الامتناع عن الوفاء في الشيك
إن الشيك من أهم السندات التجارية، فهو من الأوراق التجارية التي تؤدي وظيفة مهمة وهي الوفاء بقيمتها، فالشيك يعتبر أداة وفاء، فحامل الشيك أو المستفيد يطمئن إلى أنه سيحصل على دينه الذي يدين له الساحب به وذلك من خلال تقديمه الشيك للمسحوب عليه الذي بدوره سيقوم بصرفه من رصيد الساحب الموجود لديه، فالشيك وهو محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن أمرا صادراً من شخص هو الساحب الى شخص آخر يكون معرفاً وهو المسحوب عليه باًن يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو لحامل الشيك – وهو المستفيد – مبلغا معينا بمجرد الاطلاع على الشيك، فهل يجوز للمسحوب عليه أن يمتنع عن الوفاء في الشيك؟، وإن حصل ذلك كيف حامل الشيك أو المستفيد الحصول على حقه في الوفاء في الشيك، هذا ما سنتعرف من خلال مقالنا هذا، بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
حالات امتناع المسحوب عليه عن الوفاء في الشيك
أشكال إشعار الاحتجاج بعدم الوفاء في الشيك
حالات امتناع المسحوب عليه عن الوفاء في الشيك
الأصل أن يوفي المسحوب عليه بقيمة الشيك فور تقديمه إليه من قبل الساحب وذلك سنداً لنص المادة 245 من قانون التجارة والتي تنص على أن الشيك مستحق الدفع لدى الاطلاع، لكن قد يمتنع المسحوب عليه عن الوفاء في حالات محددة وهي:
1_ عدم وجود مقابل وفاء لديه.
2_ أو عدم كفاية مقابل الوفاء.
3_ لوجود معارضة من الساحب.
4_ لعجزه نفسه عن الوفاء.
للمسحوب عليه أن يمتنع عن صرف الشيك لمقدمه في حال لم يكن لديه مقابل وفاء أو لعدم كفايته وكان الوفاء الجزئي غير جائز، كما أن للمسحوب عليه أن يمتنع عن الوفاء في حال قدم الساحب معارضة بالوفاء للمسحوب عليه وذلك في الحالات التي يجيزها القانون وهي ضياع الشيك أو إفلاس حامله، وذلك سنداً لنص المادة 249 البند الثاني منها، إلا أنه في حال قدم الساحب معارضة في غير هاتين الحالتين فالأصل ألا تقبل وإن قبلت لحامل الشيك أن يطلب من المحكمة رفع المعارضة، سنداً للبند الثالث من ذات المادة، وفي حال أوفى المسحوب عليه بالشيك على الرغم من وجود معارضة بوفائه فيعد وفائه غير صحيح وهو من يتحمل نتيجة هذا الوفاء، كما يعد المسحوب عليه مسؤولاً عن الوفاء في حال كان مقابل الوفاء قد قدم إليه من الساحب إلا أنه امتنع عن الوفاء لعجزه عن ذلك لأسباب مالية تعود له .
ضمان الوفاء
الأصل أن الساحب يضمن الوفاء في الشيك، وكل شرط يقضي بخلاف ذلك لا يعتد به سنداً لنص المادة 238 من قانون التجارة الأردني، ولذلك لا يجوز للمسحوب عليه أن يمتنع عن الوفاء في الشيك على الرغم من عدم وجود مبرر قانوني لذلك الامتناع، وفي حال امتنع المسحوب عليه عن الوفاء دون مبرر قانوني فالساحب قد ضمن الوفاء، وبضمانه هذا يستطيع حامل الشيك الذي امتنع المسحوب عليه عن الوفاء بقيمته بالرجوع عليه وعلى كل ملتزم في الشيك للوفاء به.
ولكن قبل الرجوع للوفاء بقيمة الشيك لا بد من حامل الشيك أن يحرر احتجاجاً رسمي بعدم وفاء المسحوب علبه، وإخطار كل من ظهر إليه الشيك بعدم الوفاء بقيمة الشيك، وهو بذلك يثبت الامتناع عن الوفاء.
تحرير الاحتجاج بعدم الوفاء
يجب على حامل الشيك أن يحرر احتجاجاً لعدم الوفاء قبل انقضاء مدة الشيك، وإذا تم التقديم في اليوم الأخير، جاز تحرير الاحتجاج في يوم العمل التالي له، سنداً لنص المادة 261 حيث جاء فيها:
- يجب إثبات الامتناع عن الدفع بالوسائل المبينة في المادة السابقة قبل انقضاء الميعاد المحدد للتقديم.
- فاذا وقع التقديم في آخر يوم من هذا الميعاد جاز إثبات الامتناع في يوم العمل التالي له.
وإذا حال دون تقديم الشيك أو إقامة الاحتجاج في الآجال المقررة حائل لا مرد له كوجود نص قانوني أو غير ذلك من ظروف القوة القاهرة فتمدد الآجال القانونية، ووجب تقديم بعد انتهاء تلك الظروف، سنداً للبند الأول والرابع من نص المادة 266.
