الإفصاح في قانون الأوراق المالية الأردني
يعتبر سوق الأوراق المالية من اكثر الأسواق جذبا للمستثمرين وأصبح لطبيعته محلا للتنافس الاستثماري بين الأطراف، وإزاء تلك الأهمية لسوق الأوراق المالية نظم المشرع أحكامه في تشريع خاص وهو قانون الأوراق المالية، ومن أهم الواجبات التي فرضها هذا القانون واجب الإفصاح عن المعلومات والبيانات الذي يقع على الشركات التجارية حتى يمكن المستثمر من الوقوف على المركز المالي والقانوني للشركة قبل اتخاذ قراره بالاستثمار فيها.
- وفي خلال هذا المقال سوف نوضح طبيعة الالتزام بالإفصاح في قانون الأوراق المالية على التفصيل الآتي:
ثانيا : الأساس القانوني لواجب الإفصاح
رابعا: الجزاء المترتب على الإخلال بالتزام الإفصاح
خامسا: بعض التطبيقات القضائية الخاصة بواجب الإفصاح في قانون الأرواق المالية
أولا: تعريف الإفصاح
- لم يتطرق المشرع الأردني الى تعريف الإفصاح وهو نفس ما اتجهت إليه معظم التشريعات العربية والعالمية، إلا أن الفقه القانوني والاقتصادي قد تناولا تعريف الإفصاح وسوف نطرق أولا إلى تعريف الإفصاح من الناحية الاقتصادية نظرا لطبيعة هذا المفهوم وارتباطه اكثر بالعمليات الاقتصادية والمالية، ومن أهم تعريفات الاقتصاديين لمفهوم الإفصاح أنه : ( الكشف عن المعلومات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي وتحديدا الخاصة بجوانبه المالية والقانونية بما يوفر صورة واضحة عن حقيقة النشاط المفصح عنه ).[1]
وعلى ذلك فيمكن القول أن الإفصاح من الناحية الاقتصادية هو حق الأفراد والجماعات في تفعيل عملية الرقابة الفعالة وذلك بحصولهم على المعلومات المتعلقة بمشروع معين وتحليل تلك المعلومات بالشكل الذي يمكنهم من معرفة الموقف القانوني والاقتصادي للمشروع محل هذا الإفصاح.
- أما الفقهاء القانونيين فقد عرفوا الإفصاح بأنه عملية إظهار المعلومات التي يحددها القانون بشكل حقيقي دون تضليل أو تزييف، سواء كان طالب الإفصاح هو أحد الجهات المختصة في سوق الأوراق المالية أو الجمهور.[2]
– ويتضح من كلا التعريفين الاقتصادي والقانوني للإفصاح أنه أحد الالتزامات التي تقع على صاحب المشروع والذي من خلاله يلتزم بتقديم جميع البيانات والمعلومات الخاصة بهذا المشروع، والتي توضح الموقف المالي والقانوني للمشروع، مع اشترط أن تكون تلك المعلومات متوافقة مع الواقع وحقيقية غير مزيفة، كما لا يكون لها تأثير عكسي يضر بشكل أو باخر بموقف المشروع الاقتصادي، وأن تكون كافية لتلبية احتياجات الدائنين أو العملاء والموردين والمساهمين. [3]
ثانيا : الأساس القانوني لواجب الإفصاح
أ- أن يكون مصدر هذا الالتزام هو القانون
قد يستند واجب الإفصاح الى النصوص القانونية الصريحة التي الزمت أصحاب الأنشطة التجار بتقديم المعلومات اللازمة عن ذلك النشاط حيث نصت المادة( 34 ) من قانون الأوراق المالية على : ( الإفصاح :
أ.1. لا يجوز لاي شخص أن يقوم بأي عرض عام إلا اذا تقدم بنشرة إصدار الى الهيئة ومرفقا بها جميع المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري.
- يصدر المجلس تعليمات يحدد فيها المعلومات والبيانات الواجب تضمينها في نشرة الإصدار وإرفاقها بها).
- كذلك ما نصت عليه المادة( 43 )من ذات القانون والتي جاء نصها : ( أ. على كل مصدر أن يقدم الى الهيئة ، ووفقا للتعليمات التي يصدرها المجلس ، التقارير الدورية المبينة أدناه وان يقوم بنشرها:
1- تقريرا سنويا، يتضمن البيانات المالية مدققة من مدقق حسابات قانوني خلال تسعين يوما من تاريخ انتهاء سنته المالية .
