عقود الاستثمار في الأردن
تُعد الأردن من الدول التي أدركت أهمية الاستثمارات كأداة رئيسية للتصحيح والانفتاح الاقتصادي، ومن أجل تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الاستثمارات، تعتبر عقود الاستثمار من الوسائل الفعالة لتنمية اقتصاد الدول التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بعقود الاستثمار، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ثانيًا: دليل مشروعية الاستثمار من القرآن الكريم والسنة النبوية
ثالثًا: ما هية أهمية عقود الاستثمار في الأردن
رابعًا: أهمية كتابة عقود الاستثمار في الأردن
خامسًا: أهمية الاستعانة بمحامِ عند كتابة عقود الاستثمار في الأردن
سادسًا: ما هية البنود التي تضمنها عقود الاستثمار في الأردن
سابعًا: ما هية خصائص عقود الاستثمار
وسوف نقدم شرحًا تفصيليًا لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:
أولًا: تعريفات مهمة
هناك بعض التعريفات المهمة الخاصة بموضوع مقالنا عقود الاستثمار في الأردن وهي على النحو الآتي:
١. الاستثمار
هو قيام شخص طبيعي أو معنوي باستخدام خبراته أو أمواله في القيام بمشروعات اقتصادية سواء كان ذلك بمفرده أو مع شخص طبيعي أو معنوي، وتوظيف المال بهدف تحقيق العائد أو الربح.
٢. المستثمر
“هو الشخص الطبيعي أو الاستثماري الذي يمارس نشاطًا اقتصاديًا في المملكة وفقًا لأحكام قانون الاستثمار، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢) من قانون الاستثمار الأردني رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م.
٣. عقود الاستثمار
“هو عقد يمثل المنفعة للطرفين وفق شروط يتمتع فيها المستثمر بحق استغلال الموارد، وتتمتع فيه الدولة بحق الاستفادة من عوائد الاستثمار حسب الاتفاق وحق الاستفادة من العوائد الربح”([1]).
٤. عقود الاستثمار الأجنبي
هي تلك العقود التي تبرمها الدولة المضيفة للاستثمار مع طرف آخر أجنبي طبيعي أو معنوي خاص أو عام، والتي من شأنها أن تنهض بعملية التنمية الاقتصادية للدولة المضيفة للاستثمار وتحقق عوائد مجزية للمستثمر الأجنبي.
٥. رأس المال الأجنبي
“هو ما يستثمره غير الأردني من أموال نقدية أو عينية أو حقوق لها قيمة مالية في المملكة، بما في ذلك ما يلي:
أ. المبالغ المحولة منه إلى المملكة.
ب. الموجودات العينية المستوردة.
ت. الحقوق المعنوية المملوكة له أو المرخص له باستخدامها في نشاطه الاقتصادي.
ث. الأرباح والعوائد والاحتياطيات الناجمة عن استثمار رأسمال أجنبي في نشاطه الاقتصادي والتي تستخدم لزيادة رأس المال أو تستثمر في نشاط اقتصادي آخر وعوائد تصفية استثماره أو بيع نشاطه الاقتصادي أو حصته أو أسهمه فيه أو التصرف فيها.
ج. الحصة في نشاطه الاقتصادي الناجمة عن مبادلة الديون المستحقة للمستثمر في حدود النسبة المحددة في الأنظمة الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤١) من قانون الاستثمار الأردني رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م
ثانيًا: دليل مشروعية الاستثمار من القرآن الكريم والسنة النبوية
هناك أدلة كثيرة على مشروعية الاستثمار من القرآن الكريم والسنة النبوية تتمثل في الآتي:
١. دليل مشروعية الاستثمار من القرآن الكريم
قوله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾.
٢. دليل مشروعية الاستثمار من السنة النبوية
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سُئِل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أطيب الكسب، فقال: (عملُ الرجل بيدِه، وكل بيع مبرور).
ثالثًا: ما هية أهمية عقود الاستثمار في الأردن
تستمد عقود الاستثمار أهميتها من أهمية الاستثمار ذاته، فالاستثمار له فوائد على النحو الآتي:
١. يؤدي إلى زيادة الإنتاج، الأمر الذي يعمل على رفع قدرة الدولة على التصدير للدول الأخرى.
