ما يلي:

“بناء على قرار مجلس الوزراء المشار إليه بكتاب رئيس الوزراء رقم (د17326/1) تاريخ 16/4/2017 المتضمن واستناداً لأحكام الفقرة (2) من (المادة 59) من الدستور الأردني لسنة 1952 وتعديلاته، الطلب من المحكمة الدستورية تفسيراً في ضوء نصوص المواد (91و92و93) من الدستور وأن المطلوب تفسيره هو:

  1. بيان ما إذا كان رفض المشروع الوارد في (المادة92) من الدستور ينصرف إلى مشروع القانون بأكمله أم إلى المواد المختلف فيها فقط.
  2. بيان فيما إذا كان عدم حصول مشروع القانون على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة الواردة في (المادة92) من الدستور يعتبر رفضاً للمشروع.
  3. إذا كان الجواب على السؤال الثاني بالإيجاب فهل يعتبر المشروع مرفوضاً حكماً ويتم إعلام الحكومة بذلك أم أنه يتوجب على الحكومة سحبه في مثل هذه الحالة.

وبعد التدقيق واستقراء النصوص الدستورية المطلوب تفسيرها والاطلاع على بعض القرارات الصادرة عن المجلس العالي لتفسير الدستور عندما كان صاحب ولاية بهذا الموضوع بموجب فقرة (2) من (المادة122) قبل أن تطالها التعديلات الدستورية بتاريخ 1/10/2011.

ومن الرجوع لأحكام (المادة91) من الدستور نجد أنها تنص على ما يلي:

“يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك.” الأمر الذي يترتب عليه عدم اكتمال مشروع القانون إلا بعد مروره بمراحله الثلاث وهي عرض المشروع من قبل رئيس الوزراء وإقراره من مجلس الأمة ومصادقة الملك عليه.

كما نصت (المادة92) من الدستور على ما يلي: “إذا رفض أحد المجلسين مشروع أي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلاً أو غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين وعندما يرفض المشروع بالصورة المبينة آنفاً لا يقدم مرة ثانية إلى المجلس في الدورة نفسها.”

ونصت (المادة93) من الدستور على ما يلي: “1.كل مشروع قانون أقره مجلسا الأعيان والنواب يرفع إلى الملك للتصديق عليه.

2.يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوماً على نشره في الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر.

3.إذا لم ير الملك التصديق على القانون فله في غضون ستة أشهر من تاريخ رفعه إليه أن يرده إلى المجلس مشفوعاً ببيان أسباب عدم التصديق.

4.إذا رد مشروع أي قانون (ما عدا الدستور) خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة وأقره مجلسا الأعيان والنواب مرة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من المجلسين وجب عندئذ إصداره، وفي حالة عدم إعادة القانون مصدقاً في المدة المعينة في الفقرة الثالثة من هذه المادة يعتبر نافذ المفعول وبحكم المصدق فإذا لم تحصل أكثرية الثلثين فلا يجوز إعادة النظر فيه خلال تلك الدورة على أنه يمكن لمجلس الأمة أن يعيد النظر في المشروع المذكور في الدورة العادية التالية.)

وبالرجوع لأحكام (المادة86) من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة2013 نجد أنها تنص على ما يلي: “إذا أعاد مجلس الأعيان مشروع القانون مرفوضاً فتجري المذاكرة به على نقطتين فإما الموافقة على قرار مجلس الأعيان وإما الاصرار على قرار مجلس النواب السابق.

إذا أعاد مجلس الأعيان القانون معدلاً فتطبق الأحكام التالية:

1.يقتصر البحث في المواد المختلف عليها بين المجلسين.

2.يصوت المجلس عند مناقشة قرار اللجنة أو مشروع القانون على الاصرار على قرار مجلس النواب السابق أو الموافقة على قرار مجلس الأعيان.

ج. إذا أصر مجلس الأعيان على مخالفة قرار مجلس النواب كما أعيد إليه تطبق حينئذ أحكام (المادة92) من الدستور.”