2- تقرير ربع سنوي يقدم خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء الربع المعني مراجعاً من مدقق حسابات قانوني.
3- تقريرا عن نتائج أعماله الأولية بعد قيام مدقق حسابات قانونى بإجراء عملية المراجعة الأولية لها، وذلك خلال خمسة ورابعين يوما من انتهاء سنته المالية حدا اعلى.
4- تقريرا يتعلق بانتخاب مجلس الإدارة واي تغيير في تشكيلة أو هوية أي من أعضائه.
ب. للمجلس تنظيم شكل ومحتوى التقارير الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة على أن يحدد فيها الأشخاص الذين يتعين عليهم التوقيع عليها مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية اعتماد التقارير المقدمة بصورة الكترونية.
ج. يجوز نشر التقارير المشار اليها في الفقرة (أ) من هذه المادة في صحيفة يومية محلية أو بواسطة وسائل البريد الخطي أو الإلكتروني لعنوان كل من حملة الأوراق المالية أو بواسطة أي وسيلة أخرى تعتمدها الهيئة وفق أحكام التعليمات التي يصدرها المجلس .
د. على كل مصدر إصدار بيان علني بأي معلومة جوهرية فور علمه بها وتزويد الهيئة بها(.
ب- أن يكون مصدر واجب الإفصاح هو الالتزام التعاقدي
قد يكون الالتزام بالإفصاح عن المعلومات والبيانات راجعا الى إبرام الطرفين عقد يترتب عليه تباعا وجوب الإفصاح عن المعلومات أو البيانات الخاصة بالمنشاة التجارية، كما قد يكون موضوع العقد ذاته هو الإفصاح عن تلك المعلومات أو البيانات، والمثال على الصورة الأولى هو عقد التداول الذي عرفته المادة( 2 ) من قانون الأوراق المالية بأنه: (العقد الذي يتم بموجبه شراء أوراق مالية وبيعها ). إذ يجب على الوسيط في هذا العقد أن يقوم بإبلاغ العميل بجميع أوامر الشراء أو البيع المنفذة لصالحه وذلك فور تنفيذها أو حسب الاتفاق بينهما، وأيضا إبلاغه بجميع أوامر البيع أو الشراء الغير منفذة، وترتيبا على ذلك فإن التزام الوسيط اتجاه العميل هو التزام بالإفصاح عن المعلومات أو البيانات الخاصة بالمشروع التجاري أو العلاقة التجارية الناشئة بينهما وهو التزام مصدره العقد.
- أما الصورة الثانية لاعتبار الإفصاح أساسه القانوني التزام عقدي هو أن يكون محل الالتزام في التعاقد بين الطرفين هو الإفصاح عن بيانات أو معلومات معينة، وبالتالي يكون من الواجب على الطرف الملتزم أن يقدم المعلومات التي يحتاجها لكي تكون أساس قراره الاستثماري، إلا أن ذلك الالتزام يكون في حدود المعلومات المتفق على الإفصاح عنها في العقد بحيث يتوجب على الطرف الملتزم بتقديمها بشكل كامل دون تزييف أو تضليل، وهو التزما أساسه القانوني هو العقد الذي يربط بين الأطراف.
ثالثا : أنواع الإفصاح
تنقسم أنواع الإفصاح الى قسمين أساسين النوع الأول وهو نوع يميزه المعيار الزمني للإفصاح والذي من خلاله يمكن القول أن الإفصاح قد يكون إفصاح سابق أو إفصاح لاحق، والمعيار الثاني هو المعيار الشمولي للإفصاح والذي يقسم من خلاله الإفصاح الى إفصاح كلي وإفصاح جزئي، وسوف نتطرق الى كل نوع على التفصيل الآتي:
أ- إفصاح سابق : وهو الإفصاح الذي يقوم به أحد طرفي التعاقد قبل إبرام العقد لكي يتمكن الطرف الثاني من الوقوف على الوضع المالي والاقتصادي للمتعاقد الأخر، وهو ما قررته المادة( 34 ) من قانون الأوراق المالية من حيث اشتراط أن يقوم الشخص الراغب في تقديم عرض عام الإفصاح عن المعلومات والبيانات الكافية لتمكين المستثمر من اتخاذ قراره الاستثمار وذلك قبل تقديم العرض العام للأوراق المالي.