٢. يساعد على خفض نسبة البطالة بشكل كبير
٣. يساهم في رفع مستوى المعيشة للمواطن.
٤. يعمل على زيادة الدخل القومي ويعمل على توفير السلع..
٥. يزيد المال ويزيد من حركة رؤوس الأموال.
٦. يعمل بشكل كبير على توفير العملة الأجنبية.
٧. ضمان الاستقرار الاقتصادي بالإضافة إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
رابعًا: أهمية كتابة عقود الاستثمار في الأردن
تكمن أهمية كتابة العقود بصفة عامة في أنها وسيلة لتحديد التزامات أطراف العقد تحديدًا واضحًا؛ وبالتالي يكون هناك صعوبة في تحلل أحد الأطراف من الالتزامات التي يرتبها عليه العقد، وبصفة خاصة تكمن أهمية كتابة عقود الاستثمار في كونها تمكن طرفا التعاقد من الوقوف على الواجبات الملقاة على عاتقهم من ناحية، والالتزامات التي تكون على الطرف الآخر من التعاقد من ناحية أخرى، مما يساعد في الحفاظ على حقوق الطرفين في حالة حدوث نزاع بينهما سواء في الالتزامات المتبادلة أو في المبلغ المدفوع أو في نسبة الأرباح المتفق عليها
خامسًا: أهمية الاستعانة بمحامِ عند كتابة عقود الاستثمار في الأردن
عقود الاستثمار من العقود المهمة والخطيرة جدًا التي يجب عليك الاستعانة بمحام لصياغته أو مراجعتها، وذلك للأسباب الآتية:
١. يُساعدك على فهم حقوقك القانونية والتزاماتك التي نص عليها القانون، ويعمل على تبسيط الأمور القانونية المعقدة.
٢. يعمل على حماية مصالحك طوال الوقت، واتخاذ القرارات السليمة وبالشكل الذي يضمن لك تحقيق أكبر قدرًا ممكنًا من الأرباح، فمن الممكن أن يساعدك في تحديد نوع الاستثمار الذي يجب القيام به، ويوضح لك مزايا وعيوب كل نوع من أنواع الاستثمار وأفضل طريقة للاستثمار.
٣. يُمكنه مساعدتك من خلال تجنب وقوعك في الأخطاء المحتملة التي من الممكن أن تضر باستثمارك، من خلال توفير معلومات حول كيفية ضمان حقوقك ويضع لك جميع الخيارات المتاحة.
٤. في حالة وجود نزاع يقدم لك أفضل الطرق من أجل تسوية النزاع بشكل مبسط وآمن حتى تتمكن من اتخاذ قرارك.
٥. يُخبرك المحامي بجميع العقوبات التي قد يقررها القانون في حال قيامك باتخاذ قرار استثماري مخالف للقانون أو في حالة مخالفة أي بند من بنود العقد.
سادسًا: ما هية البنود التي تضمنها عقود الاستثمار في الأردن
يجب لكي تقوم بكتابة عقود استثمار بشكل صحيح أن تتضمن البنود الآتية:
١. عنوان العقد
يجب أن يكون عنوان العقد دالًا دلالة واضحة على أنه عقد استثمار، فيمكن وضع عنوان العقد في وسط الصفحة الأولى (عقد استثمار)
٢. بيانات أطراف العقد
يجب أن يُذكر في عقود الاستثمار اسم كل طرف من أطراف العقد وجنسية كل منهما ورقمهم المدني وموطن كل منهما وأرقام هواتفهم.
٣. موضوع العقد
يجب تحديد موضوع عقد الاستثمار بشكل واضح وصريح، فيُذكر أنه عقد الاستثمار لاستثمار كذا….وفي دولة كذا……..
٤. مدة العقد
يجب تحديد مدة العقد تحديدًا واضحًا والتي يسري خلالها العقد على الأطراف، كأن يُذكر أن يظل هذا العقد ساريًا لمدة ٤ سنوات تبدأ من تاريخ آخر توقيع عليه.