يتبين مما سبق أن المشرع أوضح في (المادة92) من الدستور أن اجتماع مجلسي الأعيان والنواب في جلسة مشتركة إنما ينصب على بحث المواد المختلف فيها، فإذا لم يتفق المجلسان بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين فعندئذ يعتبر رفضاً للمشروع بكامله ولا يقتصر الرفض في هذه الحالة على المواد المختلف فيها، ذلك أن النص الدستوري جاء مطلقاً والمطلق يجري على إطلاقه وهذا هو جواب السؤالين الأول والثاني الواردين بكتاب رئيس الوزراء المشار إليه.

أما عن السؤال الثالث وفي حال عدم حصول مشروع القانون المعروض على المجلسين على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة فعندئذ يعتبر مرفوضاً بحكم الدستور وكون الحكومة حاضرة ومطلعة على مجريات هذه الجلسة تكون قد أخذت علماً بذلك ويحق لها في هذه الحالة سحب المشروع أو إعادة تقديمه إلى المجلس في الدورة العادية التالية، ذلك أن موضوع استرداد مشروع أي قانون يعرضه رئيس الوزراء على مجلس النواب بمقتضى (المادة91) من الدستور لم تتعرض له نصوص الدستور صراحة إلا أن المبادئ الدستورية العامة والفقه الدستوري وقرارات المجلس العالي لتفسير الدستور ومنها القرار رقم (1) لسنة 1955 والقرار رقم (1) لسنة 2001 استقرت على أن العرف الدستوري يصلح أساساً لتفسير نصوص الدستور وأن هذا العرف نشأ نتيجة قيام الحكومات المتعاقبة باسترداد مشاريع قوانين سبق وأن أحالتها على مجلس النواب.

وهذا ما نقرره بشأن التفسير المطلوب.

قراراً صدر بالأغلبية بتاريخ الرابع من أيار لعام 2017 ميلادي الموافق للسابع من شعبان لعام1438 هجري.”

سابعا: الخاتمة

إن عملية التفسير التي تقوم بها المحكمة الدستورية من أهم الاختصاصات الموكلة  لهذه المحكمة، إذ من خلال التفسير يستطيع القاضي تطبيق النص تطبيقاً صحيحاً وفقاً للغاية التي قصدها المشرع من وضعه لهذا النص، ويوجد العديد من الوسائل التي يستعين بها القاضي في تفسير النص سواء أكانت وسائل داخلية تعتمد على النص ذاته أم وسائل خارجية كالحكمة من التشريع، وقد جعل الدستور القرارات التفسيرية  الصادرة عن المحكمة الدستورية ذا حجية مطلقة تلتزم بها جميع الجهات فور نشرها في الجريدة الرسمية.

إعداد: أبرار سيد

 [1] انظر: عبيد، عبدالرحمن عاجل، الاختصاص التفسيري للقضاء الدستوري: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص416، وانظر: القرالة، طلحة عبدالقادر يوسف، الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية الأردنية: دراسة مقارنة: الأردن- والكويت، موقع دار المنظومة، ص36، وانظر: الدهني، منتهى محمد غالب، تفسير النصوص الدستورية في ضوء اجتهاد القضاء الدستوري في الأردن: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص8

[2] انظر: الحسبان، عيد أحمد، التفسير الدستوري في الدساتير الأردنية: دراسة تحليلية مقارنة، موقع دار المنظومة، ص72، و انظر: عبيد، عبدالرحمن عاجل، المرجع السابق، ص418، وانظر: القرالة، طلحة عبدالقادر يوسف، المرجع السابق، ص49،

[3] انظر: الحسبان، عيد أحمد، المرجع السابق، ص94،  وانظر: القرالة، طلحة عبدالقادر يوسف، المرجع السابق، ص58، وانظر: الدهني، منتهى محمد غالب، المرجع السابق، ص98وما بعدها

 [4]انظر: القرالة، طلحة عبدالقادر يوسف، المرجع السابق، ص31، وانظر: الحسبان، عيد أحمد، المرجع السابق، ص81

[5] انظر: القرالة، طلحة عبدالقادر يوسف، المرجع السابق، ص27وما بعدها

Scroll to Top