وبالحديث عن الظروف القاهرة لابد أن نشير إلى أنه لا يعتبر من قبيل الحوادث القهرية الأمور الشخصية البحتة المتعلقة بحامل الشيك أو بمن كلفه تقديمه أو تقديم الاحتجاج أو ما يقوم مقام الاحتجاج، سنداً للبند السادس من المادة 266.
تنظيم الاحتجاج
ينظم الاحتجاج من قبل كاتب ضبط ويوجه إلى موطن المسحوب عليه المكلف بالوفاء بقيمة الشيك، كما يجب أن يشمل الاحتجاج على نص يتضمن النص الحرفي للشيك وكل ما اشتمل عليه من تظهيرات وأن يبين فيه أسباب الامتناع والعجز عن الوفاء، ومقدار ما دفع من مبلغ الشيك في حالة الوفاء الجزئي،
متى يجوز الرجوع في الشيك للوفاء دون تقديم احتجاج؟
1_ إذا استمرت القوة القاهرة أكثر من خمسة عشرة يوما محسوبة من تاريخ اليوم الذي قام فيه الحامل بإشعار مظهره بوقوع الحادث القهري، ولو وقع هذا التاريخ قبل انقضاء ميعاد تقديم الشيك.
2_ في حال إعفاء الحامل من تقديم الاحتجاج وذلك وبكتابة عبارة المطالبة بدون مصاريف أو بدون احتجاج، أو أي عبارة مماثلة مذيلة بالتوقيع، وفي حال كتب الساحب هذا الشرط سرى على جميع الموقعين، أما إذا كتب هذا الشرط من قبل أحد المظهرين أو الضامنين فلا يسري إلا عليه وحده، وإذا قدم حامل السند الاحتجاج على رغم من الشرط تحمل هو وحده مصاريفه اذا كان الساحب هو الذي وضع الشرط، أما اذا كان الشرط صادرا من مظهر أو ضامن احتياطي جاز الرجوع على جميع الموقعين بمصاريف الاحتجاج، سنداً لنص المادة 184.
كيف يتم تثبيت الإشعار على الشيك؟
يثبت هذا الإشعار مؤرخا وموقعا عليه في الشيك أو الورقة المتصلة به.
آثار تنظيم الاحتجاج
1_ الاحتجاج دليل على تقديم الشيك للوفاء وامتناع المسحوب عليه عن الدفع.
2_ قد يتبين للمحكمة من الاحتجاج بعدم الدفع أن المسحوب عليه باتجاه الإفلاس وبتالي تعلن إشهار إفلاسه.
3_ الاحتجاج يمكن الحامل من إمكانية الطلب إلى المحكمة لإجراء حجز تحفظي على المنقولات للساحب والمظهرين.
إشعار عدم الوفاء
سنداً لنص المادة 183 يجب على الحامل أن يخطر المظهر له بعدم قبول المسحوب عليه الوفاء بقيمة الشيك وذلك خلال أربعة أيام التالية لعمل الاحتجاج، وعلى ك مظهر يصل إليه إشعار عدم الوفاء أن يخبر المظهر إليه وذلك خلال يومين من تاريخ استلامه إشعار عدم الوفاء على أن يبين فيه أسماء وعناوين من قاموا بالإشعارات السابقة وهكذا من مظهر الى آخر حتى تبلغ ساحب السند، يبدا الميعاد بالنسبة لكل مظهر من اليوم الذي تلقى فيه الإشعار من مظهره السابق، كما يجب أن يبلغ الضامن الاحتياطي بهذا الإشعار وفقاً للمواعيد السابقة،
هل يسقط حق الحامل في الوفاء بقيمة الشيك بعدم إرساله إشعار بالاحتجاج؟
سنداً للبند العاشر من المادة 183، فلا يسقط حق حامل الشيك به بعدم إرساله إشعاراً بعدم الاحتجاج، فقد جاء بنص المادة سابقة الذكر ما يلي:
- ولا يترتب على التخلف عن إرسال الإشعار المذكور أو عن عدم تقديم السند للقبول أو الوفاء أو عن إرسال الاحتجاج، خلال مواعيدها المعينة ، سقوط أي حق من حقوق من وجب القيام بها. ولكنه يكون مسؤولا عن تعويض الضرر الذي ترتب على إهماله أو تخلفه، بشرط ألا يتجاوز التعويض قيمة سند السحب.
أشكال إشعار الاحتجاج بعدم الوفاء في الشيك
يسجل الاحتجاج بالبريد، كما يمكن أن يكون الإخطار عبارة عن ورقة قضائية تنظم عن طريق أحد كتاب الضبط، كما يمكن أن يتم الإخطار شفاهه، وعليه يجوز أن يتم الاحتجاج بأي وسيلة كانت، سنداً لنص المادة 183، حيث جاء فيها:
- ويجوز لمن يوجب عليه الإشعار أن يقوم به على أية صورة ولو برد السند ذات.
- وعليه أن يثبت إرساله للإشعار في الميعاد المضروب له.
- ويعتبر الميعاد مرعيا اذا ارسل الإشعار في خلاله بكتاب عن طريق البريد المسجل مع إشعار بالإيصال.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

