مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة في القانون الأردني

مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة في القانون الأردني

أدت التكنولوجيا الحديثة في جميع مجالات الصناعة والإنتاج والتطور الكبير في وسائل الإنتاج، والتنافس الشديد بين المنتجين وتهافت المستهلكين على المنتجات، وتنافس المنتجين على فتح أسواق جديدة، كل ذلك أدى إلى كثرة الإنتاج ووفرته، في الوقت الذي كثرت فيه العيوب في المنتجات سواء كانت عيوب تصنيعية أو ناتجة عن سوء التخزين أو نتيجة لنقله عبر مسافات طويلة أو تأثره بالتلوث وما ينتج عنه من أمراض تصيب كل من يتعامل معه أو يستخدمه.

ومن هنا كان النظر إلى الأضرار التي تترتب على ذلك وما تتسبب به من أمراض على صحة الإنسان أو الممتلكات، ومن الذي يتحمل تلك الأضرار وما هو القانون المطبق عليها، لذلك سعى المشرع إلى إيجاد قوانين تعالج هذه الأضرار وتنظمها

أولا: بيان بعض المفاهيم

ثانيا: شروط المسؤولية عن المنتجات المعيبة

ثالثا: الطبيعة القانونية للمسؤولية عن المنتجات المعيبة

رابعا: عبء إثبات المسؤولية

خامسا: شروط الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية

 

أولا: بيان بعض المفاهيم

المنتج، والمنتجات المعيبة، دعوى المسؤولية عن المنتجات المعيبة

1- المنتج

عرف المشرع الأردني المنتج في قانون حماية المستهلك رقم \7لسنة2017السلعة في المادة \2 منه على أنه” أي مال منقول يحصل عليه المستهلك من المزود وإن ألحق بمال غير منقول بما في ذلك القوى غير المحرزة كالكهرباء”.

وقد عرف التوجيه الأوربي رقم \374لسنة1985 الخاص بالمسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة الصادر في 25\7\1985المنتج على أنه” كل مال منقول ولو كان مرتبطا بمنقول آخر أو عقار فيما عدا المواد الأولية الزراعية ومواد الصيد كما تعتبر الكهرباء منتجا”([1]).

 

2- المنتجات المعيبة

يمكن تعريفها بانها تلك المنتجات التي تفتقد للأمان المرغوب فيه بسبب تضمنها لعيب في عيوب الصناعة، أو الإنتاج، أو النقل، أو التخزين، أيا كان شخص المتسبب في هذا العيب سواء كان المنتج أو الناقل أو غيرهما.

3- دعوى المسؤولية عن المنتجات المعيبة

ويقصد بها” المسؤولية المقررة بقوة القانون، حيث يكون المنتج أو الموزع مسئولا عن الضرر الناتج عن عيب في السلعة التي قام بطرحها للتداول سواء كان مرتبطا مع المضرور بعلاقة تعاقدية أم لا”([2]).

ثانيا: شروط المسؤولية عن المنتجات المعيبة

كطبيعة أي مسؤولية تقوم فإنها تتطلب أن يكون هناك خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر، إلا أن هذه المسؤولية تختلف، إذ أنها تقوم على عدم كفاية الأمان والسلامة في المنتجات أي أن المنتج يكون مسئولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتجه سواء كان متعاقد إمع المضرور أم لا، وبالتالي فانه يتطلب توافر شروط معينة لكي تقوم تلك المسؤولية وهي:

1- أن يكون المنتج معيبا

فيعد شرط العيب هو الشرط الأول في قيام تلك المسؤولية، فلا مسؤولية عن منتج معيب بدون وجود عيب، أي أن المضرور يتوجب عليه إثبات وجود العيب والضرر وليس إثبات خطورة المنتج.

