الإثبات في العقود التجارية 2025

 الإثبات في العقود التجارية 2025

إن الأعمال التجارية تقوم على مبدأ الحرية في إثباتها، إلا أنه في الواقع العملي نجد أن بعض الأعمال التجارية تتطلب الشكلية في الإثبات، فمسألة الكتابة في الأمور التجارية أكثر وضوحاً وتحديداً للمسائل الحسابية التجارية، فكيف يمكن التوفيق بين مبدأ الحرية في الإثبات في العقود التجارية ومسألة الشكلية في هذه العقود؟، هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا المقال بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، مع التعديلات حتى 2025 وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المقصود بالإثبات في الأعمال التجارية

إثبات العقود التجارية

الشكلية في العقود التجارية

ما يؤيد الإثبات بالكتابة في العقود التجارية

 

المقصود بالإثبات في الأعمال التجارية

إن الإثبات هو إقامة الدليل والحجة على ادعاء ما وذلك من خلال طرق ووسائل الإثبات وهي ما تسمى بالبينات، وهي الأدلة الكتابية، الشهادة، القرائن، الإقرار، اليمين، المعاينة والخبرة، ومبدأ الحرية في إثبات الأعمال التجارية قائم على حرية استخدام أي وسيلة من الوسائل السابقة لإثبات أي عمل تجاري.

إثبات العقود التجارية

نصت المادة 51 من قانون التجارة الأردني على أنه: لا يخضع إثبات العقود التجارية مبدئيا للقواعد الحصرية الموضوعة للعقود المدنية، فيجوز إثبات العقود المشار الهيا بجميع طرق الإثبات / مع الاحتفاظ بالاستثناءات الواردة في الأحكام القانونية الخاصة.

والواقع العملي هو أن العقود التجارية أغلبها مكتوبة ومسجلة في وزارة الصناعة والتجارة وبتالي نجد أن الشكلية التي تقوم عليها العقود التجارية هي الكتابة وهي الوسيلة الأقوى لإثباتها.

أيضا إذا نظرنا إلى إثبات الأعمال التجارية بشكل عام، نجد أنها تعتمد بشكل كبير على الكتابة كدليل إثبات، فمثلاً من الدلائل الكتابية في الأعمال التجارية:

شهادة السجل التجاري، شهادة مزاولة التجارة، الدفاتر التجارية الإلزامية.

الشكلية في العقود التجارية

وفقاً للقواعد العامة، فإن الرضا وحده كافي لانعقاد التصرف القانوني، إلا أن بعض التصرفات لا يكفي فيها رضا الأطراف المتعاقدة بل لا بد من ترجمة هذه الإرادة في شكل معين، وهو شكلية الكتابة وبدونها يبطل العقد، وهي تقوم على مظهرين وهما: شكلية الكتابة كركن أساسي لانعقاد العقد، والشكلية المتمثلة بإشهار العقد كقيده في السجل التجاري، وأغلب العقود التجارية تتطلب شكلية معينة وهي الكتابة، فالشكلية في العقود إثبات وجود العقد وفحواه في حالة النزاع.

فقد تتمثل هذه الشكلية في شكلية عرفية أو شكلية رسمية يتوجب على التجار مراعاتها والالتزام بها، إذ أن جل التجار يعتمدون على كتابة عقودهم وأعمالهم التجارية، نظرًا لما تمنحهم من سهولة وثقة، إذ لا يخفى خطر الاعتماد على البيئة في الإثبات. فكثيرًا ما تمحى من أذهان الشهود تفاصيل العقود بالنسيان، خاصة إذا كثرت هذه التفاصيل أو طال عليها الأجل [1].

التمييز بين شكلية الانعقاد وشكلية الإثبات

إن الشكل إن كان مفروضاً على الإرادة، واجب الاتباع عند إبرام التصرف كركن من أركان انعقاد العقد فإن ذلك يجعل من التصرف تصرفاً شكلياً، أما إذا انعقد التصرف صحيحاً ومستوفياً لشروط صحته إلا أن إثباته يستلزم شكلاً معيناً، فلا حاجة إليه إلا إذا تنازع أطراف التصرف حول وجوده أو آثاره، فنكون أمام شكلية الإثبات.

ما يؤيد الإثبات بالكتابة في العقود التجارية

القواعد العامة في القانون المدني ومنها: ما جاء بنص المادة 584، حيث جاء فيه أنه يجب يكون العقد مكتوباً، أيضاً ما جاء بنص المادة 132 والمتعلقة بالرهن سواءً كان مدني أو تجاري، حيث يجب أن يكون الرهن موثق بسند.