ب- إفصاح لاحق: وهو الإفصاح الذي الزم القانون الشركات التجارية المدرجة بالبورصة بتقديمها خلال مدة إدراجها في البورصة، إذ يجب على الشركات التجارية الإفصاح عن بيانات ومعلومات اكثر بعد دخولها في البورصة حيث تكون هذه البيانات ذات أهمية اكبر من التي سبق الكشف عنها في مرحلة التقدم للإدراج في البورصة، ومن اهم المعلومات التي يجب الإفصاح عنها في هذه المرحلة ما نصت عليه المادة( 9 ) من تعليمات إدراج الأوراق المالية لسنة 2018 حيث نصت على ( أ- تلتزم الشركة المدرجة بتزويد البورصة بالتقارير والبيانات والمعلومات المشار إليها أدناه على شكل نسخة ورقية وأخرى إلكترونية:
- التقرير السنوي للشركة والذي يتضمن تقرير مجلس إدارتها وبياناتها المالية المدققة وتقرير مدقق حساباتها وذلك خلال مدة أقصاهاثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء سنتها المالية.
2- تقرير الحوكمة لآخر سنة مالية والمعد وفقاً لمتطلبات الهيئة.
3- تقرير ربع سنوي مقارن مع نفس الفترة من السنة المالية السابقة يتضمن البيانات المالية للشركة مراجعة من قبل مدقق حساباتها وذلك خلال شهر من تاريخ انتهاء الربع المعني.
4- المعلومات والقرارات الصادرة عنها والتي قد تؤثر على أسعار الأوراق المالية المصدرة من قبلها فور حدوثها أو اتخاذها.
5- جدول أعمال اجتماعات هيئتها العامة وذلك قبل أسبوع من التاريخ المحدد لعقد هذه الاجتماعات.
6- القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للشركة وذلك قبل بدء جلسة تداول يوم العمل التالي لتاريخ عقد الاجتماع.
7- تقرير يبين الأسهم الحرة في الشركة وتفاصيل احتسابها وتقرير يبين عدد مساهمي الشركة كما هي في نهاية سنتها المالية وذلك عند تزويد البورصة بالتقرير السنوي للشركة.
8- أسماء أعضاء اللجان المحددة في تعليمات حوكمة الشركات المساهمة الصادرة عن الهيئة.
9- أي معلومات أو بيانات تراها البورصة ضرورية.
ب- تلتزم الشركة المدرجة بتوفير موقع الكتروني لها يتضمن أهم البيانات والمعلومات الخاصة بالشركة .
ج- تلتزم الشركة المدرجة في البورصة بالمتابعة والتنسيق مع مراقب عام الشركات وأي جهة مختصة أخرى لتبليغ البورصة بقرارات التصفية الاختيارية والتصفية الإجبارية وتخفيض رأس المال والاندماج وإعادة هيكلة رأس المال). وذلك تأسيسيا على ما قررته المادة 69 من قانون الأوراق المالية والتي نصت في الفقرة د منها على : ( د. يحدد السوق المالي ، بموجب الأنظمة الداخلية والتعليمات التي يصدرها الشروط والمعايير المختلفة التي يتوجب استيفاؤها لقبول تداول الأوراق المالية أو إدراجها فيه ، ويجوز له أن يميز بين الأوراق المالية المدرجة وتلك المقبولة للتداول ويتوجب تطبيق معيار واحد لقبول تداول الأوراق المالية من الفئة نفسها والنوع ذاته والعائدة للمصدر ذاته ).
- كما ينقسم الإفصاح من حيث شمولية البيانات الواجب الإدلاء بها الى إفصاح كلي وإفصاح جزئي على التفصيل الآتي:
1- الإفصاح الكلي : وفيه يلتزم المستثمر بالإفصاح عن جميع المعلومات الي يقرر القانون وجوب الإفصاح عنها بشكل شامل ودقيق وفي خلال المدد المتفق عليها، فهو لا يتوقف عند مجرد كمية المعلومات المذكورة بل يجب أن تكون تلك المعلومات صحيحة وغير مضللة حتى يكون الملتزم بالإفصاح بعيدا عن أي مسائلة قانونية.