ولقد نص المشرع الأردني على التزامات يجب أن يلتزم بها المزود لكي تكون السلعة خالية من العيوب وذلك في المادة \4 من قانون حماية المستهلك رقم \7لسنة2017 على أنه” يلتزم المزود بما يلي:

أ- التأكد من الجودة المعلن عنها للسلع أو الخدمات التي بتعامل بها وصلاحيتها للاستعمال أو الاستهلاك وفقا لما أعدت له”

ب- التأكد من مطابقة السلع أو الخدمات التي يتعامل بها للخصائص المعلن عنها وتحقيق تلك السلع أو الخدمات للنتائج المصرح بها للمستهلك. ……….. “.

كما نص في المادة \6 منه على الحالات التي تعتبر فيها السلعة معيبة على أنه” أ- تعتبر السلعة أو الخدمة معيبة في أي من الحالات التالية:

1- عدم توافر متطلبات السلامة فيها لغايات الاستعمال العادي أو المتوقع لها.

2- عدم مطابقتها للقواعد الفنية الإلزامية المطبقة.

3- عدم مطابقتها للخصائص المعلن عنها أو عدم تحقيقها للنتائج المصرح بخا للمستهلك.

4- عدم تحقق مستويات الأداء أو الجودة المصرح بها في السلعة، أو الخدمة، أو وجود خلل، أو نقص فيها أو عدم صلاحيتها للاستعمال وفقا لما أعدت له للمدة التي تتناسب وطبيعتها…… “.

2- أن يكون المنتج متداولا

فلا يكفي أن يكون المنتج به عيب كي تكون هناك مسؤولية وإنما لابد أن يكون هذا المنتج متداول حتى يترتب على استعماله أو الانتفاع به ضرر، وخروج المنتج للتداول هو بإرادة المنتج، فهو الذي يقرر عرض المنتج للتداول بعرضه للبيع أو الاستعمال ([3]).

ومعنى ذلك أن يكون العيب موجودا وقت تداول المنتج، فإذا لم يكن العيب موجودا وقت التداول فيعفى المنتج من المسؤولية أو أن العيب قد نشا بعد طرح المنتج للتداول في السوق ([4]).

3- الضرر

فيعد الضرر هو مناط المسؤولية للمسئول عن الضرر في أي مسؤولية، فلا مسؤولية بدون ضرر، فوجود العيب وتداوله لا يكفي لقيام المسؤولية وإنما لابد من أن يلحق المستعمل أو المستهلك ضرر يلحق به.

ويشترط في هذا الضرر أن يكون ناتجا عن سلعة معيبة تم طرحها للتداول، وهو ما عبر عنه المشرع المصري في المادة \67من قانون التجارة رقم \17لسنة1999 على أنه” 1- يسأل منتج السلعة وموزعها قبل كل من يلحقه ضرر بدني أو مادي يحدثه المنتج إذا ثبت هذا الشخص أن الضرر نشأ بسبب عيب في المنتج.

2- يكون المنتج معيبا – وعلى وجه الخصوص- إذا لم تراع في تصميمه، أو صنعه، أو تركيبه، أو إعداده للاستهلاك، أو حفظه، أو تعبئته، أو طريقة عرضه، أو طريقة استعماله الحيطة الكافية لمنع وقوع الضرر أو للتنبيه إلى احتمال وقوعه………..”.

  • أنواع الضرر

ويتنوع الضرر الذي من الممكن أن يصيب المضرور ما بين أضرار جسدية أو أضرار مادية

أ- الضرر البدني

وهو كل ما يصيب جسم الإنسان من أذى تتحدد أقصى مراتبه في إزهاق الروح وكذلك كل انتهاك للسلامة الجسدية من جروح وأمراض وعلل مما يسببه عيب السلعة ([5]).

ويشمل الضرر البدني جميع الأضرار التي تنال الشخص في سلامته الجسدية ([6])، وهي تتضمن:

أ- أي أضرار معتبره كنتيجة مادية كالخسائر المالية المترتبة على تكاليف العلاج والأدوية.

ب- تكاليف مساعدة المضرور في حالات الإعاقة أو العجز.

ج- أي إصابة جسدية يترتب عليها فقدان القدرة على العمل وما يترتب عليها من أضرار تتمثل في الكسب الفائت.