القواعد الخاصة في القانون التجاري ومنها: مسك الدفاتر التجارية وكتابة البيانات فيها، الكتابة كشرط في عقد الوكالة التجارية والوكالة بالعمولة، أيضاً الأوراق التجارية كسند السحب والكمبيالة والشك كلها محررات مكتوبة وفق شروط حددها القانون، أيضاً تسجيل العلامات التجارية فهي لا تثبت إلا بالتسجيل.

القواعد الخاصة في قانون التجارة البحري، فمعظم الأعمال التجارية البحرية لا تثبت إلا بالكتابة، كسند الشحن البحري، عقد رهن السفينة، وعقد البيع البحري بكافة أشكالها، فجميع هذه الأعمال التجارية لا تثبت إلا بالكتابة.

القواعد الخاصة في قانون الشركات، والتي نصت على أنه للاعتراف بالشخصية الاعتبارية للشركة لابد من تسجيلها وفق أحكام القانون، فعقد الشركة لابد أن يكون مكتوباً، إلا أنه إذا لم يكن العقد مكتوباً فلا يؤثر ذلك على حق الغير، أما بالنسبة للشركاء أنفسهم يعتبر العقد صحيحاً إلا إذا طلب أحدهم اعتباره غير صحيح، فيسري هذا على العقد من تاريخ إقامة الدعوى.

وعليه نجد أن مبدأ الإثبات الحر في المسائل التجارية قد اختفى من الناحية العملية أو بشكل أدق اقتصر على الأعمال التجارية الصغيرة، هي التي تتحمل رأس مال صغير، وتقوم على حرفة صغيرة، إلا أنه إجمالاً أي عمل تجاري يحرص التاجر على توثيقه كتابةً وإن لم يتطلب القانون الكتابة في بعض الأعمال التجارية، إلا أنه إذا لم يوجد الدليل الكتابي يتم إعمال قاعدة الحرية في الإثبات، فحرية الإثبات في المواد التجارية ليست مسألة مطلقة، بل هي مسألة نسبية مرتبطة بطبيعة الواقعة المتنازع بشأنها.

كيف يتم التوفيق بين قاعدة الحرية في الإثبات، والإثبات بالكتابة في العقود التجارية؟

إن الإثبات في العقود التجارية لا يقتصر على العقد بحد ذاته، بل يجوز إثبات تلك العقود بشكل من أشكال الكتابة وهي الأدلة الكتابية أي بسندات رسمية، أو سندات عرفية، أو فواتير مقبولة، أو بدفاتر التجارية بين الطرفين، بالرسائل، أي وسيلة يرى القاضي أنه من الجائز قبولها، فإذا لم يتوافر أي شكل للإثبات بالكتابة يجوز الإثبات بوسائل الإثبات الأخرى، إلا إذا كانت الكتابة شرط لإثبات العقد، فلا يكون هناك مجال لإعمال مبدأ الحرية في الإثبات.

من قرارات الأحكام الصادرة عن المحاكم الأردنية

الحكم رقم 461 لسنة 2021 – بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية: عقد التوريد يثبت بجميع طرق الإثبات.

إن محكمة الدرجة الأولى قد استندت في إصدار قرارها المستأنف على البينة الشخصية والتي تمثلت بشهادة الشاهدين خالد عبدالفتاح احمد الحناوي وغسان يوسف نمر عرقوب وان هذه البينة الشخصية قد أثبتت التعامل التجاري ما بين المستأنف والمستأنف ضدها وتعد بينة مقبولة سندا لأحكام المادة 28 من قانون البينات وبدلالة المادة 6/1/ه من قانون التجارة التي اعتبرت أعمال التوريد أعمال تجارية بحكم ماهيتها، كما إن عقد التوريد يجوز إثبات بكافة طرق الإثبات سندا لأحكام المادة 51 من قانون التجارة والتي تنص على انه (لا يخضع إثبات العقود التجارية مبدئياً للقواعد الحصرية الموضوعية للعقود المنية ، فيجوز إثبات العقود المشار الهيا بجميع طرق الإثبات /مع الاحتفاظ بالاستثناءات الواردة في الأحكام القانونية الخاصة) ولهذا كله فان أسباب الاستئناف المشار الهيا لا ترد على القرار المستأنف ولا تنال منه ومستوجبه الرد .

 

إعداد المحامية: ليلى خالد.

 

[1] خالد أبو طه، الشكلية في العقود التجارية: دراسة مقارنة، بحوث ومقالات، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، 2020.

بذلك نكون قد فصلنا حول هذا المقال وفق أحدث التشريعات  حتى سنة 2024.

Scroll to Top