2– إفصاح جزئي: وهو أحد الصور التي تعتبر إخلالا بالالتزام بالإفصاح إذ يقوم الملتزم بالإفصاح بالإدلاء بجزء من المعلومات والبيانات المطالب الإفصاح عنها ويتعمد إخفاء باقي المعلومات، بقصد تفويت المنفعة على الغير أو إفقاد الغير بعض المزايا التي سيحصلها إذا تم الإفصاح بشكل كامل أو رغبة من الملتزم بالإفصاح من إخفاء بعض المعلومات التي تشير الى ارتكابه مخالفات قانونية تستدعي مسائلته.[4]
- ولا شك أن عملية تقسيم الإفصاح من حيث كون إفصاح كلي أو جزئي لها دور كبير في الوقوف على مدى التزام الملتزم بالإفصاح بالإدلاء به وفق ما يقرره القانون، فإذا قام الملتزم به بالإفصاح عن جميع المعلومات أو البيانات أو التقارير التي يتطلب القانون الإفصاح عنها بشكل شامل وكامل وصادق، فإنه يكون قد ابعد نفسه عن الوقوع تحت طائلة المسئولية القانونية، أما إذا قام الملتزم بالإفصاح بشكل جزئي عن تلك المعلومات أو البيانات فإنه يعرض نفسه للمسائلة القانونية لمخالفته التزام قانوني واضح وضع المشرع جزاء على مخالفته.
رابعا: الجزاء المترتب على الإخلال بالتزام الإفصاح
حظر المشرع الأردني تقديم أي معلومات غير صحيحة أو مضللة من الملتزم بالإفصاح فضلا عن الإخلال بالتزام الإفصاح كلية أو جزئيا، إذ رأى المشرع ضرورة مواجهة هذا الإخلال بالتزام الإفصاح بشكل حازم حفاظا على أموال المستثمرين ومساعدة لهم في اتخاذ قرار الاستثمار على ضوء معلومات وبيانات صحيحة غير مضللة أو مزيفة، وهو ما قررته المادة( 105 ) من قانون الأوراق المالية صراحة حيث نصت على: ( يعتبر مخالفة لأحكام هذا القانون أي مما يلي :
أ. تقديم بيانات غير صحيحة أو مضللة في أي من الوثائق التي يتم تقديمها الى الهيئة .
ب. عرض أوراق مالية أو بيعها بناء على بيانات غير صحيحة أو مضللة بشأن :
1. الحقوق والميزات التي تمنحها الأوراق المالية التي تم عرضها أو بيعها .
2. طبيعة الأعمال التي يمارسها المصدر أو مدى نجاح تلك الأعمال أو الأوضاع المالية للمصدر أو التوقعات المستقبلية له .
ج. تصديق مدقق الحسابات على بيانات ماليه غير صحيحة أو مضللة أو مخالفة للمعايير المحاسبية المعتمدة ومعايير التدقيق المعتمدة، ويكون مسؤولا عن تعويض أي شخص تلحق به خسارة مالية نتيجة لذلك.
د. أي خداع أو تضليل يتعلق بالأوراق المالية أو أي ممارسة محظورة فيما يتعلق بالأعمال المرخصة وفقا لأحكام هذا القانون………. ).
- ولم يتوقف المشرع عند مجرد حظر هذه الأفعال التي تمس عملية الإفصاح عن البيانات أو المعلومات، بل امتدت حمايته لتشمل فرض عقوبات جزائية على كل من يثبت ارتكابه لأحد تلك المخالفات وقد نصت المادة( 107 ) من قانون الأوراق المالية على تلك العقوبات حيث جاء نصها : ( أ. يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام هذا القانون أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (000ر100) مائة الف دينار إضافة الي غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على ألا تزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة .
ب. مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة الى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة، يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي:
1. الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة أحكام الفقرة (ج) من المادة (63) والفقرتين (هـ) و (و) من المادة (105) والمادة (106) من هذا القانون.
2. الحبس مدة لا تزيد على سنة لمخالفة أحكام البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (34) والفقرة (د) من المادة (42) والفقرتين (أ) و (ب) من المادة (47) من هذا القانون .
ج. للمحكمة المختصة ألا تحكم بعقوبة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الأولى أو اذا اودع المخالف لصندوق المحكمة أو للهيئة مبلغا كافيا لدفع قيمة الغرامات التي قد يحكم بها، شريطة دفعها قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
د. يعاقب الشريك والمتدخل والمحرض بالعقوبة ذاتها .
هـ. لا يعتبر أعضاء مجالس الإدارة وأعضاء هيئة المديرين والشركاء المتضامنون والموظفون المعنيون لدي الشخص الاعتباري المخالف مسؤولين عن المخالفة ما لم يثبت علمهم بارتكابها.