د- الضرر المرتد الذي يثبت للورثة كالضرر غير المباشر كفقدان المعيل الذي يعول الأسرة.

ب- الضرر المادي

وهو كل ما يصيب الإنسان من خلال هلاك أو تلف لأمواله وممتلكاته تحدثه السلعة نتيجة عيب فيها ويشمل الضرر المادي كل ما يتكبده المضرور من نفقات من أجل منع تفاقم الضرر أو الحد منه مثل نفقات إعادة الشيء إلى الحالة التي كانت عليها ([7]).

فيترتب على كون السلعة معيبه مصروفات ينفقها المستهلك أو المستعمل للسلعة في سبيل تطويع السلعة ومعالجة عيوبها، وكذلك تشمل الأضرار الاقتصادية التي تترتب على عيب السلعة وبالتالي تفقدها قيمتها الاقتصادية.

4- علاقة السببية

فلا يكفي مجرد وجود عيب في السلعة أو تداولها في السوق لكي تترتب المسؤولية وإنما لابد من أن يكون هناك علاقة سببية بين الضرر والعيب الذي تسبب به.

فلابد أن يثبت المضرور أن الضرر الحاصل له بسبب العيب وحده الموجود في السلعة ولا حاجة غيره ([8]).

واكتفى المشرع الأردني في المادة \6 سالفة الذكر توافر حالة من حالات العيب في السلعة لإثبات الضرر.

ثالثا: الطبيعة القانونية للمسؤولية عن المنتجات المعيبة

يرى البعض أن النظام الموحد للمسؤولية عن المنتجات المعيبة يقوم على أساس التزام المنتج بالسلامة التي تحققها منتجاته والتي أصبحت تتعدى النطاق العقدي بحيث يستفيد منها كل ضحايا المنتج المعيب حتى في حالة عدم وجود عقد بينهم وبين المسئول عن ذلك ([9]).

والمسؤولية عن المنتجات المعيبة هي مسؤولية قانونية، تثبت إذا أثبت المضرور أن الضرر الناشئ يرجع إلى عيب في المنتج، ودون حاجه لوجود عقد يربط بين المنتج والمستعمل أي دون حاجه لإثبات خطأ المستعمل، فلا يقع على المستعمل إلا عبء إثبات وجود ضرر يترتب على المنتجات المعيبة وغير ملزم بإثبات الخطأ.

وتقوم هذه المسؤولية على معيار موضوعي وليس شخصي فالعبرة بقيامها هو إثبات تعيب السلعة والضرر المترتب على هذا العيب، ولا تقوم على المعيار الشخصي المتمثل في خطأ المنتج. وتقوم تلك المسؤولية على النظام العام. والمسؤولية عن المنتجات المعيبة قواعدها قواعد آمره هي تتعلق بالنظام العام أي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، فأي اتفاق يقضي بمخالفتها يعتبر باطلا بطلانا متعلق بالنظام العام ([10]).

 

رابعا: عبء إثبات المسؤولية

وفقا للقواعد العامة يقع عبء الإثبات على المدعي، وفي نطاق المسؤولية عن المنتجات المعيبة يقع عبء الإثبات على المضرور، فيلتزم ببيان وجود الضرر المترتب على المنتج المعيب.

ولا يتم تقدير العيب في أي وقت وإنما يكون الوقت المعتبر هو وقت ما تكون فيه السلعة متداولة في الأسواق، إذ أنه يصعب تقدير الضرر طالما أن السلعة غير متداولة، ولابد من وجودها في التداول وذلك بمعنى وقت خروج السلعة بشكل إرادي من حيازة المنتج إلى الأسواق للاستفادة منها ([11]).

ويكفي للمضرور إقامة الدليل على عدم مراعاة الحيطة في عرض السلعة كي يحق له الرجوع عليه بدعوى المسؤولية، فهو لا يكلف بإثبات خطأ المنتج وإنما بوجود ضرر ترتب على المنتج، كمتا لا يكلف بإثبات نشوء العيب في مرحلة معينة من مراحل إنتاج السلعة ([12]).