٥ . كيفية توزيع الأرباح
يجب أن يُذكر في العقد صراحًة طريقة توزيع الأرباح والنسبة المحددة لكل طرف من أطراف العقد، وإذا كان المسئول عن الاستثمار يقوم بالاستثمار في مقابل أجر وليست نسبة من الأرباح، فيجب أن يتم تحديد أجره وميعاد دفعه.
٦. تحديد الشرط الجزائي
يجب أن يتضمن عقد الاستثمار على شرط جزائي مقدر بمبلغ معين يلتزم بدفعه الطرف الذي يخل بالتزاماته إلى الطرف الثاني نتيجة إخلاله بتلك الالتزامات.
٧. تحديد القانون الواجب التطبيق في حالة وجود نزاع
يجب أن يتضمن عقد الاستثمار بندًا خاصًا بتحديد القانون الواجب التطبيق وقت حدوث نزاع بين أطراف العقد حتى لا تكون هناك عوائق أمام اقتضاء الحقوق.
٨. النص على عدم مخالفة النظام العام أو الشريعة الإسلامية
يجب ألا يتضمن عقد الاستثمار على أي شرط يكون فيه مخالفة للنظام العام أو الشريعة الإسلامية؛ فلا يجوز النص في عقد الاستثمار على أن يشترط صاحب المال على المسئول عن الاستثمار أن يضمن له رأس المال، أو أن يشترط عليه أن يدفع مبلغًا مقدرًا كربح مستحق له دون النظر إلى كون المال المستثمر يحقق مكسبًا أو خسارة، فمثل هذه الشروط تعتبر وفقًا للشريعة الإسلامية من قبيل الربا المحرم.
٩. توقيع أطراف العقد
يجب أن يحتوي عقد الاستثمار على توقيع أطرافه وممن يملك التوقيع نيابًة عن الأطراف، ويجب التأكد ممن يوقع على العقد أنه يمثل الطرف الذي يوقع نيابًة عنه وأن هذا التمثل فعلًا صحيح.
عليها؛ وبالتالي تكون عقود الاستثمار بمثابة المرجع الأساسي والوحيد للتعبير عما اتفق عليه طرف عقد العقد من بنود.
سابعًا: ما هية خصائص عقود الاستثمار
تتميز عقود الاستثمار بصفة عامة بالخصائص الآتية:
١. عقد من العقود الملزمة للجانبين
إذ يُرتب عقد الاستثمار نشوء التزامات في جانب كل من طرفيه، كالتزام صاحب المال بدفع المبلغ المتفق عليه في عقد الاستثمار أو دفعه على أقساط في المواعيد المتفق عليها، وكذلك التزام المسئول عن الاستثمار بدفع نسبة الرباح المتفق عليها في المواعيد المحددة في عقد الاستثمار.
٢. عقد من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي
إذ إن التعاقد تم بين صاحب المال المستثمر والمسئول عن الاستثمار بناء على اعتبارات شخصية فيما بينهم وثقة الطرفين في بعضهم البعض؛ فلا يجوز أن يحل شخص آخر محل أيًا منهما، كما أن شخصية أطراف عقد الاستثمار محل اعتبار ولها دور في نشوئه وانقضائه؛ فينقضي العقد إذا توفى أحد أطرافه، ورجوع أطرافه إلى الحالة قبل التعاقد، بحيث لا يجوز امتداد العقد إلى الورثة إلا إذا تم ذلك بناء على اتفاق جديد وعقد جديد.
٣. عقد من العقود الرضائية
إذ يشترط لصحة انعقاده أن يثبت رضا طرفي العقد وإرادتهم في إنتاج العقد لآثاره، وذلك بتلاقي الإيجاب من أحد طرفي العقد مع القبول من الطرف الآخر، ويشترط أن يكون ذلك الرضا غير مشوب بأي عيب من عيوب الرضا مثل الإكراه أو الغلط أو التدليس أو الغرر.
٤. عقد من العقود غير المسماة
حيث لم يقم المنظم بتنظيم أحكام عقود الاستثمار، وذلك بخلاف العقود المسماة التي وضع لها القانون أحكامًا خاصة وحدد لها أسماء معينة مثل عقد البيع وعقد الإيجار.
إعداد/ محمد محمود
[1] د. مهيب جبار فياض، الطبيعية القانونية لعقود الاستثمار، (ص١١٥).