و. يكون المحكوم عليه باي مخالفة سواء كان ذلك عن قصد أو تقصير أو إهمال مسؤولا عن تعويض أي شخص تضرر جراء المخالفة بمقدار الخسارة التي تكبدها أو الربح الذي فاته .
ز. للمحكمة المختصة اللقاء الحجز على موجودات أي شخص يحاكم لديها ضمانا لسداد الغرامات والتعويضات التي قد يحكم بها ولها أن تعين قيما على هذه الموجودات ).
خامسا: بعض التطبيقات القضائية الخاصة بواجب الإفصاح في قانون الأرواق المالية
1- الحكم الصادر من محكمة بداية جزا عمان رقم القرار 2814/2020 حيث جاء فيه : ( ثانيا : فيما يتعلق المدعى عليها بالحق الشخصي مجموعه الأفق للاستثمار والتطوير والمدعى عليه بالحق الشخصي نظمي شاكر أوجي ممثلا عن شركة مجموعة الأفق فتجد المحكمة بأن أحكام قانون الأوراق المالية والتي رتبت مسؤولية التعويض عن الأضرار المالية التي لحقت بأي مستثمر تعامل بالأوراق المالية وتعرض لأضرار مالية نتيجة بيع الأوراق المالية بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به شريطة أن يُثبت أركان المسؤولية التقصيرية والتي يترتب عليها التعويض في حال ثبوتها وهي فعل بيع الأوراق المالية الذي يكون مخالفا لأحكام قانون الأوراق المالية والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه والركن الثاني هو ركن الضرر وهو الإخلال والتعدي على ذمة الشخص المالية والذي يعرضه لخسارة مالية نتيجة لبيع تلك الأوراك المالية هذا بخصوص جرم تداول الأوراق المالية وحمل الغير على تداولها بناء على معلومات داخلية خلافا لإحكام المادة( 108 / أ ) وبدلالة المادة ( 110 / أ ) من قانون الأوراك المالية كما إن إركان جرم استغلال المعلومات الداخلية لغرض تحقيق مكاسب خلافا لأحكام المادة( 108 / ب ) وبدلالة المادة ( 110 / أ / 1 ) من قانون الأوراق المالية لا بد أن يتوافر أركان المسؤولية التقصيرية وهي الفعل الذي صدر عن عدم صحة اتو دقة أو كفاية الإفساح الوارد في نشرة الإصدار أو مرفقاتها أو تقارير الواجب تقديمها الى الهيئة شريطة إن يثبت إن نشرة الإصدار أو مرفقاتها أو التقرير لم تتضمن معلومات جوهرية وضرورية له لاتخاذ القرار المناسب بشان بيع أو شراء أو الاحتفاظ بالأوراق المالية وان هذه النشرة تتضمن بينات غير صحيحة أو مضلله اذا كان لها اثر على قرار البيع أو الشراء أو الاحتفاظ بالأوراق المالية كما إن جنحة التأثير على المعلومات بالأوراق المالية خلافا لأحكام المادة( 109 / ب ) وبدلالة الماد(ة 110 / ب / 1( من قانون الأوراق المالية لابد أيضا إن ثبت معه أركان المسؤولية وهي فعل الصادر عن المُتعامل بالأوراق المالية الذي يكون قد ارتكب خداعا أو احتيالا في هذا التعامل وأيضا الضرر الذي لحق المُتعامل معه وأيضا ذات أركان المسؤولية التقصيرية فيما يتعلق بجنحة امتناع وحجب المعلومات الافصاحية خلافا للمادة( 110 / أ ) وبدلالة المادة( 43 / أ ) من قانون الاوراق المالية).
2- الحكم رقم 12879 لسنة 2020 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 12-7-2021 حيث جاء فيه : ( وأن الثابت أنه وعلى اثر الشكوى المقدمة لهيئة الاوراق المالية بخصوص قيام المدعى عليها الثانية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية المساهمة العامة بإخفاء وجود رهن على الأسهم العائدة للمدعى عليه الأول المرحوم زيدان حسين سعد عباس لصالح المدعية فقد قرر مجلس مفوضي هيئة الاوراق المالية فرض غرامة مالية مقدارها 5000 دينار على المدعى عليها الثانية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية لمخالفتها أحكام المادة 107 / د من قانون الاوراق المالية بدلالة المادة( 22 ) من قانون الاوراق المالية، وفقا لما هو ثابت من خلال الكتاب رقم 8/2/591 تاريخ 26/2/2006 المحفوظ ضمن حافظة مستندات المدعية.