ويحق للمضرور بعد قيام المسؤولية أ ن يرجع بالمسؤولية على المنتج أما إذا تعدد المنتجون فيحق للمضرور أن يطالب أي منه بالتعويض أو يطالبهم جميعا على سبيل التضامن ([13])، وتكون المسؤولية بالتساوي فيما بينهم.

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \20 من قانون حماية المستهلك سالف الذكر على أنه” تكون المسؤولية تكافلية وتضامنية بين المزودين الذين تسببوا أو علموا بوجود عيب أو خدمة تم بيعها إلى المستهلك”.

خامسا: شروط الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية

من الطبيعي أن يترتب على وجود عيب في المنتج مسؤولية مدنية بشرط وجود ضرر مترتب على العيب، ولكن قد يتم إعفاء المنتج من المسؤولية وذلك في حالتين وقد نصت على ذلك المادة\ 19 من قانون حماية المستهلك سالف الذكر على أنه” يكون المزود مسئولا عن الضرر الناجم عن السلعة أو الخدمة المعيبة باستثناء الحالتين التاليتين:

أ- إذا لم يقم بوضع السلعة أو الخدمة للتداول.

ب- إذا وقع الضرر بسبب خطأ المتضرر أو لسبب لا علاقة للمزود به.

ويتبين من هذه المادة أن المشرع قد حدد حالتين للإعفاء من المسؤولية المنتج وهما إذا لم يتم تداول السلعة أو إذا كان الضرر بسبب خطأ المضرور أو لسبب خارج عن المزود.

كما قرر المشرع الأردني بطلان أي اتفاق أو شرط يترتب عليه إعفاء المزود منم المسؤولية عن أي من التزاماته المنصوص عليها في القانون.

وهو ما نصت عليه المادة\ 21\ب من القانون سالف الذكر على أنه” ب- يقع باطلا أي اتفاق أو شرط يعفي المزود من المسؤولية عن أي من التزاماته المنصوص عليها في هذا القانون”.

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) محمد عبدالرحمن محمد حنتولي، المسئولية المدنية للمنتج عن أضرار منتجاته الخطرة” دراسة مقارنة”، رسالة ماجستير، جامعة بير زيت، 2009، ص9.

([2]) د. حسام توكل موسى، دعوى المسئولية عن المنتجات المعيبة وفقا لنص المادة 67من قانون التجارة، 2016, ص8

([3]) د. حسن عبدالباسط جميعي، مسئولية المنتج عن الأضرار التي تسببها منتجاته المعيبة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص184.

([4]) د. ناجية العطراق، المسئولية عن فعل المنتجات المعيبة في ضوء القانون المدني الفرنسي، بحث منشور، مجلة العلوم القانونية والشرعية، ع6، 2015، ص85.

([5]) د. هاني دويدار، القانون التجاري، التنظيم القانوني للتجارة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2004، ص237.

([6]) د. حسام توكل موسى، مرجع سابق، ص17.

([7]) د. هاني دويدار، مرجع سابق، ص238،237.

([8]) فتحي أحمد عبدالرحيم، نطام تعويض الأضرار التي تلحق بأمن وسلامة المستهلك، بحث منشور، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق, جامعة المنصورة، ع25، 1999، ص61.

([9]) د. هاني دويدار، مرجع سابق، ص42.

([10]) د. محمد سليمان فلاح الرشيدي، نظرية الالتزام بضمان السلامة في إطار تطوير المسئولية العقدية، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 1998، ص452.

([11]) د. محمد سامي عبدالصادق، مسئولية منتج الدواء عن مضار منتجاته المعيبة، بحث منشور، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، ع80، 2008، ص160.

([12]) د. حسن عبدالباسط جميعي، مرجع سابق، ص197.

([13]) د. حسن عبدالباسط جميعي، مرجع سابق، ص242.

Scroll to Top