وبالبناء عليه فقد أقامت المدعية دعواها مدار البحث للمطالبة بإبطال بيع الأسهم و / أو الزام المدعى عليهم بالتضامن والتكافل بدفع مبلغ ثلاثمائة والفان وسبعمائة وسبعه وستون دينار و275 فلس والذي يمثل رصيد التسهيلات الممنوحة للمدعى عليه الأول وبالتعويض عن العطل والضرر حسب ما تقدره الخبرة الفنية .
وحيث نجد انه ومن خلال تفحص محكمتنا للبينات التي تقدمت بها المدعية ، أن المدعى عليها الثانية- الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية- ومن خلال المدعى عليه التاسع- محمد عبد الكرمي غنايم- وبصفته نائب للمدير العام لديها قد قاما بإخفاء وجود الرهن على اسهم المدعى عليه الأول لصالح المدعية رغم أنها كانت قد قامت بوضع إشارة الرهن على 150000 سهم من اسهم المدعى عليه زيدان المملوكة له في الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية، وبالتالي فإن المدعى عليها الثانية والمدعى عليه التاسع وبصفته المشار اليها مسؤولين بالتعويض عن الأضرار التي تكون قد لحقت بالمدعية نتيجة الأفعال التي قاما بها المتمثلة بإخفاء معلومات تمثلت بإخفاء وجود الرهن لصالح المدعية عند مخاطبتهما من قبل بورصة عمان وفق أحكام المسؤولية التقصيرية وان مسؤولية المدعى عليه التاسع محمد هنا لكونه نائب مدير عام للشركة المدعى عليها الثانية وكونه احد أعضاء مجلس الإدارة للمدعى عليها الثانية وفقا لما هو ثابت من شهادة لمن يهمه الأمر الصادرة عن مراقب عام الشركات المحفوظة ضمن حافظة مستندات المدعية فانه مسؤولا تجاه الشركة والشركاء فيها والغير عن ارتكابه أية مخالفة لإحكام قانون الشركات والأنظمة الصادرة وفق ما هو مقرر في المادتين (61 و 76 ) من قانون الشركات، إلا أن مسؤوليتهما بالتعويض مشروطة بتحقق كافة أركان المسؤولية التقصيرية المتمثلة بالفعل أو الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
- وحيث أنه على كل من يدعي وقوع فعل ضار الحق به ضرر إن يقدم البينة التي تثبت وقوعه والضرر الذي لحق به والعلاقة السببية بينهما.
-
وحيث قدمت المدعية من البينات ما يكفي لإثبات الضرر الذي لحق بها نتيجة ما قام به المدعى عليهما الثانية والتاسع والتي سبق وأن تم بيانها واستعراضها أعلاه وأن وجه الضرر هنا يتمثل بفقدانها حقها بالتنفيذ على الأسهم المرهونة لصالحها بحدود 150000 سهم والتي تم رهنها ضماناً لسداد التسهيلات الممنوحة للمدعى عليه الأول -وكما سبق وان اسلفنا – في ضوء إن المدعية هي دائن مرتهن ولها حق التتبع على المال المرهون وعلى الثمن وذلك سندا للمادتين1390 و1339 من القانون المدني، وبالتالي فإنهما مسؤولين بتعويض المدعية عما لحق بها من ضرر والمتمثل بقيمة الحصص المرهونة لصالح المدعية التي بيعت وبحدود مبلغ المطالبة).
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] طارق عبدالعال حماد ، التقارير المالية ، الدار الجامعية ، القاهرة 2005 ، ص 145
[2] باسم علوان طعمة ، الإفصاح عن المعلومات في سوق الأوراق المالية ، مجلة رسالة الحقوق ، جامعة كربلاء ، ع 1 ، السنة 5 ، 2013 ، ص 63
[3] محمود عبد الكريم عقيل ، الإفصاح في قانون الأوراق المالية الأردني وأثره في اتخاذ قرار الاستثمار دراسة مقارن، رسالة دكتوراة ، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، 2022 ، ص 25
[4] علي خالد قطيشات ، هيام محمد الشوابكة، الإخلال بتنفيذ الالتزام بالإفصاح في قانون الأوراق المالية الأردني ، المدلة الأردنية في القانون والعلوم والسياسة ، مجلد 11 ، عدد 1 ، 2019 ، ص 83

